الصحافة الأردنية:حماس ستفشل اذا تسلمت السلطة في الأردن عبر الاخوان
غزة-دنيا الوطن
تابعت الصحافة الأردنية علي مدار الأسبوع الماضي باهتمام ما يجري في العراق وفلسطين ودخلت بقوة وبتوجيه سياسي لدعم خيار حكومة الوحدة الوطنية في فلسطين مع تخفيف واضح في اللهجة الاعلامية المستعملة ضد حركة حماس ومع مناقشات متعددة طالت الكثير من الموضوعات والملفات المحلية والاقليمية وتركيز واضح علي تضامن النشطاء الاسلاميين مع الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين الذي يقيم الآن في عمان ويتحرك منها اعلاميا بعلم السلطات المحلية.
ورغم ان مقر رئيس الوزراء معروف البخيت فرض تعتيما علي مشاورات التعديل الوزاري الا ان الأوساط الصحافية انشغلت دوما بترشيحات التعديل الوزاري فتحدثت تقارير وتسريبات في صحف مثل الغد و الدستور عن احتمالية تعيين الوزير السابق كمال ناصر وزيرا للعدل او للتنمية السياسية فيما استمر دخول اسم كريم قعوار السفير الأردني في واشنطن لدائرة الترشيحات مع عودة الخبير المالي المخضرم سامي قموه لدائرة الضوء كمرشح لخلافة الدكتور زياد فريز في وزارة المالية اضافة الي ترجيح خروج وزير الصحة سعيد دروزة وتعيين الدكتور سعد الخرابشة بديلا له.
أوروبا الضعيفة
وفيما يتعلق بالمقالات والتعليقات نوقشت ايضا الكثير من الملفات، ففي صحيفة الغد اتهم الكاتب اليساري جميل النمري اسرائيل بالاستخفاف بالمبادرة الأوروبية الأخيرة بخصوص الوضع الفلسطيني وقال الكاتب: هل ينتهي كل شيء هنا كما حصل دائما؟! حان الوقت لأن يتصرف الأوروبيون بشيء من الحزم واثبات الذات، فبعد كل الخراب والفشل الذي اتصف به التفرد الأمريكي، هناك دور ينادي علي اوروبا.
الموقف الاوروبي أكثر عدلا وانصافا وتوازنا، ومقترح المؤتمر الدولي يجد قبولا عربيا ودوليا اجماعيا، لكن قيمته صفر علي الشمال اذا جري السماح لاسرائيل بأن ترفضه بكل بساطة، وتواصل اقصاء اوروبا بهذه الطريقة المهينة.
أوروبا ـ حسب النمري ـ ليست متطفلا يعرض خدمة لا يريدها أحد. أوروبا المتوسطية خصوصا، جار وشريك اقليمي، وكل تطورات المنطقة تنعكس عليها مباشرة وميدانيا. وهي موّلت، وتمول عملية السلام أكثر من امريكا التي تفردت بـ رعاية عملية السلام حتي أوصلتها الي الحضيض.
يتفق المراقبون، ويوافق الأوروبيون علي ان دورهم أدني كثيرا مما يحق لهم ويستطيعونه، والسبب ببساطة هو الاستسلام للرفض الاسرائيلي. ولن تحترم اسرائيل الدور الأوروبي من دون اظهار الاستعداد لتدفيع اسرائيل الثمن، واستخدام أوراق تملكها اوروبا ولا تستخدمها.
أوروبا تضع شروطا تتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية لتطوير الميزات والامتيازات الخاصّة بالعلاقات الثنائية مع الدول، ويجب ان تتوافق علي تطبيق معايير محددة للتجاوب مع متطلبات السلام، تحاسب وتعاقب عليها، ما يجعل لوجهة نظر أوروبا وزنا مختلفا.
وليس هناك مبرر لاستمرار الخضوع لابتزاز معاداة السامية ؛ فأوروبا تريد السلام، وهي جاهزة لمساعدة الجميع بسخاء في هذا السبيل. وهي ابتعدت طويلا وتركت لاسرائيل أن تقرر، بموافقة أو استسلام عربي مع الأسف، تفرد الولايات المتحدّة الذي وصل الان الي ما نراه اليوم في المنطقة.
وختم النمري مقاله بالقول: لقد رعت اسبانيا مؤتمر مدريد الذي افتتح عملية السلام، ولم يكن المؤتمر مقررا سلفا لجلسة واحدة؛ فالمبادرة كانت تنصّ علي العودة الي المؤتمر كلما اقتضي الأمر، لكن آلية عملية السلام التي وزّعها جيمس بيكر علي مستويات ومسارات، أعدت في الواقع لتمرير مسار واحد هو المفاوضات الثنائية المعزولة عن بعضها. وهذا الخطّ حقق انجازات لاسرائيل، لكنه لم يصنع السلام الشامل والنهائي، بل صنع حروبا وكوارث، وأسال دماءً وأحدث دمارا للجميع، ولم يعد معقولا ان يُترك للقيادة السياسية الاسرائيلية الاستمرار بهذا العبث في المنطقة والعالم.
