رداً على بيان مجلس الوزراء..أبو شرار: القضاء الفلسطيني خط أحمر لا يمكن أن يكون فيه كوتا لحزب أو فصيل

غزة-دنيا الوطن

أكد القاضي عيسى أبو شرار رئيس المحكمة العليا ورئيس مجلس القضاء الأعلى، اليوم، أن القضاء الفلسطيني "خط أحمر لا يمكن أن يكون فيه كوتا لحزب أو فصيل أو تنظيم".

واعتبر القاضي أبو شرار، في تعقيبه على التصريحات الصادرة عن ديوان رئاسة الوزراء، والتي نشرت في الصحف المحلية، أمس الأول، أن البيان تتضمن بعض العبارات التي تمس هيبة واستقلال القضاء، وفيها تشكيك بحيادية ونزاهة القضاء الفلسطيني، ولا يحق لرئاسة مجلس الوزراء أن تنظر بخطورة بالغة لقرار المحكمة العليا المنعقدة بصفتها محكمة دستورية.

وأكد أبو شرار لكافة القوى السياسية وللمجتمع الفلسطيني، بأن القضاء الفلسطيني، قضاء محايد ومستقل، ولا يتبع لأي حزب أو فصيل، وهو في عمله سواء كان قضاءً دستوريا أو إداريا، فانه يلتزم بالحياد والاستقلال التام.

وشدد على أن قرار المحكمة لا يخالف ولا يتناقض مع المادة 103 من القانون الأساسي، التي نصت على ضرورة تشكيل محكمة دستورية عليا بقانون، وأعطتها صلاحية النظر في دستورية القوانين واللوائح والأنظمة وغيرها من الأعمال التي لها بعد دستوري.

وأشار إلى أن المادة 194 من القانون الأساسي، أعطت الصلاحية والحق للمحكمة العليا أن تتولى مؤقتا كل المهام المسندة للمحاكم الإدارية والدستورية، وذلك إلى حين تشكيل محكمة دستورية عليا.

وحول ما ورد في بيان ديوان رئاسة الوزراء من أن قرار المحكمة يشكل انتهاكا لمبدأ الفصل بين السلطات، الذي نص عليه القانون الأساسي في المادة (2) منه، من أنه فرض نوعا من الوصاية على المجلس التشريعي، في صورة منتهكة لأبسط القواعد الدستورية، أشار أبو شرار إلى نص المادة السادسة من القانون الأساسي التي نصت على " أن مبدأ سيادة القانون أساس الحكم في فلسطين، وتخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص".

وأكد أن المحاكم هي الجهة التي تطبق القانون، والمعنية بتكريس قواعد الشرعية ومبدأ سيادة القانون والحفاظ على الحقوق والحريات العامة، وبالتالي فان القضاء يملك الرقابة على أعمال السلطتين التنفيذية والتشريعية، سواء كانت أعمال إدارية أو دستورية.

أما فيما يتعلق بما جاء في هذا البيان من "أن الديوان ينظر ببالغ الخطورة للخطوات المستعجلة التي يجريها الرئيس لتشكيل المحكمة الدستورية، خاصة أننا نفتقد إلى الخبراء الدستوريين"، شدد أبو شرار على امتلاك شعبنا قضاة مؤهلون وخبراء دستوريون وأكاديميون متخصصون في الفقه الدستوري، ولا يعقل أن تنتظر أي دولة إلى حين تأهيل خبراء حتى تشكل محاكمها الدستورية.

كما عقب أبو شرار على ما تضمنه بيان ديوان رئاسة الوزراء" من أن المحكمة الدستورية ذات طابع سياسي وتشكيلها لا بد أن يتم بتوافق سياسي فلسطيني، بالإضافة إلى انتقاء قضاة يتصفون بالنزاهة وبعيدين عن الانتماءات الحزبية".

وقال "إنه بناء على أن المحكمة الدستورية ذات طابع سياسي، لا بد أن يتم تشكيلها من قضاة محايدون، ولا يجوز أن يتم تشكيلها وفق توافق سياسي، لأنه إن تم ذلك فان هذا الأمر يؤدي إلى تسييس المحكمة والقضاء، ما يفقده حياده وبالتالي يفقده الاستقلال والنزاهة.

