المستشار الالماني السابق شرويدر لدنيا الوطن : نحتاج عولمة انسانية وارفض تقسيم العالم الي معسكرات للخير والشر
ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
مازال جيرهارد شرودر المستشار السابق لجمهورية ألمانيا الاتحادية يميل الي الشارع ويداعب الناس كما لو كان يتطلع الي جمهور الناخبين بحثا عن اصواتهم , وتساعده في ذلك ابتسامته الدائمة واناقته وقربه من الناس في كل مكان يذهب اليه . وكنت برفقة شرويدر في جولة بمركز المارينا مول التجاري في ابوظبي , لافتتاح معرض ثقافي ينظمه معهد جوتة الألماني بأبو ظبي , ولاحظت كم يحن السياسي الالماني البارع الي لعبة السياسة واتقان اكتساب محبة الجماهير , فقد ترك مضيفيه الرسميين جانبا وذهب الي العائلات وصافح الكبار والصغار والتقط صورا تذكارية مع الاطفال , وتبادل النكات والضحكات مع سياح المان تواجدوا في المكان صدفة وتصرف معهم كما لو كان في جولة انتخابية .
قال المستشار السابق شرويدر لدنيا الوطن معلقا / هذه امتع اللحظات ان تمضي وقتا مع اناس يحبونك وتبادلهم الحب نفسه , انه شعور طبيعي , فانا لست من السياسيين الذي يديرون ظهورهم للناس , احب الجميع ولااكره سوي الحاقدين والمتعنتين /.
ولاحظت ايضا مدي شغفه بالتقاط الصور مع الشباب والشابات لانه يعتقد / انهم قادة المستقبل ويمازحهم ويحدثهم عن ايام صباه في سكسونيا السفلي مسقط رأسه التي تعلم في مدارسها الليلية حين كان طالبا معوزا لايملك المال الكافي للمدارس الراقية / .
شرويدر سياسي بارع قاد المانيا لفترة ثمانية سنوات اكسبها احترام العالم كله لمواقفه الواضحة ورفضة حروب بوش الشريرة في العالم العربي واسيا ورفضة تقسيم العالم الي معسكرات للخير واخري للشر بل يصر علي ان العالم يجب ان يتحد من اجل بناء السلام والتفاهم ونشر ثقافة التسامح والحرية والعدل وابعاد شبح الحروب والظلم عن البشر . لم ينحاز الي جانب العدوان الاسرائيلي مثلما فعلت خليفته المستشارة انجيلا ميركل وكان يعمل باستمرار من اجل بناء السلام واقامة دولة فلسطينية الي جانب اسرائيل لكن امريكا لم تساعد علي تحقيق تلك الامنية الهدف بالنسبة له لانها الي جانب اسرائيل فقط ولايهمها السلام العادل في المنطقة المشتعلة والمنشغلة فقط باحصاء اعداد الشهداء والقتلي والكوارث والويلات في فلسطين والعراق ولبنان وافغانستان .
تحدث شرويدر عن أبرز التحديات التي تواجهها قيادات المجتمع العالمي وفي مقدمتها العولمة قائلا 'العولمة تنطوي على منافسة شديدة لا تقتصر على الشركات والجماعات المستقلة فقط، ولكن تمتد إلى الاقتصاديات القومية ككل• ولا تستطيع السياسة مواجهة هذه التحديات الا من خلال طريق واحد فقط وهو انجاز الكثير من الاصلاحات الجوهرية والمستدامة من أجل ضمان ثراء الأجيال القادمة واستقرارها الاجتماعي'•
شرويدر الذي قال لي انه يحب الامارات ويقدر سياستها يؤكد ان القيادات السياسية تواجه عراقيل خلال السعي لتطبيق هذه التغيرات وهي وجود جماعات ضغط لا تريد تغيير الأوضاع، وحقيقة أن الشعوب عادة ما تظهر استعدادها لقبول التغيير طالما أن هذا التغيير لا يتعدى كونه مجرد مفهوم نظري•• أما عندما نتحول الى التطبيق العملي فإن المعارضة تظهر مع تأثر مصالح البعض من هذه التغييرات•
غير ان الزعيم الالماني الذي صنع مكانا له في التاريخ الالماني الحديث قال 'لكن هذا يجب الا يمنع رجال السياسة من مواصلة سعيهم لتطبيق هذه الاصلاحات•'
هناك مشكلة أخرى من وجهة نظره تتمثل في 'وجود فواصل زمنية بين التغييرات التي عادة ما تكون مؤلمة وبين النتائج الايجابية التي تنتج عنها في النهاية• وهنا يجب أيضا أن يتحلى القادة بالصمود والثبات في هذه المواقف لأن أي تراجع من أجل تحقيق مصالح سياسية حزبية ستكون له تداعيات ضخمة على مسيرة التنمية بشكل عام•'
