موسكو تحتضن الإحتفال الكبير الذي أقامته فتح بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل القائد ياسر عرفات

غزة-دنيا الوطن

نظمت حركة فتح والإتحاد العام لطلبة فلسطين مهرجانا، في القاعة الكبرى لجامعة الصداقة بين الشعوب، تحت رعاية سفير دولة فلسطين د. بكر عبد المنعم.

شارك في هذا الإحتفال الكبير حشد غفير من الجماهير العربية والفلسطينية التي أحبت عرفات وتحب فلسطين كما كان للسلك الدبلوماسي العربي حضورا في هذا الإحتفال . وشاركت أيضا جميع الجاليات العربية وجماهير واسعة من الأصدقاء الروس وقد كان للصحافة العربية والروسية حضورا مميزا في هذا الإحتفال.

قبل بدء الحفل الخطابي تم عرض فيلم عن حياة البطل الفذ المرحوم ياسر عرفات.

بدأ الحفل بالوقوف دقيقة صمت على روح الشهيد الطاهرة. وألقى بعد ذلك رئيس الجالية الفلسطينية د. وفيق الشاعر كلمة وصف فيها عرفات بأنه رمز للنضال ورمز للصمود وعدم التنازل عن المبادء والثوابت.

أما رئيس الجالية اليمنية فوصف الرئيس عرفات بالفارس الجسور الشجاع والقائد الفذ الذي ضحى بنفسه في سبيل قضية العرب الكبرى فلسطين.

وبدوره ألقى د. أسامة أبو الفخر كلمة المنتدى العربي إذ قال قضى الرئيس عرفات شهيدا بعد أن أجبر العالم كله على الإعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وقيام دولته الفلسطينية المستقلة. وأضاف لقد ظل عرفات شامخا رافضا الوصاية، والإحتواء، و متمسكا بالثوابت الفلسطينية حتى الشهادة.

كما تحدث في هذا الإحتفال صديق عرفات لكومو اليكسييفيتش الذي وصف المرحوم عرفات بأنه ولد ليكون قائدا وزعيما. وأضاف أن عرفات شق طريق كفاحه من أجل فلسطين في ظل ظروف صعبة للغاية وقاسية جدا واضعا أمامه قضية تحرير بلاده من الإحتلال الذي يجثم على أرضه وشدد صديق عرفات على محبته لروسيا التي بدروها أحبته وأخلصت له ولروحه الطاهرة.

وفي هذا الحفل القى كلمة عن حركة فتح د. محمد الأسعد الذي عدد مناقب القائد الكبير ياسر عرفات المناضل والإنسان والأب والأخ والشجاع وتحدث كذلك عن الإرث العظيم الذي تركه. وأشار الأسعد إلى أن المجازر التي ترتكبها إسرائيل كل يوم وتدمر المنازل وتحرق الشجر وتفتك حتى بالحجر لن تثني الشعب الفلسطيني عن مقاومته للإحتلال ورفع الراية البيضاء بل سيزيدنا هذا العدوان أكثر قوة من أجل تحرير أراضينا وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وأشار إلى أن السلام لا يمكن أن يتحقق طالما ظل الإحتلال قائما.

وإختتم الإحتفال سفير دولة فلسطين د. بكر عبد المنعم بكلمة شاملة تناول فيها مناقب الرئيس الشهيد عرفات والمحطات الرئيسية في حياته، ومآثره التاريخية منذ إنطلاقة الثورة الفلسطينية وحتى تغيبه. ومما قاله د. بكر عبدالمنعم إن ياسر عرفات كان لا يرى الوطن لا يرى فلسطين عباءة نلبسها ونخلعها في المواسم، أو نرميها على من نشاء، وكان يوصينا أن نجعل فلسطين قلبنا الذي نحرص على نقاء دمه وسلامته لنحيا به ويعيش فينا. وأضاف د. بكر عبد المنعم إن قائدا بمكانة أبو عمار المحلية والإقليمية والدولية، وقضية بأهمية فلسطين التاريخية ، أرضا وشعبا، وديانات تتطلب منا جميعا، الشروع الفوري بكشف الغموض الذي أحاط برحيله. وإستطرد قائلا : لقد رقص الإسرائيليون فرحا برحيل ياسر عرفات وغنوا لأنه فارق الحياة، متناسين أن السنبلة قد أنبتت في الوادي مئات السنابل، وإن الختيار حاضر في ذاكرة الجميع، ولسان حالهم يردد " وينك يا أبو عمار".

ووصف سفير فلسطين د. بكر عبد المنعم الراحل الكبير ياسر عرفات بأنه نقل شعب فلسطين من الغياب إلى الحضور، جاعلا منه رقما صعبا في السياسة الإقليمية والدولية ومنح هذا الشعب هويته الوطنية ورشح كيانه السياسي، وقربه من حلمه بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وشكل ظاهرة إستثنائية في تاريخ الشعب الفلسطيني، وربما في تاريخ حركات التحرر الوطني قاطبة، على الصعيدين العربي والدولي. وكان ياسر عرفات بارعا في ترك الخيوط، ولكنه كان أكثر براعة في توقيتات الإمساك بها. وهو الأمر الذي جعله يذهب بعيدا في التكتيك إلى درجة محيرة ومغامرة. وقال د. بكر عبدالمنعم أن عرفات حاول بإستمرار أن يطوع الوطن لكي يلتقي مع الممكن الدولي، وجاهد في تطوير الممكن الدولي لكي يلتقي مع الوطن.

