سياسيون ومثقفون :انتصار حزب الله حقيقة .. ونجاح المقاومة أجبر أمريكا على غلق ملف الإصلاح والتفرغ لمحاربة الإرهاب

سياسيون ومثقفون :انتصار حزب الله حقيقة .. ونجاح المقاومة أجبر أمريكا على غلق ملف الإصلاح والتفرغ لمحاربة الإرهاب
ابو ظبي-دنيا الوطن-جمال المجايدة

دعا عدد من المثقفين والسياسيين والعسكريين إلي دراسة متأنية ومستفيضة للفشل العسكري الاسرائيلي في الحرب الأخيرة مع حزب الله مؤكدين أن السيد حسن نصر الله نبه بإنتصاره الذي لا جدال عليه إلي حقيقة مؤداها ضياع الرغبة في الموت من أجل حلم الوطن المصطنع لدي المقاتل الاسرائيلي .

وانتهت مناقشات دارت علي مدار ثلاثة أيام بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية حول تداعيات الحرب الاسرائيلية اللبنانية علي مستقبل الشرق الأوسط إلي الاعتراف بإمكانية انتهاء دولة العدو الصهيوني خلال عقود قليلة بشرط التفاعل العربي مع المقاومة وفهم مبررات إستمرار الدعم الغربي والأمريكي لهذا الكيان الوظيفي .

وقال الكاتب والمفكر السياسي السيد يس أن الحرب نبهت إلي ضرورة إحياء ذاكرة المقاومة العربية ودراسة ظاهرة ما بعد الصهيونية داخل المجتمع الاسرائيلي والتي أثبتت وجودها الروح المعنوية الضائعة لدي الجنود الاسرائيليين في ظل سواد مناخ ما بعد الحداثة وضياع الرغبة في الموت من أجل اسرائيل ، وأضاف يس : أن المجتمع الاسرائيلي يتفكك تدريجيا بينما العربي مفكك أصلا بسبب نظمه السياسية واستحكام حلقاتها السلطوية التي قابلتها حملات الفضائيات لتحريض الشعوب علي تخاذل حكامهم خلال الحرب الأخيرة في ظل غياب خطاب سياسي عقلاني يفرق بين المقاومة والتسوية والسلام .

الدكتور محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لفت إلي حاجة الأمة العربية للاصلاح نتيجة شعورها بعلة مستديمة خاصة في مصر التي درج البعض علي تسميتها بالرجل العربي المريض ، واتضاح مؤشرات ذلك علي الاقتصاد العربي وبالذات خلال السبعينيات نتيجة حالة اللاقرار ومضاعفة الاهدار مقابل موارد محدودة وتراجع واضح للمكانة العربية عالميا وانتهاكات مستمرة بحق المواطن العربي وتحقيره . وأضاف سعيد : المعضلة الأساسية هي مشكلة البحث حول الاصلاح في ظل بنية حكم تحدث قواها باستمرار لتفسد نسيج المجتمع السياسي والأخلاقي وتضعف قوي الاصلاح ، حتي أن أغلب النظم العربية التي استنسخت سياسة السادات وتجربته والتي تبلورت علي أثرها رأسمالية المحاسيب تحت مظلة قوانين الترزية ، والتي اعتمدت علي تخويف الشعوب من البديل باتت عمليات الاصلاح فيها تحتاج عقودا طويلة لتحقيقه .

وطرح الدكتور عبد المنعم المشاط رئيس مركز الدراسات السياسة بالكلية فكرة نظرية الأمن القومي العربي من زاوية شاملة تتناول الجوانب السياسية والاقتصادية بجانب العسكرية في إطار النظر إلي نظام عربي إقليمي مواجه لتحالفات النظام العالمي وأبرز أركانه التحالف الامريكي – الاسرائيلي ، والذي استفاد كثيرا من قرار الجامعة العربية في قمة القاهرة أغسطس 1990 بوضع حد لقرارات سياسة الدفاع المشترك بصدور قرار بالأغلبية ضد الدولة المعتدية خروجا علي ميثاق الجامعة المقر للاجماع بعد غزو العراق للكويت ، في حين لم يتم تفعيل الاتفاقية في أي من حروب العرب ضد اسرائيل وخاصة الحرب الأخيرة رغم أن نواة الاتفاقية كانت سبع دول فقط عام 1950 .

