برلمانيون وسياسيون وحقوقيون :قانون مكافحة الإرهاب لا يمكن تمريره دون دراسة آثار الطوارئ

ابو ظبي-دنيا الوطن

أعرب عدد من الحقوقيين والبرلمانيين والسياسيين المصريين عن خشيتهم من ضلوع الحزب الوطني بأغلبيته البرلمانية في تمرير قانون مكافحة الإرهاب دون مشاركة وطنية جامعة لكل الأحزاب والقوي السياسية في صياغته كضمانة أساسية لتفادي آثار تطبيق قانون الطوارئ لمدة زادت علي ربع القرن خلفت ورائها آلاف المعتقلين المحرومين من محاكمات عادلة أمام قاضيهم الطبيعي ، بجانب الآثار الاجتماعية والاقتصادية للاعتقال علي المجتمع المصري بمختلف طبقاته .

وأكد المشاركون في ورشة عمل نظمها مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية حول حماية الحقوق والحريات العامة بين قانوني الطوارئ والإرهاب ، علي ضرورة خلق حياة سياسية فاعلة تخدم مصالح الوطن وتقدر دوره ووزنه والتاريخ السياسي لشعبه ، وتجاوز حالة استئثار السلطة التنفيذية بضبط إيقاع حركة الحريات والممارسات الديمقراطية ، والتي تعاظمت في دول عربية مؤخرا لتحصد شعوبها ثمار عمليات إصلاح سياسي حقيقية .

وطالب الدكتور محمود عبد الظاهر أستاذ العلوم السياسية والخبير الإستراتيجي بتفعيل دعوة المنظمات الحقوقية والأحزاب إلي مشاركة شعبية وسياسية ومدنية في دراسة آثار قانون الطوارئ علي المجتمع المصري باعتبارها ضرورة وطنية لتجاوز أية أزمات تشريعية مع تطبيق برنامج الرئيس مبارك المطالب بإنهاء حالة الطوارئ وسن قانون جديد لمكافحة الإرهاب ، مع مراعاة وجود ضمانات جيدة للحقوق والحريات العامة لتأكيد استمرار عملية الاصلاح السياسي الشامل في مصر وفي المنطقة العربية بأسرها خاصة دول الخليج العربي والتي تشهد أغلبها بداية جديدة لعملية ديمقراطية تعزز نجاحها وتفوقها الاقتصادي ، كالبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة ، والأخيرة تبنت مشروعات تنموية وثقافية عديدة وأصدرت دراسات وأبحاث حول الإرهاب عن طريق مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذي توقف نشاطه بفعل هجمة صهيونية شنها قادة منظمة (ميمري) ضد الحراك الفكري والسياسي الذي تبناه الراحل الشيخ زايد وحمل أفكارا كانت كلها ضد ثبات الخليج والعالم العربي علي أوضاع غير ديمقراطية ، وهي الأفكار التي تتحقق الآن في الإمارات لنري عملية الإصلاح السياسي مستمرة مع جعل الشيخ خليفة بن زايد تشكيل المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخاب نصف أعضاءه .

وأضاف عبد الظاهر : هؤلاء جميعا شعروا بخطورة استمرار السيادة الأحادية وتغييب حقوق المواطنة التي تظل غائبة عنا في مصر والتي تحتاج حاليا إلي تغيير دستوري شامل يقلص صلاحيات الحاكم الواردة بدستور 1971 ، كما تحتاج إلي أن يبتعد ترزية القوانين عن الاستمرار في انتهاك الحقوق والحريات كما تؤكدها الجهود الجماعية لأعضاء المراكز البحثية العربية المنتجة .

واتهم الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية جماعة الإخوان المسلمين بأنها الوجه الآخر للحكومة لافتا إلي استنادها إلي مرجعية دينية بعيدة تماما عن المفاهيم المدنية الحديثة التي تحيا عليها الدولة بكل أطيافها السياسية .

