الرئيس:أبقينا الباب مفتوحاً لفترة محددة لتشكيل حكومة الكفاءات الوطنية

غزة-دنيا الوطن

أكد السيد الرئيس محمود عباس، اليوم، أنه أجرى مع السيد ماسيمو دايليما، وزير خارجية إيطاليا، مباحثات هامة حول الأوضاع الصعبة في الأراضي الفلسطينية، خاصة الأحداث الأخيرة، وسبل الخروج من هذه الأزمة.

وكان السيد الرئيس، يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك، مع وزير خارجية إيطاليا، عقب استقباله له في مقر الرئاسة في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وقال السيد الرئيس: يسعدني أن أرحب بصديقي العزيز ماسيمو داليما، صديق قديم جديد، وأنتهز الفرصة لأقدم له الشكر وللحكومة الإيطالية على جهوده المتواصلة لدعم الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه، وتحقيق السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف: لقد أجرينا اليوم مباحثات هامة حول الأوضاع الصعبة في الأراضي الفلسطينية، خاصة الأحداث الأخيرة، وبحثنا سبل الخروج من هذه الأزمة، وطلبنا من السيد الوزير العمل على فك الحصار الاقتصادي، ووقف السياسات الإسرائيلية أحادية الجانب، وضرورة إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، والعمل على وقف التوسع الاستيطاني والجدار والممارسات الإسرائيلية في القدس.

وذكر: أكدنا لسيادته على أهمية تواجد مراقبين دوليين عند تنظم الانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة مع العلم أننا أبقينا الباب مفتوحاًً لفترة زمنية محدودة لتشكيل حكومة الكفاءات الوطنية، وهذا بطبيعة الحال لا يلغي الاقتراح الإيطالي العظيم بإرسال مراقبين أوروبيين أو دوليين لقطاع غزة للحيلولة دون وقوع الأحداث والاشتباكات التي تحدث بين الفترة والأخرى.

وتابع السيد الرئيس: وبهذه المناسبة أعيد وأكرر وأؤكد لشعبنا الفلسطيني بضرورة التحلي بالمسؤولية الوطنية، وتثبيت الهدوء في قطاع غزة وكافة الأرضي الفلسطينية، والالتزام بما اتفق عليه برعاية مصرية ومباركة الأمين العام للمؤتمر الإسلامي، وأنا على يقين بأن الجميع مع توفير الأمن والأمان والسلم الاجتماعي والعودة إلى الالتزام بسيادة القانون واحترام الآخر.

وقال السيد الرئيس: تركزت مباحثاتنا مع السيد داليما على ضرورة تكثيف الجهود والعودة لطاولة المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل وعادل على أساس حل الدولتين وإنهاء الاحتلال في عام 1967، وذلك وفق الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وخطة خارطة الطريق، التي تتضمن رؤية الرئيس بوش، وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس وحل مشكلة اللاجئين.

وأضاف: في هذا السياق، نثمن جهود الحكومة الإيطالية في الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، ونأمل أن تتواصل هذه الجهود بالتعاون مع الدول الأوروبية والصديق العزيز ماسيمو داليما، وأود أن أكرر شكري لكم وللحكومة الإيطالية على دورها في تقديم المساعدات المتواصلة للشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته، وأنا واثق أنكم ستبذلون جهوداً مكثفة، ونحن على أبواب أعياد الميلاد المجيد، وعيد الأضحى المبارك، مع الأطراف المعنية كما فعلتم دائماً لمساندة الجهود العربية والدولية من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وخاطب السيد الرئيس الوزير الإيطالي قائلاً: أهنئكم بعيد الميلاد وبالسنة الجديدة، ونتمنى للشعب الإيطالي، ولكل شعوب العالم سلاماً دائماً وأمناً دائماً وحياة هانئة.

وبدوره، قال الوزير الإيطالي: شكراً للأصدقاء الذين أعرفهم منذ زمن بعيد، والذين يعملون من أجل السلام في فلسطين، أنقل لسيادتكم تحيات رئيس الوزراء السيد رومانو برودي والحكومة الإيطالية والشعب الإيطالي.

