أفغانستان: تارين كوت معقل القوات الهولندية شاهد حاضر على سقوط طالبان

غزة-دنيا الوطن

تشارك هولندا منذ مطلع أغسطس (آب) من العام الحالي بقوة تتألف من 1400 جندي ضمن القوات التابعة لحلف شمال الأطلسي واستقرت القوة الهولندية في إقليم أروزغان جنوب البلاد وبالتحديد جاء المعسكر الهولندي في مدينة تارين كوت وهي مدينة صغيرة ولكن بالنسبة للتاريخ لها معنى كبير ويعرف ذلك الأفغان جيدا وأيضا المتابع للشأن الأفغاني من الخارج ومن هذا المنطلق، ونظرا لاهتمام وسائل الأعلام الهولندية بالمكان الذي يوجد فيه المعسكر الهولندي وبتفاصيل أخرى حول الظرف والمكان والزمان الذي يرتبط بالمشاركة الهولندية ضمن القوات الأطلسية في أفغانستان تناولت إذاعة هولندا العالمية في تقرير لها واحدة من المعارك التي وقعت في المدينة قبل عدة سنوات وكان لها اثر كبير في الأحداث التي أعقبتها.

ويقول التقرير«وقعت معركة قبل خمس سنوات تقريبا في مدينة تارين كوت بجنوب أفغانستان. وقد أدى الانتصار في هذه المعركة التي جرت في عاصمة محافظة أورزغان، بعد أقل من ثلاثة أسابيع، إلى سقوط نظام طالبان في كامل الإقليم، الذي يمتد إلى ثاني أكبر مدن أفغانستان» (قندهار).

وحسب تقرير لإذاعة هولندا العالمية بهذه المناسبة فقد نجح أحد عشر جنديا أميركيا فقط من لابسي «القبعات الخضر» مع الدعم الجوي، وبضع عشرات من رجال العصابات الأفغان ومجموعة منظمة من السكان المحليين من المدينة في صد هجوم ضار من قبل 1000 من مقاتلي طالبان. واليوم أصبحت تارين كوت معقلا لـ«كامب هولاند»، وهو القاعدة الرئيسية لقوات تثبيت الأمن والاستقرار (إيساف) الهولندية بقيادة حلف «الناتو» في محافظة أورزغان. كذلك توجد بهذه المدينة قوات إيساف الأسترالية والأميركية، لكن يبدو أن القليل من الجنود على علم بالأحداث التاريخية حقا التي جرت قبل خمس سنوات، عندما كان المقر الرئيسي لـ«حميد كرزاي» يقع بجوار الطريق الرئيسي في المدينة.

وفي شارع آخر خلف المقر المذكور مباشرة كان يوجد المقر الرئيسي الـ«أو دي إي 574»، وهي فريق ألفا للمهمات العملياتية الخاصة التابعة للقوات الخاصة الأميركية المعروفة بذوي القبعات الخضر. وكان يقود هذا الفريق المكون من أحد عشر جنديا آنذاك النقيب ياسون أميرين، الذي أصبح الآن برتبة رائد. وقد تحدث الرائد ياسون أميرين لإذاعة هولندا الدولية عن تلك الأحداث. ويتناول التقرير تفاصيل من المعركة التي وقعت في ذلك الوقت وعودة الرئيس الأفغاني الحالي كرزاي من منفاه والمرحلة التي أعقبت ذلك. ويقول «تسلل فريق «أو دي أو 574» إلى شرق أروزغان كواحدة من الوحدات الأصغر والأوسع التي دخلت أفغانستان عقب أحداث سبتمبر 11. وكانت المهمة الرئيسية لهذا الفريق هو إقامة الاتصال بحميد كرزاي، الذي دخل إلى أفغانستان سرا من منفاه في مدينة كويتا الباكستانية.

وكان على النقيب أميرين ، بشكل أساسي، أن يقيّم كرزاي، الذي لم يكن للأميركيين أية معلومات حوله بخلاف أنه كان يحاول لسنوات من كويتا الوصول إلى حل دبلوماسي للحرب الداخلية التي كانت مستمرة في أفغانستان. ولم يعتبر كرزاي آنذاك الرئيس القادم لأفغانستان، وقد أصبح كذلك في نهاية الأمر. ولكن كان المطلوب أولا هزيمة طالبان. ويوضح الرائد أميرين: «كانت مهمتنا أن نوجد ارتباطا بكرزاي، ونقدم له المشورة والمساعدة بحكم أننا أنشأنا جيشا من رجال العصابات بهدف انتزاع تارين كوت من طالبان، والسيطرة على أروزغان، ودعم كرزاي؛ للإطاحة بطالبان في حزام البشتون القبلي». ثم يتساءل التقرير«لماذا تارين كوت المدينة الصغيرة المهجورة التي تقع في إقليم مهجور ومقفر هو الآخر؟»، ويجيب بأن أحد الأسباب هو أن الكثيرين من قادة طالبان تعود أصولهم إلى هذه المدينة، أو إلى أماكن مجاورة، وثانياً أن كرزاي هو أحد القادة القبليين ينتمي إلي إحدى قبائل أروزغان البشتونية ـ كما أنه يعلم أن لديه أنصارا في المدينة. ويمضي الرائد أميرين موضحاً: «كما قال كرزاي، فإن كارين كوت كانت تمثل قلب طالبان. وكان يعتقد أننا إذا استطعنا الاستيلاء عليها فسوف نتمكن من تمزيق قلب حركة طالبان. وفي نهاية الأمر أعتقد أن ذلك قد ثبتت صحته. وفي الحقيقة فإن تارين كوت على قدر كبير من الأهمية من الناحية الرمزية؛ فبالاستيلاء عليها وانتزاعها من طالبان سوف تفقد طالبان المصداقية في حزام البشتون القبلي. وفي النهاية، في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2001 استسلمت طالبان وتخلت لنا عن قندهار.

التعليقات