أول ميثاق للمسلمين في أوروبا يحدد حقوق المواطنة لـ30 مليون مسلم

أول ميثاق للمسلمين في أوروبا يحدد حقوق المواطنة لـ30 مليون مسلم
غزة-دنيا الوطن

أعلنت المنظمات والجمعيات والاتحادات الإسلامية في أوروبا، خلال مؤتمر الأئمة الذي عقد في العاصمة النمساوية فينا، عن ميثاق المسلمين في أوروبا، والذي بدأ التفكير فيه بعد 11 سبتمبر وتزايد حملات "الإسلام فوبيا" أو"الخوف من الإسلام"، والممارسات العنصرية التي وقعت على المسلمين الذين يعيشون في هذه البلدان. وقد تم الانتهاء من المشروع والموافقة عليه من قبل أكثر من 350 جمعية ومركزا إسلامياً، وترجم إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وتجري ترجمته إلى معظم اللغات الأوروبية، ويعد العاملون في الحقل الإسلامي "ميثاق المسلمين في أوروبا" بمثابة "دستور العمل الإسلامي الأوروبي"، إنه حدد بوضوح شديد العلاقة بين المسلم الأوروبي والموطن الذي يعيش فيه، والواجبات التي يجب الالتزام بها، والمسؤوليات الملقاة على عاتقه.

وقد أكد الحاج التهامي ابريز رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا أن إنجاز هذا المشروع كان خطوة ضرورية، لأننا نواجه تحديات على كافة المستويات في البلدان التي نعيش فيها وهي وطننا، وقال الدكتورعلي أبو شويمة مدير المركز الإسلامي في ميلانو الإيطالي: لقد قطعنا شوطاً مهماً في اتجاه إقرار هذا "الميثاق"، وقد وافقت عليه الأغلبية الكبيرة من المؤسسات الإسلامية في أوروبا باختلافاتها المذهبية والمرجعية، فهو بمثابة إطار عمل للمرحلة القادمة، أما الشيخ حسان موسى رئيس رابطة الأئمة في السويد فقال "إننا حسمنا ماذا تعني لنا الأوطان التي نعيش فيها، فهي أوطاننا ولا بد أن نمارس حقوقنا السياسية ونتحمل مسؤولياتنا"، في حين قال خميس قشة مدير المركز الثقافي والاجتماعي في هولندا: إن هذا الميثاق المظلة التي ستعمل تحت لوائها المؤسسات الإسلامية، وأكد الدكتور أحمد الواوي رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا السابق، والمسؤول الآن عن الوقف الإسلامي الأوروبي على ضرورة اعتراف الاتحاد الأوروبي بهذه الوثيقة الإسلامية، لأنها نبعت من مواطنين أوروبيين.

لماذا الميثاق؟

ولكن ماذا عن هذا الميثاق؟! وما مضامينه التي أجمعت عليها المؤسسات الإسلامية العاملة على الساحة الأوروبية؟! وما هي المنطلقات الفكرية والفقهية والسياسية التي انطلق منها؟! وعلى أي أساس يتم التعامل في هذه الدائرة الإسلامية الأوروبية على هذه الوثيقة؟!

في البداية يقول الشيخ حسان موسى رئيس رابطة الأئمة في السويد وعضو مجلس الإفتاء الأوروبي: إننا لم يكن أمامنا خيار آخر سوى الاتفاق على دستور عمل أو ميثاق أو لائحة تحدد مجالات العمل الإسلامي، تنطلق من مفهوم المواطنة الغربي. فنحن مواطنون أوروبيون، ولدينا مشكلات وقضايا تختلف عن القضايا المثارة في العالم الإسلامي، بل لدينا فقه فيه اجتهادات كبيرة وهو ما اصطلح على تسميته "فقه الأقليات المسلمة في الغرب"، وبعد أحداث 11 سبتمبر كان الهجوم على الإسلام والمسلمين كاسحاً، لدرجة وجدنا اليمين المتطرف في معظم الدول الأوروبية يرفع شعار "الترانزفير" أو "طرد المسلمين من أوروبا، ووقعت اعتداءات على المساجد والمراكز الإسلامية، وتعرض الكثير من المسلمين لتحرشات عنصرية، وأوقف الآلاف في المطارات بسبب أسمائهم الإسلامية أو أشكالهم أو ملامحهم، ولذلك كان التفكير ينصب على الاتفاق على أطر تحدد ملامح العمل الإسلامي في الغرب، وخصوصيات المسلم الغربي.

