نصرالله:شخصيات من الاكثرية طلبت ان تشن اسرائيل حربا على لبنان

نصرالله:شخصيات من الاكثرية طلبت ان تشن اسرائيل حربا على لبنان
غزة-دنيا الوطن

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم ان قوى المعارضة اللبنانية لن تخرج من الشارع قبل تحقيق هدفها وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال نصرالله في كلمة وجهها الى المعتصمين عبر قناة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله ومنها الى شاشات كبيرة نصبت في وسط بيروت "انه اذا لم يتحقق هذا المطلب فان المعارضة ستعمل على اسقاط الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية تشرف على انتخابات نيابية مبكرة". واضاف ان "قرارنا الأخير كان النزول الى الشارع ومع ذلك لم نقفل الأبواب " كما أكد ان المعارضة لن تخرج من الشارع الى مائدة حوار "يتم فيها خداعنا". واوضح ان "المقاعد الوزارية التي ستعطى لحزب الله في حكومة الوحدة الوطنية المقبلة سنعطيها لحلفائنا".

وقال نصرالله في رسالة في وسط بيروت تعدت الساعة ونقلت عبر شاشات كبيرة نصبت في ساحتي الشهداء ورياض الصلح حيث تجمع الاف المعتصمين "راهنوا على هزيمتنا ولكننا لم نهزم نحن باقون اعزاء اقوياء لا تنحني لنا قامة ولا تنكسر لنا ارادة". واضاف فيما كان المعتصمون يقاطعونه بالهتافات "قولوا لهم انكم ايها المراهنون على استسلامنا واهمون". وتابع "اقول لبقية الحكومة الفاقدة للشرعية استنادكم الى الدعم الغربي لن يجديكم نفعا.. من تستندون اليه وفي مقدمتهم (الرئيس الاميركي) جورج بوش احوج الى المساعدة واحوج الى من ينقذه" في العراق. الا انه دعا في الوقت نفسه الى "التفاوض". وقال "تعالوا نعود الى بعضنا البعض.. الفرصة متاحة وابواب التفاوض قائمة". واضاف "ما زلنا نقبل بان نحول الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة الى حكومة وحدة وطنية، لكم الاغلبية وللمعارضة ثلث ضامن"، مضيفا "ولكن اذا اصريتم على العناد بدأنا ندرس خيارا آخر".

وشرح هذا الخيار بالقول "بعد مدة لن نقبل حكومة وحدة يرئسها احد منكم، سيتحول هدفنا الى اسقاط هذه الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة شخصية سنية وطنية شريفة نزيهة تجري انتخابات نيابية مبكرة وتعرفون لمن الغلبة" في هذه الانتخابات.

ورغم اللهجة التصعيدية لرسالة نصرالله الطويلة الموجهة الى المعتصمين واتهاماته الى الحكومة التي اطلق عليها صفات عدة من "حكومة فيلتمان" (السفير الاميركي) الى "الحكومة الساقطة شعبيا"، فانها ظلت على السقف السياسي الذي كان حزب الله يطالب به قبل بدء الاعتصام قبل سبعة ايام، وهو تشكيل حكومة وطنية "بثلث ضامن" للمعارضة. ويسمح الثلث الضامن بالتحكم بالقرارات المهمة التي تتخذ داخل الحكومة.

كذلك أكد ان "سلاح المقاومة لن يرفع الا في وجه اسرائيل رافضا التحريض على الفتنة" مضيفا ان من يتحمل مسؤولية الحرب الاسرائيلية الأخيرة على لبنان هو الذي "طلب من الادارة الأميركية شن هذه الحرب على لبنان". و اضاف " لن ننجر الى حرب اهلية ولا الى فتنة ولا الى أي شكل من أشكال التقاتل الداخلي" موضحا ان " لدينا ضمانة حقيقية هي الجيش اللبناني الذي اثبت انه جيش كل لبنان يجب المحافظة عليه".

ودعا الدول العربية الى الا تتدخل كطرف ولا تدعم فريق على حساب فريق وقال ان "من يريد سلامة لبنان ووحدته يجب ان يمد يده الى كل اللبنانيين" منبها الى ان " كل اللبنانيين سيخسرون اذا وقعت الحرب الاهلية وان الربح الصافي سيذهب الى اسرائيل وحلفائها". كما انتقد من دون ان يسميه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الذي تخوف من حرب اهلية في لبنان، وقال "لن تكون هناك فتنة مذهبية سنية شيعية في لبنان" متهما فريق الاكثرية بالشحن الطائفي.

واضاف" نريد حكومة لبنانية قرارها لبناني وارادتها لبنانية وسادتها لبنانيين وهي التي تشكل الضمانة للبنان وأمنه واستقراره وسلامته ووحدته". وشدد نصرالله على ان "التحريض المذهبي جريمة انسانية ودينية و سياسية كبرى واذا اخذت مكانها الطبيعي فهي تحرق الجميع".