انتقاد الاخوان
وفي صحيفة الرأي انتقد الكاتب طارق المصاروة ضمنيا احتفال جماعة الاخوان المسلمين بمئوية الشيخ حسن البنا وقال: لا احد يحمل الاخوان المسلمين جمائل لاحتفالهم بمناسبة مرور مائة عام علي ميلاد المؤسس الامام حسن البنا في عمان!! واذا كانت وزارة الداخلية لم تسمح باقامة الاحتفالات في قصر الثقافة، فلان القانون يمنع الاستعمال الحزبي لمؤسسات الدولة والدين، ذلك ان قصر الثقافة هو ملك الدولة، والمسجد والكنيسة هما ملك الله!! ولعل مسرح الجامعة الاهلية الارينا هو المكان الملائم والاوسع!!
كان يمكن ان يكون مسقط رأس الامام البنا هو المكان الاولي به.. في مصر!! فدعوة الرجل انطلقت من هناك، وما زال تلامذته ومحازبوه يتذكرون شخصه، ويتقرون ملامحه بأصابعهم ـ كما يقال ـ وكان من الطبيعي ان يتجمع الاخوان من العالم العربي والاسلامي في مصر ليعيدوا رابطتهم الدولية الي ما كان يجب ان تكون عليه من تماسك تنظيمي. لكن تاريخ العلاقة بين الاخوان والدولة منذ محاولة اغتيال جمال عبدالناصر في المنشية عام 1954، لم تكن طيبة!! وحين حاول السادات المتاجرة بالاخوان في وجه الناصريين زادت الامور تعقيدا، لانهم لم يكونوا اداة لحكمه.. فعاد الي اعتقالهم. ووجدوا انفسهم مع بابا الاقباط في المعتقلات ذاتها!!
والاردن ـ يقول الكاتب ـ اولي بأن يكون المكان الطبيعي للاحتفال بمئوية البنا. فالدولة منذ تأسيس الاخوان، منذ ايام عبداللطيف ابو قورة رحمه الله، كانت حضنا دافئا للدعوة وكان الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، راعيا لها. وشارك الاخوان في الحياة السياسية دون تشنج.. في مجلس الامة وفي كل مناسبات البلد ومراحل تطوره!! ولعل المناسبة فرصة للاخوان وللدولة لفتح حوار بعيد عن الاعلام لاستعراض علاقات الطرفين.. ولا شيء يمنع من وجود قادة اخوانيين مصريين وعراقيين وسوريين وكويتيين، يشاركون في هذا الحوار.. فالتجربة الاردنية هي تجربة فريدة في علاقة حزب ديني بدولة حديثة. وفي علاقة المؤمنين بقوانينها وتشريعاتها واسلوب الحياة في ظل علاقات مجتمعية يحكمها التوافق والديمقراطية!!
واضاف المصاروة: لقد توترت علاقات الاخوان بالدولة، وبالنظام السياسي بسبب معلن هو دخول جماعات تنتسب الي تنظيم غير اردني الي قياداتهم، ومحاولة تسخير قوة الاخوان الشعبية الي تكتيكات حماس، وفتح والي ما يجري في الداخل الفلسطيني من صراعات. وقد حسمت الدولة امرها، وصار واضحا ان اخوان الاردن يعملون في الاردن، ومن اجل الاردن.. واخوان مصر يعملون لمصر، واخوان فلسطين يعملون لفلسطين.. والا فان هذه العلاقة الفريدة هنا، ستصبح عبئا علي الاردن وعلي اخوانه بنقل الصراعات الداخلية في هذه البلدان اليه، فالعلاقات الاخوانية ـ الاردنية يجب ان تكون النموذج الذي يرفعه الجميع في وجه الظلم الذي يحوق بهذا التنظيم المعتدل المتوازن. نجح الحماسيون في فلسطين بالانتخابات، لكن هذا النجاح الذي اغري نائبا في البرلمان الاردني بالقول: اننا هنا جاهزون لتسلم السلطة، عزز الشكوك بأن هناك من يستخدم الديمقراطية والحريات السياسية للوصول الي السلطة، دون ايمان بالديمقراطية او الحرية. ونظن ان حكم حماس لم يكن موفقا في فلسطين ومن المؤكد ان حكمها للأردن لن يكون اكثر توفيقا!!مئوية الامام البنا يجب ان تكون مناسبة تطرح الاسئلة الجدية، فالرجل كان جادا في دعوته!!
