نزال:حكومة حماس تفضل الموت الرحيم على الاعتراف بالفشل فالذهاب

رام الله-دنيا الوطن

كشف الناطق باسم حركة فتح د.جمال نزال عن تشكيل لجنة تدرس عدد من الخيارات التي من المتوقع اتخاذها خلال المرحلة القادمة وتتألف اللجنة من رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عزام الأحمد وإميل جرجوعي وياسر عبد ربه وآخرين ".

وأضاف نزال أن حكومة حماس في حالة مخالفة دستورية من حيث أنها تنتهج طريقا يدمر برنامجا سياسيا أقره الشعب الفلسطيني بانتخاب الرئيس أبو مازن مؤكدا أن القانون يفرض على الحكومة أن تساعد الرئيس في مهامه لا أن تقف حجر عثرة في طريقه وتلحق الضرر بمصداقيته الدولية بالإضافة أنه لا حق للحكومة في دستورنا ببرنامج سياسي بل ببيان وزاري يراعي تطبيق السياسات المقررة سابقا واحترام التزامات النظام السياسي وبرلمانيا لا نستطيع إسقاط الحكومة بسبب الأرقام والنسب أما البند 45 المتعلق بإقالة الحكومة فهو من اختصاص الرئيس وليس شأننا".

وأضاف نزال أن صلاحيات رئيس منظمة التحرير أوسع بكثير من صلاحيات رئيس السلطة كون المنظمة هي التي أسست السلطة وتستطيع البت في شأنها بما هو خارج نصوص القانون الأساسي للسلطة مشيرا أن رئيس السلطة لديه خيارات متعددة ومن بينها حل التشريعي أو حل الحكومة والعودة لانتخابات مبكرة".

وأوضح نزال أنه لم يمر على المجتمع الفلسطيني منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ظروف تهدد وجوده بأكثر مما هو الحال في ظل انقطاع الدخل المنتظم لنحو مليون إنسان وتلاشي فرص العمل وقلة المشاريع وضعف الاستثمارات وتدهور الوضع الصحي وانعدام فرص العلاج التي وفرتها الحكومات السابقة وضعف مستوى التعليم في ظل ابتعاد التلاميذ عن مدارسهم. وكذلك لم تمر القضية الفلسطينية بحال من قلة الشأن على سلم الأولويات العالمية منذ انتهاء الحرب الباردة . ولو كانت الحكومة المسؤولة عن كل ذاك هي من فتح لألقينا بها من النافذة ولكن حرصنا على إنجاح تجربة حماس في السلطة جعلنا نصبر فوق المعتاد في التعامل مع حكومة حماس التي أوصلتنا من خلال افتقارها لبرنامج تنمية يقوم على السلام إلى حالة من العزلة الدولية القاهرة. وأما تلكؤ حماس في الموافقة على أسس السلام التي يقبلها العالم كشرط لاستئناف علاقته بالفلسطينيين فأمر غير مفهوم. إذ لا يعقل في ظل حاجتنا للتغيير أن يكون رئيس الحكومة في الخارج لمدة شهر فيعرج على حفل افتتاح الألعاب الأسيوية في قطر ويذهب إلى طهران وسوريا ويحج البيت بينما تغلي فلسطين بأزمات تؤجج النفوس بالضغائن والشكوك كاسرة ظهر المجتمع بقبضة الفاقة والعوز".

وأضاف نزال أن إشراك حماس في السلطة كان فكرة من عندنا نحن بالأساس. وعملنا عليها منذ عام 1995 .و لم يتصور أحد أن حماس ستفوز في الانتخابات التشريعية 2006 وحتى الناخبون صوتوا لتكون حماس في المعارضة القوية وفوجئوا هم أنفسهم بالنتائج وقال :" إننا نتحمل بمفردنا مسؤولية كل الأسباب التي قادت إلى خروجنا من السلطة وعلى الحكومة وحماس أن يتحملا مسؤولية كل ما تمخض عن هذا الاقتراع وعن حكم حماس من مصاعب وعثرات. وكان يجب على حماس منذ البداية أن ترفض تشكيل الحكومة وهي تعرف ما كان بانتظار الشعب الفلسطيني إن هي شكلت حكومة تقطع مصادر رزقه لأسباب سياسية دون توفير البديل. وكان أجدر بحماس أن ترضي بقيام المستقلين بتشكيل حكومة تطبق البرنامج الإداري لكتلة الإصلاح والتغيير من دون أن تفرض حماس برنامجها المستحيل عالميا على حكومة لا حياة لها بغير الدعم الدولي. لكن حماس أخطأت قراءة الواقع عن قلة خبرة بالسياسة. لقد كان عند حماس خبرة في الإدارة ولكن السياسة بقيت عندها كالفيزياء عند الشاعر. لم تستطع حماس أن تفهم واقع العلاقات الدولية ولم يتسع صدرها للمعارضين فخونتهم وشتمهم متحدثوها ولذلك لم تجد شركاء لها في الحكم في فلسطين. جميع الفصائل رفضت التخلي عن منظمة التحرير وبرنامجها كشرط لحماس بغية السماح للناس بدخول الحكومة. لقد كان هذا خطا عبثيا كلف الفلسطينيين الكثير. نقول لفتح أن تتمسك بحقها بالمعارضة وواجب المعارضة أن تطرح البديل ومن حق المعارضة إسقاط الحكومة وحجب الثقة عنها ولكن دائما بالوسائل السلمية التي لا تتعارض مع القانون. ولكن من حقنا أن نصبر ثلاث سنوات أخرى في المعارضة قد نحتاجها كاملة في إعادة التقييم وترتيب الصفوف. لا مكان للقنوط ومن بعد الشتاء يحل الربيع.

وقال نزال أن حركة فتح تؤمن بالانتخابات كطريق للقرار ولا أحد يقبل سبيلا للتجديد بفتح غير الانتخابات والجميع ينتظر من فتح أن تعقد مؤتمرا سادسا وسابعا وثامنا ولما يعقد منافسوها مؤتمرا أولا أو يفكروا حتى بذلك ولقد بدأت الانتخابات التمهيدية بفتح منذ ستة شهور وهي تسير ببطء ولكن بثبات وجرت في مناطق غزة بوتيرة أكثر ثباتا مما هو الحال في الضفة الغربية وسيتم تتويج ماراثون الانتخابات الداخلية لفتح بعقد المؤتمر السادس في وقت غير بعيد إن شاء الله وستقف فتح المتجددة صلبة شابة وتكون عند ثقة مؤيديها ومن قاتلوا تحت رايتها هم أو آباؤهم في الستينيات".

وأكد نزال أنه لم تبحث فتح فكرة الاعتصام بعد ولكنها ليست لغة أجنبية بالنسبة لنا وعندما نقارن تصرف حزب الله بتصرف من عندنا من شركاء نقول هل" يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون". حزب الله لا يخون أحدا ولا يخونه أحد. ولكن لا علينا من المقارنة. نحن لدينا خيارات أيضا ولكن الحكومة تقف بلا خطة للتنمية وبلا جاهزية للسلام أو استعداد للمقاومة. وهي تفضل الموت الرحيم (أي الإقالة) على الاعتراف بالفشل فالذهاب. تستطيع حماس برمشة عين أن تستبدل الحكومة الحالية بحكومة جديدة على أساس ما تريده منظمة التحرير فتنتهي الأزمة. لكن المواطن يدفع ثمن تعنت الحكومة ورغبة حماس في إبقاء الوضع الراهن على حاله.

التعليقات