وعرج سفير فلسطين د. بكر عبد المنعم على ذكرى يوم الإستقلال إذ قال:

مذ شكل إعلان الإستقلال تحولا تاريخيا في مسيرة الشعب الفلسطيني ونضاله الوطني، من منطلق الوصول إلى إستعادة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وأضاف إذا كان إعلان الإستقلال قد أنطوى على خطوة شجاعة إلا أن إسرائيل لم تقابل تلك الخطوة بقرار شجاع بل إستمرت في تمسكها بجوهرها الإحتلالي وبسياستها الإستيطانية المعادية للشعب الفلسطيني. ولفت د. بكر عبد المنعم إلى أن تجسيد إعلان الإستقلال الفلسطيني على أقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، تشكل سقف الحد الأدنى للمشروع الوطني الفلسطيني ولن يكون السلام ممكنا بدون ذلك، وأضاف لقد ظل إعلان الإستقلال يشكل وثيقة هامة جعلت منظمة التحرير الفلسطينية وطنا معنويا للشعب الفلسطيني.

وطالب السفير الفلسطيني بالمحافظة على المكتسبات الفلسطينية وتماسك الجبهة الفلسطينية داخليا لا سيما وأن هذه الأيام تشهد الحوارات الوطنية المكثفة بين حركتي حماس وفتح بشكل أساسي وباقي الفصائل الوطنية، فإننا أحوج ما نكون لزف بشرى إقامة حكومة الوحدة الوطنية، وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية بأسرع وقت ممكن.

وأوضح السفير د: عبد المنعم إن أوروبا تربط تحركها بحل عقدة الحكومة الفلسطينية. وأن إسرائيل تبرر فجورها بعدم وجود شريك وترى في الحكومة الحالية سببا للمضي قدما في غيها وأمريكا تفرض على العالم بأسره سياسة محددة تقوم على تشديد الحصار على الفلسطينيين جميعا. لذا يجب علينا لزاما الإسراع بتحقيق حكوكة الوحدة الوطنية والمحافظة على الوحدة الوطنية.

وتحدث د. بكر عبد المنعم أن الحكومة الإسرائيلية غيبت عرفات لأنه رفض حلولهم الجزئية ورفض التراجع عن دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس. وأضاف ذهب ياسر عرفات وجاء الأخ أبو مازن، لكن إسرائيل لم توقف عدوانها الغاشم الظالم على الشعب الفلسطيني، بل واصلت ذلك العدوان، وصعدت من وتيرته. وبعد عامين على تغييب عرفات ظهرت حقيقة إسرائيل أكثر وأكثر أمام العالم بأنها هي العقبة أمام السلام وأن ياسر عرفات لم يكن العقبة في طريق السلام بل هو جزء من السلام.

وأضاف د. بكر عبد المنعم لقد واصلت إسرائيل سياسة عدم الإعتراف بوجود الشريك الفلسطيني، وحولت غزة إلى سجن كبير، وكثفت عمليات الإستيطان ومصادرة الأراضي وتهدويدها، وسرعت في بناء جدار الفصل العنصري وفي إقامة الكانتونات الرامية إلى فصل القدس، وإلى تقطيع أوصال الأراضي المحتلة.

وتطرق السفير إلى المجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني والتي تدل على همجية وعنصرية هذا الإحتلال الإسرائيلي الأخير في العالم وحقده على كل ما هو فلسطيني وعربي, وما حدث في بيت حانون يدل على أن هذه المجزرة هي أم المجازر الإسرائيلية التي خططت لها إسرائيل كتعويض لهزيمتها في لبنان وكعربون مودة لزيارة أولمرت لواشنطن ووصف المجزرة الإسرائيلية أنها تدخل وبقوة في تاريخ الإرهاب والإجرام الإسرائيلي لتحتل موقعا متقدما وبإمتياز. وقد أثبتت إسرائيل أنها غير مستعدة للسلام، وأن غرض إسرائيل من هذه المجزرة البشعة وغيرها من المجازر هو شطب العنوان الوطني الفلسطيني.

وذكر السفير ممارسة إسرائيل طيلة السنين التي غاب عنها فيها ياسر عرفات فهي لم تتوقف دقيقة واحدة في عدوانها علينا ولم يتوقف نزف الدم الفلسطيني على يد الإحتلال طيلة السنتين، لم تتوقف المقابر في فلسطين عن إستقبال جثامين الشهداء الفلسطينيين من الأطفال والنساء والشيوخ كما لم تتوقف المستشفيات الفلسطينية عن إستقبال الجرحى الفلسطينيين بل وجثامين الشهداء الفلسطينيين المقطعة والمشوهة جراء البربية الإسرائيلية العدوانية.

وفي نهاية كلمته إختتم السفير بكلمات مؤثرة إذ قال إن إغتيال ياسر عرفات لم يحقق الهدف، فالقضية التي رفع لواءها ياسر عرفات لا تزال حية.

رحل ياسر عرفات، الزعيم والرمز، والمناضل، ولكنه ترك قضية فلسطين متقدة وترك شعبه على درب الحرية والأمل.

إستشهد أبو عمار، لكن الراية لم تسقط فالعهد هو العهد، والقسم هو القسم وسيرفع شبل فلسطيني أو زهرة فلسطينية العلم الفلسطيني فوق أسوار القدس، ومآذن القدس وكنائس القدس.

التعليقات