آلاف المواطنين يشيعون جثامين أربعة مواطنين بينهم ثلاثة أطفال أشقاء في غزة

غزة-دنيا الوطن

شيعت جماهير غفيرة من أبناء شعبنا، بعد ظهر اليوم، شهداء الجريمة النكراء، التي وقعت صباح اليوم في مدينة غزة، وأدت إلى استشهاد أربعة مواطنين بينهم ثلاثة أطفال أشقاء، إلى مثواهم الأخير في المدينة.

والشهداء الأطفال من عائلة واحدة هم: أسامة (9 أعوام)، سلام (6 أعوام)، وأحمد بهاء بعلوشة (7 أعوام)، إضافة إلى الشاب محمود الهبيل (25 عاماً) الذي يعمل في جهاز المخابرات العامة، وهو مرافق لوالد الشهداء الثلاثة العقيد بهاء بعلوشة، قائد جهاز المخابرات في غزة.

وشارك في موكب التشييع المهيب، عشرات آلاف المواطنين من مسؤولين ومدنيين وأمنيين وطلبة جامعات ومدارس، وأطفال بعمر الورود يحملول أكاليل من الزهور، إضافة إلى حقائبهم المدرسية.

وانطلق الموكب الجنائزي المتسم بالحزن والغضب، من مستشفى دار الشفاء في المدينة، مخترقاً شارع الوحدة باتجاه منزل ذوي الشهداء في حي الرمال، حيث ألقيت نظرة الوداع من قبل الأهل والمحبين، وسط صيحات من العويل والبكاء على فراقهم، وهم يرددون صيحات "الله أكبر"، "حسبنا الله ونعم الوكيل".

وردد المشاركون في التشييع عبارات الغضب والتنديد بالجريمة البشعة، وطالبوا بالقصاص من القتلة ليكونوا عبرة لغيرهم.

وقالت الطفلة روان ابنة الثمانية أعوام عبارات وهي تتلعثم "أنا خائفة من اللي صار، حرام حرام، قتلوهم شو ذنبهم"، بينما شقيقها أحمد ابن الستة أعوام يشد على يدها وهو يهمس "يلله نروح يا روان"، دون أن يخفي حجم الرعب الذي يسكنه هو غيره من الأطفال الأبرياء، بعد أن سفكت دماء زملائهم بدم بارد.

المواطنة إسراء بعلوشة قريبة الشهداء الأطفال قالت وهي تنتحب: "حسبي الله ونعم الوكيل، الله ينتقم من القتلة، الصغار كانوا رايحين على مدرستهم بالسيارة في الصباح الباكر وفي أجواء البرد، واذا بالقتلة يتربصون بهم ليقتلوهم ويحرموهم من الحياة وتلقي العلم والدروس"، متسائلة بقهر واضح "ما هو الذنب الذي اقترفه الصغار ليقتلوا؟".

وانطلق المشيعون باتجاه مسجد الكنز القريب من منزل العائلة، حيث أديت صلاة الجنازة على جثامين الأطفال الأشقاء، بعدها توجه الموكب إلى مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث كانت تؤدى صلاة الجنازة على روح الشهيد الهبيل، والتحم موكبا التشييع معاً.

وتوجه المشاركون في الجنازة باتجاه مدرسة الروم الأرثوذكس، التي كان الأطفال الثلاثة يتلقون تعليمهم فيها، وسجيت جثامينهم أمام المدرسة لإلقاء نظرة الوداع من قبل زملائهم الأطفال ومدرسيهم ومدرساتهم.

ولدى مرور موكب التشييع بدت شوارع مدينة غزة متشحة بالسواد، وذلك بإحراق إطارات السيارات فيها، كما أغلقت كافة المحال التجارية أبوابها، ورفع مواطنون رايات سوداء تعبر عن الغضب والحداد على أرواحهم الطاهرة.

وقال النائب عن كتلة فتح في البرلمان السيد محمد دحلان الذي شارك في التشييع: "هذا ليس اغتيالاً بل مذبحة لأطفال لم نشاهدها إلا على يد الجيش الإسرائيلي، وتذكرنا بالمذابح التي قام بها المتطرفون والقتلة في الجزائر على مدى سنوات الحرب الأهلية".

وأضاف دحلان إن من قام بهذه العملية بالتأكيد سيُعرف، لا يوجد أسرار في هذا البلد، مشيراً إلى أنه عرف قبل ذلك من هم الذين أقدموا على قتل الشهيد الموسة العقيد في جهاز الاستخبارات العسكرية وهربوا إلى مصر بعد ذلك، وعرف من قتل الشهيد اللواء التايه وهرب جزء منهم أيضاً، وفي الطريق معرفة من حاول قتل أبو علي شاهين، كل هذا يمكن أن نجد له فهماً في أن هناك قوى ظلامية تريد أن تدمي الشعب الفلسطيني وتدخله في حرب أهلية".

واستهجن دحلان أن يصل الأمر إلى ذبح أطفال متوجين إلى مدارسهم، قائلاً: هذه ثقافة جديدة على المجتمع الفلسطيني، سنواجهها بكل عنف وكل قوة ولكن بقوة القانون.

من جهته قال اللواء صائب العاجز، الذي شارك في الجنازة: "إن هذه جريمة نكراء يستنكرها كل مواطن فلسطيني شريف، لافتاً إلى أن هذه الجريمة استفزت مشاعر جميع سكان قطاع غزة من رجال ونساء وشيوخ وأطفال.

ووصف العاجز هذه الجريمة بأنها من نوع جديد لم يسبق أن حصلت مثلها على باب منزل، داعياً إلى وقفة جادة حول هذا الموضوع.

ونوه إلى أن الفلتان الأمني وصل إلى ذروته وأصبح حمل السلاح في الشوارع لا مبرر له حتى لو ادعت كل جهة أنها تريد أن تحرر الوطن، فأصبحوا بعيدين عن تحرير الوطن، وهي جرائم ترتكب بحق المواطنين وغير مقبولة إطلاقاً.

واخترق المشاركون في التشييع شوارع مدينة غزة باتجاه مقبرة الشهداء في حي الشيخ رضوان شمال المدينة، حيث ووريت جثامين الشهداء الثرى.

التعليقات