طيار فلسطيني يرفض إغراءات مالية للعمل في الخارج تنفيذاً لوصية الشهيد أبو عمار بالعمل في مطار غزة
غزة-دنيا الوطن
جلس الشاب عبد الكريم الفرا في منزله في خانيونس جنوب قطاع غزة، يقلب أحجار "الدومينو" بين يديه، كعادته كل يوم من الصباح وحتى المساء، وقد علقت على جدار خلفه شهادة التفوق في الطيران، التي حصل عليها من جمهورية مصر العربية.
ويقول الفرا، كدت أطير من السعادة، عندما حققت حلمي في الحصول على الشهادة، وتمنيت الانطلاق فوق السحاب والتحليق عالياً، لكنني شعرت بخيبة الأمل عندما عدت إلى أرض الوطن، فوجدت مطار غزة الدولي، الذي حلمت به قد دمره الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار الفرا (29 عاماً)، إلى أنه كان يحلم منذ نعومة أظافره بأن يصبح طياراً، مبيناً أنه بعد نجاحه في الثانوية العامة، شعر بالاحباط لأنه علم أن رسوم كلية الطيران مرتفعة للغاية، ولن يتمكن من الالتحاق بها، مما دفعه في البداية للدراسة في كلية الصحافة، ومن ثم كلية اللغات في تونس، لكنه لم يوفق بهما لتعلقه بالطيران.
وأوضح أنه توجه إلى الرئيس الخالد الشهيد ياسر عرفات، وعرض عليه مشكلته، حيث تكفل المرحوم بدراسته وعلى حسابه الخاص في معهد طيران إمبابة في جمهورية مصر العربية.
وقال الفرا الذي يضع على مكتبه مجسماً لطائرة ركاب، "لقد أوصاني الشهيد الراحل الرئيس أبو عمار بالاجتهاد والحصول على الشهادة، لكي يعينني طياراً في مطار غزة الدولي، وطالبني بعدم العمل في أي مكان آخر لكي أخدم بلدي التي تفتقر للطيارين، وأن المطار الذي سيتم إنشاؤه سيعتمد على طيارين أجانب".
وأكد أنه رغم تلقيه عروضاً مغرية للعمل في شركات طيران خليجية، إلا أنه رفض تلك العروض رغبة منه في تنفيذ وصية الرئيس الراحل أبو عمار، رغم ما وصل إليه حال مطار غزة الدولي، وتوقفه عن العمل بعد عملية الهدم الممنهجة والمبرمجة التي تعرض لها من قبل قوات الاحتلال.
وأشار إلى أنه واجه صعوبات وعقوبات كبيرة في مسيرته العلمية للحصول على شهادة الطيران، وأنه كان يذكر دائماً وصية الرئيس الراحل ياسر عرفات، مما زاد إصراره وعزيمته على النجاح، حيث تخرج من الكلية بمعدل 97% وبترتيب الثالث على دفعته.
ونوه الفرا، إلى أنه وجد صعوبة كبيرة عند وصوله إلى مصر، كمشكلة حصوله على الإقامة، حيث أقام هناك لمدة ستة شهور مخالفاً للقانون، وتم استدعاؤه كثيراً من قبل أمن الدولة المصري، وكانوا يسألونه دائماً إن كان يدرس الطيران المدني أو الحربي.
وتطرق إلى الصعوبات الجمة التي تعرض لها في التنقل بين محافظات مصر للتدريب على الطيران في مطارات مختلفة وفقاً لبرنامج المعهد، حيث إنه تدرب على العديد من الطائرات Middle Engine، و sesna 172، وbonanza 232، و comandar 350، بواقع 100 ساعة لكل طائرة.
ويقول الفرا، إنه أثناء التدريب تعرض لحادثين خطيرين، كاد خلالهما أن يفقد حياته لولا عناية الله سبحانه وتعالى، ففي أحد دروس التدريب، كان ينطلق بالطائرة لوحده في أجواء القاهرة، فقد الاتصال ببرج المراقبة، حيث أنه لا يتمكن من الهبوط إلا بتعليمات من البرج، ولكنه حاول تطبيق ما درسه بالنزول إلى مستوى البرج وتحريك أجنحة الطائرة لكي يعلموا أنه فقد وسيلة الاتصال بهم، حيث يقومون بإخلاء الأجواء من حوله من الطائرات ومهبط الطائرة لكي يتمكن من الهبوط، وبإعطائه إشارات ضوئية للهبوط، حيث تمت العملية بنجاح.
