قريع خلال كلمة له في القمة الإفريقية الكاريبية الباسيفيكية:الفلسطينيون يخوضون معركة بقاء

غزة-دنيا الوطن

أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان الشعب الفلسطيني يعيش يخوض اليوم معركة بقاء واستمرار ووجود جنبا إلى جنب مع معركة الحرية والاستقلال المتواصلة، وذلك خلال مشاركته في أعمال القمة الإفريقية الباسيفيكية الكاريبية اليوم.

وقال قريع في كلمته التي ألقاها امام رؤساء ورؤساء حكومات 79 دولة تشارك في القمة:" إننا نمر اليوم في ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد، على الصعيد الداخلي نحن نعمل بكافة الجهود لتعزيز وضعنا الداخلي وإعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية قادر على فك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني".

وتحدث قريع عن المعاناة التي يسببها الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطينية وقال أنه متواصل منذ أربعين عاما وأن هذه المعاناة تتفاقم يوميا بسبب عدم قيام المجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماته تجاه الشعب الفلسطيني والضغط على إسرائيل لتطبق اتفاقيات السلام الموقعة.

وطالب قريع رؤساء حكومات ووزراء الدول الحضور التكاثف والعمل المشترك والاتحاد من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط ووضع حد للمعاناة الفلسطينية المتواصلة، والعمل من أجل فك الحصار الدولي المفروض على فلسطين.

وفيما يلي نص الكلمة:

فخامة الاخ الرئيس عمر حسن البشير حفظه الله

أصحاب الفخامة رؤساء مجموعة الدول الافريقية الكاريبية الباسيفيكية

أصحاب السعادة رؤساء الوفود المشاركة

السيدات والسادة

السلام عليكم ورحمة الله

أشكركم بداية على دعوة فلسطين، من خارج دول هذه المجموعة، للمشاركة في أعمال هذه القمة، إسوة بعدد من الدول الشقيقة والصديقة الأخرى.

ويسرني أن أنقل إليكم جميعاً تحيات الأخ الرئيس محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمنياته لهذا المؤتمر بالنجاح في تحقيق أهدافه، وفي مقدمتها هدف تعزيز قاعدة شراكة واسعة، وتسريع التنمية المستدامة، وتوسيع فرص الإندماج والإنفتاح الإقتصادي بين الدول المختلفة، وتعظيم نتائج الحوار بين دول الشمال والجنوب، وغيرها من الاهداف النبيلة لهذه المجموعة وخاصة تحقيق الأمن والسلام التي نتطلع إليها جميعاً.

ولا يفوتني بهذه المناسبة توجيه الشكر والتقدير لفخامة الاخ الرئيس عمر حسن البشير على حُسن استضافته، وعلى فاعلية قيادته لأعمال هذا المؤتمر. كما يسعدني أن أوجه للسودان وشعبه الشقيق أعمق التهاني بمناسبة حلول ذكرى عيد الإستقلال التي تتصادف وانعقاد هذا المؤتمر والذكرى السنوية الثانية لتوقيع اتفاق السلام في الجنوب.

وما كل هذه الإستعدادات والترتيبات المتقنة لسير انعقاد أعمال هذه القمة، ولجانها الفرعية المتخصصة، إلا دليلاً على أهلية القيادة السودانية وجدارتها، باستضافة القمة الخامسة لدول هذه المجموعة الكبيرة، خصوصاً وأن لدى هذا البلد العربي الكبير تراثاً من النجاحات الباهرة في عقد القمم والمؤتمرات الإقليمية والدولية على مدى نحو أربعين سنة سابقة.

ولعل الشعار الذي تنعقد في ظلاله هذه القمة، هنا في قاعة الصداقة بالخرطوم، وهو شعار " الوحدة من أجل السلام والتضامن وتحقيق التنمية المستدامة" هو خير شعار يلامس الآمال والآلام التي تخاطبنا جميعاً، خصوصاً في بلدنا فلسطين، الذي ابتلي بآفة الإستعمار والإستيطان منذ عقود طويلة ورزح، وما يزال، تحت سطوة إحتلال عنصري كريه، حرم شعبنا الفلسطيني من حقوقه الأساسية في الحرية والإستقلال، وصادر تطلعات شعبنا نحو التقدم والتطور الإقتصادي، وحال بيننا وبين تحقيق التنمية المستدامة، إسوة بشعوب العالم الثالث الأخرى.



