مراهقات يهربن من بيوت اهلهن لتحقيق ذواتهن
غزة-دنيا الوطن
أعطت القوانين المرأة حقوقا وامتيازات وحددت واجبها داخل الأسرة والمجتمع فإن تحديات العصر وما تفرضه من التزامات فضلا عن تقليد الغرب كلها عوامل حمَّلت المرأة أعباء فوق طاقتها ومسخت براءتها وسممت أفكارها بإيديولوجيات تسببت في بروز ظواهر اجتماعية غريبة على مجتمعاتنا العربية.
وتشكل ظاهرة اختفاء الفتيات أخطر الظواهر التي تعانيها المجتمعات المغاربية ففي السنوات الأخيرة تزايد عدد حالات اختفاء الفتيات وهروبهن من حضن أسرهن إلى المجهول مما ينذر بانعكاسات سلبية لهذه الظاهرة أخلاقيا وتربويا واجتماعيا على صحة مجتمعات وأسر شرفها مرهون بفتيات هن ضحايا النفس والشيطان والهوى.
وفي إحصائيات يندى لها الجبين ويشتعل الرأس شيبا لسماع أرقامها نجد أن جمعية مهتمة بشؤون المرأة احدى الدول المغاربية سجلت اختفاء 645 فتاة في ظرف أربعة أشهر، وأكدت الجمعية أن الظاهرة في تزايد ملحوظ سنة بعد أخرى ففي عام 2000 سجلت إحصاءات هذه الجمعية ترك 112 فتاة لمنازل أسرهن في سن المراهقة، وارتفع العدد الى 652 عام 2003، أخبار أخرى تناقلتها وسائل الإعلام عن اكتشاف عصابات لاختطاف المراهقات واستغلالهن في الدعارة وتصدير "المميزات" منهن الى أوربا.
ويساهم عاملان رئيسيان في غياب إحصائيات رسمية عن أعداد الهاربات عنوة أو تغريرا، الأول يتمثل في خوف عائلة الفتاة الهاربة من التشويش الذي قد يطال سمعتها إذا افتضح أمر الفتاة، فتختلق أسبابا وأعذارا لتغطي غيابها ولا تلجأ في أي حال من الأحوال للتبليغ عن هذا الغياب، والثاني يتمثل في خشية السلطات من انعكاسات هذه الظاهرة على مستويات عدة مما يتسبب في إحاطة حالات الهروب بقدر كبير من السرية والكتمان.
الهروب الأكبر للمشاهير
الهروب من حضن الأسرة لم يقتصر على الناس العاديين الذين أجبرتهم الظروف المادية والاجتماعية والنفسية على سلوك هذا الطريق بل تساوت فيه الطبقات على اختلافها من عائلات سليلة الحسب والنسب وفاحشة الثراء ومن وسط اجتماعي شهير وحتى بنات العائلة الحاكمة، فمنذ سنتين تداولت وسائل الإعلام الغربية قصة هروب أميرة خليجية مع عشيقها الجندي الأمريكي إلى الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة جواز أمريكي يحمل اسم جندية من المرينز. والغريب في الأمر أنها استطاعت أن تمر دون إثارة انتباه شرطة المطار، وتحدثت عن سبب هروبها عبر القنوات الأجنبية وعن حبها الكبير لذلك الجندي.
كما يعج الوسط الفني بقصص وحكايات فنانات "ناضلهن" من أجل الفن أو بالأحرى من أجل الشهرة، نضال وصل إلى حد التخلي عن العائلة والهروب من حضنها إلى عالم مجهول قد يكلل المشوار فيه بالنجاح وقد يقود إلى
مراهقات عربيات
ما لا تحمد عقباه. وتختلف قصص الفنانات من حالة لأخرى، فهناك مطربة عربية صاعدة ظهرت في السنوات الأخيرة عبر برنامج شهير لاكتشاف المواهب الجديدة تتحدث عن الأسباب التي جعلتها تغادر بيت أهلها دون علمهم واصرارها على الزواج من مَن اختاره قلبها. قصة أخرى لمطربة معروفة على الصعيد المغاربي تتحدث عن بداياتها الفنية عندما اكتشفها ملحن شهير وأسرَّ لها أنها تملك صوتا جميلا سيحدث ثورة في عالم الفن، إلا أنه أحدث ثورة في عالم آخر هو بيت العائلة حيث لم يتحمل رب الأسرة خبر فرار ابنته ففارق الحياة.