التعديل الحكومي
وفي صحيفة العرب اليوم تحدث الكاتب فهد الخيطان عن التعديل الوزاري، وقال: كل من في دائرة الرئيس معروف البخيت من المراقبين، سواء كانوا وزراء او مدراء يجهلون تماما تفاصيل التعديل المنتظر علي الحكومة، وليس في الرئاسة فحسب، كذلك في مؤسسات اخري مهمة في الدولة، المعلومات شحيحة ولا تزيد عن التعتعات التي تتداولها النخب السياسية. ثمة معلومات عن الملامح العامة للتعديل ـ سواء ما يتعلق بفك وزارات او مناقلات بين بعض الوزراء واستحداث حقائب وزارية جديدة وزراء دولة وهي معلومات كشف عنها البخيت بنفسه في اكثر من تصريح ومقابلة صحافية، باستثناء ذلك فالرئيس صندوق مقفل باحكام علي الاسماء الجديدة المرشحة لدخول الوزارة، وهناك اكثر من قائمة يتداولها السياسيون ليس فيها اسم واحد مؤكد وبعض ما نشرته الصحف في وقت مبكر ثبت عدم صحته تماما، اما اسماء الوزراء المرشحين للخروج من الحكومة اصبحت اكثر وضوحا وان لم تكن بشكل قاطع.
لا اود في هذا المقال ان انزلق الي لعبة الاسماء التي يتسلي فيها السياسيون في امسياتهم، فذلك أمر غير مفيد للناس ابداً.
ما يعنيني ـ يقول الخيطان ـ هو مغزي ودلالات الطريقة التي يدير فيها البخيت مشاوراته وربما ان ذلك هو ما يعني الناس ايضا.
في تجارب التعديل السابقة علي الحكومات وما اكثرها كان بوسع اي صحافي علي علاقة بوزير او مسؤول في الديوان الملكي او جهة اخري رسمية ان يحصل علي معلومات مؤكدة عن اسماء المرشحين، لسبب بسيط ان التعديل او حتي التشكيل يكون في العادة مقسما الي كوتات بين اهداف عدة بعضها يمون علي الرئيس وبعضها الآخر يشاركه المسؤولية التنفيذية بحكم تقليد غير دستوري. وفي كل تلك الحالات كان التعديل او التشكيل محصلة توافق بين عدة مراكز لكن وما ان تتولي الحكومة المسؤولية وتشرع في اتخاذ القرارات حتي يتخلي عنها الجميع وتبقي هي وحيدة في مواجهة النقد الشعبي ونتائج استطلاعات الرأي المحبطة، وفي كل الاحوال كان رئيس الوزراء يدفع الثمن واحيانا يسحب من رصيد الدولة بسبب سوء اختياراته واختيارات من حوله. يبدو ان البخيت تعلم الدرس من تجارب الآخرين كما اقتنع الاخرون في مركز القرار ان لرئيس الوزراء وحده الحق في ترشيح اسماء الداخلين او الخارجين في التعديل. وشعرت فعليا ان اكثر من مسؤول رسمي مرتاح للطريقة التي يدير فيها البخيت التعديل الوزاري.
هذا السلوك السياسي يؤشر علي أمرين اساسيين:
الاول ان البخيت يملك تفويضا كاملا من جلالة الملك لممارسة سلطاته كرئيس الوزراء وهو مصمم علي استخدام هذا التفويض دون تردد.
الثاني: ان رئيس الوزراء سيكون وحده المسؤول عن اختياراته فاذا اصاب ستكسب حكومته واذا اخطأ سيدفع هو وحكومته الثمن، ويخلي المسؤولية عن الدولة ومؤسسة العرش التي حاول رؤساء حكومات في السابق القاء تبعات فشلهم عليها والتهرب من المسؤولية.
وختم الخيطان قائلا: أجزم ان البخيت يفعل الصواب فهو لا يريد ان يختبئ خلف رأس الدولة كما قال، فلنتركه يعدل كما يشاء ثم نحاسبه علي النتائج.
وفي صحيفة الدستور نشر عريب الرنتاوي مقالا يخص الخطر الاسلامي في التصور الأمريكي وقال: يذهب ساسة واشنطن ومحللوها الاستراتيجيون بعيدا في تشخيص الخطر الاسلامي ، تارة يربطون الاسلام بالفاشية، وأخري يعقدون المقارنات ويستحضرون الاسقاطات التاريخية، فتصبح الحرب العالمية الثالثة ضد الفاشية الاسلامية، مبررة ومتوقعة، قياسا علي الحرب العالمية الثانية ضد النازية الهتلرية والفاشية الموسولينية.
مثل هذه المقاربات، ليست جديدة، ولم ترتبط بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وان انتعشت بعدها، ذلك أن نظرية العدو والخطر المشترك طرحت مباشرة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي واضمحلال الخطر الشيوعي، وعندما نبّش بعض قادة الناتو في أدراجهم وأوراقهم، استحضروا الخطر الأخضر والأسود بديلا عن الخطر الأحمر كمبرر لادامة الأحلاف والعسكرة وسباق التسلح والحروب اللاحقة.
ويقول الرنتاوي : نصف الحقيقة يقول: ان بعض الجماعات والمجموعات الاسلاموية تستحق أن توصف بالفاشية بامتياز، وهي خطر علي الشعوب والمجتمعات المسلمة قبل أن تكون خطرا علي الغرب والولايات المتحدة، وقد عاثت في دولنا ومجتمعاتنا العربية والاسلامية قتلا وتخريبا، قبل وأكثر مما فعلت في المجتمعات والدول غير المسلمة.
