العراقيون يتهافتون على الشركات السياحية لشراء تأشيرات السفر هربا من جحيم العنف
غزة-دنيا الوطن
لم يكن امام فارس السعدي سوى بيع منزله وكافة ممتلاكاته من أثاث وسيارتين، كان يمتلكها هو وزوجته وتصفية متعلقاتهما الشخصية، بعد ان قدم استقالة من وظيفته الحكومية، التي كان يشغل فيها رئيس احد الاقسام العلمية في وزارة من وزارات الدولة العراقية الجديدة، والرحيل عن البلد، الذي ولد فيه ايام نظام الحكم الملكي، وترعرع في احضانه ودرس في مدارسه وجامعاته، في ظل تغير الانظمة والحكام، الذين تعاقبوا على حكم البلد بالقوة والنار، بعد ان استلموا السلطة عن طريق الانقلابات العسكرية، منذ اقامة النظام الجمهوري، وحتى احتلال البلاد من قبل القوات الاميركية والبريطانية عام 2003.
السعدي تحدث لـ«الشرق الاوسط» قبيل مغادرته على متن طائرة الخطوط الجوية الاماراتية المتجهة للقاهرة، التي كان في طريقه اليها، بعد ان حصل على تأشيرة لدخولها من احدى شركات السفر والسياحة، في منطقة الصالحية ببغداد بمبلغ 100 دولار عن كل شخص، لكي يستقر فيها بشكل نهائي من دون ادنى أمل في العودة والرجوع لبلده او حتى التفكير في ذلك. وقال «لم يعد بإمكاني او بإمكان الاحرار من العراقيين العيش في العراق»، مشيرا الى «الاحتلال والعصابات الاجرامية والميليشيات المسلحة، المنتشرة في كل مكان من البلاد، ومدينة بغداد خصوصا». واضاف السعدي، وهو اب لاسرة متكونة من سبعة اولاد وزوجة هي الاخرى موظفة في شركة هندسية حكومية، «لي زملاء مصريون سيساعدونني في الحصول على الاقامة ومن ثم الجنسية المصرية لي ولعائلتي، لكي استقر وبشكل نهائي. والشهادة والخبرة اللتان احملهما في مجال اختصاصي، المطلوب بشكل كبير، هذه الايام ستمكناني من الحصول على وظيفة في احدى شركات القطاع الخاص، التي يعمل فيها زملائي المصريون، اما بالنسبة لاولادي فقد نقلتهم للدراسة في المدارس والجامعات المصرية منذ بداية الموسم الدراسي الحالي». واوضح السعدي «ان هناك مجموعة من اصدقائه وجيرانه، سواء كانوا من السنة او الشيعة، غادروا البلاد برفقة عوائلهم، هربا من جحيم العنف الطائفي، الذي يضرب البلاد بلا هوادة». واشار السعدي الى وجود اسباب اخرى دفعته لمغادرة البلاد، فقد بدأت المضايقات تلاحقه في عمله من قبل بعض الافراد المحسوبين والمنتمين لبعض الجهات والاحزاب والمليشيات، مشيرا الى أن هؤلاء بدأوا بتهديده «اذا لم يجعل الباب سالكا امامهم لتنفيذ امور غير قانونية تصب في مصلحة الجهات التي ينتمون اليها، ولا تخدم العراق اطلاقا، فضلا عن حالة التفتت داخل نسيج المجتمع العراقي، الذي لم يعرف هذه الحالة منذ خلق، فبدأت بوادر الانقسام تطفو على السطح، وبدأ تأثير هذه الحالة يأخذ مجراه بين مختلف شرائح المجتمع ومكوناته».
علي الطائي صاحب شركة المشراق للسفر والسياحة تحدث لـ«الشرق الاوسط»، عن الاقبال المتزايد من قبل العراقيين للحصول على تأشيرات دخول لبلدان مختلفة، عربية واجنبية، وبأي ثمن كان للتخلص من جحيم العنف المتفشي بالبلاد، مؤكدا ان شركته استحصلت مئات التأشيرات من دول مختلفة، اغلبها عربية، لاشخاص عراقيين من مختلف الاعمار وفي بعض الاحيان لعوائل كاملة.
