مصر: توجيه اتهامات لمعتقلي الإخوان بتدريب عناصر لتسفيرهم إلى العراق وفلسطين

مصر: توجيه اتهامات لمعتقلي الإخوان  بتدريب عناصر لتسفيرهم إلى العراق وفلسطين
غزة-دنيا الوطن

في سابقة تعد الأولى من نوعها، في تاريخ المواجهات الأمنية بين السلطات الأمنية في مصر، وجماعة الإخوان المحظورة قانونا، اتهمت نيابة أمن الدولة العليا المقبوضين من الإخوان أمس الأول بممارسة الإرهاب، وتشكيل ميليشيات عسكرية، إضافة إلى تدريب عناصر الجماعة على الأعمال القتالية، تمهيدا لتسفيرهم خارج مصر، للدول محل النزاع في المنطقة مثل فلسطين والعراق من أجل الجهاد.

وقررت النيابة فجر أمس، حبس 31 من قيادات الجماعة، على رأسهم المهندس محمد خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للجماعة 15 يوما على ذمة التحقيقات، ووجهت للشاطر بخلاف تهمة الانتماء إلى جماعة محظورة، تهمة تمويل التنظيم، بينما تستعد الحكومة المصرية وجماعة الإخوان لمواجهة داخل مجلس الشعب (البرلمان) في أولى جلساته لهذا الأسبوع، غداً «الأحد»، وحسب مصادر برلمانية فإنه من المقرر أن تلقي وزارة الداخلية بياناً تكشف فيه ملابسات القبض على الطلاب والتهم الموجهة للعناصر الإخوانية، فيما قرر أعضاء الكتلة البرلمانية لنواب الجماعة التقدم بطلبات إلقاء بيانات العاجلة في بداية جلسة الأحد ضد كل من رئيس مجلس الوزراء(الحكومة) ووزير الداخلية بسبب حملة الاعتقالات.

في غضون ذلك حذرت منظمات المجتمع المدني المصرية من خطورة التصعيد الجديد بين أجهزة الأمن وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، مشيرة إلى أنها «ثاني أكبر حملة الاعتقالات في صفوف الجماعة خلال السنوات الأخيرة بعد حملة الاعتقالات التي طالت قيادات الجماعة عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت العام الماضي وخلال أزمة القضاة مع الحكومة المصرية.

واستأنفت النيابة مساء أمس تحقيقاتها مع باقي المجموعة التي تم القبض عليهم أمس الأول وعددهم 140 وفق التصريحات الأمنية، فيما قالت الجماعة إن المقبوضين يصل عددهم إلى 185 بينهم 165 طالبا بجامعة الأزهر، في وقت لا تزال فيه السلطات المصرية تبحث عن ثلاثة مطلوبين من قيادات الجماعة.

وكشف محضر تحريات القضية الذي ضم 120 اسما أن من بين المقبوض عليهم مجموعة قيادية تضم كلا من نائب المرشد خيرت الشاطر، والمستشار الإعلامي لمرشد الجماعة الصحافي احمد عز الدين، ومسؤول قسم الطلبة الدكتور محمود ابوزيد، وأمين قسم الطلبة وزوج ابنة الشاطر المهندس ايمن عبد الغني، كانوا يقومون بالتحرك في مختلف القطاعات خاصة القطاع الطلابي.

وأوضح محضر التحريات أن هذه العناصر عقدت اجتماعات خاصة بهدف اختراق القطاع الطلابي في جامعة الأزهر بغرض الدعوى للتظاهر في الطريق العام، وتعطيل الدراسة، وتعكير صفو الأمن، وإتلاف الممتلكات، على غرار ما يحدث في بعض دول الجوار.

وأكد المحضر أنه امكن رصد تأسيس تشكيلات شبه عسكرية على غرار الميليشيات الموجودة في بعض الدول، مثل لبنان، وفلسطين، وإيران، وإمدادها بعصي وجنازير وأسلحة بيضاء، كما بدأت في استقطاب بعض العناصر وضمها عن طريق إعلان قسم البيعة للجماعة.

وأشار المحضر إلى انه كان يتم إعداد هؤلاء العناصر وفق برنامج تدريبي على فنون الأعمال القتالية عبر ألعاب عنيفة مثل الكونغوفو والكاراتيه وكذلك تدريبهم على استخدام السلاح الأبيض والجنازير في وقت قاموا فيه بالترويج إلى مبدأ الجهاد في أوساطهم من اجل تسفيرهم إلي البلاد التي شهدت نزاعات مثل فلسطين والعراق.