فيما دعا الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية إلي خطورة التصور العربي خاصة الرسمي بإنتهاء الحرب بعد القرار 1701 الذي أعطي سياسيا لاسرائيل أكثر مما جنته عسكريا ، لافتا إلي أن الأزمة في لبنان ليست بسبب المحكمة الدولية وإنما في منح القرار الحكومة اللبنانية حق طلب المساعدة من القوات الدولية في نزع سلاح حزب الله والوقوف بوجه سوريا ، لتصبح الخكومة بالتالي أداة لتحقيق مصالح إسرائيل وأمريكا ، رغم تأييدها المسبق للمقاومة في خطف جنود الصهاينة ومبادلتهم بأسري لبنانيين ، وادراك الجميع أن إسرائيل كانت تخطط لشن حرب مبكرة قبل عملية حزب الله لأنها لم تكن تحتمل وجوده ولم تستطع نزع سلاحه الذي ذهبت تفسيرات القرار 1559 إلي مساعدة الحكومة اللبنانية علي التخلص منه .

وكشف الباحث السياسي أمجد جبريل عن هشاشة معسكر السلام في دولة العدو الصهيوني ، لافتا إلي انتماء أغلب رموزه إلي فئة مجرمي الحرب وتمسك أنظمة عربية عديدة بحيلة تعظيم دوره ضمانا لصورة أفضل لها لدي شعوبها في ظل تخاذلها عن دعم المقاومة في فلسطين ولبنان ، وتوقع جبريل أن تقدم إسرائيل تنازلات لحماس إذا إستمر تماسكها خاصة بعد فتحها القاهرة وتهديد خالد مشعل بانتفاضة ثالثة .

واستنكر الدكتور حسن أبو طالب غياب أية جهود عربية خالصة لحل قضايا المنطقة أو دعم حركات المقاومة بها في ظل صمت سلاح الجيوش رغم تعطيل تلك الحركات لاستراتيجيات أمريكا بالمنطقة خاصة فيما يتعلق بالعراق والسودان ، في حين يعلو الحوار داخل النخبة التركية لتخصيص موارد لتشبيك العلاقات وتوسيعها مع بعض الأطراف العربية بعد رصد تحركات إيران في الداخل العراقي لملء الفراغ والتخلص من كل من ارتبط بنظام صدام حسين ، في حين اعتبرت أمريكا وإسرائيل – لبنان نقطة انطلاق لتنفيذ مشروع الادارة الأمريكية السياسي بالمنطقة بمحاولة تفسير الصراع الداخلي به علي أنه طائفي وليس سياسيا .

وأضاف أبو طالب أن دخول حزب الله الحرب بهذه الصورة أثبت فهمه حقيقة أن الأنظمة العربية حين تستبعد فكرة الحرب من وسائل البحث عن حقوقها المسلوبة ، أمر لا يعني أن الآخر – أي العدو – سيستبعدها ، كما قد لا تستبعدها قوي المقاومة الشعبية ، علي أن القرار 1701 الذي فرضته أمريكا لتعطيل قدرات حزب الله خدمة لإسرائيل أثبت خطأ تقديراتها وتؤكد ذلك توازنات لبنان الداخلية مع اقتراب موعد سقوط حكومة السنيورة وبالتالي إعادة النظر في شأن المحكمة الدولية ودور إيران وسوريا في الداخل اللبناني ، وهو ما يعني بالأساس أن المنطقة لديها القدرة علي الممانعة لأمريكا وبرامجها ، وإن كانت لا تبادر بهذه الممانعة دوما.

وفي تحليله لخطط الحرب الإسرائيلية أكد اللواء زكريا حسين المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية أن القرار الإسرائيلي بشن الحرب علي ابنان جاء للرد عل شكوك الرأي العام داخل إسرائيل في المنظومة الأمنية والعسكرية للدولة ، فيما مثل انتصار حزب الله صدمة قوية أصابت غرور القوة وأجهزة المعلومات والمخابرات بشكل انعكس علي اتخاذ القرار السياسي والعسكري ، لتبدو عمليات الجيش العسكرية علي المدنيين وكأنها هروبا من جنود المقاومة الذين افتقدت ادارة الحرب الإسرائيلية المعرفة بتمركزهم ومسرح مواجهتهم ، ما جعل زمن العمليات يتجاوز الشهر دون تحقيق أي انتصار ، لكن الأهم هو وضوح حقيقة مفادها القصور الشديد في تدريب الجنود داخل الجيش خاصة علي العمليات الخاصة وحرب العصابات ومواجهة العدو علي الأرض وهو انعكاس طبيعي لحالة السكون التي يعيشها الجيش في ظل ابتعاد الأنظمة العربية عن مواجهة جرائمه بحق المدنيين ، لكن الأخطر فيما حققه حزب الله هو نقل المعركة إلي الداخل الإسرائيلي لتندلع نداءات تالية علي الهزيمة العسكرية مطالبة بطرد رئيس الوزراء وحكومته .

