اختتام قمة الناتو في ريغا وسط اخفاق في معالجة القضايا الامنية في العراق وافغانستان
ريغا -لاتفيا -دنيا الوطن-جمال المجايدة :
أنهت قمة (الناتو) اجتماعاتها التي استمرت على مدار يوميين متتالين في ريغا عاصمة لاتفيا الجمهورية الشيوعية السابقة الواقعة علي بحر البلطيق بمشاركة رؤساء دول وقادة عسكريون من 26 دولة أعضاء في الحلف العسكري الذي تشكل مطلع خمسينات القرن الماضي في مواجهة المد الشيوعي في أوروبا آنذاك.
واتخذت لقاءات القادة الاطلسيين طابعا غير رسمي اذ التقوا الليلة قبل الماضية علي مائدة عشاء ضخمة اقامتها رئيسة لاتفيا الدكتورة فاريا فايكي فرايبيرغا في مسرح دار الاوبرا الوطنية في ريغا , وكان اللقاء الاكثر رومانسية بين قادة الاطلسي الذي اعقب العشاء في دار الاوبرا في تلك الامسية الموسيقية اذ استمعوا الي ابروا تروي حكايات من التاريخ اللاتفي ولوحات من الحب والجمال في تلك البلاد التي خضعت للنظام الشيوعي لفترة نصف قرن من الزمن .
وفي حين كانت انغام الاوبرا تتصاعد علي مسمع من قادة حلف الاطلسي يتقدمهم جورج بوش الرئيس الامريكي وقادة العالم الغربي كله , كانت اصوات المدافع والصواريخ والسيارات المغلومة تفتك بالعراقيين والفلسطينيين والافغان دون ان يجد القادة الذي يحكمون العالم , أي حل لهذه الازمات المتفجرة في الشرق الاوسط واسيا . حيث اشار المتحدث باسم حلف الناتو في مؤتمر صحافي امس ان القمة استبعدت قضية الشرق الاوسط تماما من اجندتها السياسية واكتفت بالتركيز علي العراق وافغانستان وشرق اوروبا .
ويبدو ان القضية الفلسطينية ليست من صلاحيات الناتو اذ يقول احد المعلقين البارزين في القمة ويدعي سايمون فلاير ان هذه القضية من اختصاص واشنطن فقط ولاتسمح اسرائيل لاي طرف اخر بالدخول علي الخط خشية فرض حل سياسي لاترغب فيه الدولة العبرية .
واضفي حفل الاوبرا والعشاء الفاخر هالة من الرفاهية والفخامة علي واحد من اهم القمم العسكرية في العالم , فيما ارتفعت وتيرة التوتر في الكرملين الروسي علي وقع اجتماعات قادة حلف الاطلسي في جمهورية سوفيتية سابقة للمرة الاولي منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار الشيوعية وكان الروس الحاضر الغائب عن هذا التجمع السياسي والدفاعي الكبير في لاتفيا ,
ورغم انها لم تخرج بقرارات حاسمة الي ان القمة ركزت في الظروف المستجدة على القضايا التي تعتبرها الولايات المتحدة أساسيات على أجندتها وهي الوضع في العراق وأفغانستان و"مكافحة الإرهاب".
حضور الرئيس جورج بوش في ريغا كان بمثابة فصل من فصول الدبلوماسية العامة للبيت الابيض الامريكي ,
فمشاركتة في قمة حلف شمال الاطلسي كانت محاولة لاقناع
حلفائه في الناتو تأمين المزيد من الدعم في افغانستان لتحسين اداء المهمة في هذا البلد وجعل تقاسم المخاطر القتالية اكثر تساوياً .
ويحذّر بعض المسؤولين الاميركيين المرافقين لبوش من أنه من دون ارسال المزيد من القوات إلى افغانستان، وفي ظل تنامي الهجمات التي تشنها طالبان، فان حلف الناتو يخاطر بعدم تحقيق النصر الساحق في افغانستان،الذي تقتضيه هيبة الحلف .
من جانبه قال الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (ناتو) ياب دي هوب شيفر علي هامش قمة ريغا ان القمة ركزت على دراسة قدرات الناتو من أجل احلال
الأمن والاستقرارالعالميين كما استعرضت التطورات التي حققها حلف الاطلسي في مجال تحويل قواته لتكون لها القدرة على مواجهة التحديات الجديدة.
وأشار الأمين العام الى أن القمة تطرقت بعمق الى دراسة وضعية التطورات التي
جرت في عملية بناء قوات التدخل السريع في الحلف منوها بالدور الذي ستلعبه ومشيرا الى أنه ستكون لديها امكانيات عسكرية هائلة وفريدة في العالم المعاصر.
وشدد دي شيفر على ان من اهم خصائص قوات التدخل السريع القدرة والسرعة في التنقل الى جانب المرونة.
و اعربت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل عن اقتناعها أن أعضاء حلف الأطلسي اظهروا خلال قمة ريغا وحدتهم من أجل التأكيد على نجاح مهمتهم في افغانستان.
وقالت ميركل إن إجتماع ريغا اظهر وحدة اعضاء الحلف في تحقيق الهدف ذاته وهو أن تتكلل مهمتهم في افغانستان بالنجاح.
