هارتس:اسرائيل ترغب في قرارة نفسها ببقاء حماس حتي تتذرع بعدم وجود شريك

اسرائيل ترغب في قرارة نفسها ببقاء حماس حتي تتذرع بعدم وجود شريك في الطرف الآخر وتحافظ علي الهدنة

تل ابيب غير مستعدة لانتخابات في فلسطين؟



في يوم الجمعة كان هناك عدد غير قليل من الاسرائيليين الذين أكلوا قلوبهم: كيف لم ينجحوا في تصفية اسماعيل هنية؟ ، تساءلوا بينهم وبين أنفسهم، لو أن الفلسطينيين صوبوا بنادقهم بطريقة أفضل لكانوا استطاعوا وضع حد لمشكلة اسرائيل الحقيقية.

لان الهستيريا والفزع الجديدين يتمثلان علي النحو التالي: حماس تجلب الاموال من ايران. لماذا تعمل حماس تحديدا وفق تعليمات من ايران وليس من السعودية التي أرسلت لها في هذه السنة عدة ملايين من الدولارات، أو وفق التوجيهات القطرية حيث تعهدت الدوحة بدفع رواتب موظفي السلطة التي تقودها حماس الآن؟ لأن التهديد يُصور بهذه الطريقة: اذا لمست أحمدي نجاد، فأنت أحمدي نجاد. وليس مهما هنا اذا كانت تركيا تعقد الصفقات التجارية الضخمة مع ايران، أو اذا كانت الهند، زبونة الصناعات الجوية الاسرائيلية، تنوي شراء الغاز الطبيعي منها بمليارات الدولارات ـ ولكن هنية؟.

لم يكن هنية ليضطر الي أخذ المال من ايران لو كانت اسرائيل قد أدركت من تلقاء نفسها بأن المقاطعة الاقتصادية لا تضمن الحصول علي النتائج السياسية المرغوبة، وانها تمس في الأساس بالسكان البسطاء، ولو انها لم تُمثل علي المجتمع الدولي بأنه لو اعترفت بها حماس لقامت باجراء المفاوضات السياسية معها، ولو كانت قد اعترفت بأن حماس قد انتصرت في الانتخابات ليس لأن الشعب الفلسطيني قرر أن يختار الله. ولكن منع حماس من الحصول علي المال الآن تحول الي هدف استراتيجي، ومنع دخول الدنانير سيتحول الي مقياس للانتصار علي حماس وليس وسيلة لتغيير سياستها.

بامكان اسرائيل ان تقرر هذه القاعدة، إلا انها تنطوي علي تناقض واضح في ذات الوقت. يتضح أن الهدنة تبقي سارية المفعول حتي عندما يقتل الفلسطينيون بعضهم بعضا، ولا تتمكن الاموال من الدخول. صواريخ القسام تنزل علي سدروت الا ان التزام حماس علي نفسها ما زال قائما، فما الذي يحدث هنا اذا؟. هناك صراع عنيف علي السيطرة السياسية. صراع تطالب فيه حركة فازت في الانتخابات وفقا للقواعد الدستورية الفلسطينية، بالتنازل للحركة التي خسرت في تلك الانتخابات. ما يحدث هو أن حماس الفائزة، مستعدة ايضا للتنازل في الساحة السياسية الداخلية شريطة أن يكون التنازل منطقيا ومُشرفا. هي تقوم بتجميد ايديولوجيتها الدينية الراديكالية لتعود الي إشهارها ربما عندما تعقد انتخابات جديدة، واذا انتصرت بصورة ساحقة مرة اخري شريطة أن يدعوها تقود الدولة الفلسطينية حينئذ.

ولكن الانتخابات الجديدة لن تجري الآن. هناك تهديد باجرائها فقط. محمود عباس صرح أمس عن الدعوة الي انتخابات مبكرة، إلا انه ترك الباب مفتوحا من اجل التوصل الي حكومة الوحدة الوطنية، ذلك لانه هو ايضا يعرف أن حركته قد لا تفوز فيها، فنحن نذكر أنه هو نفسه كان قد هدد في السابق باجراء استفتاء شعبي حول وثيقة الأسري، ومن ثم تراجع عن ذلك، والآن ها هو يهدد باجراء انتخابات مبكرة آملا أن يؤثر هذا التهديد فعلا، ولكن علي اسرائيل في الأساس.

لأن التناقض الثاني يكمن في هذه النقطة، اسرائيل تبذل جهودا استثنائية ، كما أوضح رئيس الوزراء للمستشارة الالمانية، من اجل دفع عملية السلام. جهودها استثنائية لدرجة أنها تشلها، ذلك لانه ما الذي سيحدث اذا جرت الانتخابات وخسرت حماس؟ ماذا سيكون مصير الهدنة؟ ففي غياب العملية السلمية والخطوات البنّاءة، أو علي الأقل اطلاق سراح السجناء، لن يكون لعباس ما يتفاوض حوله مع اسرائيل. هو سيجد نفسه مرة اخري مع اتفاقات غير مجدية من ناحيته، والأدهي من ذلك ان حماس ستصبح حرة طليقة في استخدام الفيتو العسكري والغاء الهدنة.

لن يكون من الافراط والمبالغة ان نفترض ان اسرائيل تأمل في قرارة نفسها بأن تنتصر حماس مرة اخري في غياب الرغبة لاجراء المفاوضات الحقيقية حول السلام، ذلك لأن هذا الانتصار سيبقي الهدنة ومعها عدم وجود شريك في الطرف الآخر. اذا كان الوضع كذلك، فان الجهود الحقيقية وفقا للعقل الاسرائيلي الأعوج، يجب أن تُوجه لتحطيم توصيات بيكر ـ هاملتون التي ربطت بين السلام الخاص (الاسرائيلي ـ الفلسطيني) وبين السلام العام (الامريكي ـ العراقي).

تسفي برئيل

مراسل الشؤون العربية

(هآرتس) 17/12/2006

التعليقات