وأضاف "أننا معنيون بالحفاظ على حياد القضاء واستقلاله ونزاهته، ونناضل لتجنيبه التجاذبات السياسية التي تفقده الحياد والاستقلال والنزاهة".

وأكد أبو شرار، أن أخطر ما تضمنه بيان ديوان رئاسة الوزراء، أنه يرفض رفضا قاطعا التعيينات في سلك القضاء على أساس حزبي.

وقال :" إن ديوان رئاسة الوزراء لا يملك الصلاحية والحق في التدخل بالتعيينات القضائية ومجرد هذا التدخل يفقد القضاء استقلاليته وحياده، حيث أن التعيينات في سلك القضاء فإنه منذ أن تسلمت مهامي وصلاحياتي كرئيس لمجلس القضاء الأعلى، ورئيس للمحكمة العليا، جميع التعيينات التي تمت، تمت وفقا لآلية تتصف بالحياد والنزاهة والشفافية".

وأضاف "لا ندري من هي الجهة أو الأدوات القانونية التي أعطت الحق لديوان مجلس الوزراء، بإعادة ترتيب أوضاع الجهاز القضائي، وإن مجرد طرح مثل هذه الأمور يشكل اعتداء صارخا على استقلال القضاء، وفيه مس خطير بمبدأ الفصل بين السلطات، لأن السلطة القضائية، سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية".

وتابع "مجرد الإشارة إلى أن مجلس الوزراء يطالب بإعادة ترتيب أوضاع القضاء، فإن ذلك يؤدي إلى إلغاء استقلالية هذه السلطة الهامة المناط بها الحفاظ على الحريات والحقوق العامة، وفي تطبيق القانون الأساسي والقوانين الأخرى".

وأكد أبو شرار أن القضاء الفلسطيني بتشكيله الحالي، بعيداً كل البعد عن الحزبية، ويتمتع بمصداقية عالية، ومجرد التشكيك بحياد ونزاهة القضاء فيه مس خطير بهيبة القضاء، متمنياً على مجلس الوزراء أن لا يدخل القضاء في التجاذبات السياسية التي يشهدها المجتمع في هذه المرحلة.

أما عن إعادة تشكيل المحكمة الدستورية، فأكد أبو شرار أن قانون المحكمة يحدد آليات تشكيلها، وليس ديوان رئاسة الوزراء.

وفيما يتعلق بوزير العدل، وما أدلى به من تصريحات لجريدة القدس العربي "من أنه ليس من حق الرئيس الفلسطيني تشكيل المحكمة الدستورية"، عقب أبو شرار بما نصت عليه المادة (5) من قانون المحكمة الدستورية العليا، التي أعطت الحق للرئيس عندما يتم التشكيل الأولي للمحكمة، بأنه هو الجهة والمرجعية التي تملك الحق بتعيين، رئيس المحكمة وقضاتها بقرار منه، بالتشاور مع مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل.

وقال :" من السابق لأوانه القول أن هناك خلافا حول قرار الرئيس بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، لأنه لم يصدر حتى هذه الساعة مرسوم رئاسي حول ذلك، وبالتالي لا يوجد طعن أمام المحاكم، وعندما يتم الطعن أمامها تنظر فيه المحاكم وفقا لأحكام القانون".

وأضاف " إنني من موقعي كرئيس لمجلس القضاء الأعلى حريص كل الحرص على حياد واستقلال القضاء، وأن مجلس القضاء الأعلى هو السياج الحامي لهذا الحياد والاستقلال، وسنناضل من أجل تكريس حياد واستقلال القضاء وتجنيبه التجاذبات السياسية التي تحد من هذا الحياد والاستقلال".

وخاطب أبو شرار جميع القوى "نؤكد أن القضاء خط أحمر لا يمكن أن يكون فيه كوتا لحزب أو فصيل أو تنظيم، ونناشد السلطتين التشريعية والتنفيذية والقوى والأحزاب والفصائل أن تحترم استقلال وحياد القضاء الفلسطيني، وأن لا تمس هيبته".

التعليقات