واضافت أن تحقيق هذا الأمر يستدعي استراتيجية مشتركة وأن المانيا ستقدم مساهمتها من أجل التوصل إلى هذه الاستراتيجية .
القضية الأخرى الهامة التي اتخذتها القمة الأطلسية ضمن قراراتها وتوصياتها مبادرة جديدة بشأن الشرق الأوسط الكبير. وهذه المبادرة تنطوي على دعم التعاون مع دول المنطقة وعلى ضمان عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب وزيادة التعاون مع دول المنطقة في مكافحة عمليات التهريب بمختلف أنواعها، وأن هذه المبادرة ستكون مكملة لمبادرات الولايات المتحدة وأوروبا ومكملة لما تم الاتفاق عليه خلال قمة الدول الصناعية الثماني وقمة أوروبا أميركا.
ورغم أن الأجندة السياسية الأمريكية واضحة البصمات على هذا القرار، فأن المعارضة الأوروبية وخاصة الفرنسية له قد خفضت لأدنى مستوى انطلاقا من محاولة فرض الشراكة بين الطرفين في المنطقة، خاصة بعد أن عدل مشروع الشرق الأوسط الكبير بصيغته الأمريكية السابقة في قمة دول الثمانية، واتخذ هذا الطابع الجديد الذي تعتبره العديد من الدول الأوروبية والعربية تحولا مهما في إعادة صياغة الاستراتيجية الأمريكية للشرق الأوسط الكبير انطلاقا من مفهوم الشراكة وليس التبعية، بيد أن هذا التحول الذي اعتبر مكسبا لدى العديد من البلدان العربية قياسا بما كان مطروحا في السابق، طرح التساؤل مجددا في ضوء القرار الأطلسي الجديد، ما هو مصير الإصلاح والديمقراطية في البلدان العربية؟ خاصة وأن تبني القمة الأطلسية وبما هو معروف عنها من منظمة عسكرية لقضايا من هذا الطرازان يوضح الدور الجديد الذي يحاول (الناتو) أن يلعبه في الظروف الدولية الجديدة!.
ويزيد من مصداقية هذا التوجه الجديد، القرار الذي اتخذته القمة أيضا بتحويل الحوار الأطلسي – المتوسطي الذي تشارك فيه سبع دول متوسطية هي مصر والأردن والمغرب وموريتانيا وتونس والجزائر والمغرب إلى شراكة على غرار الشراكة الحالية بين الحلف وأوكرانيا، وبين الحلف وروسيا، ولكن بعد موافقة الدول الأعضاء في هذا الحوار، وبعد بحث حالة كل دولة على حدة، وأنه سيتم البدء في الاتصال مع هذه الدول لبحث كيفية وضع مسألة الشراكة موضع التنفيذ.
ويشار الي ان القمة الـ19 لمنظمة حلف شمالي الأطلسي الناتو التي عقدت في ريغا يومي الـ28 والـ29 من نوفمبر الجاري هي الأولى التي تعقد فيها قمة الناتو في جمهورية سوفياتية سابقة منذ تأسيس الناتو قبل 57 عاما وخاصة بعد توسعها شرقا بعد عام 2004 .
وحسب مسؤولي الناتو فان قمة ريغا ركزت على مناقشة قضية تحول الناتو بعد الحرب الباردة ووضعت مناهج عامة لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة وعمليات حفظ السلام في أفغانستان واصلاح النظام الهيكلي للمنظمة وبناء قدرتها وعلاقاتها مع الدول غير الأعضاء.
وأعلن أمين عام حلف الناتو جاب دي هوب شيفر أن الناتو يجتهد في استيعاب التغيرات الجديدة التي طرأت على البيئة الأمنية الدولية بحيث اصبحت قمة ريغا قاعدة لمستقبل الناتو. ويرى المحللون أن التناقضات الداخلية والخارجية ما زالت تواجه المنظمة، لذا فإنه من غير المؤكد أن تكون القمة قد حققت نتائج ناجحة.
والآن، أصبحت كيفية مواجهة مشكلة أفغانستان أكبر صعوبة أمام قمة ريغا. فمن خلال التخطيط الأمريكي، قد تسلمت قوة المساعدة الأمنية الدولية بقيادة حلف الناتو المهام الأمنية في افغانستان. ولكن مع توسع العمليات العسكرية إلى جنوب وشرقي البلاد، أصبحت شدة القتال خارج تصور الناتو. وفي ظل الأوضاع الحالية، لم يعد عدد قوات الناتو الحالي لم يعد لاجراء هذه العمليات العسكرية. لذلك، دعا قادة الناتو عدة مرات الدول الأعضاء بزيادة عدد قواتها في أفغانستان، إلا أن هذه الدعوة لم تلق ردودا حتى الآن.
الصعوبة الثانية تتمثل في كيفية دفع عملية الاصلاح الهيكلي وبناء قدرات الناتو. فأمام التحديات الأمنية الجديدة، اجازت قمة ريغا الدليل السياسي الذي يتضمن توسيع مهام المنظمة في المستقبل إلى مكافحة الارهاب وحماية أمن الانترنت والموارد الطبيعية وأمن الطاقة لتحديد اطار سياسي لتحول المنظمة خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبلة. إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن عدم تناسق الناتو في مجالات الشؤون المالية والسياسة والمعايير العسكرية سيجعل هذا الهدف صعب التحقيق.