وأضاف: نحن في هذه المرحلة الحرجة، ولكن في نفس الوقت، مليئة بالأمل في هذه المنطقة المهزوزة أو التي تعاني بشكل كبير، نحن ندعم ومازلنا ندعم خطواتكم التي تريد أن تحرك هذا الوضع من مرحلة الجمود، التي تمر بها إلى التحرك من أجل الوصول إلى السلام.

وذكر أنه لابد من التحرك من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ووقف إطلاق النار يجب أيضاً أن يشمل الضفة الغربية، ووقف إطلاق النار يجب دعمه وإيقافه بطريقة منطقية، وطلبنا من السيد أولمرت خلال زيارته إلى إيطاليا قبل أيام أن يوقف القصف الإسرائيلي وأيضاً العنف في الضفة.

وتابع: في نفس الوقف هنا نطالب أيضاً بوقف إطلاق الصواريخ لتثبيت جهودنا، وفي نفس الوقت نتفق مع سيادتكم حول ما تطرقتم إليه من أجل المحاولة الحقيقية أو ما تحاولون به حقيقياً من أجل وقف أي نوع من المواجهات الفلسطينية، وعملكم الدؤوب الذي يجب أن يتوصل إلى حكومة وحدة وطنية قادرة على فك الحصار والوصول إلى سلام حقيقي.

وذكر الوزير الإيطالي: موقفكم هذا من أجل التوصل إلى حكومة وحدة وطنية تنظر إليه إيطاليا والاتحاد الأوروبي بكل الدعم، ومما لا شك فيه أنه إذا لم يتم التوصل إلى حكومة وحدة وطنية قادرة بهذه المواصفات، يبقى الخيار بالعودة إلى الشعب من خلال الانتخابات، هي الطريقة الوحيدة أمام الشعب الفلسطيني.

وقال: نحن نأمل بالعودة إلى الحوار بينكم وبين الجانب الإسرائيلي، حوار لديه القدرة على تحريك الأمور بطريق إيجابية بشكل خاص غير وقف إطلاق النار وتثبيت هذه الهدنة، نريد أن أذكر بقضية طرحناها بالمجلس الأوروبي: البند الأول: هو الاتفاق حول حرية الحركة والمرور، والذي أوروبا هي عملياًَ ملتزمة بذلك.

ثانياً: الإفراج عن الأموال التي لدى الإسرائيليين، إفراج من الممكن التوصل إليه كما هو الحال في الاتفاقية المؤقتة الأوروبية من خلال تلبية احتياجات المجتمع من النواحي الإنسانية واحتياجات السكان.

وأضاف الوزير الإيطالي: نحن نأمل أن تتم عملية الإفراج عن الجندي شاليط، وفيما بعد يتم الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وهذه القضية نطالب بها منذ فترة، ونعلم أن هناك حوارات طويلة في هذا المجال، واعتقد أنها ستكون إشارة إيجابية جداً.

وذكر: أريد أن أوضح أن المبادرة التي قامت بها إيطاليا بمشاركة أسبانيا وفرنسا، وهي أننا مع عملية تسريع لخطوات نحو السلام ومن أجل هذا الهدف نعتقد أنه من الضروري حل الوضع السياسي في فلسطين، للتوصل بشكل سريع إلى اتفاقية سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إتفاقية قد تكون مضمونة ويرعاها تواجد دولي في غزة، لكي نتوصل خلال 2007 وقليل من العديد من الزعماء العرب إلى إنشاء دولة أو ولادة دولة فلسطينية، للتوصل إلى مؤتمر دولي للسلام لمناقشة كافة القضايا بأشكالها المختلفة والمتعددة من أجل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال: أعتقد أنه لابد من التعامل مع الصعوبات الموجودة بشكل شجاع وجريء من أجل إطلاق عمليات السلام، ونحن نعتمد على حكمة والتزام سيادة الرئيس أبو مازن الذي أثبت أنه يتبع عملية السلام في منتهى الشجاعة، وعلى هذا يستحق الاحترام الشديد من كافة أقطاب المجتمع الدولي.