للمستشار الالماني السابق شرويدر وجهة نظر فريدة من نوعها في مجمل تقييمه للعولمة اذ يقول 'الكل يشعرون بآثار العولمة ويعانون منها في حياتهم اليومية• كما يشعر الكثيرون بالعجز فيما يتعلق بالتفاعل مع هذه العمليات وآثارها، بينما يشعر البعض بأن هويتهم القومية مهددة بالضياع وبأن هويتهم الثقافية في طريقها للزوال نتيجة انتشار المعايير التي يتم قبولها بصورة متزايدة وبوجه عام•'
يخلص شرويدر للقول الى أن ما يحتاجه العالم هو 'عولمة يغلفها الطابع الإنساني' بما يعني اقرار مجموعة من القواعد والقوانين والاتفاقات التي يلتزم بها الجميع لكي يستفيد الجميع من فوائد العولمة دون أن ينهار العالم بسبب انقسامه الى كتلتين•• كتلة المستفيدين من عملية العولمة، وكتلة المتضررين منها•
لكنه يقول ايضا انه بينما توفر التجارة الحرة المزيد من فرص الرخاء والازدهار، فإننا يجب أن نعمل دائما على ضمان حق الدول الفقيرة في دخول الأسواق العالمية حيث لا ينبغي ابعادهم من خلال الرسوم العقابية أو الأحكام الحمائية•'
ولم ينكر فوائد العولمة والتجارة الحرة بقوله 'لا يستطيع أحد أن ينكر حقيقة أن كلا من العولمة والتجارة العالمية قدمتا يد العون للكثيرين للتخلص من الفقر والجوع وتحقيق معدلات نمو أسرع وأكبر• ومع ذلك لا تزال الصلة المباشرة بين العولمة والتوزيع العادل للثروات حول العالم مفقودة فيما لا يزال حلم القضاء على الهوة الكبيرة الموجودة بين الأغنياء والفقراء بعيد المنال• هناك نسبة تتعدى 60 في المئة من سكان العالم تعيش على خمسة في المئة فقط من الدخل العالمي•'
وعن الأسس الرئيسية لنجاح التحالفات الإقليمية والدولية يقول شرويدر 'إنني أؤمن بأن السلوكيات القائمة على الاحترام هي الأساس الصحيح للتنمية الاقتصادية المستدامة والتوزيع العادل للثروات• وتجربة أوروبا في التعاون والاتحاد ليست بالضرورة نموذجا يجب أن تحتذي به بقية دول العالم، ولكنها تقدم مثالا واضحا لأهمية التعاون الاقليمي من أجل تحقيق السلام والتنمية•• تنمية يمكن تحقيقها أيضا في كل من أفريقيا وآسيا ودول الخليج• لقد شهدت التنمية الاقتصادية العالمية الكثير من الايجابيات على مدى السنوات الثلاث الأخيرة وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات السياسية، ولذلك ينبغي علينا دعم هذه التنمية وحمايتها من كافة الأخطار والتهديدات بما في ذلك ما يتعلق بأسواق الطاقة وأعتقد أن المهم جدا وضع استراتيجية واضحة لتوفير امدادات مضمونة من الطاقة للاقتصاد العالمي•'
ومن واقع خبرته السياسية والاقتصاديه فان شرويدر يعتقد باننا نحتاج وقبل كل شيء الى دول مصدرة للطاقة تتمتع بالأمان والاستقرار السياسي ويمكن الاعتماد عليها في جميع الأوقات كما انه ينبغي علينا العمل على تحقيق الاستقرار في المناطق والبلدان المتوترة لأن هذا من الضروري لضمان الامدادات الدولية من المواد الخام والتأكد من استفادة الدول المصدرة وسكانها من الثروة الناتجة عن بيع موارد الطاقة• كما أننا بحاجة للاستثمار في البنى التحتية الجديدة في مجالات التنقيب وتقنيات زيادة كفاءة استخدام الطاقة•
اهم ما يركز عليه السياسي البارع شرويدر هو انه إذا قامت كل دولة باستثمار أهم مواردها، ألا وهو الشعب، فإنها لن تستطيع أبدا تحقيق التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي المستدام، فلقد أثبتت التجارب أنه يمكن تحقيق التنمية الايجابية والرخاء فقط في تلك الدول التي توفر التعليم الالزامي والانظمة التعليمية المتطورة .