ويمثل الضغط الأسري أهم أسباب هروب الفتيات حيث تشبث الأسر العربية بالقيم والأعراف الاجتماعية التي يلزم الفتاة التقيد بضوابط لا تفرض على شقيقها، اعتبارا لما تمثله الفتاة في الأسرة العربية فهي رمز الشرف وتاج العفة، وبقدر ما يكون القيد متينا يكون التمرد سريعا. وتلعب الظروف القاسية للأسرة كالخلاف بين الأبوين أو انفصالهما دورا كبيرا في الهروب من جحيم البيت إلى فردوس الحرية، كما أن انعدام التفاهم بين الفتاة وأبويها يولِّد فجوة في العلاقة بين الطرفين ويمهد للهروب.
وتتعدد الأسباب التي لا تساعد العائلة العربية على الوفاء بالتزاماتها والحفاظ على خصوصيتها، من ضيق ذات اليد واقتحام مؤثرات العولمة الحياة الشبابية وهي كلها أسباب تلعب دور المشجع على التمرد والتفسخ بدء من الرغبة بالاستقلال بالحياة والتصرفات مرورا بالأمل في النجاح واكتساب المال وانتهاء بحلم تحقيق الذات. ولأن بطلات هذه الظاهرة هن فتيات على مشارف الزواج ومراهقات على فوهات بركان العاطفة فقد شكل الهروب بسبب علاقة عاطفية نسبة عالية مقارنة بالمسببات الأخرى.
ويؤكد علماء الاجتماع أن هروب الفتيات راجع إلى عدة أسباب هي:
1) العامل الاجتماعي: فانعدام التوافق بين الزوجين والجو المشحون بالمشادات والصراعات يؤثر بشكل مباشر في نفسية الأبناء وتربيتهم، وإن كان الطلاق تصبح الفتاة ضائعة بين الطرفين، وبغياب الأب يفرض الأخوة الذكور سيطرتهم عليها.
2)العامل المادي: إن معظم الفتيات الهاربات ينتمين إلى الطبقة الفقيرة حيث أن عدم إشباع متطلبات الحياة الضرورية وارتفاع عدد أفراد الأسرة وضيق السكن يؤدي إلى هروب المراهقات خاصة اللاتي يحلمن بالثراء والعيش الكريم.
3)العامل الثقافي: حيث أن ارتفاع نسبة الأمية بين النساء لا توفر مجالا صحيا للتربية السليمة للفتاة ولا يعلمها كيفية الاحتكاك والتعامل مع مشكلات المجتمع، مما يجعل تفكيرها ضيقا ومحصورا فتقع فريسة للمغريات.
3) العامل الإعلامي: ويصنفه الأخصائيون بأنه الأخطر بوسائله المتعددة التي اقتحمت كل البيوت والعقول وخربت النسيج الاجتماعي وحرضت على الاستقلالية والخصوصية.
4) العامل العاطفي: تزداد حالات الاختفاء الخاصة بالفتيات المغرمات واللاتي لم تساعدهن الظروف على الارتباط بمن أحببن، كما يزيد حدوث الحمل والخوف من اكتشاف الأهل له من احتمالات الاختفاء.
ماذا بعد الهروب... أين الحلول
تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة: خسارة الفتاة وضياع الأسرة، ذلك أن عواقب اختفاء الفتيات لا تنحسر فقط عليهن، بل تتجاوزهن لتطال أفراد الأسرة، سيما أنهن رمز للشرف والفضيلة، وضياعهن لا يشكل عصيانا فحسب بل تمريغا لسمعة العائلة لن تمحوه السنون مهما تعاقبت.
وإن بدا الأمر غريبا فإن عددا من الحالات التي أطلعتنا عليها بعض الجمعيات المهتمة بالمرأة تؤكد أن بعض الفتيات لم يتجهن بعد هروبهن إلى الانحراف والدعارة بل قادهن التأثر بشعارات تحرير المرأة وتمجيد الحرية الشخصية على الانفراد بحياتهن الاجتماعية.