فخامة الرئيس

أصحاب الفخامة والسعادة رؤساء الوفود

الضيوف الكرام

أرجو أن تسمحوا لي أن أوجز على مسامعكم بعض ما يعانيه الشعب الفلسطيني من جور وقهر ومعاناة، اشتدت وطأتها علينا على مدى السنوات الخمس الماضية، حين مضت آلة الإحتلال العسكري الإسرائيلي لبلدنا، ليس فقط في تنفيذ عملية منهجية قصد بها تدمير مقومات الحياة الطبيعية للإنسان الفلسطيني، وفي ممارسة أشد أنواع التقتيل والترويع والعزل والحصار، وفي نهب الأراضي الفلسطينية ومصادرتها لصالح توسيع الإستيطان وبناء جدار الفصل العنصري ومحاصرة القدس بالجدار والمستوطنات الاستعمارية، وإنما كذلك في تقويض أسس عملية سلام كانت قد بدأت قبل ذلك بسنوات، ونجحت في تحقيق بعض التقدم، قبل أن تنقلب عليها عناصر التطرف وعقلية الإستيطان وقوى عنصرية معادية لتحقيق السلام.

إن الإحتلال الإسرائيلي المجرد من كل اعتبار شرعي أو أخلاقي للأراضي الفلسطينية، يقترب اليوم من إكمال عامه الأربعين، دون أن تلوح في الأفق نهاية مرئية لأطوال إحتلال أجنبي في العصر الحديث. ورغم الصمود والمقاومة الفلسطينية الباسلة، فقد استمر الإحتلال كل هذا الوقت الطويل، ليس فقط لأن إسرائيل تتمتع بقوة عسكرية مفرطة بوحشيتها، وبدعم مالي خارجي هائل، وإنما أساساً بسبب تخلي المجتمع الدولي عن الوفاء بإلتزاماته تجاه شعب مقاوم صغير، حتى لا نقول بسبب الإنحياز من جانب الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، لصالح إسرائيل، وإغداقها السلاح والمال والتغطية الدبلوماسية والاعلامية، على سلوك وممارسات أكثر دولة في العالم تنتهك القانون الدولي وتخرج عن مبادئ الأمم المتحدة وقواعد الشرعية الدولية.

ولا يتسع المجال هنا لاستعراض ما يعانيه الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة التاريخية القاسية، من ترويع وتجويع وتقتيل واعتقالات ونهب وإستيطان، ومن ظروف حياة تتآكل فيها شروط البقاء على قيد الحياة، لا سيما بعد أن فرض عليه حصار مالي ظالم، ما يزال مستمراً منذ نحو عشرة أشهر، دافعاً بالمقومات الإجتماعية والإقتصادية الفلسطينية إلى حدود الفاقة والفقر الشديد، بل وإلى عتبة الإنهيار الشامل، تحت حجج مفتعلة، وذرائع لا تستقيم وقواعد العلاقات الدولية، ومعايير عصر التعاون والإنفتاح والإعتماد المتبادل بين الدول والشعوب.

السيد الرئيس

السيدات والسادة

نحن اليوم نخوض في فلسطين معركة بقاء واستمرار ووجود، جنباً إلى جنب مع معركة الحرية والإستقلال المتواصلة منذ عدة عقود. وفي هذه المعركة غير المتكافئة بكل المعايير، نجد أنفسنا اليوم، أحوج من أي وقت مضى، إلى تفهم واسناد مختلف الدول والحكومات والشعوب، المتمتعة بحرية حرمنا منها، وبإستقلال منعنا منه، وبحق تقرير مصير وسيطرة على مواردنا وإدارة شؤننا، صودر منا بالقهر والظلم والقوة العسكرية المجردة.

