أبو دياك:الحكومة هي خيار الشعب لم تعد تصلح لتبرير أن الشعب يجب عليه أن يموت من أجل أن تبقى الحكومة

غزة-دنيا الوطن

أكد علي أبو دياك، أمين سر المكتب الحركي المركزي للحركة الأسيرة، اليوم، أن سيمفونية أن الحكومة هي خيار الشعب لم تعد تصلح، لتبرير أن الشعب يجب عليه أن يموت من أجل أن تبقى الحكومة.

وقال أبو دياك، في بيان صحفي، إن على "حماس"، أن تحترم إرادة الأغلبية النسبية للشعب الفلسطيني التي لم تمنحها الثقة، بدلاً من الاستغراق في التغني بأغلبيتها العددية في المجلس التشريعي التي لا تمثل توجهات الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن الضائقة المالية الخطيرة، التي فرضت على كافة فئات الشعب الفلسطيني، لا تقل خطورة عن التدهور الأمني الذي يعيشه المواطن تحت وطأة التهديد بالحرب الأهلية التي تلوح بها بعض قيادة "حماس"، عدا عن التراجع السياسي الخطير الذي شهدته القضية الفلسطينية، حيث تمر القضية الفلسطينية في أسوأ وأخطر انحدار سياسي لها منذ عشرات السنين.

وقال: إنه آن للجميع أن يسأل الحكومة والسيد الرئيس إلى متى؟، ومن حقنا بعد هذا الصبر الطويل أن نسمع جواباً شافياً، لا نريد أن تقول لنا الحكومة أن السيد رئيس الوزراء في إجازة حج فلتصبروا حتى يعود لكي يقول لكم اصبروا، فلماذا يجب علينا أن نصبر؟، ولماذا لا تصبر "حماس" بعيداً عن الحكم حتى تستطيع أن تجد حلاً للحصار الدولي المفروض عليها وتستقر على موقف سياسي واضح، حيث أنه ليس من حق أي حزب أن يجبر المواطن أن يدفع ثمن برنامجه الحزبي، إذ لم تعد تصلح سيمفونية أن الحكومة هي خيار الشعب لتبرير أن الشعب يجب عليه أن يموت من أجل أن تبقى الحكومة.

وأضاف، أن الجميع يعلم أن "حماس" لم تحصل على ثقة الأغلبية النسبية في القوائم الانتخابية في المجلس التشريعي، وليس من المقبول أن تجعل من نتائج الانتخابات التشريعية شماعة تحمل عليها تفردها في السلطة ونكرانها للرأي الآخر.

وذكر، أن انتخابات الدوائر في المجلس التشريعي التي فازت بها كتلة التغيير والإصلاح، لا تعكس حجم أي من التنظيمات الفلسطينية، لأنها تمثل في الأساس استفتاء على المرشحين وليس على الأحزاب التي ينتمون إليها، ولا يعني ذلك أنه لا أثر للانتماء الحزبي لمرشحي الدوائر، ولكن نتائج انتخابات الدوائر لم تكن منسجمة على الإطلاق مع نتائج انتخابات القوائم التي تمثل بدورها التوجه الحقيقي للمواطن.

وبين، أن ناخبي "فتح" في الدوائر، تشتت أصواتهم بين مرشحي "فتح" الرسميين للدائرة ومرشحي "فتح" المستقلين، مما كان له أثر سلبي على نتائج انتخابات الدوائر، وخلافاً لنظام انتخابات الدوائر، فإن نظام انتخابات القوائم يمثل توجه سياسي وتنظيمي لدى الناخب لأنه استفتاء على الأحزاب وليس على الأشخاص، حيث أن للناخب أن ينتخب قائمة واحدة فقط معبراً بذلك عن قناعته السياسية بالقائمة الحزبية وليس بالأشخاص، وتعلم "حماس" أنها لم تحصل على الأغلبية في انتخابات القوائم، حيث حصلت على نسبة 42.2% من مجموع أصوات المقترعين الفلسطينيين، علماً بأن مرشحيها في الدوائر لا يمتازوا عن مرشحيها في القوائم، وإنما المسألة تعود للتوجه السياسي عند الناخب.

وأكد أبو دياك، أن على "حماس" أن تحترم إرادة الأغلبية النسبية للشعب الفلسطيني التي لم تمنح قائمتها الثقة، بدلاً من الاستغراق في التغني بأغلبية عدد أعضائها في المجلس التشريعي التي لا تمثل قطعاً توجهات الشعب الفلسطيني، ويقع على عاتق السيد الرئيس بدلاً من اللجوء إلى خيار الاستفتاء، أن يأخذ بالاعتبار هذه الحقائق التي تبين بوضوح نسبية النتائج الانتخابية وحقيقة توجهات الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أنه، وبغض النظر عن نسبة مؤيدي "حماس" في الانتخابات التشريعية، فإنها تقف اليوم أمام جملة من الحقائق الجديدة، وهي حقيقة الفشل الأمني، والفشل السياسي، والفشل في تحقيق العدالة بين المواطنين سواء في التعيينات الحمساوية التي تتم بالجملة في الوزارات على أساس حزبي مطبق دون أخذ بالاعتبار الكفاءات الفلسطينية المستقلة أو القوائم الأخرى، أو في تعطيل مرافق العدالة أو تعطيل نموها وتطورها على الأقل.

ونوه إلى أن هذا الفشل، يتصدره أن "حماس" قد فشلت في تأمين أبسط مقومات الحياة والصمود للشعب الفلسطيني سواء من انتخبها أو من انتخب غيرها، ويتجلى ذلك في الفشل بتأمين الرواتب سواء رواتب الموظفين، أو مخصصات الأسرى وذوي الشهداء، أو المساعدات التي كانت تصرف على بند البطالة، ولا أظن أن هذه المسألة بسيطة مثلما تحاول تسويقها قيادات في حركة "حماس"، فقد قال الإمام علي كرم الله وجهه " عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج شاهرا سيفه"، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لو كان الفقر رجلا لقتلته"، وجاءت هذه الأقوال المأثورة للصحابة رضي الله عنهم في سياق الإشارة إلى أهمية تأمين مقومات الحياة الكريمة للإنسان، وإشارة إلى واجب الإنسان عدم السكوت على مصدر رزقه وقوت عياله، لأن الجوع والحرمان يولد آفات لا يمكن حصرها تعكس بآثارها السلبية المقيتة على المجتمع بأسره.

التعليقات