وفي ظل موجة الانفتاح الإعلامي والمعلوماتي التي اكتسحت العالم العربي ساعدت المؤثرات الإعلامية السلبية في عولمة ظاهرة هروب الفتيات التي لم تقتصر على بنات المدينة، حيث أن فورة الاتصال والتكنولوجيا مكنت الفتاة الريفية التي بالكاد تتقن بعض الكلمات الأجنبية من محاورة آخر من بلاد العم سام أو بأقصى شرق آسيا أو شمال أوربا، فتنقل إلى القرى والحواضر صورة الحياة السهلة، يعيش كل من فيها على حريته ويتصرف كيفما يشاء، فتتولد فكرة الهروب عند اللاتي يعانين الفقر والضغط الأسري والحرمان العاطفي.
إن البحث عن حلول واقعية يستلزم أولا احتواء الهاربات ذلك أن حالات كثيرة ثبُت خلالها أن عملية الهروب لم تكن مدروسة وأنها نفذت في لحظة ضعف وطيش، سرعان ما يعقبها شعور بالندم والرغبة في الرجوع، لهذا فمن الضروري إنشاء دور للإيواء ومؤسسات تحمي الفتيات من قسوة بعض الأسر، وإقامة جمعيات للإصلاح الاجتماعي يعهد إليها بمعالجة المشاكل العائلية قبل أن تتطور إلى عصيان وهروب، أو استدراك المشكلة في مرحلة الهروب الأولى، ومحاولة إرجاع الفتاة إلى بيتها بعقد صلح مع أهلها.
وللقضاء على الظاهرة نهائيا علينا تحديد أسباب الاختفاء لنصل إلى جذور المشكلة ومن ثم نحدد أساليب العلاج، ولعل التطرق للأسباب يجبرنا على الاعتراف بحالات العنف داخل الأسرة العربية حيث أن المرأة قبل الزواج تعاني من أب جائر أو أخ طائش وبعد الزواج تعاني من تسلط وتحكم الزوج، وبالنظر لعواقب هذه الممارسات علينا إفساح المجال لها لتقرر عن نفسها وتُعطى الفرصة لإثبات ذاتها دون إفراط في الدلال ولا في القسوة.
كما أن مواجهة التفكك الأسري وتصحيح دور المدرسة والمؤسسات الإعلامية سيساعد في تقليص هذه الظاهرة، وحصرها في أضيق إطار ممكن لذلك علينا أن نتوخى الحذر ونعي المخاطر التي تحيط بالأسرة وندرك حجم كارثة الهروب فتيات لم يكتمل نضوجهن بعد.
أعطت القوانين المرأة حقوقا وامتيازات وحددت واجبها داخل الأسرة والمجتمع فإن تحديات العصر وما تفرضه من التزامات فضلا عن تقليد الغرب كلها عوامل حمَّلت المرأة أعباء فوق طاقتها ومسخت براءتها وسممت أفكارها بإيديولوجيات تسببت في بروز ظواهر اجتماعية غريبة على مجتمعاتنا العربية.
وتشكل ظاهرة اختفاء الفتيات أخطر الظواهر التي تعانيها المجتمعات المغاربية ففي السنوات الأخيرة تزايد عدد حالات اختفاء الفتيات وهروبهن من حضن أسرهن إلى المجهول مما ينذر بانعكاسات سلبية لهذه الظاهرة أخلاقيا وتربويا واجتماعيا على صحة مجتمعات وأسر شرفها مرهون بفتيات هن ضحايا النفس والشيطان والهوى.
وفي إحصائيات يندى لها الجبين ويشتعل الرأس شيبا لسماع أرقامها نجد أن جمعية مهتمة بشؤون المرأة احدى الدول المغاربية سجلت اختفاء 645 فتاة في ظرف أربعة أشهر، وأكدت الجمعية أن الظاهرة في تزايد ملحوظ سنة بعد أخرى ففي عام 2000 سجلت إحصاءات هذه الجمعية ترك 112 فتاة لمنازل أسرهن في سن المراهقة، وارتفع العدد الى 652 عام 2003، أخبار أخرى تناقلتها وسائل الإعلام عن اكتشاف عصابات لاختطاف المراهقات واستغلالهن في الدعارة وتصدير "المميزات" منهن الى أوربا.
ويساهم عاملان رئيسيان في غياب إحصائيات رسمية عن أعداد الهاربات عنوة أو تغريرا، الأول يتمثل في خوف عائلة الفتاة الهاربة من التشويش الذي قد يطال سمعتها إذا افتضح أمر الفتاة، فتختلق أسبابا وأعذارا لتغطي غيابها ولا تلجأ في أي حال من الأحوال للتبليغ عن هذا الغياب، والثاني يتمثل في خشية السلطات من انعكاسات هذه الظاهرة على مستويات عدة مما يتسبب في إحاطة حالات الهروب بقدر كبير من السرية والكتمان.