مازال جيرهارد شرودر المستشار السابق لجمهورية ألمانيا الاتحادية يميل الي الشارع ويداعب الناس كما لو كان يتطلع الي جمهور الناخبين بحثا عن اصواتهم , وتساعده في ذلك ابتسامته الدائمة واناقته وقربه من الناس في كل مكان يذهب اليه . وكنت برفقة شرويدر في جولة بمركز المارينا مول التجاري في ابوظبي , لافتتاح معرض ثقافي ينظمه معهد جوتة الألماني بأبو ظبي , ولاحظت كم يحن السياسي الالماني البارع الي لعبة السياسة واتقان اكتساب محبة الجماهير , فقد ترك مضيفيه الرسميين جانبا وذهب الي العائلات وصافح الكبار والصغار والتقط صورا تذكارية مع الاطفال , وتبادل النكات والضحكات مع سياح المان تواجدوا في المكان صدفة وتصرف معهم كما لو كان في جولة انتخابية .
قال المستشار السابق شرويدر لدنيا الوطن معلقا / هذه امتع اللحظات ان تمضي وقتا مع اناس يحبونك وتبادلهم الحب نفسه , انه شعور طبيعي , فانا لست من السياسيين الذي يديرون ظهورهم للناس , احب الجميع ولااكره سوي الحاقدين والمتعنتين /.
ولاحظت ايضا مدي شغفه بالتقاط الصور مع الشباب والشابات لانه يعتقد / انهم قادة المستقبل ويمازحهم ويحدثهم عن ايام صباه في سكسونيا السفلي مسقط رأسه التي تعلم في مدارسها الليلية حين كان طالبا معوزا لايملك المال الكافي للمدارس الراقية / .
شرويدر سياسي بارع قاد المانيا لفترة ثمانية سنوات اكسبها احترام العالم كله لمواقفه الواضحة ورفضة حروب بوش الشريرة في العالم العربي واسيا ورفضة تقسيم العالم الي معسكرات للخير واخري للشر بل يصر علي ان العالم يجب ان يتحد من اجل بناء السلام والتفاهم ونشر ثقافة التسامح والحرية والعدل وابعاد شبح الحروب والظلم عن البشر . لم ينحاز الي جانب العدوان الاسرائيلي مثلما فعلت خليفته المستشارة انجيلا ميركل وكان يعمل باستمرار من اجل بناء السلام واقامة دولة فلسطينية الي جانب اسرائيل لكن امريكا لم تساعد علي تحقيق تلك الامنية الهدف بالنسبة له لانها الي جانب اسرائيل فقط ولايهمها السلام العادل في المنطقة المشتعلة والمنشغلة فقط باحصاء اعداد الشهداء والقتلي والكوارث والويلات في فلسطين والعراق ولبنان وافغانستان .
تحدث شرويدر عن أبرز التحديات التي تواجهها قيادات المجتمع العالمي وفي مقدمتها العولمة قائلا 'العولمة تنطوي على منافسة شديدة لا تقتصر على الشركات والجماعات المستقلة فقط، ولكن تمتد إلى الاقتصاديات القومية ككل• ولا تستطيع السياسة مواجهة هذه التحديات الا من خلال طريق واحد فقط وهو انجاز الكثير من الاصلاحات الجوهرية والمستدامة من أجل ضمان ثراء الأجيال القادمة واستقرارها الاجتماعي'•
شرويدر الذي قال لي انه يحب الامارات ويقدر سياستها يؤكد ان القيادات السياسية تواجه عراقيل خلال السعي لتطبيق هذه التغيرات وهي وجود جماعات ضغط لا تريد تغيير الأوضاع، وحقيقة أن الشعوب عادة ما تظهر استعدادها لقبول التغيير طالما أن هذا التغيير لا يتعدى كونه مجرد مفهوم نظري•• أما عندما نتحول الى التطبيق العملي فإن المعارضة تظهر مع تأثر مصالح البعض من هذه التغييرات•
غير ان الزعيم الالماني الذي صنع مكانا له في التاريخ الالماني الحديث قال 'لكن هذا يجب الا يمنع رجال السياسة من مواصلة سعيهم لتطبيق هذه الاصلاحات•'
هناك مشكلة أخرى من وجهة نظره تتمثل في 'وجود فواصل زمنية بين التغييرات التي عادة ما تكون مؤلمة وبين النتائج الايجابية التي تنتج عنها في النهاية• وهنا يجب أيضا أن يتحلى القادة بالصمود والثبات في هذه المواقف لأن أي تراجع من أجل تحقيق مصالح سياسية حزبية ستكون له تداعيات ضخمة على مسيرة التنمية بشكل عام•'