وسخر العميد صفوت الزيات المحلل العسكري لقناة أبو ظبي من الحديث عن قدرات حزب الله دون الاعتراف بامتلاكه استراتيجية عسكرية أكدت علي أن قرار الحرب لم يعد الآن حكرا علي الأنظمة العربية ، مؤكدا أن نصر الله أدار أزمة ولا ذنب له في الحرب المفروضة علي حزب الذي ظل منضبطا تكتيكيا علي مساحة حدودية تتجاوز 375 كم ، وبقي ثابتا علي معدلات إطلاق الصواريخ بإتجاه العدو لآخر لحظة وكانت مهمته دوما خارج الحدود وليس داخلها ، لافتا إلي عدم تحقيق إسرائيل لهدفها المعلن وهو إعادة الأسيرين وهو ما فشلت فيه ويعني انهزامها .

وأطلق الدكتور سيف الدين عبد الفتاح علي بطولة حزب الله خلال 33 يوما لقب (مسبحة المقاومة) التي أثبتت أن للقوة سقف وللضعف أيضا وكل منهما يمكنه التحول إلي العكس في لحظة واحدة ، ليصبح سيد الكلام هو (كلام السيد) ، نافيا صفات الاعتدال والنزاهة والبراءة عن المواقف المهينة للأنظمة العربية المؤيدة لأمريكا والتي سعت لإطالة أمد الحرب متمنية انتهائها بمحو حزب الله وكابوس نصر الله الذي علت صورته في الشارع العربي والجامع الأزهر .

وانتقد المشاركون موقف المجتمع المدني العربي والمصري من الحرب علي لبنان ، وأكدت الدكتورة ناهد عز الدين أن المنظمات الحقوقية المصرية اكتفي أغلبها باصدار بيانات ادانة ضد طرفي الحرب وكأنهما متكافئان ، مرجعة أسباب تخاذلها إلي ارتباط أغلبها بمصادر تمويل غربية وأمريكية ، كما لفتت إلي وجود فجوة بين الموقف الشعبي والموقف الحقوقي ، وأيضا الموقف الحقوقي والموقف الرسمي من الحرب التي لم تستغلها تلك المنظمات لوضع رؤية مشتركة لها.

. . وقالت الدكتورة إيمان حسن أن الحرب كشفت البيئة القانونية السيئة التي تعمل خلالها المنظمات العربية ذات الفعالية المحدودة ، وأبرزت حقيقة غياب شبكات مدنية تواجه آثار الحرب القانونية والانسانية ، معتبرة أنه لا يمكن الفصل بين مواقف هذه المنظمات ومواقف دولها الرافضة لأية تحركات تحرج حكوماتها التي سعت مؤسساتها الدينية لتبرير مواقفها ، وتطرفت بعضها – كالسعودية مثلا – بتحريم نصرة حزب الله الشيعي عبر فتوي مشبوهة .

واتفقت الدكتورة آمال كمال مع حقيقة تركيز الغرب والحكومات العربية الموالية له علي محاولة تفسير نتائج الحرب لصالح اسرائيل لإلحاق هزيمة سياسية بمنتصر عسكري ، بمساعدة ودعم كتاب وساسة يروجون لفكر هدام يفسر المقاومة علي أنها انتحار ويصف الخضوع بأنه سلام ، وهو التوجه الذي يتعارض مع فكرة وجود مجتمع مدني قوي يدعم قضايا العرب عبر إعلام جاد مقاوم ويحمي عقول أبناءه من تشويه وتشويش متعمد للإعلام الغربي المعادي لكل ما هو عربي ، واتضحت رسالته في مطاردة الصهاينة المستمرة لقناة المنار خلال وقبل الحرب لتبنيها مواقف المقاومة نقلها حقائق تفوقت بها علي أغلب وسائل الاعلام الغربية ، ومن قبل في التسبب في إيقاف نشاط مركز زايد التابع لجامعة الدول العربية والذي تبنت دراساته العلمية المحايدة قضايا العروبة والمقاومة بنزاهة كشفت زيف الادعاءات الصهيونية ومطامع اسرائيل .