أما النصف الآخر للحقيقة فيقول، ان هذه الجماعات والمجموعات ليست سوي فئات محدودة التأثير والجماهيرية، فيما السمة الغالبة للحركات والمنظمات والدول الاسلامية، لا تنتمي الي هذه التصنيفات والاختزالات المخلّة تماما، ومن المعيب أن يعجز العقل الأمريكي عن رؤية الفوارق ورسم الفواصل والتخوم بين غث الاسلام السياسي وسمينه.
وحتي بفرض أن للفاشية الاسلامية حضورا وتأثيرا أكبر وأوسع مما نعتقد، فنحن لا ندري كيف يمكن للحرب العالمية الثالثة أن تندلع في مواجهة هذه الظاهرة وبهدف استئصالها، لاسيما وأننا نتحدث هنا عن مجموعات وجماعات سرية محدودة، وليس عن دول وجيوش ومعسكرات وبني تحتية، اللهم الا اذا كانت بعض دوائر المحافظين الجدد واليمين المسيحي، ما زالت علي اصرارها القديم بشن حروب استباقية، تطال شريحة واسعة من الدول الاسلامية التي تنتمي الي محور الشر ، مستخدمة الحجج والذرائع ذاتها، برغم سقوطها المدوي في حرب العراق، التي تنهض اليوم شاهدا علي بؤس هذه الحروب، مقدمات ونتائج. مثل هذه المواقف والتصريحات، الشهادات والدراسات، ليس من شأنها سوي توسيع الفجوة الواسعة أصلا، بين الشرق والغرب، الشمال والجنوب، الاسلام والمسيحية، ولن يكون لها من أثر سوي تعميق حالة انعدام الثقة والخوف من الآخر ورفد قوي التطرف والغلو في منطقتنا بما تحتاجه من ذخائر في حربها علي الحضارات والثقافات الأخري، وسندفع نحن أولا، ومطلقو هذه المواقف المتشنجة بالدرجة الثانية، الأثمان الباهظة لمثل هذه المواقف غير المسؤولة والتصريحات الرعناء. وفي نفس الصحيفة جدد الكاتب القومي جورج حداد تأكيده بان مصير وقضية الأمة العربية واحدة وان تعددت عناوينها وتباينت مظاهرها وتعبيراتها، ما جري ويجري في العراق وفلسطين ولبنان، ليس في هذه الايام فحسب، وانما طوال عقود القرن العشرين الماضي كله، ومع ان هذه الحقيقة الانسانية المجتمعية، لم تعد خافية علي احد، مهما بلغت درجة جهله او انكاره، الا ان الاحداث وترابط الوقائع، ومحصلات النتائج جعلت من كل قراءة جزئية او انعزالية حيال اي حدث او عنوان من هذه الاحداث والعناوين ضربا من الخطأ البالغ درجة الخطيئة.
ما يحدث في لبنان اليوم ـ يقول حداد ـ، هو في صميم الصميم مما يحدث او يُراد له ان يحدث في العراق وفي فلسطين انها ارادة شعب واحد بات يعرف ما يريد ويريد ما يعرف انها قيمة الحرية وارادة النهضة، ضد الارادات الاجنبية ومخططاتها وركائزها وعملائها!!
في لبنان اليوم ثمة معركة ضارية باتت شبه محسومة ضد الشركات السياسية والاقطاعيات الدينية والقطعانيات المجرورة بأوهام الانقاذ والخلاص علي يد المراهنين علي غير قوة الشعب ووحدة الشعب وحرية الشعب.
لبنان اليوم كما بالامس، يرفض الانقلاب علي ذاته، أو علي مداه القومي، وعلي نطاقه الحياتي الطبيعي وعلي رسالته وعلي جوهره الانساني الخلاق المبدع، حين يأبي ويصارع ويقاوم، لاجل ان يبقي لبنان حرا سيدا ونطاقا ضامنا للفكر الحر والصراع الحر!!
لبنان اليوميرفض ان يكون، كما يريد ويخطط له الاستعماريون والصهيونية العالمية، مقرا للمتآمرين من يهود الداخل والخارج، وممرا للمؤامرة القديمة الجديدة الهادفة الي تدمير هذه الامة وتمزيقها وتحويل انسانها الحضاري الراقي الي مجاميع قطعانية وجُزُر طائفية او مذهبية او عرقية أو انعزالية!! وقال الكاتب: حديث امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله امس، وقبله حديث رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، جعل المراقبين والمواطنين الغياري، يشعرون بأقصي درجات الثقة والاطمئنان، بان خديعة الطائفية والمذهبية وتجارة الدماء، لم يعد لها مكان او سوق في لبنان، ام الولد لن تغامر ولن تقامر بتمزيق الولد، وقتل الولد، ولهذا.. فان التحسب وان كان ضروريا، يظل ثانوي الاهمية، بحكم سيطرة الحس بالمسؤولية علي الوضع وعلي ما يمكن ان يفتعله المندسون والاذرع المخربة المأجورة!!