للمستشار الالماني السابق شرويدر وجهة نظر فريدة من نوعها في مجمل تقييمه للعولمة اذ يقول 'الكل يشعرون بآثار العولمة ويعانون منها في حياتهم اليومية• كما يشعر الكثيرون بالعجز فيما يتعلق بالتفاعل مع هذه العمليات وآثارها، بينما يشعر البعض بأن هويتهم القومية مهددة بالضياع وبأن هويتهم الثقافية في طريقها للزوال نتيجة انتشار المعايير التي يتم قبولها بصورة متزايدة وبوجه عام•'
يخلص شرويدر للقول الى أن ما يحتاجه العالم هو 'عولمة يغلفها الطابع الإنساني' بما يعني اقرار مجموعة من القواعد والقوانين والاتفاقات التي يلتزم بها الجميع لكي يستفيد الجميع من فوائد العولمة دون أن ينهار العالم بسبب انقسامه الى كتلتين•• كتلة المستفيدين من عملية العولمة، وكتلة المتضررين منها•
لكنه يقول ايضا انه بينما توفر التجارة الحرة المزيد من فرص الرخاء والازدهار، فإننا يجب أن نعمل دائما على ضمان حق الدول الفقيرة في دخول الأسواق العالمية حيث لا ينبغي ابعادهم من خلال الرسوم العقابية أو الأحكام الحمائية•'
ولم ينكر فوائد العولمة والتجارة الحرة بقوله 'لا يستطيع أحد أن ينكر حقيقة أن كلا من العولمة والتجارة العالمية قدمتا يد العون للكثيرين للتخلص من الفقر والجوع وتحقيق معدلات نمو أسرع وأكبر• ومع ذلك لا تزال الصلة المباشرة بين العولمة والتوزيع العادل للثروات حول العالم مفقودة فيما لا يزال حلم القضاء على الهوة الكبيرة الموجودة بين الأغنياء والفقراء بعيد المنال• هناك نسبة تتعدى 60 في المئة من سكان العالم تعيش على خمسة في المئة فقط من الدخل العالمي•'
وعن الأسس الرئيسية لنجاح التحالفات الإقليمية والدولية يقول شرويدر 'إنني أؤمن بأن السلوكيات القائمة على الاحترام هي الأساس الصحيح للتنمية الاقتصادية المستدامة والتوزيع العادل للثروات• وتجربة أوروبا في التعاون والاتحاد ليست بالضرورة نموذجا يجب أن تحتذي به بقية دول العالم، ولكنها تقدم مثالا واضحا لأهمية التعاون الاقليمي من أجل تحقيق السلام والتنمية•• تنمية يمكن تحقيقها أيضا في كل من أفريقيا وآسيا ودول الخليج• لقد شهدت التنمية الاقتصادية العالمية الكثير من الايجابيات على مدى السنوات الثلاث الأخيرة وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات السياسية، ولذلك ينبغي علينا دعم هذه التنمية وحمايتها من كافة الأخطار والتهديدات بما في ذلك ما يتعلق بأسواق الطاقة وأعتقد أن المهم جدا وضع استراتيجية واضحة لتوفير امدادات مضمونة من الطاقة للاقتصاد العالمي•'
ومن واقع خبرته السياسية والاقتصاديه فان شرويدر يعتقد باننا نحتاج وقبل كل شيء الى دول مصدرة للطاقة تتمتع بالأمان والاستقرار السياسي ويمكن الاعتماد عليها في جميع الأوقات كما انه ينبغي علينا العمل على تحقيق الاستقرار في المناطق والبلدان المتوترة لأن هذا من الضروري لضمان الامدادات الدولية من المواد الخام والتأكد من استفادة الدول المصدرة وسكانها من الثروة الناتجة عن بيع موارد الطاقة• كما أننا بحاجة للاستثمار في البنى التحتية الجديدة في مجالات التنقيب وتقنيات زيادة كفاءة استخدام الطاقة•
اهم ما يركز عليه السياسي البارع شرويدر هو انه إذا قامت كل دولة باستثمار أهم مواردها، ألا وهو الشعب، فإنها لن تستطيع أبدا تحقيق التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي المستدام، فلقد أثبتت التجارب أنه يمكن تحقيق التنمية الايجابية والرخاء فقط في تلك الدول التي توفر التعليم الالزامي والانظمة التعليمية المتطورة .

التعليقات