شقراء بتنورة قصيرة داخلة وسمراء بنقاب أسود خارجة.. ماذا يحدث في الشقق المشبوهة في الكويت؟

شقراء بتنورة قصيرة داخلة وسمراء بنقاب أسود خارجة.. ماذا يحدث في الشقق المشبوهة في الكويت؟
غزة-دنيا الوطن

شقراء بتنورة قصيرة داخلة، وسمراء بنقاب أسود خارجة، تختلط الألوان بينما أبواب تفتح وقد لا ترى قاطنها الذي يستر رأسه وراء الباب، وهو يدعوها للدخول ثم يغلق الباب بهدوء، لتصبح القادمة من أهل الدار، فهل هي حقاً كذلك؟ أم أن هناك دخاناً ينبئ بحريق اجتماعي انتبه له نواب مجلس الأمة الكويتي؟.

بعد أن تزايدت المطالبات النيابية بضرورة مراقبة الشقق المفروشة التي تملأ الإعلانات عنها المجلات والصحف، يؤكد نواب كويتيون أن هذه الشقق تحتوي على ممارسات مشبوهة، خصوصاً أنها تستعمل بإيجارات يومية من دون وجود ضوابط لها. ودعا النائب الكويتي عبد الله عكاش، إلى اجتثاث أماكن الفساد على حد وصفه، وذلك لا يعني اتهام كل الشقق، لا سيما تلك التي تتبع لشركات واضحة.


حيث تقطن العائلات!

النائب خضير العنزي، لجأ إلى التصعيد، إذ وجه أسئلة برلمانية للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية الشيخ جابر المبارك، ووزير التجارة المهندس فلاح الهاجري، حول انتشار ظاهرة الشقق المفروشة التي تؤجر بشكل يومي في مناطق الكويت، إذ يقول: «الظاهرة دخيلة على مناطق الكويت، لا سيما أنها تستغل استغلالاً سيئاً وخطيراً، وأنا أدعو وزارتي الداخلية والتجارة إلى القيام باقتحامات رسمية، وفرض رقابة مشددة على هذه الشقق. كما أنني أستغرب انتشارها في مناطق تقطنها العائلات، مما يسبب عدم الاستقرار وازدياد معدلات الجريمة والفساد الأخلاقي».

إثارة للريبة!


«سيدتي» قصدت بعض تلك الشقق المنتشرة في مناطق متاخمة للخليج العربي، ورغم الحذر الذي استبد بالبوابين، إلا أن هناك مَن رأى أن الأمر لا يخفى على أحد، المنظر برمته يدعو إلى الريبة، فهناك عمارات شاهقة لا يسكنها أحد، وبواب العمارة موجود في غرفة الحراسة يراقب شباباً من الجنسين يمرون بسرعة البرق، لا تمر برهة حتى يخرج شاب بصحبة فتاة يحث الخطى قاصداً سيارته التي تقف أمام العمارة، فتاة ترتدي النقاب، ركنت سيارتها على بعد أمتار، كانت تمشي الهوينى، ثم تسارعت خطواتها إلى أعلى.

لا يحب الصحافة!

«العم حسني» ولا ندري إن كان هذا اسمه الحقيقي، يقف عند المصعد الإلكتروني، وحين رآنا نقترب منه ألقى علينا التحية، بينما الشك ساوره حين رأى الكاميرا بيد المصور، فقال: «ماذا تريدون؟»، وقبل أن نرد عليه قال: «نحن هنا لا نؤجر الشقق إلا للعائلات، أو الضيوف الذين يأتون من خارج الكويت»، ارتاب حسني من الوضع، فحاولنا التخفيف عليه، بأننا نجري تحقيقاً صحافياً حول الشقق المفروشة، ما إن التقط كلماتنا حتى دبّ الرعب في أوصاله، وأمسك بسماعة الهاتف وتحدث إلى صاحب العمارة، ثم قال: «مالك هذه البناية طلب منا عدم التعاون معكم وأخبرني أنه لا يحب الصحافة».

قريب الحلاق!

بالقرب من العمارة التي يحرسها حسني، كان هناك صالون حلاقة، لاحظنا وجود الحلاق وأحد الزبائن، واتضح لاحقاً أنه قريبه وصل قبل أيام للبحث عن عمل، ولم نشأ أن نخفي حقيقتنا على صاحب الصالون، وحين طلبنا منه تسهيل مهمتنا حول حقيقة بعض الشقق المفروشة، فضل عدم كشف الحقيقة، لأن زبائنه من رواد تلك الشقق. وعند خروجنا من المحل، خرج معنا الشاب الذي كان يجلس على كرسي الحلاق، عرفنا بنفسه «جئت إلى الكويت منذ أسابيع لأبحث عن عمل، أعلم أنكم تبحثون عن خيط الحقيقة، أنا لدي معلومات عن هذه العمارة، فهذه الشقق تستخدم لممارسة أمور خارجة عن القانون، وبواب العمارة الرجل الخمسيني لا يخجل من عمله، ويهمه زيادة عدد زبائنه»، وحين وجهنا إليه السؤال عن كيفية اكتشافه الأمر، رغم أنه لم يمض غير أسابيع عدة في الكويت، يقول سهيل: «قصدت العمارة للإيجار، وقد استقبلني البواب، وقال لديّ شقة مناسبة تتألف من غرفة واحدة وصالة وحمام ومطبخ، وبإمكانك أن تستغلها لأي غرض تشاء، لا أكتمكم أنني كنت سعيداً بعرضه، لأنني وجدت الشقة بسرعة لم أكن أتوقعها، لكنني صُدمت عندما قال: عليك أن تدفع الإيجار مقدماً 25 ديناراً في اليوم الواحد، قلت له إن هذا السعر غير معقول، فرد قائلاً: «مَن يبحث عن اللهو لا يهمه السعر، ففهمت مغزى كلماته. وفي المساء التقيت بعض أقربائي ممن يسكنون المنطقة وسردت لهم ما حدث بيني والبواب. فلم يستغربوا».


مصدر أمني..

لم تأتنا بلاغات!


أكد مصدر أمني أن مسؤولية وزارة الداخلية كجهة أمنية هي تشديد الرقابة على الأماكن التي ترد بخصوصها بلاغات، خصوصاً إذا استخدمت الشقق لأعمال منافية للآداب، ويضيف المصدر: «نحن ولله الحمد لم نتلق أي شكوى تفيد بأن أصحاب الشقق استخدموها لأغراض غير أخلاقية. الشقق المفروشة التي يجري تأجيرها يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً، لم نسجل ضدها أي عملية غير قانونية، فكل شيء يأتي ضمن إطار القانون».


رأي القانون

المحامي نواف الفزيع، يرى أن من يستخدم الشقق لنشر الرذيلة وتسهيل الدعارة ينبغي أن يعاقب، فمثل هؤلاء الأشخاص يرتكبون جريمة أخلاقية لا يمكن السكوت عنها، إنهم يسيؤون للبلد ويتسببون في نشر الفساد، هؤلاء جريمتهم لا تغتفر ولا بد من معاقبهم.


رأي علم الاجتماع

الدكتور خضر بارون يقول: «إن انتشار الشقق المفروشة يعود إلى عوامل عدة، لعل أبرزها انعدام المتابعة الأسرية وغياب الوازع الديني، واستشراء عناصر الفساد، فضلاً عن البذخ الذي يقود في الغالب إلى الرذيلة».

التعليقات