وأشار إلى أنه في درس آخر للتدريب كان يحلق بطائرته من نوع engen faire توقف المحرك بشكل مفاجئ، وهو أصعب المخاطر بالنسبة للطيار المتدرب، موضحاً أنه قام بتطبيق دراسته النظرية، حيث اتصل ببرج المراقبة وأبلغهم الأمر، وبعدها بدأ بالنزول بشكل رأسي مع إعطاء تيار كهربائي مزود من بطارية الطائرة للمحرك، لمدة دقيقتين ولم يعد يسمع شيئاً بسبب الضغط الجوي، ولم يتوقع الهبوط بسلام وبدأ يردد الشهادتين، ولكن بسبب سرعة النزول عاد المحرك للعمل وتمت عملية الهبوط بسلام.
ويقول الطيار الفرا: بعد إتمام دراستي عدت إلى قطاع غزة في 2005، لأجده مدمراً بسبب الاحتلال الذي انسحب منه مخلفاً بنية تحتية مدمرة ومطاراً شبه مهجور بعد أن تم تدميره بشكل مدروس ونفذ بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق تهديداته بتحويل المطار إلى ملعب كرة قدم.
ويضيف والحسرة والمرارة في عينيه، عندما رأيت المطار شعرت بخيبة أمل كبيرة وعلمت أن أحلامي تبخرت ولم يعد لها وجود، وأنني لم أعد قادراً على تنفيذ وصية الشهيد أبو عمار بأن أعمل في هذا المطار، فلم يعد المطار موجوداً، وقد رحل أبو عمار عنا بجسده الطاهر وبقيت روحه في قلوبنا.
وأشار إلى أنه حصل على وعد بالوظيفة في سلطة الطيران المدني بشكل مؤقت إلى أن يتم افتتاح المطار، إلا أن ذلك الأمر ما لبث أن فشل.
وحول الهجرة إلى الخارج بين الفرا أنه يرفض تلك الفكرة جملة وتفصيلاً، حيث أنه قبل عودته إلى أرض الوطن، تلقى العديد من الفرص، كونه الثالث على دفعته، وأظهر تميزاً رائعاً في التدريبات التي كان يتلقاها في الكلية، إلا أنه رفضها حرصاً منه على البقاء في أحضان وطنه وبين أهله.
يذكر، أن عدة إحصائيات أظهرت وجود نسبة كبيرة من الهجرة إلى الخارج ولا سيما من الكفاءات الشبابية، حيث بلغ عدد الشباب المهاجر خمسة عشر ألف شاب، فيما تقدم خمسة وأربعون ألف شاب بطلبات للهجرة لوزارة الداخلية والأمن الوطني.
جلس الشاب عبد الكريم الفرا في منزله في خانيونس جنوب قطاع غزة، يقلب أحجار "الدومينو" بين يديه، كعادته كل يوم من الصباح وحتى المساء، وقد علقت على جدار خلفه شهادة التفوق في الطيران، التي حصل عليها من جمهورية مصر العربية.
ويقول الفرا، كدت أطير من السعادة، عندما حققت حلمي في الحصول على الشهادة، وتمنيت الانطلاق فوق السحاب والتحليق عالياً، لكنني شعرت بخيبة الأمل عندما عدت إلى أرض الوطن، فوجدت مطار غزة الدولي، الذي حلمت به قد دمره الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار الفرا (29 عاماً)، إلى أنه كان يحلم منذ نعومة أظافره بأن يصبح طياراً، مبيناً أنه بعد نجاحه في الثانوية العامة، شعر بالاحباط لأنه علم أن رسوم كلية الطيران مرتفعة للغاية، ولن يتمكن من الالتحاق بها، مما دفعه في البداية للدراسة في كلية الصحافة، ومن ثم كلية اللغات في تونس، لكنه لم يوفق بهما لتعلقه بالطيران.
وأوضح أنه توجه إلى الرئيس الخالد الشهيد ياسر عرفات، وعرض عليه مشكلته، حيث تكفل المرحوم بدراسته وعلى حسابه الخاص في معهد طيران إمبابة في جمهورية مصر العربية.
وقال الفرا الذي يضع على مكتبه مجسماً لطائرة ركاب، "لقد أوصاني الشهيد الراحل الرئيس أبو عمار بالاجتهاد والحصول على الشهادة، لكي يعينني طياراً في مطار غزة الدولي، وطالبني بعدم العمل في أي مكان آخر لكي أخدم بلدي التي تفتقر للطيارين، وأن المطار الذي سيتم إنشاؤه سيعتمد على طيارين أجانب".
وأكد أنه رغم تلقيه عروضاً مغرية للعمل في شركات طيران خليجية، إلا أنه رفض تلك العروض رغبة منه في تنفيذ وصية الرئيس الراحل أبو عمار، رغم ما وصل إليه حال مطار غزة الدولي، وتوقفه عن العمل بعد عملية الهدم الممنهجة والمبرمجة التي تعرض لها من قبل قوات الاحتلال.