لذلك فإنني أخاطبكم اليوم أيها الإخوة، في القمة الخامسة لمجموعة الدول الإفريقية الكاريبية الباسيفيكية، التي تضم في عضويتها تسعة وسبعين دولة، واستعير مغزى الشعار الذي يعلو في سماء هذه القاعة شعار " الإتحاد لتحقيق السلام والتضامن والتنمية المستدامة" كي أضم صوت فلسطين والقيادة الفلسطينية إلى هذا النداء المعبّر عن أعمق ما في الوجدان الإنساني، والفلسطيني خصوصاً، من أمنيات بتحقيق السلام والتضامن والتنمية، آملاً أن يلقي هذا النداء الصادق، التجاوب الذي يستحقه من بقية دول العالم، وأن يجد هذا المسعى النبيل لتحقيق أوسع إلتزام ممكن بأهداف التنمية الألفية، خصوصاً الأمن والسلام والإستقرار في دول وأقاليم هذه المجموعة، أقول أن يجد هذا المسعى الإستجابة اللائقة من مختلف أعضاء أسرة الأمم المتحدة، وذلك بتعزيز أواصر الشراكة مع هذه الدول مجتمعة، وفي مقدمتها الشراكة مع دول الإتحاد الأوروبي.

أننا نمر اليوم في ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد فعلى الصعيد الداخلي نحن نعمل بكافة الجهود لتعزيز وضعنا الداخلي واعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على فك الحصار وتداعياته من العزلة المالية والاقتصادية والسياسية عن شعبنا، هذه العزلة والحصار المستمر منذ ما يزيد عن تسعة شهور، لتركيز الاهتمام على قضيتنا الوطنية وقضايا شعبنا المعيشة الملحة الاقتصادية منها والاجتماعية والامنية , إننا نواجه مصاعب حقيقية في هذا المجال تعكس نفسها من خلال تعقيدات الوضع الاقليمي الذي نعيشه ، ومن حقيقة مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها في المنطقة برمتها، ومخاطر إستمرار هذا الوضع على الأمن والاستقرار في المنطقة وعلى السلام العالمي.

فخامة الرئيس

أنه لشرف كبير للشعب الفلسطيني ولقيادته الوطنية، أن تشمله دعوتكم الكريمة لحضور هذا المؤتمر الهام، وأن تمنحوني أيها الإخوة والأصدقاء، بعض الوقت للتعبير عن آمال الشعب الفلسطيني، وعن تطلعاته المشروعة في الحرية والسلام والتقدم، ومن ثم إيصال صوت هذا الشعب المكافح، عبر هذا المؤتمر الهام، إلى أسماع وضمائر رؤساء دول هذه المجموعة وشعوبها، التي نشترك معها في الرغبة الحقيقية، والمسعى الجاد، والإرادة الطيبة، لتحقيق السلام والرخاء، وتعزيز علاقات التعاون، وتوسيع أطر تفاعل الآراء والمبادلات كافة.

ونحن إذ نقوّم هذا المؤتمر تقويماً عالياً، ونثمن جهود إرادة هذه المجموعة الدولية الكبيرة في تعاملها مع قضية التنمية، باحتراف ومهنية وجدية كافية، فإننا نأمل أن تتواصل هذه الجهود، التي أدت إلى عقد اتفاقية لومي الأولى عام 2000، بين دول الإتحاد الأوروبي ودول هذه المجموعة (ACP) إلى تعظيم النتائج المرجوة من وراء عقد هذه المؤتمرات النوعية، على صعيد محاربة آفة الفقر، وتعزيز فرص الإندماج والإنفتاح الإقتصادي العالمي، لما فيه خير وازدهار الشعوب قاطبة.

وفي الختام، فإنه لا يسعني إلا أن أنقل إليكم أيها القادة، وإلى شعوبكم الصديقة، خالص تحيات الشعب الفلسطيني، وعميق امتنانه، لإتاحة هذه الفرصة لنا، لمخاطبتكم أولاً، واللقاء بكم في هذا البلد العربي الإفريقي المضياف ثانياً، راجياً أن تنقلوا إلى شعوبكم جميل إعترافنا بالدعم والإسناد الذي نتلقاه منكم، وعظيم إحترامنا لدوركم ومساهماتكم، في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون والتضامن مع الشعب الفلسطيني المناضل.

وإذ أكرر شكري وتقديري الكبيرين للأخ الرئيس عمر حسن البشير، على حُسن إدراته وكريم ضيافته، داعياً له من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، بالعمر المديد والعافية، وللشعب السوداني الوفي بمزيد من التقدم والإستقرار والرفاه، معبراً لكم عن تضامن شعبنا الفلسطيني معكم، ومع الشعب السوداني الشقيق.

شكراً لكم

والسلام عليكم ورحمة الله

التعليقات