المنتدى الاستراتيجي العربي 2006 في دبي يبحث هموم العرب

المنتدى الاستراتيجي العربي 2006 في دبي يبحث هموم العرب
دبي – دنيا الوطن-جمال المجايدة

افتتح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، امس فعاليات المنتدى الاستراتيجي العربي 2006 والذي يقام خلال الفترة من 4 إلى 6 ديسمبر الجاري وتنصب مناقشاته على موضوع "خلق الفرص من المتغيرات العالمية".

وحضر الافتتاح الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء المصري والأخضر الإبراهيمي المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ولفيف من كبار رجال الدولة والوزراء العرب المشاركين في أعمال المنتدى إضافة إلى حشد ضخم من قيادات الأعمال والاقتصاد والفكر والإعلام في المنطقة العربية.

و ألقى الدكتور أحمد نظيف كلمة تناول من خلالها تحليل الأوضاع القائمة في المنطقة العربية على المستويات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية حيث ركز في كلمته على استعراض أبرز التحديات التي تواجه المنطقة في تلك المجالات بهدف تحديد خطوات العمل المطلوبة خلال المرحلة المقبلة بهدف وضع خارطة للتنمية الشاملة في العالم العربي ورصد الأدوار المختلفة التي يمكن للدول العربية المشاركة بها نحو تحقيق هدف موحد طالب رئيس الوزراء المصري بتضافر الجهود من أجل تحديده بدقة وحشد الجهود العربية مجتمعة نحوه وصولا إلى التحول المنشود على كافة الأصعدة.

وقال أن المنطقة تموج بالتحديات نتيجة لإفرازات داخلية ومؤثرات خارجية تشكلت وفقها مجموعة من الحقائق الجديدة غير المسبوقة في المنطقة، مؤكدا على وجود العديد من الروابط سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية التي تربط العالم بالمنطقة العربية، مشيرا إلى أن هذا الوضع على الرغم من كونه يمثل العديد من الفرص إلا أنه يحمل في طياته العديد من المخاطر.

وشدد رئيس الوزراء المصري على أن الوضع السياسي المتردي في المنطقة العربية يمثل العائق الأول أمام جميع خطط وجهود التنمية بها، مشيرا إلى تأزم الأوضاع في فلسطين والعراق ولبنان والسودان، مشيرا إلى خطر التشرذم الذي يهدد تلك البؤر المشتعلة بالصراعات وقال إن المنطقة يغيب عنها في القرن الواحد والعشرين واحدا من أهم الحقوق الإنسانية حيث مر على الشعب الفلسطيني أكثر من خمسة عقود دون أن يحصل المواطن الفلسطيني على دولة أو وطن آمن.

وأضاف د. نظيف أن تلك الصراعات ألقت بظلالها الكثيفة على مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة وذلك مع استنزاف تلك الصراعات للموارد البشرية والمادية مؤدية بشكل سافر عن تعطيل عملية التطور لفترات طويلة.

أكد رئيس الوزراء المصري أن تيار العولمة يمثل أكبر المؤثرات على المنطقة العربية وقال إن التحدي الناجم عن هذه الحقيقة يمكن في قدرة المنطقة على التأقلم ومواكبة التغيير، ملمحا إلى أن أهم عناصر هذا التحدي هو عملية إدارة التحول بالشكل الملائم وإحداث التغيير المطلوب في الوقت الملائم.

وقال د. نظيف إن سعي العالم لاستحداث نظام عالمي جديد موحد للتجارة فشل في الوفاء بتطلعات الدول الأكثر قوة ولم يحقق أحلام وطموحات الدول الأقل قوة، الأمر الذي أدى بالجانبين إلى تشكيل تكتلات والدخول في ارتباطات تعاقدية لتحقيق ما يصبون إليه من أهداف مما أدى إلى زيادة تعقيد الموقف.

وأشار أحمد نظيف إلى أن المنطقة العربية ليست بمنأى عن تلك المتغيرات العالمية وقال إن المرحلة المقبلة تستوجب على المنطقة العمل على تحديد عناصر القوة ومواطن الحاجة إليها والتعرف بدقة على مصادرها الطبيعية والبشرية وقدراتها الإنتاجية ومزاياها التنافسية إضافة إلى العمل على تحقيق تجمعها الإقليمي بشكل أكثر قوة وأكثر توازنا وتجانسا.

وأشار رئيس الوزراء المصري إلى تأثيرات الأوضاع السياسية على المجتمعات العربية وقال إنها تأتي على مستويين أساسيين أولهما: الواقع الاجتماعي للشعوب الذي وصل إلى مستوى وصفه بأنه لا يليق لمكانة المنطقة خاصة على مستوى جودة الخدمات الأساسية وتحديدا في مجالي التعليم والصحة، وثانيهما: الفجوة الثقافية والاجتماعية التي باتت تفصل المنطقة عن العالم وما يتطلبه ذلك من عمل دؤوب للحد من تلك الفجوة.

