عبدالباري عطوان : الديمقراطية المفروضة من الغرب على العراق وفلسطين أفرزت ملايين القتلى والجرحي والمشردين

عبدالباري عطوان : الديمقراطية المفروضة من الغرب على العراق وفلسطين أفرزت ملايين  القتلى والجرحي والمشردين
دبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة

عقدت في اليوم الأخير لاعمال المنتدى الاستراتيجي العربي لعام 2006 ندوة خاصة تبحث عن تساؤل مهم:ما هي الديمقراطية؟ حيث أفادت راغدة ضرغام كبير المراسلين الدبلوماسيين لجريدة الحياة اللندنية في الولايات المتحدة الأمريكية أن الكشف عن ممارسات الولايات المتحدة في سجون ابوغريب وغوانتانامو أدت إلى خيبة أمل كبيرة في النظام الديمقراطي الأمريكي، كما أن النتائج التي أفرزتها الانتخابات الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر قد أفقدتنا الثقة في الديمقراطية الأمريكية، أدار الجلسة غسان طهبوب المستشار الإعلامي للمكتب التنفيذي لدبي.

هذا وقد تابعت ضرغام حديثها حيث حثت الشعوب العربية على العمل من اجل إحلال الديمقراطية بدلا من الانتظار حتى تفرض عليهم من الخارج وهي تأمل أن تقوم تلك الانظمه بتحقيق التغيير الديمقراطي، حيث قالت في هذا السياق:" الشعوب العربية تنفر من الأفكار الديمقراطية إذا ما فرضت عليها من الخارج، يجب أن ينبع التغيير من الداخل".

كما أضافت ضرغام مشيرة إلى الأوضاع في العراق ولبنان :" لم أستطع أبدا تصديق أن الحرب الأمريكية على العراق كانت بهدف تحقيق الديمقراطية، ما نشاهده من نتائج تعبر عن العكس تماما، كما شجعت وسمحت للمتطرفين بالتحكم في مقاليد الأمور، أما الوضع في لبنان فهو متغير تماما، فالديمقراطية هناك نابعة من داخل الدولة وتلاقي الدعم والتأييد من الخارج"، هذا وقد أكدت ضرغام على أن الحكومات العربية قد ضيعت على أنفسها العديد من الفرص للعمل على تأسيس الديمقراطية، وعليها أن تبدأ بالعمل سريعا.


هذا وقد اتفق عبدالباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي على أن الديمقراطية في الوطن العربي يجب أن تأسس وفقا لمبادئها الغنية حيث حرية التعبير وحقوق الإنسان والفصل الكامل بين صلاحيات السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والعمل على التطوير الاقتصادي وكذلك التوزيع العادل للموارد وسيادة القانون ووجود نظام قضائي عادل. وأشار عطوان إلى أن العالم العربي يدعي القيام بممارسة الديمقراطية أثناء العملية الانتخابية ولكننا نرى أنها دائما ما تفرز تعزيزا وتأكيدا لوجود الأنظمة الحالية، حيث قال في هذا السياق:" الديمقراطية تعني الانتقال السلمي للسلطة من نظام إلى آخر".

هذا وقد اتهم عطوان العالم الغربي بمحاولة فرض الديمقراطية التي تخدم مصالحه الخاصة، حيث قال عطوان :" لقد أفرزت الديمقراطية المفروضة من الغرب على العراق الآلاف من القتلى وملايين اللاجئين ونفس الحال في أفغانستان وفلسطين، تزعم الولايات المتحدة تأيدها ومناداتها للديمقراطية ولكن حين وصلت حماس إلى سدة الحكم عن طريق انتخابات شرعية كان جزاء الشعب هو حرمانهم من الحصول على رواتبهم بسبب الضغوط التي تمارس على حكومتها".

وفي اتجاه معاكس تماما لمجريات أمور الندوة كان محركها جوشوا ميرفيك الأستاذ المقيم في المعهد الأمريكي لبحوث السياسات العامة حيث قال:" إن الديمقراطية في الغرب تنتج من خلال الحوارات والمناقشات وطرح الرأي والرأي الأخر ولا تفرض من قبل شخص واحد، أنه الاعتقاد بان هناك مؤامرة على العالم العربي لهو أمر خاطئ" .

وتابع ميرفيك حديثه قائلا:" هناك فقر شديد في الديمقراطية حتى خارج العالم العربي فمن ضمن 172 دولة ذات سيادة هناك فقط 123 دولة انتخبت حكوماتهم عبر اقتراع حر ونزيه، أما من بين الـ22 دولة عربية فلم يكن يوجد هناك دولة واحدة قبل عام من الآن، أما اليوم فهناك لبنان والعراق وفلسطين تحكمهم حكومات منتخبة ديمقراطيا ولكن جميع تلك الدول تحت حصار وتحديات الجماعات المسلحة داخل المجتمع فهي لا تتمتع بسيطرة من قبل تلك الحكومات".

هذا وقد وصف المنطقة العربية بان لها مستقبلا مشرقا في الديمقراطية ولكنها تحتاج إلى تطبيق أربعة نقاط رئيسية: انتخاب حكومة حرة نزيه عبر صناديق الاقتراع - حرية التعبير وإعطاء الحق للتجمع السلمي – فرض سيادة القانون على اللا تعلو أي حكومة فوق القانون – إعطاء الفرصة للمواطن العادي بالمشاركة السياسية.

وأختتم ميرفيك قائلا:" إذا جاء التغيير بالطرق السلمية دائما ما يأتي بنتائج إيجابية، أما إذا جاء كنتيجة لثورة أو انقلاب فتكون نتائجه سلبية ومدمرة".

التعليقات