وأضافت أن الصحف الحزبية والمستقلة والتي تتمتع بهامش من الحرية في مصر ركزت في الهجوم علي الأنظمة العربية أكثر من دعم المقاومة إعلاميا خلال الحرب ، ساعدها علي ذلك مواقف بعض الأنظمة التي اعتبرت عملية أسر الجنديين الإسرائيليين التي نفذها حزب الله مجرد مغامرة غير محسوبة رغم أن الحزب أسرهما في أرض لبنانية .

وقال الكاتب الصحفي سعد هجرس أن الاعلام العربي والمصري خاصة لم يفرق في صياغته – خاصة الصحفية – بين الخبر والرأي ، وتلكأ الاعلام المرئي كثيرا في نقل الحقيقة حتي في النقل عن آخرين واستمر انتظاره طويلا كالعادة للضوء الأخضر من الحكومة للكلام عن الحرب ، وهي سياسة ساعد علي سوادها القوانين المقيدة لحرية العمل الاعلامي والبحثي والصحفي في مصر والعالم العربي مع القيود المتزايدة علي حق الأفراد والجماعات في اصدار الصحف وإطلاق وتملك القنوات الفضائية ، وفي حين تدعو الحاجة إلي إعلام عربي قوي داعم للمقاومة كقناة المنار والتي طوردت من جانب إسرائيل خلال الحرب ، لم ينتبه كثيرون لغلق مركز زايد وحصار المراكز البحثية العربية وحرية عملها .

واتفق الدكتور معن بشور رئيس المؤتمر القومي الشعبي بلبنان مع القول بأن الوطن العربي لا يمثل حالة سياسية واحدة بل عدة متباينات سياسية متفاوتة التطور في ظل طغيان اعلامي هائل يحول الأسود إلي أبيض والعكس ، حتي أن ما يجري بالعراق من مقاومة لا يسمع عنه إلا داخل المجتمع الأمريكي المحترق علي جنوده ولا يجد صداه إلا في انتخابات الكونجرس ونتائجها ، لافتا إلي أن المعارضة في لبنان لا يمثلها حزب الله وحده كما يحاول البعض من مشعلي الفتنة الطائفية الادعاء بذلك ، والمعني أن هناك قوي خارجية أقوي من الأنظمة المستقوية علي جماهيرها المشحونة بالمقاومة ، وهذه المعادلة سبب تأخر الاصلاح السياسي الذي حرمت منه المنطقة العربية حماية للكيان الصهيوني من اطلاق الحريات واندفاع الشعوب سياسيا وجهاديا في وجهه ، بدليل أن نجاح المقاومة اللبنانية في إلحاق الهزيمة به قد دفع أمريكا إلي طي أوراقها الداعية للاصلاح والتركيز في ملف حربها علي الارهاب المزعوم رغم فشلها في مشوارها معه ، وهي فرصة مناسبة للأنظمة العربية لمراجعة أساليبها في الحكم وتحقيق تطوير ديمقراطي جيد وشامل ، بدلا من التفتيش عن فاعل مجهول في عملية تفسير الاضطرابات والنزاعات داخل البلدان العربية وخاصة لبنان المراد تحويله إلي بحر من الدماء بعد الفشل الأمريكي – الصهيوني في كل مكان تواجد فيه الغزاة والمستعمرون .

وأرجع الباحث السياسي خليل العناني الموقف السعودي من حزب الله خلال الحرب الأخيرة إلي حسابات سياسية بين الحزب وإيران التي تتسم علاقاتها بالرياض بالحساسية منذ قيام الثورة الاسلامية عام 1979 ، ثم التحول الأخطر في العلاقة عقب تمكين السعودية للأمريكان من الخليج العربي 1991 ، ثم الانزعاج السعودي من هيمنة إيران علي العراق عقب سقوط نظام صدام حسين ، وتنامي علاقات طهران بدمشق ، بجانب مصالح السعودية واستثماراتها ببيروت والبالغ قيمتها 2,4 مليار دولار ، بجانب 14 مليار دولار هي حجم استثمارات رجال أعمال سعوديين بلبنان والتي دمرت بنيتها تماما ، لتخرج المعونات المادية الرسمية والشعبية السعودية مداراة للموقف السياسي الملكي السلبي من حزب الله خاصة مع تحقيقه النصر العسكري ، لينتهي تسكين الموقف السعودي في إطار الموقف العربي الرسمي الأقل في رد فعله من الرد علي غزو العراق ، إلي محاولات ملكية لفتح قنوات حوار مع حركة أمل وحزب الله لاخراج مبادرة تنهي الأزمة اللبنانية التي تقف المحكمة الدولية حجر عثرة أمامها .

