الطيبي ومواقف لا ينساها شعبنا بقلم د . سمير محمود قديح

الطيبي ومواقف لا ينساها شعبنا بقلم د . سمير محمود قديح
الطيبي ومواقف لا ينساها شعبنا


بقلم / د . سمير محمود قديح

باحث في الشئون الأمنية والإستراتيجية

للرجال مواقف ، وللزعماء مواقف ، وللشرفاء مواقف ، وللمناضلين مواقف ، فهذا الرجل جمع في صفاته وأخلاقه وروحه الوطنية العالية جميع مواقف الرجال والزعماء والمناضلين ، فكانت مواقفه مشرفة في جميع المجالات فهو إنسان كريم ، عظيم الجود والعطاء ، غيور على وطنه ، شجاع ، مؤمن بقضيته ، متواضع ، مخلص في قربه ، سريع في نجدته ، غيور في مشهده وغيبته ، سخي أكثر مما عرف عن بيئته ، بصير بمواطن النفع والضر لمصلحته يُشرف كل مواطن عربي وفلسطيني ، يمتاز بشعبية عالية جدا في معظم الأراضي الفلسطينية وخصوصا في قطاع غزة .. انه الدكتور احمد كامل الطيبي ، شخصية غير عادية ، مثيرة في جرأتها ومميزة في نضالها، مثقف وسياسي ، أشغل منصب المستشار السياسي للرئيس عرفات والآن يتزعم " الحركة العربية للتغيير " ويمثلها في الكنيست . كان المتحدث الرسمي للوفد الفلسطيني في مؤتمر "واي ريفر" في واشنطن واعترف الإعلام الإسرائيلي بأنه أفضل المتحدثين الفلسطينيين والعرب خاصة أمام الرأي العام الإسرائيلي . خلال العامين الأخيرين من الانتفاضة برز كواحد من أبرز المناضلين الفلسطينيين ميدانيا وسياسيا وإعلاميا ، سنت ضده قوانين خاصة أُسميت " قانون الطيبي" واستعمل الليكود ومازال شعارا أمام الإسرائيليين: " إما بيبي او الطيبي" ( إما نتنياهو لليهود او الطيبي ضدهم..) ، وهو القائل لافيغدور ليبرمان في إحدى المرات : "ولدت في قرية الطيبة لأب من يافا وأم من الرملة وتزوجت من طولكرم وأسكن القدس.. ولكن من أين انت ؟ من روسيا!! ".

انه السياسي العربي الأكثر جدلا في إسرائيل ، من مواليد قرية الطيبة في عام 1958، وهي مدينة تقع بجانب مدينة طولكرم والتي تقع في الضفة الغربية وتبعد عنها 2- 3كيلو متر فقط ، ويفصل ما بينهما ما يسمى بالخط الأخضر، نشأ في هذه القرية ودرس في مدارسها الابتدائية، ثم أكمل المرحلة الثانوية في مدرسة الطيرة وهي تقع في المثلث ، ومن ثم التحق بكلية الطب في الجامعة العبرية في القدس ، وتخصص في الطب البشري ، وعند انتهاء الدراسة في السنة السادسة حصل على المرتبة الأولى على كل كلية الطب بمعدل غير مسبوق 96% وهي السنة الأولى التي لم تعلق فيها قائمة الشرف والعلامات على لوحة الكلية.

أسس د. أحمد الطيبي الحركة العربية للتغيير عام 1996 وقد سجلت كحزب قبل انتخابات العام 1996 للكنيست ، وقد شكك اليمين الإسرائيلي حينها في إخلاص الدكتور الطيبي لدولة إسرائيل لأنه كان مستشارا لياسر عرفات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ، ولم تخض الحركة تلك الانتخابات خوفا من ألا تتخطى نسبة الحسم المطلوبة فأعلنت في أبريل/ نيسان 1996 عدم خوضها. وقد شاركت الحركة في انتخابات 1999 في ائتلاف مع التجمع الوطني الديمقراطي سمي التجمع الوحدوي الوطني العربي، وفازت القائمة المشتركة بمقعدين في الكنيست. وقد شغل وظائف عدة كان من أبرزها ، عضو في إدارة جمعية حقوق الإنسان "بتسيلم" بين السنوات 1988-1993 ، وعضو لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب ، ومستشار سياسي لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات بين 1993 و1999 ، ورئيس الحركة العربية للتغيير منذ تأسيسها عام 1996 ، ونائب في الكنيست منذ عام 1999.

الطيبي كان أول من دخل مخيم جنين خلال المجزرة الإسرائيلية ، وشاهد بأم عينه إثنى عشر جثة متفحمة للشهداء ... وتواجد في كل مكان مواجها عساكر الاحتلال وكرس نفسه عربيا كأحد فرسان الانتماء العربي والكبرياء القومي، وقد سحبت حصانته البرلمانية بعد اتهامه بأنه "وطني فلسطيني" (وهي " تهمة " اعترف فيها فورا..) وبأنه حرض على قتل جنود الاحتلال في جنين وخلال الانتفاضة، وهو القائل " انه لمن دواعي سروري وفخري واعتزازي أن يكون مخيم جنين سبب سحب الحصانة البرلمانية عني " ... والطيبي الذي اتصل بالرئيس الراحل ياسر عرفات ... واقنع شمعون بيرس خلال مفاوضات اتفاق أوسلو بان تكون منظمة التحرير الفلسطينية هي من يوقع على اتفاق أوسلو ... والطيبي الذي حطم رقم قياسي في تعرضه للضرب على الحواجز الإسرائيلية من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي ... وكان إلى جانب فيصل الحسيني عندما تعرض للضرب بالغاز الخانق ، وأصيب الطيبي بالاختناق ، وعلى أثرها استشهد فيصل الحسيني فيما بعد.

الطيبي الذي حاول مرات عديدة الدخول إلى رام الله للوصول للرئيس الراحل أثناء الحصار ، ولازم أبو عمار حتى استشهاده ، والمرة الوحيدة التي خرج فيها أبو عمار من مبنى المقاطعة أثناء الحصار كان برفقة الطيبي ، حيث أصر الطيبي كطبيب وصديق محب للرئيس عرفات أن يخرج أبو عمار من مبنى المقاطعة كي يتعرض للشمس ، والصورة الوحيدة التي نشرتها صحيفة دنيا الوطن للرئيس الراحل عرفات خارج مبنى المقاطعة أثناء الحصار ، كانت للرئيس عرفات برفقة الطيبي .

والطيبي الذي حصل على أعلى نسبة في استطلاعات الرأي الإسرائيلية المحايدة بأنه أفضل عضو عربي في الكنيست وأكثرهم نشاطا واهتماما بقضايا الجمهور في مناطق عام 1948 ... والطيبي الذي وقف خلال الانتفاضة وهاجم " موفاز " والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية على اثر مجزرة بيتونيا ، وواجه ردود فعل إسرائيلية عنيفة ، نظرا لان المساس بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية محظور إسرائيليا وتعتبره إسرائيل " بقرة مقدسة لا يمكن المساس بها " ... والطيبي الذي دفن بيديه الطفلة الشهيدة " إيمان حجو " وأبى إلا أن يحضر بنفسه إلى غزة ... والطيبي هو النائب العربي الوحيد الذي فعلها بان قرأ أسماء شهداء مجزرة بيت حانون في الكنيست ... والطيبي الصديق الصدوق للأخ الرئيس " ابو مازن " ، ويستأنس الرئيس أبو مازن برأيه ، كما استأنس سابقا المرحوم الشهيد ياسر عرفات .

التعليقات