وطرح رئيس الوزراء المصري خلال كلمته مجموعة من الأفكار والمقترحات للعمل العربي خلال المرحلة المقبلة للتغلب على المشكلات الناجمة من التحديات المشار إليها وتضمنت تلك الأفكار:

أولا: التحلي بالحكمة والاستفادة من تجارب السابقين في التعامل مع الملفات السياسية المزمنة، وقال إن الحكمة تقضي بأن يعترف العالم بأن القضية الفلسطينية هي لب الصراع في منطقة الشرق الأوسط وأن تداعياتها تؤدي لاشتعال الأزمات في بقاع أخرى من المنطقة، مؤكدا أن التعامل مع تلك القضية وحلها بشكل أساسي سوف يزيل عوامل التوتر والأسباب التي يحتج بها مشعلو الأزمات.

وقال إن الاستفادة من الخبرات السابقة تقضي بالتعلم من الدروس المستفادة من الخبرات السابقة للتعرف على الفرص الحقيقية للسلام حيث اشتهرت المنطقة بالفرص الضائعة نحو تحقيق السلام، حيث لم يتنبه العديد من الأطراف الإقليمية والدولية لتلك الفرص إلا بعد فوات الأوان.

أما على صعيد التحرك العلمي، فقال إنه يتطلب تحليل الأوضاع بشكل واقعي وتحديد الأطراف الفاعلة والعمل على التقريب بينها عبر الحوار وليس المواجهة ضمن عملية طويلة ومضنية تتطلب جهدا وخبرة وحكمة.

ثانيا: ضرورة تحديد الموارد التي تتمتع بها المنطقة بدقة إضافة إلى ضرورة تحديد قضية محورية تكون نصب أعين المجتمعات العربية لتلتف حولها الجهود وتتضافر معها الخطط لتصبح هدفا واحدا يعمل الجميع على تحقيقه، بما يستوجبه ذلك من تعاون بين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين لتعريف هذا الهدف ورسم ملامحه بوضوح.

رابعا: ضرورة الاهتمام بقطاعي الصحة والتعليم اللذان يمثلان تحديا حقيقيا أمام المنطقة وذلك من منطلق أن التنمية البشرية هي الأساس الحقيقي للتقدم، ومع الإيمان بأن الإنسان هو هدف التنمية ومحورها، مع العمل على تضمين ذلك المحور في دعم قضية اندماج المنطقة في الاقتصاد العالمي.

خامسا: ضرورة العمل على الاستفادة القصوى من الموارد البشرية والطبيعية بشتى أشكالها والتعرف بدقة على المميزات النسبية للمنطقة العربية التي لا تفتقر إلى كثير من الموارد وذلك بهدف تعظيم المردود من وراءها.

سادسا: تعاظم دور مجتمع الأعمال العربي ومسئوليته في رسم مستقبل المنطقة وضرورة خلق جيل جديد من المستثمرين ورجال الأعمال العرب الشبان على مستوى عالمي يحملون على عاتقهم مسئولية النهوض بقطاع الأعمال العربي بما يتناسب وما يشهده العالم في هذا المجال. إضافة إلى ضرورة الاهتمام بخلق كيانات عربية بناءة وتعظيم الاستفادة من الموارد المالية والبشرية وجمعها في جهد موحد Arabia Corporate على غرار الأمثلة التي ساهمت في بناء المجتمع في تجارب أخرى من العالم.

وأشار إلى التحدي المتمثل في إيجاد العمالة الماهرة اللازمة للاستثمارات الداخلة إلى مصر وقال إن هذا تحدي قصير الأمد حيث تعمل الحكومة حاليا على الاستثمار في تنمية قدرات ومهارات القوى العاملة في مصر وذلك في حين أن الحكومة مطالبة بتوفير 800,000 فرصة عمل سنويا.

وأوضح أن جهود الإصلاح السياسي في مصر تسعى لتحقيق التوازن في جميع محاور عملية التطوير مع حرص الحكومة على تعميق مباديء الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون كمبدأ للممارسة السياسية، ملمحا إلى التعديلات الدستورية في نظام انتخاب رئيس الجمهورية ونية الحكومة استحداث المزيد من التعديلات الدستورية والتشريعية ولتطوير الساحة السياسية وتحقيق التوازن بين السلطات المختلفة وتنمية دور الأحزاب السياسية وزيادة تمثيلها في المجالس النيابية وزيادة مشاركة المرأة وإلغاء قانون الطوارئ واستبداله بقانون جديد للإرهاب.

ودعا نخبة من المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال من مختلف أنحاء العالم، شاركوا في الجلسة الأولى للمنتدى الاستراتيجي العربي، الذي انطلقت فعالياته أمس في دبي، إلى دفع عمليات التغيير وتعزيز التنويع الاقتصادي في المنطقة وصياغة استراتيجيات كفيلة بتنمية الكوادر البشرية بما يمكنها من مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه العالم العربي.