ويضيف الشيخ حسان موسى قائلاً: إن المسلمين في أوروبا مع ما يحملونه من عناصر التنوع المختلفة، تجمعهم جملة من القواسم المشتركة، وهذا يقتضي منهم أن يعبروا بوضوح عن منطلقاتهم الدينية ومرتكزاتهم ووجودهم في المجتمع، ولذلك فإن مهمة " ميثاق المسلمين في أوروبا " تحديد عدد من المنطلقات والمبادئ، وفق قواعد الفهم الإسلامي العام، وخصوصيات الواقع الأوروبي، ووضع أسس للتفاعل الإيجابي مع المجتمع.

وعن الدواعي التي أدت إلى التفكير في هذا الميثاق يقول الشيخ موسى: إن هناك عدة أسباب في مقدمتها الرصيد الحضاري الإسلامي الذي أسهم في إثراء الحضارة الأوروبية الحديثة، والحضور الإسلامي العريق، الذي يمثله المسلمون في عدد من دول شرق أوروبا، وكذلك الاستقرار الذي يشهده المسلمون اليوم في العديد من الدول الأوروبية بعد أن تحولوا من وجود مؤقت منحدر من هجرة أجنبية إلى وجود مستمر تمثل في الأجيال الجديدة من أبنائهم.

فالوجود الإسلامي أصبح اليوم مكوناً مهماً في تركيبة المجتمعات الأوروبية - والكلام ما يزال للشيخ حسان موسى - وهذا يقتضي ترسيخ القواعد في التعامل مع المسلمين في إطار المواطنة، القائمة على المساواة القانونية والتكافؤ في الحقوق، والاعتراف بهم كفئة دينية، إضافة إلى أن الإسلام أحد الأديان الكبرى في العالم، وما يملكه من رصيد روحي وحضاري وبشري هام، وما تستلزمه المصالح المشتركة من ضرورة التواصل والتقارب مع الغرب عموماً، ومع أوروبا خصوصاً، وهذا يقتضي توطيد العلاقات وسبل التعاون وتحقيق العدل والسلام العالمي، وأيضاً الانسجام مع المنطلقات، وتعزيز السلم والرفاه الاجتماعي وتوطيد الاعتدال والتواصل الحضاري.

كذلك كان على المنظمات الإسلامية في أوروبا وضع هذا الميثاق الذي يؤمل أن يعزز من دور الوجود الإسلامي كرافد نافع يفيد المجتمع الأوروبي، ويفتح جسور التواصل مع العالم الإسلامي.

ويتساءل الشيخ موسى: هل الأفضل للمسلمين في أوروبا العيش في ظل نظم علمانية أم في ظل نظم حكم كنيسة أو يحكمون من قبل اليمين المحافظ؟! ويجيب قائلاً: "إن الأفضل لنا كجاليات وأقليات مسلمة وكمواطنين أوروبيين ندين بالإسلام أن نحكم بنظم علمانية تبعد الدين عن شؤون السياسة والشأن العام، بدلاً من أن تحكمنا الكنيسة أو اليمين العنصري!".