تابعت الصحافة الأردنية علي مدار الأسبوع الماضي باهتمام ما يجري في العراق وفلسطين ودخلت بقوة وبتوجيه سياسي لدعم خيار حكومة الوحدة الوطنية في فلسطين مع تخفيف واضح في اللهجة الاعلامية المستعملة ضد حركة حماس ومع مناقشات متعددة طالت الكثير من الموضوعات والملفات المحلية والاقليمية وتركيز واضح علي تضامن النشطاء الاسلاميين مع الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين الذي يقيم الآن في عمان ويتحرك منها اعلاميا بعلم السلطات المحلية.
ورغم ان مقر رئيس الوزراء معروف البخيت فرض تعتيما علي مشاورات التعديل الوزاري الا ان الأوساط الصحافية انشغلت دوما بترشيحات التعديل الوزاري فتحدثت تقارير وتسريبات في صحف مثل الغد و الدستور عن احتمالية تعيين الوزير السابق كمال ناصر وزيرا للعدل او للتنمية السياسية فيما استمر دخول اسم كريم قعوار السفير الأردني في واشنطن لدائرة الترشيحات مع عودة الخبير المالي المخضرم سامي قموه لدائرة الضوء كمرشح لخلافة الدكتور زياد فريز في وزارة المالية اضافة الي ترجيح خروج وزير الصحة سعيد دروزة وتعيين الدكتور سعد الخرابشة بديلا له.
أوروبا الضعيفة
وفيما يتعلق بالمقالات والتعليقات نوقشت ايضا الكثير من الملفات، ففي صحيفة الغد اتهم الكاتب اليساري جميل النمري اسرائيل بالاستخفاف بالمبادرة الأوروبية الأخيرة بخصوص الوضع الفلسطيني وقال الكاتب: هل ينتهي كل شيء هنا كما حصل دائما؟! حان الوقت لأن يتصرف الأوروبيون بشيء من الحزم واثبات الذات، فبعد كل الخراب والفشل الذي اتصف به التفرد الأمريكي، هناك دور ينادي علي اوروبا.
الموقف الاوروبي أكثر عدلا وانصافا وتوازنا، ومقترح المؤتمر الدولي يجد قبولا عربيا ودوليا اجماعيا، لكن قيمته صفر علي الشمال اذا جري السماح لاسرائيل بأن ترفضه بكل بساطة، وتواصل اقصاء اوروبا بهذه الطريقة المهينة.
أوروبا ـ حسب النمري ـ ليست متطفلا يعرض خدمة لا يريدها أحد. أوروبا المتوسطية خصوصا، جار وشريك اقليمي، وكل تطورات المنطقة تنعكس عليها مباشرة وميدانيا. وهي موّلت، وتمول عملية السلام أكثر من امريكا التي تفردت بـ رعاية عملية السلام حتي أوصلتها الي الحضيض.
يتفق المراقبون، ويوافق الأوروبيون علي ان دورهم أدني كثيرا مما يحق لهم ويستطيعونه، والسبب ببساطة هو الاستسلام للرفض الاسرائيلي. ولن تحترم اسرائيل الدور الأوروبي من دون اظهار الاستعداد لتدفيع اسرائيل الثمن، واستخدام أوراق تملكها اوروبا ولا تستخدمها.
أوروبا تضع شروطا تتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية لتطوير الميزات والامتيازات الخاصّة بالعلاقات الثنائية مع الدول، ويجب ان تتوافق علي تطبيق معايير محددة للتجاوب مع متطلبات السلام، تحاسب وتعاقب عليها، ما يجعل لوجهة نظر أوروبا وزنا مختلفا.
وليس هناك مبرر لاستمرار الخضوع لابتزاز معاداة السامية ؛ فأوروبا تريد السلام، وهي جاهزة لمساعدة الجميع بسخاء في هذا السبيل. وهي ابتعدت طويلا وتركت لاسرائيل أن تقرر، بموافقة أو استسلام عربي مع الأسف، تفرد الولايات المتحدّة الذي وصل الان الي ما نراه اليوم في المنطقة.
وختم النمري مقاله بالقول: لقد رعت اسبانيا مؤتمر مدريد الذي افتتح عملية السلام، ولم يكن المؤتمر مقررا سلفا لجلسة واحدة؛ فالمبادرة كانت تنصّ علي العودة الي المؤتمر كلما اقتضي الأمر، لكن آلية عملية السلام التي وزّعها جيمس بيكر علي مستويات ومسارات، أعدت في الواقع لتمرير مسار واحد هو المفاوضات الثنائية المعزولة عن بعضها. وهذا الخطّ حقق انجازات لاسرائيل، لكنه لم يصنع السلام الشامل والنهائي، بل صنع حروبا وكوارث، وأسال دماءً وأحدث دمارا للجميع، ولم يعد معقولا ان يُترك للقيادة السياسية الاسرائيلية الاستمرار بهذا العبث في المنطقة والعالم.