ودعا الامين العام لحزب الله الى مشاركة واسعة في صلاة الجمعة غدا في مكان الاعتصام، مشيرا الى ان رئيس جبهة العمل الاسلامي الداعية فتحي يكن (سني) سيؤم هذه الصلاة. كما دعا الى "اوسع مشاركة في الحشد الجماهيري الكبير الاحد لتجديد التعبير عن الموقف وتاكيد الحضور الشعبي والاصرار الشعبي للمعارضة اللبنانية"، في اشارة الى التجمع الكبير الذي دعت اليه المعارضة للاعلان عن الخطوات المقبلة للاعتصام. وجدد الدعوة الى "الضوابط" المتمثلة بالامتناع عن "الشتائم" في الشعارات و"الاهانة الشخصية"، مؤكدا على الاعتصام "السلمي والمدني".

وقال "نرفض الحرب الاهلية، نرفض الفتنة بين الطوائف وبين اتباع المذاهب، نرفض اي نوع من انواع التصادم"، مضيفا "كلنا يخسر في الذهاب الى الحرب الاهلية".

و كان بعض المعلقين قد حذروا من ان المواجهة السياسة المتوترة قد تثير صراعا داخليا في بلد شهد حربين اهليتين خلال 50 عاما. وكانت بيروت عدة اشتباكات بين المعارضة و الموالاة قتل اترها مواطن لبناني في أحد الاحياء الاحد الماضي.

وقد حث قائد الجيش اللبناني الجنود يوم الخميس على التزام الحياد في بيروت حيث تتزايد حدة التوتر وقال انه ربما يكون من الضروري تقديم تنازلات لحل أي أزمة سياسية. وأبلغ العماد ميشيل سليمان القوات في مذكرة نشرها الجيش بأنه يدعوها الى أن تكون أكثر يقظة وتجنب التفاعل مع الاحداث والابتعاد عن الاستقطاب السياسي الراهن. وقال انه يتعهد باسمهم للامة كلها بأن يظل الجيش جديرا بثقتها وقويا وموحدا ومحافظا على الامن والاستقرار.

وفي مذكرته حث العماد سليمان الساسة على حل الازمة حتى لو أدى ذلك الى تقديم تنازلات. وقالت المذكرة ان التراجع عن موقف شخصي أو السعي للتوصل الى حل من اجل المصلحة العامة تضحية شجاعة وليس هزيمة. وينتشر الالوف من الجنود وقوات الشرطة في المناطق التي تقطنها اغلبية سنية في بيروت وحول وسط المدينة بينما تحيط اسلاك شائكة وعربات مدرعة بمكاتب الحكومة التي يتحصن بداخلها السنيورة ووزراؤه. ولدى الجيش نحو 45 الف جندي وضابط وكان قد انقسم وفق ولاءات طائفية في الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

واتهم الامين العام لحزب الله شخصيات من الاكثرية النيابية والحكومية لم يسمها بالطلب من الولايات المتحدة بان تشن اسرائيل حربا على لبنان خلال الصيف، ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة بمحاولة مصادرة اسلحة للمقاومة خلال الحرب. وقال ان بعضا من فريق 14 آذار "لم اذكر اسماءهم امام احد (...) جلسوا مع الاميركيين وطلبوا منهم ان يطلبوا من اسرائيل" شن حرب على حزب الله وكل حلفائه في لبنان، لانها الوسيلة الوحيدة لنزع سلاح حزب الله.

واتهم فؤاد السنيورة رئيس "الحكومة الساقطة شعبيا"، كما قال، بانه اعطى اوامر الى الجيش اللبناني ان يصادر اسلحة كانت متجهة الى المقاومة في الجنوب خلال الحرب، مضيفا ان "الذين ارسلتهم ليتوسطوا معه ليجمد هذا القرار على قيد الحياة".

وطالب بلجنة تحقيق عربية او لبنانية "مؤلفة من قضاة نزيهين" للتحقيق في الحرب بين اسرائيل وحزب الله في تموز/يوليو. وذكر نصرالله ان جهازا امنيا لبنانيا حاول خلال الحرب ايضا ان يحصل على معلومات عن مقار مسؤولين في حزب الله وبينهم "انا شخصيا".

وفور انتهاء خطاب نصرالله رد مصدر حكومي على ما جاء فيه حول "الادعاء بان رئيس الحكومة اعطى امرا لوقف انزال السلاح الى حزب الله خلال الحرب بانه عار عن الصحة جملة وتفصيلا". ويتهم حلفاء السنيورة خصومهم باستغلال الاحتجاجات لمحاولة تعطيل محكمة دولية لمحاكمة المشتبه في ضلوعهم في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري عام 2005 الذي يلقي كثير من اللبنانيين باللائمة فيه على سوريا وهو ما تنفيه دمشق.

كما اتهم الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط سوريا وايران بمحاولة زعزعة استقرار لبنان وطلب المساعدة من اوروبا. وقال في مؤتمر للاشتراكيين الاوروبيين في البرتغال يوم الخميس ان حكومة السنيورة محاصرة من جانب حزب الله حليف سوريا.

التعليقات