البعد الإنساني العام

بالنسبة لعناصر " ميثاق المسلمين في أوروبا "؟! يقول الحاج التهامي ابريز رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا: إن الميثاق ينقسم إلى قسمين، الأول: عبارة عن منطلقات في الفهم الإسلامي للمسلمين الذين يعيشون في أوروبا. والثاني: يحدد كيفية تعامل الوجود الإسلامي الأوروبي في الدول التي نعيش فيها، وواجبات المواطنة ومقتضياتها. ففهمنا للإسلام - والكلام للحاج ابريز - يستند إلى أسس علمية تقوم على الالتزام بقواعد ثابتة مستمدة من مصادر الإسلام الأصلية: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك في إطار ما اجتمعت عليه الأمة، مع مراعاة روح العصر ومقتضياته وخصوصيات المجتمعات الأوروبية، فالفهم الذي يعبر عن روح الإسلام، هو الذي يقود إلى مبدأ الوسطية المستصحب للمقاصد العامة لهذا الدين، الوسطية التي تنأى عن الإفراط والتفريط، وتؤلف بين هداية الوحي ونور العقل، وتراعي التوازن بين الجانب الروحي والمادي، فالإسلام بمبادئه وأحكامه وقيمه تنظمه مجالات ثلاثة، وهي أولاً: العقيدة بأركانها الستة متمثلة في الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، ثانياً: الشريعة وما بها من عبادات ومعاملات، ثالثاً نظام الأخلاق الذي يحدد معالم السير نحو طريق الخير، وهذه المجالات الثلاثة المترابطة تتكامل فيما بينها في منهج عام يهدف إلى جلب المصالح ودرء المفاسد، فالخصائص الإسلامية العامة تتصف بالمرونة والتنوع وتحترم التعددية والاختلاف الطبيعي بين البشر، وقد ركز الميثاق - والكلام للحاج ابريز - على الأبعاد الاجتماعية وأولاها اهتماما خاصاً، وهو الأمر الذي يفتقده المواطن الأوروبي حيث الحياة المادية، فقد دعا " الميثاق " للرحمة والتعاون والتكافل والأخوة وهذه كلها قيم عامة يشارك فيها المسلمون وغير المسلمين، أي أبناء الوطن الواحد، وحقوق الفقراء والمحتاجين، وحقوق الجار والمريض والمسن من جميع بني البشر على اختلاف معتقداتهم وأصولهم، وهذا كله ينطلق من ديننا، بل أكد الميثاق على المساواة الإنسانية بين الرجل والمرأة في إطار من الاحترام المتبادل، لأن الحياة الإنسانية لا بد وأن تقوم على التوازن، ويكون أساسها التكافل والانسجام بين الرجل والمرأة، ونبذ كل تصرف ينقص من المرأة أو حقوقها المشروعة، مهما كان لذلك من شواهد في بعض عادات المسلمين وتقاليدهم الخاطئة، كما أن "الميثاق" يناهض استغلال المرأة أو التعامل معها من منطلق أنها متاع لذة، فديننا ينادي بالمساواة بين البشر ويحترم حقوق الإنسان، ويرفض كافة ألوان وأشكال التمييز العنصري بين البشر، ويعلي من شأن الحرية، وينبذ الإكراه في الدين، ويعطي للإنسان حق الاختيار في الاعتقاد لما يريد، ولكن يطالب بأن تحكم الحرية القيم الأخلاقية والضوابط القانونية، حتى لا تتحول إلى اعتداء على الذات أو على الغير، ويدعو إلى الحوار والتعاون بين الأمم والشعوب من أجل تحقيق التعايش وضمان السلام العالمي.

النظام الديموقراطي

وأكد خميس قشة مدير المركز الثقافي في هولندا أن " الميثاق " حدد بوضوح مفهوم الجهاد المقصود، وفرق بين معنى الجهاد الذي يعني القتال والذي يتطلب إجراءات قد تلجأ إليها الدول المسلمة في حق الدفاع المشروع لرد الاعتداء، وأن ما يقرره الإسلام في هذا المجال لا يختلف عما تقره القوانين والمواثيق الدولية السائدة في العالم، ومن هنا فإن الإسلام كمنهج يرفض العنف والإرهاب، ويناصر القضايا العادلة، ويقر حق الناس جميعاً في الدفاع عن حقوقهم بالأساليب المشروعة، بعيداً عن الانحياز والظلم، ويدعونا إلى الأمانة والوفاء بالوعود والالتزام بالعهود، ويحرم الخيانة والغدر ولذلك التزم الميثاق بأسس النظام الديموقراطي القائم على حرية اختيار السلطات السياسية واحترام مبدأ التعددية والتداول السلمي على السلطة، وأن التجربة الإنسانية والخبرة في المجال السياسي والتشريعي هي التي أوصلت إلى النظم الديموقراطية، وأكد "الميثاق" على المحافظة على البيئة وحمايتها من أسباب التلوث والاندثار، ومن كل ما يؤدي إلى اختلال التوازن الطبيعي.

أوروبا كوطن

ويتناول الدكتور علي أبو شويمة مدير المركز الإسلامي في ميلانو بإيطاليا كيف حل " ميثاق المسلمين في أوروبا " ازدواجية الولاء للوطن الذي نعيش فيه، والأوطان الأصلية التي جاء منها المسلمون، فيقول: لقد نص الميثاق بصراحة شديدة دون لبس وهذا ما يجمع عليه المسلمون الذين يعيشون في الغرب أن البلاد التي يعيشون فيها هي أوطانهم، ولا بد أن يتمتعون بكافة حقوقهم فيها، والالتزام بمقتضيات المواطنة واحترام النظم والقوانين السائدة، وهذا لا يتنافى مع أن المسلمين على اختلاف أصولهم العرقية والثقافية وتنوع انتماءاتهم المذهبية والفقهية يشكلون في إطار ثوابت الإسلام، فئة واحدة تجمعها الأخوة الإسلامية، كما يربط بينهم في كل بلد أوروبي، انتماؤهم إلى كيان وطني واحد، وكل تفرقة بينهم على أساس عرقي تعتبر منافية لقيم الإسلام الداعي إلى الوحدة الجامعة. وانطلاقاً من المصالح الإسلامية للأقليات المسلمة في الغرب فإنهم مدعوون للعمل على الالتقاء والتعاون فيما بينهم وتنسيق جهودهم ومؤسساتهم وهيئاتهم، دون أن يمنع ذلك من إقرار طبيعة التنوع الذي تتسعه الدائرة الإسلامية، وأن مقتضيات المواطنة الأوروبية لا تمنع أبناء الجاليات المسلمة في الغرب من الصلة والتواصل مع عالمهم الإسلامي.