والصعوبة الثالثة تكمن في كيفية تطوير علاقات الناتو مع الدول غير الأعضاء. فحتى الآن، قد ضمت الناتو 26 دولة وأقامت علاقات حوار الشراكة السلمية مع 20 دولة وعلاقات الحوار مع 7 دول من البحر الأبيض المتوسط. وعلى هذا الأساس، أعلنت الولايات المتحدة مؤخرا أن الرئيس الأمريكي جورج بوش اقترح خلال هذه القمة بشكل رسمي بأن تقيم الناتو علاقات الشراكة العالمية مع الدول ذات المفاهيم والمصالح الأمنية المشتركة بما فيها أستراليا واليابان وكوريا الجنوية والسويد وفنلندا. إلا أن ذلك قد أثار حفيظة روسيا ومعارضة بعض الدول الأعضاء مثل فرنسا وألمانيا.
وتتركز عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو) حاليا في أفغانستان وكوسوفو والعراق ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ودارفور، حيث يدعم قوة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور، وفي باكستان حيث يقدم الإغاثة الإنسانية لضحايا الزلزال. وتعتبر أفغانستان التي تبعد أكثر من 2,000 ميل (3,200 كيلومتر) عن حدود أوروبا أهم قضية بالنسبة لحلف الناتو وأحد أكبر التحديات التي واجهها في تاريخه منذ إنشائه قبل 57 سنة. إذ تقوم حاليا القوة الدولية للمساعدة الأمنية المؤلفة من دول الحلف بتفويض من الأمم المتحدة بمساعدة الحكومة الأفغانية على تحقيق الأمن هناك . وتضم القوة 32,000 جندي من دول الحلف الست والعشرين ومن 11 بلدا مشاركا،
ويري محللون ان قمة ريغا تعتبر الواجهة التي تعرض جهود الحلف لبناء قدرات الحلف الضرورية كالنقل الجوي الاستراتيجي لنقل الجنود والمعدات والتجهيزات إلى أي مكان ينشأ فيه الخطر في العالم. وقد وافقت خمس عشرة دولة من الدول الأعضاء ودولة شريكة على استثمار 650 مليون دولار لبناء أسطول صغير من طائرات النقل من طراز سي-17. وتستطيع قوة الرد التابعة لحلف الناتو التي تضم 25,000 جندي، وهي قوة الحلف للعمل السريع، العمل في أي زمان ومكان يتطلبان عملها. كذلك يتزايد دور الحلف كمدرِّب، وهو يقوم حاليا بتطبيق برامج للتدريب في العراق ودارفور وأفغانستان. وتود الولايات المتحدة أن يقدم الحلف التدريب بشكل أوسع في أفريقيا والشرق الأوسط وبناء الروابط مع هاتين المنطقتين الهامتين.
ويلعب الناتو دورا دائما كراع وعامل جذب للديمقراطيات الجديدة في منطقة أوروبا الأطلسي. وسيبقى بابه مفتوحا أمام بلدان كأعضاء محتملين في الحلف.
على حلف الناتو أن يعترف أيضا بالدور الحيوي الذي يؤديه شركاؤه الذين شاركوا بجندهم ومواردهم في مهمات للحلف في أماكن كأفغانستان وكوسوفو. وبما أن الحلف يقوم بمهمات في أرجاء العالم، فإن الحلفاء اتفقوا في ريغا على العمل بشكل أكثر اتحادا ومرونة مع شركائهم من خارج الحلف كأستراليا واليابان وجمهورية كوريا
علي الصعيد نفسه اعترف وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، نيكولاس بيرنز، بأنه كانت هناك خلافات "صعبة" مع بعض الحكومات الأوروبية حول سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق في عامي 2002 و2003. ولكن الرئيس بوش قام في شهر شباط/فبراير 2005، أي بعد شهر من بدء فترة رئاسته الثانية، بزيارة مقري الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في بروكسل، حيث أعاد التأكيد مجدداً على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي.
أفغانستان، التي وصفها بيرنز بأنها "القضية رقم واحد" بالنسبة للناتو. وينتشر في أفغانستان حالياً حوالى 32 ألفاً من عناصر قوات ناتو، يعملون في 25 فرقة إعادة تعمير في الأقاليم، وهي الفرق التي تجمع بين وحدات عسكرية ومدنية توفر الأمن وتقدم المساعدات التنموية.
قال بيرنز إن الرئيس بوش اقترح إنشاء برنامج شراكة عالمية من خمس دول هي أستراليا وفنلندا واليابان وكوريا الجنوبية والسويد. وأشار وكيل وزارة الخارجية إلى أن الدول الآسيوية الثلاث لا تسعى إلى الانضمام رسمياً إلى ناتو وإلى أن الدولتين الأوروبيتين معروفتان بحيادهما. ولكن جميع تلك الدول الخمس عملت في البلقان والعراق وأفغانستان.