انتقاد الاخوان
وفي صحيفة الرأي انتقد الكاتب طارق المصاروة ضمنيا احتفال جماعة الاخوان المسلمين بمئوية الشيخ حسن البنا وقال: لا احد يحمل الاخوان المسلمين جمائل لاحتفالهم بمناسبة مرور مائة عام علي ميلاد المؤسس الامام حسن البنا في عمان!! واذا كانت وزارة الداخلية لم تسمح باقامة الاحتفالات في قصر الثقافة، فلان القانون يمنع الاستعمال الحزبي لمؤسسات الدولة والدين، ذلك ان قصر الثقافة هو ملك الدولة، والمسجد والكنيسة هما ملك الله!! ولعل مسرح الجامعة الاهلية الارينا هو المكان الملائم والاوسع!!
كان يمكن ان يكون مسقط رأس الامام البنا هو المكان الاولي به.. في مصر!! فدعوة الرجل انطلقت من هناك، وما زال تلامذته ومحازبوه يتذكرون شخصه، ويتقرون ملامحه بأصابعهم ـ كما يقال ـ وكان من الطبيعي ان يتجمع الاخوان من العالم العربي والاسلامي في مصر ليعيدوا رابطتهم الدولية الي ما كان يجب ان تكون عليه من تماسك تنظيمي. لكن تاريخ العلاقة بين الاخوان والدولة منذ محاولة اغتيال جمال عبدالناصر في المنشية عام 1954، لم تكن طيبة!! وحين حاول السادات المتاجرة بالاخوان في وجه الناصريين زادت الامور تعقيدا، لانهم لم يكونوا اداة لحكمه.. فعاد الي اعتقالهم. ووجدوا انفسهم مع بابا الاقباط في المعتقلات ذاتها!!
والاردن ـ يقول الكاتب ـ اولي بأن يكون المكان الطبيعي للاحتفال بمئوية البنا. فالدولة منذ تأسيس الاخوان، منذ ايام عبداللطيف ابو قورة رحمه الله، كانت حضنا دافئا للدعوة وكان الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، راعيا لها. وشارك الاخوان في الحياة السياسية دون تشنج.. في مجلس الامة وفي كل مناسبات البلد ومراحل تطوره!! ولعل المناسبة فرصة للاخوان وللدولة لفتح حوار بعيد عن الاعلام لاستعراض علاقات الطرفين.. ولا شيء يمنع من وجود قادة اخوانيين مصريين وعراقيين وسوريين وكويتيين، يشاركون في هذا الحوار.. فالتجربة الاردنية هي تجربة فريدة في علاقة حزب ديني بدولة حديثة. وفي علاقة المؤمنين بقوانينها وتشريعاتها واسلوب الحياة في ظل علاقات مجتمعية يحكمها التوافق والديمقراطية!!
واضاف المصاروة: لقد توترت علاقات الاخوان بالدولة، وبالنظام السياسي بسبب معلن هو دخول جماعات تنتسب الي تنظيم غير اردني الي قياداتهم، ومحاولة تسخير قوة الاخوان الشعبية الي تكتيكات حماس، وفتح والي ما يجري في الداخل الفلسطيني من صراعات. وقد حسمت الدولة امرها، وصار واضحا ان اخوان الاردن يعملون في الاردن، ومن اجل الاردن.. واخوان مصر يعملون لمصر، واخوان فلسطين يعملون لفلسطين.. والا فان هذه العلاقة الفريدة هنا، ستصبح عبئا علي الاردن وعلي اخوانه بنقل الصراعات الداخلية في هذه البلدان اليه، فالعلاقات الاخوانية ـ الاردنية يجب ان تكون النموذج الذي يرفعه الجميع في وجه الظلم الذي يحوق بهذا التنظيم المعتدل المتوازن. نجح الحماسيون في فلسطين بالانتخابات، لكن هذا النجاح الذي اغري نائبا في البرلمان الاردني بالقول: اننا هنا جاهزون لتسلم السلطة، عزز الشكوك بأن هناك من يستخدم الديمقراطية والحريات السياسية للوصول الي السلطة، دون ايمان بالديمقراطية او الحرية. ونظن ان حكم حماس لم يكن موفقا في فلسطين ومن المؤكد ان حكمها للأردن لن يكون اكثر توفيقا!!مئوية الامام البنا يجب ان تكون مناسبة تطرح الاسئلة الجدية، فالرجل كان جادا في دعوته!!