احترام القوانين والدساتير

ويتعرض الدكتور علي أبو شويمة إلى مقتضيات المواطنة بالنسبة للمسلم الأوروبي كما جاءت في الميثاق " فيقول: إننا استطعنا أن نفك إشكالية الازدواجية بين الأوطان التي نعيش فيها وبين أوطاننا الإسلامية الأصلية لذلك نص "الميثاق" في ستة بنود على توضيح هذا الأمر كالتالي:

أولاً: إن المسلمين في أوروبا يحترمون القوانين والسلطات، القائمة عليها، ولا يمنعهم ذلك ضمن ما هو مكفول لجميع المواطنين، من الدفاع عن حقوقهم والتعبير عن آرائهم ومواقفهم أفراداً ومجموعات، وذلك فيما هو عائد إلى شؤونهم الخاصة كفئة دينية أو فيما يتعلق بالشأن العام كمواطنين، وإن ما قد يعرض من تباين بين ما تقتضيه بعض القوانين، وبين ما يتصل بجوانب دينية خاصة، فللمسلمين أن يتوجهوا إلى الجهات المعنية لمراعاة احتياجاتهم والوصول إلى الحلول المناسبة.

الالتزام بالنظم العلمانية

ثانياً: إن المسلمين في أوروبا يلتزمون بمبدأ العلمانية القائم على حياة الدولة فيما يتصل بالشأن الديني حيث يقتضي ذلك التعامل العادل مع الأديان وتمكين معتنقيها من التعبير عن معتقداتهم وممارسة شعائرهم، بشكل فردي أو جماعي في المجال الخاص والعام كما هو منصوص عليه في مواثيق حقوق الإنسان والأعراف الأوروبية والدولية، ومن هذا المنطلق فإن من حق المسلمين في أوروبا كفئة دينية أن يقيموا مساجدهم ومؤسساتهم الدينية والتربوية والاجتماعية الخاصة بهم، وأن يمارسوا عباداتهم،وأن يطبقوا مقتضيات دينهم في أمورهم الحياتية، مما هو متعلق بخصوصياتهم في الطعام والملبس وغير ذلك.

ثالثاً: إن المسلمين في أوروبا بصفتهم مواطنين أوروبيين يعتبرون أن من واجبهم أن يعملوا من أجل الصالح العام وأن يكون حرصهم على أداء واجباتهم كحرصهم على المطالبة بحقوقهم، وأن من مقتضيات الفهم الإسلامي السليم، أن يكون المسلم مواطناً فاعلا في الحياة الاجتماعية، منتجاً ومبادراً وساعيا لنفع غيره.

رابعاً: إن المسلمين مدعوون إلى الاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم الأوروبية، اندماجا يقوم على التوازن بين الحفاظ على هويتهم الدينية وبين مقتضيات المواطنة، وأن كل اندماج لا يعترف بحق المسلمين في الحفاظ على شخصيتهم الإسلامية وحقهم في أدائهم لواجباتهم الدينية، لا يخدم في حقيقة الأمر مصلحة المسلمين ولا مصلحة مجتمعاتهم الأوروبية التي ينتمون إليها.

خامساً: المسلمون في أوروبا مدعوون إلى الانخراط في الشأن العام من منطلق حقوق المواطنة الفاعلة، إذ إن من أهم مقتضيات المواطنة المصالح المشاركة السياسية بدءاً من الإدلاء بالتصويت في الانتخابات إلى التعاطي مع الهيئات السياسية، ومما يشجع على ذلك انفتاح هذه الهيئات على جميع أفراد المجتمع وفئاته انفتاحاً يستوعب جميع الطاقات والأفكار.

سادساً: إن المسلمين في أوروبا وهم يعيشون في مجتمعات متعددة المذاهب الدينية والفلسفية يؤكدون احترامهم لهذه التعددية، وهم يعتقدون بأن الإسلام يقر مبدأ التنوع والاختلاف بين الناس ولا يضيق بواقع التعددية القائم بينهم بل يدعون إلى التعارف والتعاون والتكامل بين أبناء المجتمع الواحد.