وقال ثابت أن الجماعة تمارس تمييزا محددا ضد المجتمع المصري وتصنف الشعب علي أساس الدين وتمارس بشعاراتها وصاية دينية علي الوطن تتعارض ومفهوم المواطنة الذي تتحدث عنه جميع الأطياف السياسية ، وتبتعد بتصنيفاتها المريبة إلي حد انتهاك المرأة وحقوقها ، فدور المرأة في الحياة السياسية من وجهة نظرها لا يزيد عن المشاركة في المظاهرات ، بدليل عدد من تم ترشيحهن في أية انتخابات عامة خلال السنوات الماضية .

ودعا ثابت إلي ضرورة التركيز علي قضايا حقوقية عديدة حساسة مثل البطالة والجوع والفقر والمرض ، ووجود إحترام مهني للعمل الحقوقي في تلك المنطقة التي تهملها الأحزاب والتيارات السياسية المعارضة والتي لا تتذكر حقوق الانسان إلا مع شكاوي أي من أعضائها أو المنتمين إليها .

فيما حذر الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون ، النظام المصري من خطورة استمرار حكمه بسلسلة من القوانين المقيدة للحريات والتي فاقت كل تصور لتحيا الدولة مدة 35 سنة في ظل حالة طوارئ وهي ذات المدة التي غاب خلالها قانون يحاسب الحاكم علي أعماله .

ودعا سعد الشعب المصري إلي تبني خيار الاعتصام السلمي لمواجهة بطش النظام وإسقاطه مع نجاح تجارب عالمية عديدة وآخرها التجربة اللبنانية التي تقتل معها حكومة السنيورة ببطء وتشبهها التجربة المصغرة لعمال غزل المحلة مؤخرا ، مرجعا الفضل إلي حركة كفاية في زلزلة الشارع المصري تحت أقدام النظام المباركي في ظل موت مستمر للأحزاب الورقية التي صار أغلبها جزءا من النظام ذاته ، واختتم سعد : فلنبحث سويا عن كيفية الوصول إلي هذا العصيان وتحقيقه بدلا من مواجهة تطرف قوانين النظام وترزيته بمناقشات داخل غرف مغلقة مراقبة أمنيا .

واعترض ماجد الشربيني عضو مجلس الشوري والأمانة العامة بالحزب الوطني عليما أسماه بإهمال الحزب الوطني دعوة الأحزاب المعارضة إلي مناقشة و صياغة قانون مكافحة الإرهاب المزمع تقديمه إلي البرلمان ، مؤكدا في الوقت ذاته أن القانون الجديد لن يلغي قانون الطوارئ الذي سيظل موجودا لتفعل نصوصه ومواده حماية للأمن القومي المصري وللمواطنين من أية تهديدات ، وهو ما اتفقت عليه أمانة السياسات في مناقشاتها حول الشكل النهائي للقانون المنتظر مناقشته قريبا .

ورفض صبحي صالح عضو مجلس الشعب خياري استمرار العمل بقانون الطوارئ أو سن قانون جديد لمكافحة الإرهاب مؤيدا لغيرة الحضور من إصلاحات دستورية في دول عربية سبقت مصر في عمليات الاصلاح السياسي والتأكيد علي حرية المواطن وآدميته ، وداعب صالح الحضور بالقول : قانون الخازوق أرحم من قوانين عهد مبارك التي تكفي لحكم العالم وتغيير لون الهنود الحمر ، مع استمرار عمليات السطو المسلح لأغلبية حزبه المزيفة علي الحريات ليتحول معها المواطن المصري إلي (كعبلون) .

ونبه أيمن عقيل مدير مركز ماعت إلي أهمية حل القانون الجديد لمكافحة الإرهاب - حال موافقة البرلمان عليه – لعدد من قضايا الحريات الأساسية وأهمها قضية المعتقلين ضحايا قانون الطوارئ الغائبين عن المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي والواجب تعويضهم وتقديم النظام اعتذار رسمي لهم عن فترات اعتقالهم ، مطالبا بأن يحدد القانون الجديد تعريفا واضحا للإرهاب وحصر جرائمه وفقا لصياغة واضحة لا تتعارض مع الدستور المصري والمواثيق الدولية الموقعة عليها الدولة ، وأن يحدد القانون دور كل سلطة في القضاء علي الإرهاب تطبيقا لمبدأ الفصل بين السلطات .

التعليقات