التعديل الحكومي
وفي صحيفة العرب اليوم تحدث الكاتب فهد الخيطان عن التعديل الوزاري، وقال: كل من في دائرة الرئيس معروف البخيت من المراقبين، سواء كانوا وزراء او مدراء يجهلون تماما تفاصيل التعديل المنتظر علي الحكومة، وليس في الرئاسة فحسب، كذلك في مؤسسات اخري مهمة في الدولة، المعلومات شحيحة ولا تزيد عن التعتعات التي تتداولها النخب السياسية. ثمة معلومات عن الملامح العامة للتعديل ـ سواء ما يتعلق بفك وزارات او مناقلات بين بعض الوزراء واستحداث حقائب وزارية جديدة وزراء دولة وهي معلومات كشف عنها البخيت بنفسه في اكثر من تصريح ومقابلة صحافية، باستثناء ذلك فالرئيس صندوق مقفل باحكام علي الاسماء الجديدة المرشحة لدخول الوزارة، وهناك اكثر من قائمة يتداولها السياسيون ليس فيها اسم واحد مؤكد وبعض ما نشرته الصحف في وقت مبكر ثبت عدم صحته تماما، اما اسماء الوزراء المرشحين للخروج من الحكومة اصبحت اكثر وضوحا وان لم تكن بشكل قاطع.
لا اود في هذا المقال ان انزلق الي لعبة الاسماء التي يتسلي فيها السياسيون في امسياتهم، فذلك أمر غير مفيد للناس ابداً.
ما يعنيني ـ يقول الخيطان ـ هو مغزي ودلالات الطريقة التي يدير فيها البخيت مشاوراته وربما ان ذلك هو ما يعني الناس ايضا.
في تجارب التعديل السابقة علي الحكومات وما اكثرها كان بوسع اي صحافي علي علاقة بوزير او مسؤول في الديوان الملكي او جهة اخري رسمية ان يحصل علي معلومات مؤكدة عن اسماء المرشحين، لسبب بسيط ان التعديل او حتي التشكيل يكون في العادة مقسما الي كوتات بين اهداف عدة بعضها يمون علي الرئيس وبعضها الآخر يشاركه المسؤولية التنفيذية بحكم تقليد غير دستوري. وفي كل تلك الحالات كان التعديل او التشكيل محصلة توافق بين عدة مراكز لكن وما ان تتولي الحكومة المسؤولية وتشرع في اتخاذ القرارات حتي يتخلي عنها الجميع وتبقي هي وحيدة في مواجهة النقد الشعبي ونتائج استطلاعات الرأي المحبطة، وفي كل الاحوال كان رئيس الوزراء يدفع الثمن واحيانا يسحب من رصيد الدولة بسبب سوء اختياراته واختيارات من حوله. يبدو ان البخيت تعلم الدرس من تجارب الآخرين كما اقتنع الاخرون في مركز القرار ان لرئيس الوزراء وحده الحق في ترشيح اسماء الداخلين او الخارجين في التعديل. وشعرت فعليا ان اكثر من مسؤول رسمي مرتاح للطريقة التي يدير فيها البخيت التعديل الوزاري.
هذا السلوك السياسي يؤشر علي أمرين اساسيين:
الاول ان البخيت يملك تفويضا كاملا من جلالة الملك لممارسة سلطاته كرئيس الوزراء وهو مصمم علي استخدام هذا التفويض دون تردد.
الثاني: ان رئيس الوزراء سيكون وحده المسؤول عن اختياراته فاذا اصاب ستكسب حكومته واذا اخطأ سيدفع هو وحكومته الثمن، ويخلي المسؤولية عن الدولة ومؤسسة العرش التي حاول رؤساء حكومات في السابق القاء تبعات فشلهم عليها والتهرب من المسؤولية.
وختم الخيطان قائلا: أجزم ان البخيت يفعل الصواب فهو لا يريد ان يختبئ خلف رأس الدولة كما قال، فلنتركه يعدل كما يشاء ثم نحاسبه علي النتائج.
وفي صحيفة الدستور نشر عريب الرنتاوي مقالا يخص الخطر الاسلامي في التصور الأمريكي وقال: يذهب ساسة واشنطن ومحللوها الاستراتيجيون بعيدا في تشخيص الخطر الاسلامي ، تارة يربطون الاسلام بالفاشية، وأخري يعقدون المقارنات ويستحضرون الاسقاطات التاريخية، فتصبح الحرب العالمية الثالثة ضد الفاشية الاسلامية، مبررة ومتوقعة، قياسا علي الحرب العالمية الثانية ضد النازية الهتلرية والفاشية الموسولينية.
مثل هذه المقاربات، ليست جديدة، ولم ترتبط بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وان انتعشت بعدها، ذلك أن نظرية العدو والخطر المشترك طرحت مباشرة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي واضمحلال الخطر الشيوعي، وعندما نبّش بعض قادة الناتو في أدراجهم وأوراقهم، استحضروا الخطر الأخضر والأسود بديلا عن الخطر الأحمر كمبرر لادامة الأحلاف والعسكرة وسباق التسلح والحروب اللاحقة.
ويقول الرنتاوي : نصف الحقيقة يقول: ان بعض الجماعات والمجموعات الاسلاموية تستحق أن توصف بالفاشية بامتياز، وهي خطر علي الشعوب والمجتمعات المسلمة قبل أن تكون خطرا علي الغرب والولايات المتحدة، وقد عاثت في دولنا ومجتمعاتنا العربية والاسلامية قتلا وتخريبا، قبل وأكثر مما فعلت في المجتمعات والدول غير المسلمة.