لم يتم خلال قمة ريغا توجيه أي دعوات رسمية للانضمام إلى عضوية الحلف. ولكن بوش كان قد أعلن أنه يدعم توجيه دعوة إلى كرواتيا في قمة عام 2008 للانضمام إلى الناتو. وقال بيرنز إنه ينظر أيضاً إلى ألبانيا ومقدونيا على أنهما مرشحان محتملان للعضوية. وعلاوة على ذلك، فإن أوكرانيا وجورجيا، اللتين لا تسعيان إلى الانضمام إلى عضوية الحلف، شاركتا في مناقشات العضوية وتسعيان إلى علاقة شراكة (وهو وضع انتساب إلى الحلف لا يرقى إلى مستوى العضوية).
وقال بيرنز إن زعماء الناتو ناقشوا خلال اجتماعات القمة في ريغا السبل التي ستدعم قوات الحلف البالغ عددها 15 ألف مجند في كوسوفو من خلالها القرار الدولي. وعلاوة على ذلك، مُنح قادة قوات ناتو المرونة في تحريك القوات حسب الحاجة في داخل كوسوفو. وقال بيرنز إن حلف الناتو يسعى إلى إحراز مرونة مماثلة في تحريك القوات في أفغانستان، حيث وضع الكثير من الحكومات التي قدمت قوات لهذه المهمة "شروطا" إما جغرافية أو تتعلق بالمهمات وتجعل تحريك القوات ووضعها في مواقع جديدة للرد على الحالات الطارئة أمراً صعبا .
وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد اعتبر في خطابه بجامعة ريغا امس الاول أنّ "نقل السيطرة على ثلاث دول في البلطيق إلى الاتحاد السوفييتي بعد الحرب العالمية الثانية واحدا من أكبر أخطاء التاريخ."وقال "لقد عاشت دول البلطيق واحدة من أكثر التحولات دراماتيكية في التاريخ الحديث."
واجتمع بوش في ريغا، برؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وقال لهم "اعترف أن نهاية الحرب العالمية الثانية للغرب كانت تعني السلام، إلا أن نهاية الحرب جلبت على دول البلطيق الاحتلال والقمع الشيوعي."وأثارت تصريحات بوش في ريغا غضب روسيا في وقت تحتفل فيه موسكو بنهاية الحرب التي قتل فيها 27 مليون سوفييتي.
وبعد وضعه إكليلا من الزهور تكريما لقتلى الحرب الروس السبت، أشاد بوتين بالجيش الأحمر بوصفه محررا وليس طاغية ورفض دعوات دول البلطيق لتقديم اعتذار عن الحكم السوفييتي واتهمها بمحاولة التستر على التعاون مع النازيين.
ويقوم بوش بجولة أوروبية تشمل أربع دول وتتركز على الاحتفال بذكرى مرور 60 عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية في أوروبا ولكنه وازن ذلك بزيارة لاتفيا وجورجيا اللتين تعارضان الاحتفال ببدء تقسيم الحرب الباردة للقارة الأوروبية.
ويري المراقبون في ريغا ان الخلاف المندلع داخل الناتو علنياً، ظهر علي السطح مع تأكيد وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال إليو ماري معارضتها إدراج دور الحلف في شراكة عالمية تقوم بمهمّات غير محدّدة ,في حين أعربت فكتوريا نولاد مندوبة الولايات المتحدة في الحلف عن تطلّعات أوسع للحلف العسكري.وقالت نولاند: «نريد أن يصبح الحلف قادراً على إظهار أن لدينا حلفاً يتولّى مسؤوليات عالمية، وأن لديه قدرات عالمية متزايدة لمواجهة هذه التحدّيات، والقيام بها بالتوافق مع شركاء عالميين .
ورأت إليو ماري أنه يجب الاقرار بمساهمة دول مثل أستراليا واليابان في القوّة الدولية لإحلال الأمن في أفغانستان (إيساف)، التي تعمل تحت قيادة حلف الأطلسي.
كما تري إن خلق شركاء عالميين للحلف سيضعف التضامن الطبيعي بين الأوروبيين والأميركيين الشماليين ، ويعطي الانطباع بأن الغرب يشنّ حملة ضد من لا يشاطرونه الرأي .كما اعترفت نولاند أنه في قمة ريغا، قضي الحلفاء وقتاً طويلاً في العراك والخلاف حول الكلمات التي نستخدمها في وثائق ومذكرات الحلف الأطلسي وحذّرت من أن هذا سيكون «حواراً متوتّراً»، في تأكيد منها الآراء المختلفة بين الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الأوروبيين الذين لم تسمّهم.
وقالت نولاند إن الوضع في أفغانستان يعتبر الأكثر تحدّياً للحلف الأطلسي والأهم من ويشار الي ان حلف شمال الأطلسي تشكّل عام ١٩٤٩ لمواجهة خطر التوسّع الشيوعي عقب الحرب العالمية الثانية، عندما سعى الاتحاد السوفياتي إلى فرض نفوذه على أوروبا.
ولدى تشكّله بداية، ضم الحلف ١٢ دولة، ثم توسّع ليضم اليونان وتركيا عام ١٩٥٢، وألمانيا الغربية عام ١٩٥٥. وكانت الولايات المتحدة وما زالت القوّة العسكرية المهيمنة عليه.
اعتبر الاتحاد السوفياتي الهيمنة الأميركية وضم الناتو ألمانيا الغربية، تهديداً مباشراً له. وفي عام ١٩٥٥ أسّس تحالفاً مضادّاً حمل اسم «حلف وارسو»، حلّ بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في العام ١٩٩١.