الهروب الأكبر للمشاهير
الهروب من حضن الأسرة لم يقتصر على الناس العاديين الذين أجبرتهم الظروف المادية والاجتماعية والنفسية على سلوك هذا الطريق بل تساوت فيه الطبقات على اختلافها من عائلات سليلة الحسب والنسب وفاحشة الثراء ومن وسط اجتماعي شهير وحتى بنات العائلة الحاكمة، فمنذ سنتين تداولت وسائل الإعلام الغربية قصة هروب أميرة خليجية مع عشيقها الجندي الأمريكي إلى الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة جواز أمريكي يحمل اسم جندية من المرينز. والغريب في الأمر أنها استطاعت أن تمر دون إثارة انتباه شرطة المطار، وتحدثت عن سبب هروبها عبر القنوات الأجنبية وعن حبها الكبير لذلك الجندي.
كما يعج الوسط الفني بقصص وحكايات فنانات "ناضلهن" من أجل الفن أو بالأحرى من أجل الشهرة، نضال وصل إلى حد التخلي عن العائلة والهروب من حضنها إلى عالم مجهول قد يكلل المشوار فيه بالنجاح وقد يقود إلى
مراهقات عربيات
ما لا تحمد عقباه. وتختلف قصص الفنانات من حالة لأخرى، فهناك مطربة عربية صاعدة ظهرت في السنوات الأخيرة عبر برنامج شهير لاكتشاف المواهب الجديدة تتحدث عن الأسباب التي جعلتها تغادر بيت أهلها دون علمهم واصرارها على الزواج من مَن اختاره قلبها. قصة أخرى لمطربة معروفة على الصعيد المغاربي تتحدث عن بداياتها الفنية عندما اكتشفها ملحن شهير وأسرَّ لها أنها تملك صوتا جميلا سيحدث ثورة في عالم الفن، إلا أنه أحدث ثورة في عالم آخر هو بيت العائلة حيث لم يتحمل رب الأسرة خبر فرار ابنته ففارق الحياة.

ويمثل الضغط الأسري أهم أسباب هروب الفتيات حيث تشبث الأسر العربية بالقيم والأعراف الاجتماعية التي يلزم الفتاة التقيد بضوابط لا تفرض على شقيقها، اعتبارا لما تمثله الفتاة في الأسرة العربية فهي رمز الشرف وتاج العفة، وبقدر ما يكون القيد متينا يكون التمرد سريعا. وتلعب الظروف القاسية للأسرة كالخلاف بين الأبوين أو انفصالهما دورا كبيرا في الهروب من جحيم البيت إلى فردوس الحرية، كما أن انعدام التفاهم بين الفتاة وأبويها يولِّد فجوة في العلاقة بين الطرفين ويمهد للهروب.
وتتعدد الأسباب التي لا تساعد العائلة العربية على الوفاء بالتزاماتها والحفاظ على خصوصيتها، من ضيق ذات اليد واقتحام مؤثرات العولمة الحياة الشبابية وهي كلها أسباب تلعب دور المشجع على التمرد والتفسخ بدء من الرغبة بالاستقلال بالحياة والتصرفات مرورا بالأمل في النجاح واكتساب المال وانتهاء بحلم تحقيق الذات. ولأن بطلات هذه الظاهرة هن فتيات على مشارف الزواج ومراهقات على فوهات بركان العاطفة فقد شكل الهروب بسبب علاقة عاطفية نسبة عالية مقارنة بالمسببات الأخرى.
ويؤكد علماء الاجتماع أن هروب الفتيات راجع إلى عدة أسباب هي:
1) العامل الاجتماعي: فانعدام التوافق بين الزوجين والجو المشحون بالمشادات والصراعات يؤثر بشكل مباشر في نفسية الأبناء وتربيتهم، وإن كان الطلاق تصبح الفتاة ضائعة بين الطرفين، وبغياب الأب يفرض الأخوة الذكور سيطرتهم عليها.
2)العامل المادي: إن معظم الفتيات الهاربات ينتمين إلى الطبقة الفقيرة حيث أن عدم إشباع متطلبات الحياة الضرورية وارتفاع عدد أفراد الأسرة وضيق السكن يؤدي إلى هروب المراهقات خاصة اللاتي يحلمن بالثراء والعيش الكريم.