من جهتهما تمنى الشقيقان محمد (21) عاما وأمجد علي (16) عاما، اللذان كانا مسافران برفقة عائلتهما المكونة من (14) فردا على نفس الطائرة المغادرة للقاهرة، عودة الهدوء والاستقرار لعموم البلد، لكي يستطيعوا الرجوع ثانية للعراق، والعيش فيه كما كانوا في السابق. وقال محمد «صعب جدا علينا ترك العراق والهجرة خارجه، لكن الامر لم يعد يحتمل فعمليات القتل والاختطاف والتفجيرات اصبحت مسألة عادية جدا وتحدث بشكل يومي في بغداد». ومحمد هو الابن الرابع للعائلة، يعمل مع والده، الذي يمتلك شركة نقل وسفريات في شارع السعدون ببغداد، حيث يقوم والده بتصفيتها من اجل ان يلتحق بهم في القريب العاجل، بعد ن هيأ لهم الاجواء والظروف اللازمة للعيش في مصر. واضاف محمد «ان السبب الرئيسي الذي دفع والدي للتفكير بمغادرة العراق هو من اجل المحافظة على حياتنا، التي اصبحت مهددة في اي لحظة، فلم نعد نأمن عليها حتى ان كنا في منازلنا، فمنطقة الدولعي ذات النسيج الاجتماعي المشترك، التي نسكنها منذ فترة طويلة، سيطرت عليها ميليشيات مسلحة من الطرفين السني والشيعي، بحيث اصبحت مسرحا يوميا للاشتباكات بينهما، ففي المساء يسيطر عليها جيش عمر وفي الصباح يبسط جيش المهدي نفوذه فيها».
من جانبه اشار حميد حسون، 36 عاما، وهو عراقي من ام مصرية، الى انه ذاهب لمصر من اجل تهيئة الامور اللازمة وتأجير شقة لعائلته التي ستلتحق به، بمساعدة عائلة والدته، التي يعيش معها في هذه الفترة. وأضاف «قررت مغادرة البلاد لحين انتهاء هذه الغمة، فلم استطع زيارة اقاربي واصدقائي الساكنين في مناطق قريبة من منزلي منذ اكثر من سنة، اضافة الى ان العمل في العراق اصبح مستحيلا».
وكشفت مصادر عراقية رسمية واخرى تعمل في شركات سفر وسياحة في مطار بغداد، عن ان عدد العراقيين الذين يغادرون البلد متجهين لمصر من اجل الاقامة فيها، وبشكل جماعي في كل اسبوع، يصل الى المئات، وخلال ثلاث الى اربع رحلات فقط، تقوم بها شركات طيران عراقية ومصرية واماراتية اسبوعيا بين بغداد والقاهرة. وقال مصدر «نشهد في الفترة الحالية مغادرة عدد كبير من العراقيين للقاهرة تحديدا، وهناك طلبات كثيرة للحصول على تأشيرة الدخول للاراضي المصرية، التي يتم منحها من قبل السلطات المصرية كل ثلاثة اشهر، بعد ان كانت تمنح خلال فترة اسبوعين فقط».
لم يكن امام فارس السعدي سوى بيع منزله وكافة ممتلاكاته من أثاث وسيارتين، كان يمتلكها هو وزوجته وتصفية متعلقاتهما الشخصية، بعد ان قدم استقالة من وظيفته الحكومية، التي كان يشغل فيها رئيس احد الاقسام العلمية في وزارة من وزارات الدولة العراقية الجديدة، والرحيل عن البلد، الذي ولد فيه ايام نظام الحكم الملكي، وترعرع في احضانه ودرس في مدارسه وجامعاته، في ظل تغير الانظمة والحكام، الذين تعاقبوا على حكم البلد بالقوة والنار، بعد ان استلموا السلطة عن طريق الانقلابات العسكرية، منذ اقامة النظام الجمهوري، وحتى احتلال البلاد من قبل القوات الاميركية والبريطانية عام 2003.
السعدي تحدث لـ«الشرق الاوسط» قبيل مغادرته على متن طائرة الخطوط الجوية الاماراتية المتجهة للقاهرة، التي كان في طريقه اليها، بعد ان حصل على تأشيرة لدخولها من احدى شركات السفر والسياحة، في منطقة الصالحية ببغداد بمبلغ 100 دولار عن كل شخص، لكي يستقر فيها بشكل نهائي من دون ادنى أمل في العودة والرجوع لبلده او حتى التفكير في ذلك. وقال «لم يعد بإمكاني او بإمكان الاحرار من العراقيين العيش في العراق»، مشيرا الى «الاحتلال والعصابات الاجرامية والميليشيات المسلحة، المنتشرة في كل مكان من البلاد، ومدينة بغداد خصوصا». واضاف السعدي، وهو اب لاسرة متكونة من سبعة اولاد وزوجة هي الاخرى موظفة في شركة هندسية حكومية، «لي زملاء مصريون سيساعدونني في الحصول على الاقامة ومن ثم الجنسية المصرية لي ولعائلتي، لكي استقر وبشكل نهائي. والشهادة والخبرة اللتان احملهما في مجال اختصاصي، المطلوب بشكل كبير، هذه الايام ستمكناني من الحصول على وظيفة في احدى شركات القطاع الخاص، التي يعمل فيها زملائي المصريون، اما بالنسبة لاولادي فقد نقلتهم للدراسة في المدارس والجامعات المصرية منذ بداية الموسم الدراسي الحالي». واوضح السعدي «ان هناك مجموعة من اصدقائه وجيرانه، سواء كانوا من السنة او الشيعة، غادروا البلاد برفقة عوائلهم، هربا من جحيم العنف الطائفي، الذي يضرب البلاد بلا هوادة». واشار السعدي الى وجود اسباب اخرى دفعته لمغادرة البلاد، فقد بدأت المضايقات تلاحقه في عمله من قبل بعض الافراد المحسوبين والمنتمين لبعض الجهات والاحزاب والمليشيات، مشيرا الى أن هؤلاء بدأوا بتهديده «اذا لم يجعل الباب سالكا امامهم لتنفيذ امور غير قانونية تصب في مصلحة الجهات التي ينتمون اليها، ولا تخدم العراق اطلاقا، فضلا عن حالة التفتت داخل نسيج المجتمع العراقي، الذي لم يعرف هذه الحالة منذ خلق، فبدأت بوادر الانقسام تطفو على السطح، وبدأ تأثير هذه الحالة يأخذ مجراه بين مختلف شرائح المجتمع ومكوناته».