أنهت قمة (الناتو) اجتماعاتها التي استمرت على مدار يوميين متتالين في ريغا عاصمة لاتفيا الجمهورية الشيوعية السابقة الواقعة علي بحر البلطيق بمشاركة رؤساء دول وقادة عسكريون من 26 دولة أعضاء في الحلف العسكري الذي تشكل مطلع خمسينات القرن الماضي في مواجهة المد الشيوعي في أوروبا آنذاك.
واتخذت لقاءات القادة الاطلسيين طابعا غير رسمي اذ التقوا الليلة قبل الماضية علي مائدة عشاء ضخمة اقامتها رئيسة لاتفيا الدكتورة فاريا فايكي فرايبيرغا في مسرح دار الاوبرا الوطنية في ريغا , وكان اللقاء الاكثر رومانسية بين قادة الاطلسي الذي اعقب العشاء في دار الاوبرا في تلك الامسية الموسيقية اذ استمعوا الي ابروا تروي حكايات من التاريخ اللاتفي ولوحات من الحب والجمال في تلك البلاد التي خضعت للنظام الشيوعي لفترة نصف قرن من الزمن .
وفي حين كانت انغام الاوبرا تتصاعد علي مسمع من قادة حلف الاطلسي يتقدمهم جورج بوش الرئيس الامريكي وقادة العالم الغربي كله , كانت اصوات المدافع والصواريخ والسيارات المغلومة تفتك بالعراقيين والفلسطينيين والافغان دون ان يجد القادة الذي يحكمون العالم , أي حل لهذه الازمات المتفجرة في الشرق الاوسط واسيا . حيث اشار المتحدث باسم حلف الناتو في مؤتمر صحافي امس ان القمة استبعدت قضية الشرق الاوسط تماما من اجندتها السياسية واكتفت بالتركيز علي العراق وافغانستان وشرق اوروبا .
ويبدو ان القضية الفلسطينية ليست من صلاحيات الناتو اذ يقول احد المعلقين البارزين في القمة ويدعي سايمون فلاير ان هذه القضية من اختصاص واشنطن فقط ولاتسمح اسرائيل لاي طرف اخر بالدخول علي الخط خشية فرض حل سياسي لاترغب فيه الدولة العبرية .
واضفي حفل الاوبرا والعشاء الفاخر هالة من الرفاهية والفخامة علي واحد من اهم القمم العسكرية في العالم , فيما ارتفعت وتيرة التوتر في الكرملين الروسي علي وقع اجتماعات قادة حلف الاطلسي في جمهورية سوفيتية سابقة للمرة الاولي منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار الشيوعية وكان الروس الحاضر الغائب عن هذا التجمع السياسي والدفاعي الكبير في لاتفيا ,
ورغم انها لم تخرج بقرارات حاسمة الي ان القمة ركزت في الظروف المستجدة على القضايا التي تعتبرها الولايات المتحدة أساسيات على أجندتها وهي الوضع في العراق وأفغانستان و"مكافحة الإرهاب".
حضور الرئيس جورج بوش في ريغا كان بمثابة فصل من فصول الدبلوماسية العامة للبيت الابيض الامريكي ,
فمشاركتة في قمة حلف شمال الاطلسي كانت محاولة لاقناع
حلفائه في الناتو تأمين المزيد من الدعم في افغانستان لتحسين اداء المهمة في هذا البلد وجعل تقاسم المخاطر القتالية اكثر تساوياً .
ويحذّر بعض المسؤولين الاميركيين المرافقين لبوش من أنه من دون ارسال المزيد من القوات إلى افغانستان، وفي ظل تنامي الهجمات التي تشنها طالبان، فان حلف الناتو يخاطر بعدم تحقيق النصر الساحق في افغانستان،الذي تقتضيه هيبة الحلف .
من جانبه قال الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (ناتو) ياب دي هوب شيفر علي هامش قمة ريغا ان القمة ركزت على دراسة قدرات الناتو من أجل احلال
الأمن والاستقرارالعالميين كما استعرضت التطورات التي حققها حلف الاطلسي في مجال تحويل قواته لتكون لها القدرة على مواجهة التحديات الجديدة.
وأشار الأمين العام الى أن القمة تطرقت بعمق الى دراسة وضعية التطورات التي
جرت في عملية بناء قوات التدخل السريع في الحلف منوها بالدور الذي ستلعبه ومشيرا الى أنه ستكون لديها امكانيات عسكرية هائلة وفريدة في العالم المعاصر.
وشدد دي شيفر على ان من اهم خصائص قوات التدخل السريع القدرة والسرعة في التنقل الى جانب المرونة.
و اعربت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل عن اقتناعها أن أعضاء حلف الأطلسي اظهروا خلال قمة ريغا وحدتهم من أجل التأكيد على نجاح مهمتهم في افغانستان.
وقالت ميركل إن إجتماع ريغا اظهر وحدة اعضاء الحلف في تحقيق الهدف ذاته وهو أن تتكلل مهمتهم في افغانستان بالنجاح.
واضافت أن تحقيق هذا الأمر يستدعي استراتيجية مشتركة وأن المانيا ستقدم مساهمتها من أجل التوصل إلى هذه الاستراتيجية .