التقارب في إطار الوحدة

ولكن هل سيطبق هذا "الميثاق" ويحترم من قبل المسلمين في أوروبا أولا وتلتزم به الجمعيات والمراكز الإسلامية، يقول الدكتور أحمد الراوي رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (السابق) والمسؤول عن دائرة الوقف الإسلامي الأوروبي (حالياً) الالتزام بهذا "الميثاق" أمر ضروري لأنه جاء نتيجة دراسات مستفيضة ومشاورات شارك فيها مسؤولون عن المؤسسات الإسلامية على الساحة الأوروبية، وقد تم التوقيع عليه وإقراره وإعلانه، وهو خطوة مهمة حددت للمسلم الأوروبي ماله من حقوق مواطنة وحقوق سياسية وقانونية وغيرها وما عليه من مسؤوليات احترام القانون والدستور والنظم والأعراف والتقاليد، والاندماج الإيجابي في المجتمع الذي يعيش فيه.

ويرى الدكتور الراوي أن "ميثاق المسلمين في أوروبا"، لو تم التعاطي معه إيجابياً من قبل المؤسسات الرسمية الأوروبية. واعتماده كوثيقة رسمية سيفعل دور الجاليات المسلمة في الغرب وإسهاماتها الفعلية في المجتمعات التي تعيش فيها، فالإسلام بمبادئه الإنسانية العالمية يؤمن بالتقارب العالمي واحترام حقوق الشعوب وخصوصيتها، وقواعد العدل في التبادل والتعاون بين الناس. ولذلك المسلمون في أوروبا يريدون المشاركة الإيجابية في بلادهم التي يحملون جنسياتها، وتوطيد العلاقة بين أوروبا والعالم الإسلامي، وذلك يتطلب التخلص من الصور النمطية السلبية بين الإسلام والغرب، وتعميق أواصر التعاون والتفاعل المثمر بين الحضارات، خاصة أن الإسلام يملك رصيداً للقيم الإنسانية والتجارب الحضارية، بما يمكنه من أن يسهم عبر الوجود الإسلامي الأوروبي في دعم مكانة القيم العامة التي تخدم مجتمعاتنا المعاصرة، كقيم العدل والحرية والإخاء والمساواة والتكافل، فوجود العنصر الإسلامي في أوروبا يعتبر عنصراً مهما للتواصل والتعايش بين الأديان والمعتقدات المختلفة من خلال تفعيل الحوار الديني والفكري.

الاتحاد الأوروبي

ولكن ما هي الخطوة القادمة بعد إعلان "ميثاق المسلمين في أوروبا" يرى الشيخ حسان موسى: ضرورة التزام المؤسسات والمراكز الإسلامية بهذا الميثاق، وإدانة أي خروج عنه أو على النظم والقوانين الأوروبية، والأهم من ذلك كله لدى الأوروبيين الذين لديهم هواجس الخوف من الإسلام، أن يعلن المسلمون إدانتهم للإرهاب والتطرف والتفجير بصراحة شديدة وبدون "لكن" فالعنف مرفوض دينياً وشرعياً وقانونيا، وهو أساء للإسلام وللمسلمين فإدانة العنف تكون بلا شروط أو استثناءات.

أما خميس قشة فيرى ضرورة تضافر جهود المنظمات الإسلامية لتطبيق هذا الميثاق، وخاصة أنه ترجم إلى أربع لغات أوروبية ونريد أن يترجم إلى جميع اللغات في القارة، ويوزع على جميع المراكز والهيئات الإسلامية، وتنظم حملات توعوية لمناقشة وفتح الحوار حوله مع الجيل الثاني والثالث من أبناء المسلمين.

ويرى الدكتور علي أبو شويمة أن "الميثاق" لا بد أن يرفع للاتحاد الأوروبي، وهذا مطلب جميع المؤسسات والمراكز والجمعيات الإسلامية واعتماده كوثيقة تاريخية لديهم خاصة أنه ترجم، وأن يوزع على أوسع نطاق ممكن لدى الجهات الأوروبية ليعرفوا موقف المسلمين في الغرب من القضايا التي تثير هواجسهم.

ولكن الدكتور أحمد الراوي يستبعد أن يعتمد الاتحاد الأوروبي "الميثاق" كوثيقة رسمية لاعتبارات سياسية ودينية وضغوط كثيرة، ومن ثم لا بد من حملة إعلامية ولو كانت مدفوعة الأجر للتعريف بهذا الميثاق، لمخاطبة الرأي العام الأوروبي، فخطابنا للشعوب الغربية هو الأهم من المنظور الاستراتيجي.

التعليقات