علي الطائي صاحب شركة المشراق للسفر والسياحة تحدث لـ«الشرق الاوسط»، عن الاقبال المتزايد من قبل العراقيين للحصول على تأشيرات دخول لبلدان مختلفة، عربية واجنبية، وبأي ثمن كان للتخلص من جحيم العنف المتفشي بالبلاد، مؤكدا ان شركته استحصلت مئات التأشيرات من دول مختلفة، اغلبها عربية، لاشخاص عراقيين من مختلف الاعمار وفي بعض الاحيان لعوائل كاملة.
من جهتهما تمنى الشقيقان محمد (21) عاما وأمجد علي (16) عاما، اللذان كانا مسافران برفقة عائلتهما المكونة من (14) فردا على نفس الطائرة المغادرة للقاهرة، عودة الهدوء والاستقرار لعموم البلد، لكي يستطيعوا الرجوع ثانية للعراق، والعيش فيه كما كانوا في السابق. وقال محمد «صعب جدا علينا ترك العراق والهجرة خارجه، لكن الامر لم يعد يحتمل فعمليات القتل والاختطاف والتفجيرات اصبحت مسألة عادية جدا وتحدث بشكل يومي في بغداد». ومحمد هو الابن الرابع للعائلة، يعمل مع والده، الذي يمتلك شركة نقل وسفريات في شارع السعدون ببغداد، حيث يقوم والده بتصفيتها من اجل ان يلتحق بهم في القريب العاجل، بعد ن هيأ لهم الاجواء والظروف اللازمة للعيش في مصر. واضاف محمد «ان السبب الرئيسي الذي دفع والدي للتفكير بمغادرة العراق هو من اجل المحافظة على حياتنا، التي اصبحت مهددة في اي لحظة، فلم نعد نأمن عليها حتى ان كنا في منازلنا، فمنطقة الدولعي ذات النسيج الاجتماعي المشترك، التي نسكنها منذ فترة طويلة، سيطرت عليها ميليشيات مسلحة من الطرفين السني والشيعي، بحيث اصبحت مسرحا يوميا للاشتباكات بينهما، ففي المساء يسيطر عليها جيش عمر وفي الصباح يبسط جيش المهدي نفوذه فيها».
من جانبه اشار حميد حسون، 36 عاما، وهو عراقي من ام مصرية، الى انه ذاهب لمصر من اجل تهيئة الامور اللازمة وتأجير شقة لعائلته التي ستلتحق به، بمساعدة عائلة والدته، التي يعيش معها في هذه الفترة. وأضاف «قررت مغادرة البلاد لحين انتهاء هذه الغمة، فلم استطع زيارة اقاربي واصدقائي الساكنين في مناطق قريبة من منزلي منذ اكثر من سنة، اضافة الى ان العمل في العراق اصبح مستحيلا».
وكشفت مصادر عراقية رسمية واخرى تعمل في شركات سفر وسياحة في مطار بغداد، عن ان عدد العراقيين الذين يغادرون البلد متجهين لمصر من اجل الاقامة فيها، وبشكل جماعي في كل اسبوع، يصل الى المئات، وخلال ثلاث الى اربع رحلات فقط، تقوم بها شركات طيران عراقية ومصرية واماراتية اسبوعيا بين بغداد والقاهرة. وقال مصدر «نشهد في الفترة الحالية مغادرة عدد كبير من العراقيين للقاهرة تحديدا، وهناك طلبات كثيرة للحصول على تأشيرة الدخول للاراضي المصرية، التي يتم منحها من قبل السلطات المصرية كل ثلاثة اشهر، بعد ان كانت تمنح خلال فترة اسبوعين فقط».

التعليقات