القضية الأخرى الهامة التي اتخذتها القمة الأطلسية ضمن قراراتها وتوصياتها مبادرة جديدة بشأن الشرق الأوسط الكبير. وهذه المبادرة تنطوي على دعم التعاون مع دول المنطقة وعلى ضمان عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب وزيادة التعاون مع دول المنطقة في مكافحة عمليات التهريب بمختلف أنواعها، وأن هذه المبادرة ستكون مكملة لمبادرات الولايات المتحدة وأوروبا ومكملة لما تم الاتفاق عليه خلال قمة الدول الصناعية الثماني وقمة أوروبا أميركا.
ورغم أن الأجندة السياسية الأمريكية واضحة البصمات على هذا القرار، فأن المعارضة الأوروبية وخاصة الفرنسية له قد خفضت لأدنى مستوى انطلاقا من محاولة فرض الشراكة بين الطرفين في المنطقة، خاصة بعد أن عدل مشروع الشرق الأوسط الكبير بصيغته الأمريكية السابقة في قمة دول الثمانية، واتخذ هذا الطابع الجديد الذي تعتبره العديد من الدول الأوروبية والعربية تحولا مهما في إعادة صياغة الاستراتيجية الأمريكية للشرق الأوسط الكبير انطلاقا من مفهوم الشراكة وليس التبعية، بيد أن هذا التحول الذي اعتبر مكسبا لدى العديد من البلدان العربية قياسا بما كان مطروحا في السابق، طرح التساؤل مجددا في ضوء القرار الأطلسي الجديد، ما هو مصير الإصلاح والديمقراطية في البلدان العربية؟ خاصة وأن تبني القمة الأطلسية وبما هو معروف عنها من منظمة عسكرية لقضايا من هذا الطرازان يوضح الدور الجديد الذي يحاول (الناتو) أن يلعبه في الظروف الدولية الجديدة!.
ويزيد من مصداقية هذا التوجه الجديد، القرار الذي اتخذته القمة أيضا بتحويل الحوار الأطلسي – المتوسطي الذي تشارك فيه سبع دول متوسطية هي مصر والأردن والمغرب وموريتانيا وتونس والجزائر والمغرب إلى شراكة على غرار الشراكة الحالية بين الحلف وأوكرانيا، وبين الحلف وروسيا، ولكن بعد موافقة الدول الأعضاء في هذا الحوار، وبعد بحث حالة كل دولة على حدة، وأنه سيتم البدء في الاتصال مع هذه الدول لبحث كيفية وضع مسألة الشراكة موضع التنفيذ.
ويشار الي ان القمة الـ19 لمنظمة حلف شمالي الأطلسي الناتو التي عقدت في ريغا يومي الـ28 والـ29 من نوفمبر الجاري هي الأولى التي تعقد فيها قمة الناتو في جمهورية سوفياتية سابقة منذ تأسيس الناتو قبل 57 عاما وخاصة بعد توسعها شرقا بعد عام 2004 .
وحسب مسؤولي الناتو فان قمة ريغا ركزت على مناقشة قضية تحول الناتو بعد الحرب الباردة ووضعت مناهج عامة لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة وعمليات حفظ السلام في أفغانستان واصلاح النظام الهيكلي للمنظمة وبناء قدرتها وعلاقاتها مع الدول غير الأعضاء.
وأعلن أمين عام حلف الناتو جاب دي هوب شيفر أن الناتو يجتهد في استيعاب التغيرات الجديدة التي طرأت على البيئة الأمنية الدولية بحيث اصبحت قمة ريغا قاعدة لمستقبل الناتو. ويرى المحللون أن التناقضات الداخلية والخارجية ما زالت تواجه المنظمة، لذا فإنه من غير المؤكد أن تكون القمة قد حققت نتائج ناجحة.
والآن، أصبحت كيفية مواجهة مشكلة أفغانستان أكبر صعوبة أمام قمة ريغا. فمن خلال التخطيط الأمريكي، قد تسلمت قوة المساعدة الأمنية الدولية بقيادة حلف الناتو المهام الأمنية في افغانستان. ولكن مع توسع العمليات العسكرية إلى جنوب وشرقي البلاد، أصبحت شدة القتال خارج تصور الناتو. وفي ظل الأوضاع الحالية، لم يعد عدد قوات الناتو الحالي لم يعد لاجراء هذه العمليات العسكرية. لذلك، دعا قادة الناتو عدة مرات الدول الأعضاء بزيادة عدد قواتها في أفغانستان، إلا أن هذه الدعوة لم تلق ردودا حتى الآن.
الصعوبة الثانية تتمثل في كيفية دفع عملية الاصلاح الهيكلي وبناء قدرات الناتو. فأمام التحديات الأمنية الجديدة، اجازت قمة ريغا الدليل السياسي الذي يتضمن توسيع مهام المنظمة في المستقبل إلى مكافحة الارهاب وحماية أمن الانترنت والموارد الطبيعية وأمن الطاقة لتحديد اطار سياسي لتحول المنظمة خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبلة. إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن عدم تناسق الناتو في مجالات الشؤون المالية والسياسة والمعايير العسكرية سيجعل هذا الهدف صعب التحقيق.