شارك في هذه الجلسة أعضاء رئاسة المنتدى الاستراتيجي العربي، الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد في الإمارات العربية المتحدة، و الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية المصري، وأكبر الباكر، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، وإريك شمدت، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، والأمير فيصل بن سلمان آل سعود، رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للأبحاث والنشر، ومها خالد الغنيم، نائب الرئيس والعضو المنتدب في بيت الاستثمار العالمي، ومحمد بن حمد الماضي، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لمجموعة سابك السعودية.

وقالت الشيخة لبنى القاسمي: "يمثل تنويع البنية الاقتصادية محركاً أساسياً لعملية التنمية، كما أن هناك حاجة ملحة لخلق المزيد من فرص العمل المرتبطة بتطوير قدرات الكوادر البشرية. ومن هنا فإن التحدي الأساسي يبرز في دعم الاستثمار في عمليات التنويع الاقتصادي".

وأكدت الشيخة لبنى أمام حشد من ضيوف المنتدى تجاوز الـ 800 من القيادات الرائدة من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، أن تنويع البنية الاقتصادية يجب أن يركز على قطاع الخدمات بشكل أساسي.

بدورها قالت مها الغنيم أن أهم التحديات التي تواجه عملية التنويع الاقتصادي في الكويت يكمن في تطوير وتنمية القطاع الخاص، الذي ما تزال حصته من إجمالي الناتج المحلي في الكويت دون المستوى المطلوب. مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي والفعلي يتمثل في فتح الأسواق وسن قوانين وتشريعات تتيح للقطاع الخاص ممارسة دور أكثر فعالية في عملية التنمية.

من جانبه تحدث أكبر الباكر حول الفرص المتاحة في قطر، مشيراً إلى أنها تشهد حالياً طفرة افتصادية كبيرة وتحقق توسعات هائلة في بينتها الاقتصادية.

وقال: "لدينا موارد هائلة، لكننا بحاجة لإعداد أنفسنا لعملية التغيير، وينبغي علينا أيضاً بناء قوى عاملة خبيرة ومؤهلة، وإعداد قادة للمستقبل يملكون القدرة على دفع عمليات التنمية المستدامة".

من جهته ركز الأمير فيصل بن سلمان آل سعود على عمليات الحوكمة والإدارة الحكومية، وأهميتها في التعامل مع التغيير والفرص التي يفرزها. وقال : "يمكن تعريف الحوكمة بأنها الطريقة المثلى لإدارة منظومة العلاقات في الدولة والمجتمع. وقد نجحت الهيئات الحكومية والقطاع الخاص خلال السنوات العشر الماضية في عملية إعادة الهيكلة والتوجه نحو الإدارة الفاعلة من خلال تكريس الموضوعية والشفافية والإدارة الحكومية الرشيدة". "لقد بدأت العقلية بالتغيير والتحول" أضاف الأمير فيصل.

وأكد محمد الماضي أن التعليم هو المفتاح لإدارة التغيير. وقال:" إننا نواجه تضخم بنسبة 1.5% ونمو سكاني مقداره 3%، الامر الذي يدفع باتجاه تعزيز البنية الاقتصادية وتنويعها، ولا يمكننا فعل ذلك من دون التعليم والقوى العاملة المدربة، الأمر الذي يتطلب جهدا ووقتا لوضعه حيز التنفيذ".

وأضاف: "يجب علينا أن نستثمر في الموارد البشرية، وأن نركز على النوعية والكمية على حد سواء. كذلك تعتبر عمليات جمع ونشر بيانات دقيقة وصحيحة ضمن العوامل المهمة لعملية التنويع الاقتصادي".



من جانبه قال يوسف بطرس غالي: " لم تكن القضية في إدارة التغيير، حيث أن العالم العربي يمتلك قادة ذوي رؤية، ودبي خير مثال على ذلك، حيث استطاعت إحداث وإدارة التغير بنجاح. إن أهم التحديات هي تغيير العقلية البيروقراطية، وعلينا أن نغامر وندعم القطاعات التي تدعم التغيير لنصل إلى الأهداف المنشودة".

بدوره قال إريك شمدت: "ستشكل الشبكة المعلوماتية أحد أهم عوامل التغيير في العالم العربي، حيث سيلجأ إليها أصحاب الأعمال في العالم العربي لخلق أسواق جديدة، وبالتالي دفع عجلة التغيير".

وأضاف بقوله: " هناك فرصاً عديدة يمكن للعالم العربي الاستفادة منها كاستخدام الانترنت في التعليم وإبراز الحضارة العربية الثرية والاتصال مع العالم الخارجي، إذ يمكن للإنترنت أن تشكل أداة في فهم المجتمعات والآراء السياسية" أضاف الرئيس والمدير التنفيذي لشركة جوجل.

و

التعليقات