غموض حول امكانية زيارة إسماعيل هنية لعمان والتلاقي بين فتح وحماس عبر المظلة الأردنية

غزة-دنيا الوطن

قبل أيام قليلة وعندما رفضت الحكومة الأردنية إستقبال إسماعيل هنية لإن الخلاف ما زال قائما بين الجانبين كان صناع القرار في عمان يجيبون علي اي إستفسار تحت عنوان سبب الإمتناع عن إستقبال هنية؟ بسؤال مضاد علي الشكل التالي: نستقبله لماذا؟ وبماذا نتحدث معهم (المقصود حماس)؟.

اليوم إختلفت الصورة نسبيا فدعوة الملك عبد الله الثاني لمحمود عباس وهنية للتلاقي والتحاور معا في عمان تعني ان الباب الملكي الأردني وليس الباب الحكومي سيفتح لممثل حماس في رأس مؤسسة الحكومة الفلسطينية وتعني ايضا ان مؤسسة القصر الملكي تتجاوب مع مطلب شعبي وجماهيري تبنته الكثير من القوي السياسية والشخصيات الأساسية في المجتمع الأردني، فالتحاور مع حماس وإيقاف مسلسل إغلاق الأبواب في وجهها كان دوما مطلبا بمواصفات شعبية في الأردن.

وبعد مرور اليوم الثالث علي دعوة الملك الأردني لعباس وهنية لا زال الموقف غامضا فالرئاسة الفلسطينية أعلنت رسميا بان عباس سيكون في عمان صباح يوم الأحد وبدون ان يكون بمعيته رئيس وزرائه إسماعيل هنية رغم ان العاهل الأردني عندما تحدث هاتفيا مع عباس قال له بالحرف وحسب النص الرسمي للخبر الملكي بانه يستطيع الحضور وإحضار هنية معه .

ولم يعرف بعد سبب مباشر لعدم حضور عباس وهنية معا تلبية للدعوة الأردنية التي تحاول منح جميع الأطراف فرصة لكن المراقبين يتحدثون عن تفاجؤ مؤسسة الرئاسة في رام الله بالدعوة الأردنية وإرتباكها في الواقع لإن هذه الدعوة لم تنسق مسبقا مع الرئاسة ولا يمكن ان تولد بدون تفاهمات مسبقة مع الأمريكيين والإسرائيليين.

عباس إذا لن يفضل بكل الأحوال الحضور الي عمان مع هنية يدا بيد فذلك سيحرمه من جس نبض الأردنيين ومعرفة ما لديهم وما يخفونه من أوراق وخلفيات منفردا وقبل التورط بلقاء حواري علني مع هنية وذلك سيقلص أهمية الخطاب الأخير لعباس الذي وضع فيه سقفا مسبقا للشروط من خلال إنتخابات مبكرة يعتقد مستشارو الرئاسة انها ستبتز حماس وستدفعها لتلبية شروط تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وهذه القراءة تعني بكل وضوح ان مصلحة عباس التكتيكية تقضي بان يحضر منفردا ويستمع للأردنيين قبل ان يباشر عبر ظلهم حوارا مع عباس. ومستوي الإرتباك في اوساط عباس بدا واضحا عندما علق أحمد عبد الرحمن علي المبادرة الأردنية تعليقا غريبا في البداية قال فيه اننا نفضل التحاور داخل البيت الفلسطيني. وهو تعليق إستقبل بشكل سلبي في عمان قبل ان يستدركه عباس عبر تصريحات رسمية لمعاونيه تمجد الدور الأردني وتبدي الإستعداد للتفاعل مع فكرة لقاء هنية في عمان.

وعلي جانب حماس برز ان المفاجآة أكثر تأثيرا، فقيادة حماس لم تكن بكل الأحوال تتوقع ان يفتح الأردن فجأة ابوابه لإستقبال زعاماتها وبدون ان تضطر حماس لتلبية الشرط الأردني المعلن منذ اسابيع والمتمثل في إرسال وفد امني وليس سياسي أولا لكي يتباحث مع عمان بشأن ملف أسلحة حماس التي تقول السلطات انها خزنت في الأرض الأردنية لأغراض مشبوهة.

وحماس تفاجأت ايضا بالدعوة الأردنية لإن عشرات الوسطاء أخفقوا في ترتيب اي لقاء بينها وبين المسؤولين الأردنيين بعد قصة تخزين الأسلحة ولذلك إمتنعت الحركة عن التعليق علي الدعوة في اليوم الأول وخرج الناطق بإسم حكومة حماس في اليوم التالي لكي يعلن بان الحكومة مهتمة بإقامة إتصالات مع الأردن وترحب بمبادرته لكنها تنتظر دعوة رسمية لرئيس الوزراء وستلبيها ان حصلت.

وحــــتي الآن لا يمكن فهم تكتيك حماس من تلميحها بان هنية يحتاج لدعوة رسمية حتي يزور عمان خــصوصا وان اللسان الأردني إمتنع عن مخاطبة حماس مباشرة بشأن زيارة هنية وتحدث بالموضوع مع رئيس السلطة محمود عباس وليس مع الحكومة.

ويبدو واضحا ان حماس تريد دعوة رسمية موجهة لحكومتها وليس لمؤسسة الرئاسة والمنطق الأردني الرسمي يقول ان الدعوة وجهت لرئيس السلطة ولرئيس وزرائه مما يدلل علي قناعة حماس بان الأردن لا زال يجد صعوبة في التعامل مع مؤسسة إسمها حكومة حماس او لا يريد ان يمنح حركة حماس هذا الإعتراف مجانا.

وبالتالي فالمسائل البروتوكولية تعقد الموقف بين جميع الأطراف، فعباس يبحث عن همسات أردنية خاصة توضح له ما يجري وخلفيات الفكرة الأردنية الطازجة وحماس تتفهم وتقول بدبلوماسية انها تسعي لدعوة رسمية مباشرة لرئيس الوزراء تكرس إعترافا أردنيا بحكومتها كان عصيا طوال المرحلة التي اعقبت الإنتخابات.

وإزاء هذا الوقت العصيب والمعقد تبقي حماس وحدها امام خيارات صعبة في الواقع فحضور هنية لعمان بمعية عباس يعني الإقرار بجرعة الإعتراف التي تخصصها عمان وعدم الحضور يعني فقدان فرصة وظهور خصمها عباس وكذلك ظهور من لا يحبها في عمان بمظهر من يملك الحجة ضد الحركة وأغلب التقدير ان الدعوة الأردنية لن تنتظر طويلا وحماس ينبغي ان تقرر في اسرع وقت ممكن.

التعليقات