والصعوبة الثالثة تكمن في كيفية تطوير علاقات الناتو مع الدول غير الأعضاء. فحتى الآن، قد ضمت الناتو 26 دولة وأقامت علاقات حوار الشراكة السلمية مع 20 دولة وعلاقات الحوار مع 7 دول من البحر الأبيض المتوسط. وعلى هذا الأساس، أعلنت الولايات المتحدة مؤخرا أن الرئيس الأمريكي جورج بوش اقترح خلال هذه القمة بشكل رسمي بأن تقيم الناتو علاقات الشراكة العالمية مع الدول ذات المفاهيم والمصالح الأمنية المشتركة بما فيها أستراليا واليابان وكوريا الجنوية والسويد وفنلندا. إلا أن ذلك قد أثار حفيظة روسيا ومعارضة بعض الدول الأعضاء مثل فرنسا وألمانيا.
وتتركز عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو) حاليا في أفغانستان وكوسوفو والعراق ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ودارفور، حيث يدعم قوة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور، وفي باكستان حيث يقدم الإغاثة الإنسانية لضحايا الزلزال. وتعتبر أفغانستان التي تبعد أكثر من 2,000 ميل (3,200 كيلومتر) عن حدود أوروبا أهم قضية بالنسبة لحلف الناتو وأحد أكبر التحديات التي واجهها في تاريخه منذ إنشائه قبل 57 سنة. إذ تقوم حاليا القوة الدولية للمساعدة الأمنية المؤلفة من دول الحلف بتفويض من الأمم المتحدة بمساعدة الحكومة الأفغانية على تحقيق الأمن هناك . وتضم القوة 32,000 جندي من دول الحلف الست والعشرين ومن 11 بلدا مشاركا،
ويري محللون ان قمة ريغا تعتبر الواجهة التي تعرض جهود الحلف لبناء قدرات الحلف الضرورية كالنقل الجوي الاستراتيجي لنقل الجنود والمعدات والتجهيزات إلى أي مكان ينشأ فيه الخطر في العالم. وقد وافقت خمس عشرة دولة من الدول الأعضاء ودولة شريكة على استثمار 650 مليون دولار لبناء أسطول صغير من طائرات النقل من طراز سي-17. وتستطيع قوة الرد التابعة لحلف الناتو التي تضم 25,000 جندي، وهي قوة الحلف للعمل السريع، العمل في أي زمان ومكان يتطلبان عملها. كذلك يتزايد دور الحلف كمدرِّب، وهو يقوم حاليا بتطبيق برامج للتدريب في العراق ودارفور وأفغانستان. وتود الولايات المتحدة أن يقدم الحلف التدريب بشكل أوسع في أفريقيا والشرق الأوسط وبناء الروابط مع هاتين المنطقتين الهامتين.
ويلعب الناتو دورا دائما كراع وعامل جذب للديمقراطيات الجديدة في منطقة أوروبا الأطلسي. وسيبقى بابه مفتوحا أمام بلدان كأعضاء محتملين في الحلف.
على حلف الناتو أن يعترف أيضا بالدور الحيوي الذي يؤديه شركاؤه الذين شاركوا بجندهم ومواردهم في مهمات للحلف في أماكن كأفغانستان وكوسوفو. وبما أن الحلف يقوم بمهمات في أرجاء العالم، فإن الحلفاء اتفقوا في ريغا على العمل بشكل أكثر اتحادا ومرونة مع شركائهم من خارج الحلف كأستراليا واليابان وجمهورية كوريا
علي الصعيد نفسه اعترف وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، نيكولاس بيرنز، بأنه كانت هناك خلافات "صعبة" مع بعض الحكومات الأوروبية حول سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق في عامي 2002 و2003. ولكن الرئيس بوش قام في شهر شباط/فبراير 2005، أي بعد شهر من بدء فترة رئاسته الثانية، بزيارة مقري الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في بروكسل، حيث أعاد التأكيد مجدداً على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي.
أفغانستان، التي وصفها بيرنز بأنها "القضية رقم واحد" بالنسبة للناتو. وينتشر في أفغانستان حالياً حوالى 32 ألفاً من عناصر قوات ناتو، يعملون في 25 فرقة إعادة تعمير في الأقاليم، وهي الفرق التي تجمع بين وحدات عسكرية ومدنية توفر الأمن وتقدم المساعدات التنموية.
قال بيرنز إن الرئيس بوش اقترح إنشاء برنامج شراكة عالمية من خمس دول هي أستراليا وفنلندا واليابان وكوريا الجنوبية والسويد. وأشار وكيل وزارة الخارجية إلى أن الدول الآسيوية الثلاث لا تسعى إلى الانضمام رسمياً إلى ناتو وإلى أن الدولتين الأوروبيتين معروفتان بحيادهما. ولكن جميع تلك الدول الخمس عملت في البلقان والعراق وأفغانستان.
لم يتم خلال قمة ريغا توجيه أي دعوات رسمية للانضمام إلى عضوية الحلف. ولكن بوش كان قد أعلن أنه يدعم توجيه دعوة إلى كرواتيا في قمة عام 2008 للانضمام إلى الناتو. وقال بيرنز إنه ينظر أيضاً إلى ألبانيا ومقدونيا على أنهما مرشحان محتملان للعضوية. وعلاوة على ذلك، فإن أوكرانيا وجورجيا، اللتين لا تسعيان إلى الانضمام إلى عضوية الحلف، شاركتا في مناقشات العضوية وتسعيان إلى علاقة شراكة (وهو وضع انتساب إلى الحلف لا يرقى إلى مستوى العضوية).