وأشار إلى أنه واجه صعوبات وعقوبات كبيرة في مسيرته العلمية للحصول على شهادة الطيران، وأنه كان يذكر دائماً وصية الرئيس الراحل ياسر عرفات، مما زاد إصراره وعزيمته على النجاح، حيث تخرج من الكلية بمعدل 97% وبترتيب الثالث على دفعته.
ونوه الفرا، إلى أنه وجد صعوبة كبيرة عند وصوله إلى مصر، كمشكلة حصوله على الإقامة، حيث أقام هناك لمدة ستة شهور مخالفاً للقانون، وتم استدعاؤه كثيراً من قبل أمن الدولة المصري، وكانوا يسألونه دائماً إن كان يدرس الطيران المدني أو الحربي.
وتطرق إلى الصعوبات الجمة التي تعرض لها في التنقل بين محافظات مصر للتدريب على الطيران في مطارات مختلفة وفقاً لبرنامج المعهد، حيث إنه تدرب على العديد من الطائرات Middle Engine، و sesna 172، وbonanza 232، و comandar 350، بواقع 100 ساعة لكل طائرة.
ويقول الفرا، إنه أثناء التدريب تعرض لحادثين خطيرين، كاد خلالهما أن يفقد حياته لولا عناية الله سبحانه وتعالى، ففي أحد دروس التدريب، كان ينطلق بالطائرة لوحده في أجواء القاهرة، فقد الاتصال ببرج المراقبة، حيث أنه لا يتمكن من الهبوط إلا بتعليمات من البرج، ولكنه حاول تطبيق ما درسه بالنزول إلى مستوى البرج وتحريك أجنحة الطائرة لكي يعلموا أنه فقد وسيلة الاتصال بهم، حيث يقومون بإخلاء الأجواء من حوله من الطائرات ومهبط الطائرة لكي يتمكن من الهبوط، وبإعطائه إشارات ضوئية للهبوط، حيث تمت العملية بنجاح.
وأشار إلى أنه في درس آخر للتدريب كان يحلق بطائرته من نوع engen faire توقف المحرك بشكل مفاجئ، وهو أصعب المخاطر بالنسبة للطيار المتدرب، موضحاً أنه قام بتطبيق دراسته النظرية، حيث اتصل ببرج المراقبة وأبلغهم الأمر، وبعدها بدأ بالنزول بشكل رأسي مع إعطاء تيار كهربائي مزود من بطارية الطائرة للمحرك، لمدة دقيقتين ولم يعد يسمع شيئاً بسبب الضغط الجوي، ولم يتوقع الهبوط بسلام وبدأ يردد الشهادتين، ولكن بسبب سرعة النزول عاد المحرك للعمل وتمت عملية الهبوط بسلام.
ويقول الطيار الفرا: بعد إتمام دراستي عدت إلى قطاع غزة في 2005، لأجده مدمراً بسبب الاحتلال الذي انسحب منه مخلفاً بنية تحتية مدمرة ومطاراً شبه مهجور بعد أن تم تدميره بشكل مدروس ونفذ بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق تهديداته بتحويل المطار إلى ملعب كرة قدم.
ويضيف والحسرة والمرارة في عينيه، عندما رأيت المطار شعرت بخيبة أمل كبيرة وعلمت أن أحلامي تبخرت ولم يعد لها وجود، وأنني لم أعد قادراً على تنفيذ وصية الشهيد أبو عمار بأن أعمل في هذا المطار، فلم يعد المطار موجوداً، وقد رحل أبو عمار عنا بجسده الطاهر وبقيت روحه في قلوبنا.
وأشار إلى أنه حصل على وعد بالوظيفة في سلطة الطيران المدني بشكل مؤقت إلى أن يتم افتتاح المطار، إلا أن ذلك الأمر ما لبث أن فشل.
وحول الهجرة إلى الخارج بين الفرا أنه يرفض تلك الفكرة جملة وتفصيلاً، حيث أنه قبل عودته إلى أرض الوطن، تلقى العديد من الفرص، كونه الثالث على دفعته، وأظهر تميزاً رائعاً في التدريبات التي كان يتلقاها في الكلية، إلا أنه رفضها حرصاً منه على البقاء في أحضان وطنه وبين أهله.
يذكر، أن عدة إحصائيات أظهرت وجود نسبة كبيرة من الهجرة إلى الخارج ولا سيما من الكفاءات الشبابية، حيث بلغ عدد الشباب المهاجر خمسة عشر ألف شاب، فيما تقدم خمسة وأربعون ألف شاب بطلبات للهجرة لوزارة الداخلية والأمن الوطني.

التعليقات