3)العامل الثقافي: حيث أن ارتفاع نسبة الأمية بين النساء لا توفر مجالا صحيا للتربية السليمة للفتاة ولا يعلمها كيفية الاحتكاك والتعامل مع مشكلات المجتمع، مما يجعل تفكيرها ضيقا ومحصورا فتقع فريسة للمغريات.
3) العامل الإعلامي: ويصنفه الأخصائيون بأنه الأخطر بوسائله المتعددة التي اقتحمت كل البيوت والعقول وخربت النسيج الاجتماعي وحرضت على الاستقلالية والخصوصية.
4) العامل العاطفي: تزداد حالات الاختفاء الخاصة بالفتيات المغرمات واللاتي لم تساعدهن الظروف على الارتباط بمن أحببن، كما يزيد حدوث الحمل والخوف من اكتشاف الأهل له من احتمالات الاختفاء.
ماذا بعد الهروب... أين الحلول
تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة: خسارة الفتاة وضياع الأسرة، ذلك أن عواقب اختفاء الفتيات لا تنحسر فقط عليهن، بل تتجاوزهن لتطال أفراد الأسرة، سيما أنهن رمز للشرف والفضيلة، وضياعهن لا يشكل عصيانا فحسب بل تمريغا لسمعة العائلة لن تمحوه السنون مهما تعاقبت.
وإن بدا الأمر غريبا فإن عددا من الحالات التي أطلعتنا عليها بعض الجمعيات المهتمة بالمرأة تؤكد أن بعض الفتيات لم يتجهن بعد هروبهن إلى الانحراف والدعارة بل قادهن التأثر بشعارات تحرير المرأة وتمجيد الحرية الشخصية على الانفراد بحياتهن الاجتماعية.
وفي ظل موجة الانفتاح الإعلامي والمعلوماتي التي اكتسحت العالم العربي ساعدت المؤثرات الإعلامية السلبية في عولمة ظاهرة هروب الفتيات التي لم تقتصر على بنات المدينة، حيث أن فورة الاتصال والتكنولوجيا مكنت الفتاة الريفية التي بالكاد تتقن بعض الكلمات الأجنبية من محاورة آخر من بلاد العم سام أو بأقصى شرق آسيا أو شمال أوربا، فتنقل إلى القرى والحواضر صورة الحياة السهلة، يعيش كل من فيها على حريته ويتصرف كيفما يشاء، فتتولد فكرة الهروب عند اللاتي يعانين الفقر والضغط الأسري والحرمان العاطفي.
إن البحث عن حلول واقعية يستلزم أولا احتواء الهاربات ذلك أن حالات كثيرة ثبُت خلالها أن عملية الهروب لم تكن مدروسة وأنها نفذت في لحظة ضعف وطيش، سرعان ما يعقبها شعور بالندم والرغبة في الرجوع، لهذا فمن الضروري إنشاء دور للإيواء ومؤسسات تحمي الفتيات من قسوة بعض الأسر، وإقامة جمعيات للإصلاح الاجتماعي يعهد إليها بمعالجة المشاكل العائلية قبل أن تتطور إلى عصيان وهروب، أو استدراك المشكلة في مرحلة الهروب الأولى، ومحاولة إرجاع الفتاة إلى بيتها بعقد صلح مع أهلها.
وللقضاء على الظاهرة نهائيا علينا تحديد أسباب الاختفاء لنصل إلى جذور المشكلة ومن ثم نحدد أساليب العلاج، ولعل التطرق للأسباب يجبرنا على الاعتراف بحالات العنف داخل الأسرة العربية حيث أن المرأة قبل الزواج تعاني من أب جائر أو أخ طائش وبعد الزواج تعاني من تسلط وتحكم الزوج، وبالنظر لعواقب هذه الممارسات علينا إفساح المجال لها لتقرر عن نفسها وتُعطى الفرصة لإثبات ذاتها دون إفراط في الدلال ولا في القسوة.
كما أن مواجهة التفكك الأسري وتصحيح دور المدرسة والمؤسسات الإعلامية سيساعد في تقليص هذه الظاهرة، وحصرها في أضيق إطار ممكن لذلك علينا أن نتوخى الحذر ونعي المخاطر التي تحيط بالأسرة وندرك حجم كارثة الهروب فتيات لم يكتمل نضوجهن بعد.

التعليقات