وكشف المحضر ان المجموعة القيادية كلفت هذه العناصر بارتداء زي موحد شبه عسكري يشبه زي مقاتلي حزب الله في لبنان، وحركة حماس في فلسطين، وجيش المهدي في العراق، والحرس الثوري في إيران، والقيام بمظاهرة يوم 10 ديسمبر الماضي وتنفيذ استعراض شبه عسكري للميليشيات وأن بعضهم قام بتغطية وجهه لإخفاء شخصيته. ووجهت النيابة للمتهمين تهما بالانتماء لجماعة محظورة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور وحيازة مطبوعات ومنشورات تروج لأفكار هذه الجماعة، والقيام بالتحريض ضد النظام الحاكم، واختراق الأوساط الطلابية.

وشملت قائمة الاتهامات تهما جديدة لم يسبق توجيهها للجماعة مثل حيازة أسلحة واستخدام الإرهاب كوسيلة لتنفيذ مخططها وتشكيل ميليشيات عسكرية وتسفير عناصر للجهاد بالخارج.

وقال محامي جماعة الإخوان عبد المنعم عبد المقصود إن المجموعة المقبوض عليها امتنعت عن الإدلاء بأية أقوال أمام النيابة وعلى رأسهم الشاطر واعتبروا أن القضية سياسية بالدرجة الأولى وتتحكم فيها الإدارة السياسية وان إدلاءهم بأقوالهم من عدمه لن يقدم أو يؤخر، مشيرين إلى أن معظم المقبوض عليهم اعتقلوا قبل ذلك أكثر من مرة ووجهت لهم نفس التهم واخلي سبيلهم لعدم مصداقيتها.

وأضاف عبد المقصود أن دفاع الإخوان دفع ببطلان إجراءات الضبط والإحضار وكذلك بطلان التهم الموجهة لهم وانه لا يوجد لها أساس من الصحة سوى أنها أقوال مرسلة وان التحريات لم تقدم أية أدلة على صحتها، لافتا إلى أن المعلومات لم تحدد مثلا عن أماكن التدريب ودلالات تسفير البعض للخارج أو حتى أي شيء يتعلق بتهمة الإرهاب.

وكانت العلاقة بين الجماعة والحكومة قد دخلت منعطفا خطيرا في أعقاب قيام طلاب الإخوان بجامعة الأزهر بتقديم استعراض قتالي في فنون الكراتيه والكونج فو، وصفته بعض الصحف بأنه «استعراض عسكري قامت به ميليشيات عسكرية تابعة للجماعة»، وفسره بعض الكتاب والمعلقين بأنه عودة من قبل الإخوان لـ«التنظيم السري» الذي كان موجودا قبل ثورة يوليو عام 1952.

وقابلت السلطات المصرية الاستعراض القتالي بحملة إعلامية عنيفة ضد الجماعة، أعقبتها بحملة اعتقالات واسعة حصدت نحو 200 من قيادات وشباب الجماعة على حد تقديرات إخوانية، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تطال فيها حملات الأجهزة الأمنية قيادة عليا في الجماعة، بحجم نائب المرشد العام.

وشملت الاعتقالات ما يقرب من 20 من قيادات الجماعة مع الشاطر، أبرزهم المهندس أيمن عبد الغني زوج ابنة الشاطر وهو أمين قسم الطلبة بالجماعة، والمستشار الإعلامي للمرشد العام الصحافي احمد عزالدين، والدكتور محمود أبوزيد مسؤول قسم الطلبة بالجماعة.

واعتبرت مصادر مطلعة داخل الجماعة أن الاعتقالات الجديدة تحمل رسالة تخويف مباشرة للقيادات العليا في الجماعة بمن فيهم المرشد العام شخصيا.

وحاولت الجماعة على مدى الأيام الماضية عبر الكثير من قيادتها تهدئة الأزمة بإعلان أن ما تم كان خطأ ولم يتم بعلم الجماعة، وبادر طلبة الإخوان بإعلان اعتذارهم عما قالوا في بيان رسمي «إنه لم يلق تجاوبا من الكثيرين واعتبروه محاولة للتغطية على نيات وتحركات اخوانية».

وفي البرلمان قال الدكتور حمدي حسن المتحدث الإعلامي باسم الكتلة الإخوانية لـ«الشرق الأوسط» إن نواب الجماعة يدرسون طريقة الرد على الحملة التي تشنها الحكومة ضد الجماعة. وعلى صعيد متصل بردود الأفعال على حملة الاعتقالات في صفوف الإخوان، حذرت منظمات المجتمع المدني المصرية من خطورة التصعيد الجديد بين أجهزة الأمن وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، فيما أعرب الائتلاف المصري لدعم الديمقراطية الذي يضم 8 منظمات حقوقية منها ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان والمركز العربي للديمقراطية والجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن انزعاجه من المواجهة الجديدة بين الدولة والجماعة.

التعليقات