أما النصف الآخر للحقيقة فيقول، ان هذه الجماعات والمجموعات ليست سوي فئات محدودة التأثير والجماهيرية، فيما السمة الغالبة للحركات والمنظمات والدول الاسلامية، لا تنتمي الي هذه التصنيفات والاختزالات المخلّة تماما، ومن المعيب أن يعجز العقل الأمريكي عن رؤية الفوارق ورسم الفواصل والتخوم بين غث الاسلام السياسي وسمينه.
وحتي بفرض أن للفاشية الاسلامية حضورا وتأثيرا أكبر وأوسع مما نعتقد، فنحن لا ندري كيف يمكن للحرب العالمية الثالثة أن تندلع في مواجهة هذه الظاهرة وبهدف استئصالها، لاسيما وأننا نتحدث هنا عن مجموعات وجماعات سرية محدودة، وليس عن دول وجيوش ومعسكرات وبني تحتية، اللهم الا اذا كانت بعض دوائر المحافظين الجدد واليمين المسيحي، ما زالت علي اصرارها القديم بشن حروب استباقية، تطال شريحة واسعة من الدول الاسلامية التي تنتمي الي محور الشر ، مستخدمة الحجج والذرائع ذاتها، برغم سقوطها المدوي في حرب العراق، التي تنهض اليوم شاهدا علي بؤس هذه الحروب، مقدمات ونتائج. مثل هذه المواقف والتصريحات، الشهادات والدراسات، ليس من شأنها سوي توسيع الفجوة الواسعة أصلا، بين الشرق والغرب، الشمال والجنوب، الاسلام والمسيحية، ولن يكون لها من أثر سوي تعميق حالة انعدام الثقة والخوف من الآخر ورفد قوي التطرف والغلو في منطقتنا بما تحتاجه من ذخائر في حربها علي الحضارات والثقافات الأخري، وسندفع نحن أولا، ومطلقو هذه المواقف المتشنجة بالدرجة الثانية، الأثمان الباهظة لمثل هذه المواقف غير المسؤولة والتصريحات الرعناء. وفي نفس الصحيفة جدد الكاتب القومي جورج حداد تأكيده بان مصير وقضية الأمة العربية واحدة وان تعددت عناوينها وتباينت مظاهرها وتعبيراتها، ما جري ويجري في العراق وفلسطين ولبنان، ليس في هذه الايام فحسب، وانما طوال عقود القرن العشرين الماضي كله، ومع ان هذه الحقيقة الانسانية المجتمعية، لم تعد خافية علي احد، مهما بلغت درجة جهله او انكاره، الا ان الاحداث وترابط الوقائع، ومحصلات النتائج جعلت من كل قراءة جزئية او انعزالية حيال اي حدث او عنوان من هذه الاحداث والعناوين ضربا من الخطأ البالغ درجة الخطيئة.
ما يحدث في لبنان اليوم ـ يقول حداد ـ، هو في صميم الصميم مما يحدث او يُراد له ان يحدث في العراق وفي فلسطين انها ارادة شعب واحد بات يعرف ما يريد ويريد ما يعرف انها قيمة الحرية وارادة النهضة، ضد الارادات الاجنبية ومخططاتها وركائزها وعملائها!!
في لبنان اليوم ثمة معركة ضارية باتت شبه محسومة ضد الشركات السياسية والاقطاعيات الدينية والقطعانيات المجرورة بأوهام الانقاذ والخلاص علي يد المراهنين علي غير قوة الشعب ووحدة الشعب وحرية الشعب.
لبنان اليوم كما بالامس، يرفض الانقلاب علي ذاته، أو علي مداه القومي، وعلي نطاقه الحياتي الطبيعي وعلي رسالته وعلي جوهره الانساني الخلاق المبدع، حين يأبي ويصارع ويقاوم، لاجل ان يبقي لبنان حرا سيدا ونطاقا ضامنا للفكر الحر والصراع الحر!!
لبنان اليوميرفض ان يكون، كما يريد ويخطط له الاستعماريون والصهيونية العالمية، مقرا للمتآمرين من يهود الداخل والخارج، وممرا للمؤامرة القديمة الجديدة الهادفة الي تدمير هذه الامة وتمزيقها وتحويل انسانها الحضاري الراقي الي مجاميع قطعانية وجُزُر طائفية او مذهبية او عرقية أو انعزالية!! وقال الكاتب: حديث امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله امس، وقبله حديث رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، جعل المراقبين والمواطنين الغياري، يشعرون بأقصي درجات الثقة والاطمئنان، بان خديعة الطائفية والمذهبية وتجارة الدماء، لم يعد لها مكان او سوق في لبنان، ام الولد لن تغامر ولن تقامر بتمزيق الولد، وقتل الولد، ولهذا.. فان التحسب وان كان ضروريا، يظل ثانوي الاهمية، بحكم سيطرة الحس بالمسؤولية علي الوضع وعلي ما يمكن ان يفتعله المندسون والاذرع المخربة المأجورة!!

التعليقات