ورداً على أسئلة الصحفيين، قال السيد الرئيس: إن هناك أساسين نطالب بهما لتكون هناك حكومة وحدة وطنية، حكومة تمثل كل الأطياف الفلسطينية، وتكون قادرة على فك الحصار، وأن تكون للحكومة أجندة سياسية مقبولة فلسطينياً وعربياً ودولياً، وليس مطلوب من الأحزاب جمعيها أن تتبنى سياسة الحكومة، وإنما لهذه الحكومة التعامل مع الأطرف المحلية والدولية بأفكار مقبولة، لا نطلب من أحد أن يتبناها غير أطراف الحكومة.

وذكر: بذلنا ستة أشهر لتشكيل هذه الحكومة لكن لم ننجح، ومع ذلك الباب مازال مفتوحاً لتشكيلها، فالعقبات سواء أكانت صغيرة أو كبيرة هي عقبات، وبالتالي لم نصل إلى اتفاق، ونرجو الله أن تزاح جميع هذه العقبات.

وأكد أنه لا أحد يحاور من أجل الحوار، ولا أحد يحاور بشكل مفتوح وإلى الأبد، لأن الحوار ليس هدفاً، فالحوار هو طريق ووسيلة للوصول إلى نتائج، ولابد أن يكون الحوار محدد التاريخ ومحدد المواضيع، وإذا كان هناك إحساس بالمسؤولية لدى الجميع، فبإمكانهم في إطار محدد أن يصلوا إلى النتائج.

وقال: أبدينا استعدادنا دائماً وأبداً للقاء رئيس الورزاء الإسرائيلي أيهود أولمرت، ولا نذيع سراً إذا قلنا أن هناك مباحثات مستمرة من أجل التحضير لهذا اللقاء، ولن نذيع سراً إذا قلنا "نرجو" أن يتم الاجتماع قبل نهاية هذا العام.

وبدوره، قال الوزير الإيطالي: أتحدث عن مبادرة لثلاث دول متوسطة قامت بالمبادرة، لكن نسعى لكي تصبح أولاً مبادرة أوروبية من أجل تفعيل عملية السلام، واعتقد أنه في الجانب الإسرائيلي هناك أيضاً توجه من أجل مشروع تسريع عملية السلام، لكن من الأساسي جداً أن يتم حل الأزمة السياسية الفلسطينية.

وأضاف الوزير الإيطالي، أن إسرائيل اعتقدت لأمد طويل بأنه بإمكانها أن تسير إلى الأمام بخطوات أحادية الجانب دون الحاجة إلى شريك فلسطيني، واعتقد أنهم الآن بحاجة إلى شريك فلسطيني، لهذا أعتقد بأن مبادرة الرئيس "أبو مازن" هي مبادرة جدية وفعالة، من أجل تشكيل حكومة تكون شريكاً فعالاً.

ورداً على سؤال آخر قال الوزير الإيطالي: لسنا هنا متفائلين أو متشائمين، لكننا مقتنعون بأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، هو الطريق الأفضل لأحياء عملية السلام، والبدء بشكل جدي لمعالجة كافة القضايا، ومما لا شك فيه أن تشكيل هذه الحكومة، سيكون له صدى إيجابياً للمساهمة في إطلاق الحوار والمفاوضات ومبادرات السلام.

واستدرك مبيناً أننا نأخذ بعين الاعتبار بأنه إذا لم يتم التمكن من التوصل إلى اتفاق حول حكومة وحدة وطنية، يكون خيار الانتخابات هو الطرق الديمقراطي الوحيد لإعطاء الشعب حقه في اتخاذ هذه القرارات.

وإجابة على سؤال آخر قال: نحن لسنا محاورين لـ "حماس"، وبالتالي ليس لدينا الحق في تقييم قراراتهم، ونحن نحاور الرئيس عباس، وبالنسبة لنا ما هو مهم، هو تقييمه السياسي للأوضاع، معرباً عن اعتقاده بأنه حينما تشكل حكومة وحدة وطنية، فإن أوروبا ستكون جاهزة لوضع مبادرتها على الطاولة، وأن النقاش في داخل الاتحاد الأوروبي يسير في هذا الاتجاه، وبالتالي لدينا كل النية لتقديم مبادرة من أجل دفع عملية السلام إلى الأمام.

التعليقات