وقال بيرنز إن زعماء الناتو ناقشوا خلال اجتماعات القمة في ريغا السبل التي ستدعم قوات الحلف البالغ عددها 15 ألف مجند في كوسوفو من خلالها القرار الدولي. وعلاوة على ذلك، مُنح قادة قوات ناتو المرونة في تحريك القوات حسب الحاجة في داخل كوسوفو. وقال بيرنز إن حلف الناتو يسعى إلى إحراز مرونة مماثلة في تحريك القوات في أفغانستان، حيث وضع الكثير من الحكومات التي قدمت قوات لهذه المهمة "شروطا" إما جغرافية أو تتعلق بالمهمات وتجعل تحريك القوات ووضعها في مواقع جديدة للرد على الحالات الطارئة أمراً صعبا .
وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد اعتبر في خطابه بجامعة ريغا امس الاول أنّ "نقل السيطرة على ثلاث دول في البلطيق إلى الاتحاد السوفييتي بعد الحرب العالمية الثانية واحدا من أكبر أخطاء التاريخ."وقال "لقد عاشت دول البلطيق واحدة من أكثر التحولات دراماتيكية في التاريخ الحديث."
واجتمع بوش في ريغا، برؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وقال لهم "اعترف أن نهاية الحرب العالمية الثانية للغرب كانت تعني السلام، إلا أن نهاية الحرب جلبت على دول البلطيق الاحتلال والقمع الشيوعي."وأثارت تصريحات بوش في ريغا غضب روسيا في وقت تحتفل فيه موسكو بنهاية الحرب التي قتل فيها 27 مليون سوفييتي.
وبعد وضعه إكليلا من الزهور تكريما لقتلى الحرب الروس السبت، أشاد بوتين بالجيش الأحمر بوصفه محررا وليس طاغية ورفض دعوات دول البلطيق لتقديم اعتذار عن الحكم السوفييتي واتهمها بمحاولة التستر على التعاون مع النازيين.
ويقوم بوش بجولة أوروبية تشمل أربع دول وتتركز على الاحتفال بذكرى مرور 60 عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية في أوروبا ولكنه وازن ذلك بزيارة لاتفيا وجورجيا اللتين تعارضان الاحتفال ببدء تقسيم الحرب الباردة للقارة الأوروبية.
ويري المراقبون في ريغا ان الخلاف المندلع داخل الناتو علنياً، ظهر علي السطح مع تأكيد وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال إليو ماري معارضتها إدراج دور الحلف في شراكة عالمية تقوم بمهمّات غير محدّدة ,في حين أعربت فكتوريا نولاد مندوبة الولايات المتحدة في الحلف عن تطلّعات أوسع للحلف العسكري.وقالت نولاند: «نريد أن يصبح الحلف قادراً على إظهار أن لدينا حلفاً يتولّى مسؤوليات عالمية، وأن لديه قدرات عالمية متزايدة لمواجهة هذه التحدّيات، والقيام بها بالتوافق مع شركاء عالميين .
ورأت إليو ماري أنه يجب الاقرار بمساهمة دول مثل أستراليا واليابان في القوّة الدولية لإحلال الأمن في أفغانستان (إيساف)، التي تعمل تحت قيادة حلف الأطلسي.
كما تري إن خلق شركاء عالميين للحلف سيضعف التضامن الطبيعي بين الأوروبيين والأميركيين الشماليين ، ويعطي الانطباع بأن الغرب يشنّ حملة ضد من لا يشاطرونه الرأي .كما اعترفت نولاند أنه في قمة ريغا، قضي الحلفاء وقتاً طويلاً في العراك والخلاف حول الكلمات التي نستخدمها في وثائق ومذكرات الحلف الأطلسي وحذّرت من أن هذا سيكون «حواراً متوتّراً»، في تأكيد منها الآراء المختلفة بين الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الأوروبيين الذين لم تسمّهم.
وقالت نولاند إن الوضع في أفغانستان يعتبر الأكثر تحدّياً للحلف الأطلسي والأهم من ويشار الي ان حلف شمال الأطلسي تشكّل عام ١٩٤٩ لمواجهة خطر التوسّع الشيوعي عقب الحرب العالمية الثانية، عندما سعى الاتحاد السوفياتي إلى فرض نفوذه على أوروبا.
ولدى تشكّله بداية، ضم الحلف ١٢ دولة، ثم توسّع ليضم اليونان وتركيا عام ١٩٥٢، وألمانيا الغربية عام ١٩٥٥. وكانت الولايات المتحدة وما زالت القوّة العسكرية المهيمنة عليه.
اعتبر الاتحاد السوفياتي الهيمنة الأميركية وضم الناتو ألمانيا الغربية، تهديداً مباشراً له. وفي عام ١٩٥٥ أسّس تحالفاً مضادّاً حمل اسم «حلف وارسو»، حلّ بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في العام ١٩٩١.

التعليقات