فيما رأت الدكتورة حنان قنديل الموقف المصري متسقا مع عدة معطيات أهمها عدم تقبل المنطقة فرض رأي معين عليها كما كان في الماضي ، ومن ثم طرح النظام المصري الحل بأيدي الفرقاء الأساسيين مع ضرورة لعب الأطراف الدولية دور جديد ، دون قراءة وجهة النظر المصرية واقع الساحة الدولية بشكل جيد حيث لم يحرك المجتمع العالمي ساكنا .

وأضافت قنديل أن وجهة النظر الرسمية حسمتها معاهدة السلام مع اسرائيل قبل أكثر من ربع قرن انتهي خلالها دور الدبلوماسية المصرية إلي نصح الآخرين بذات الموقف ، السلام مع إسرائيل وعدم مواجهتها ، معتبرة موقفها يمثل الاعتدال بعينه رغم براءة هذه الصفة منه بالنظر إلي علاقاتها المساومة مع أمريكا ، لكن الأغرب –والكلام لقنديل- هو استمرار القاهرة في احتفاظها بعلاقاتها مع سوريا رغم التناقض الشديد في مواقفهما وتزايد أهمية الدور الاقليمي لدمشق تجاه قضايا المنطقة .

وأكد الدكتور محمد السعيد إدريس الخبير بالشئون الإيرانية الدعم الأساسي لحزب الله من قبل طهران ودمشق ، مستبعدا أن تكون عملية حزب الله بأسر الجنديين وإطلاق شرارة الحرب قد تمت بإيعاز من إيران ، بل بهدف تخفيف الضغط المتواصل عن الشعب الفلسطيني الذي أهملته الأنظمة العربية ، حتي أن الموقف بعد الحرب لم يكن أسوأ إلا للأمريكان بعد وضع واشنطن دستور طائفي ذي صبغة سياسية وليس اجتماعية في العراق لتدفع ثمن الصراع بين السنة والشيعة والأكراد .

وعن موقف الاصلاحيين في إيران من الحرب قال إدريس أن كثيرين منهم من الليبراليين المتطرفين ممن يحتقرون العرب والعروبة ويدعون إلي التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل ، لافتا إلي تطلع طهران إلي جني مصالحها الوطنية من التحول الأخير المسئولة عنه بالعراق في ظل الحلف المطروح أمريكيا ويضمها مع سوريا .

ونبه الدكتور رضوان زيادة إلي مأزق حزب الله في إيران زاعما تمثله في هجرة الوعي الشيعي وتحول التشيع إلي النمط السياسي متمثلا في موقفه الأخير المطالب بحكومة وحدة وطنية دون معني لذلك في ظل وجود وزراء له بالحكومة الحالية ، بما يتنافي مع دوره البطولي في الصراع مع إسرائيل . وأضاف زيادة أن حزب الله مهما كان دوره المقاوم إلا أن دوره الداخلي لا يزال إقليميا ولا يمثل أجندة لبنانية مرحلية ، وهو التناقض الواضح في مجتمع عائم علي بحيرة من الطائفية تجعله قابلا للإنفجار في أي لحظة ، ولا يمكن تصور أن الحزب بعيدا عن أجندة إيران الداعمة له ب 3 مليارات دولار سنويا بجانب تدريب 60 ألف مقاتل له بمعسكراتها .

ولفت أمين إسكندر الباحث والكاتب السياسي إلي خطورة النظر مقاومة حزب الله علي أنها مغامرة غير محسوبة نتجت عن إخفاء السيد نصر الله قرار خوض الحرب عن حكومة السنيورة مؤكدا أن الصراع المشابه لما يجري بلبنان الآن يحدث في فلسطين نتيجة الإلتباس بين حركات التحرر وإدارة الدولة ، فلو وجدت دولة قوية في لبنان لكانت هي صاحب القرار دون قبول تحرك أية قوة في وجودها أو ظهورها بالأساس . وتساءل أمين : ولما لا نصف حزب الله بالمنظمة المدنية باعتباره حزبا مقاوما ذا شعبية وأرضية جماهيرية تؤكد حاجتنا إلي مجتمع مدني نابع من هويتنا الحضارية مقابل الليبرالي القائم علي فكرة المصلحة الفردية ، وهو الذي تحرك لدعم لبنان قبل تحرك وفد جمال مبارك في مصر والذي سعي لصبغه بصبغة شعبية لم ترجعه عن استئذان تل أبيب في عبور طائرته إلي الأجواء اللبنانية .

التعليقات