الجيش الإسرائيلي يعد خطة حربية جديدة لاجتياح قطاع غزة

غزة-دنيا الوطن

يعد قسم العمليات في قيادة الجيش الاسرائيلي لخطة حربية جديدة لاجتياح العديد من المناطق الفلسطينية في قطاع غزة، وبشكل خاص في المنطقة الشمالية منه ولاحتلال الشريط الحدودي المعروف بمحور فيلادلفي (محور صلاح الدين) على الحدود مع مصر. وستعرض قيادة الجيش هذه الخطة على القيادة السياسية في اجتماع قريب يعقده مجلس الأمن التابع للحكومة في الأسبوع المقبل.

ويأتي هذا الإجراء بناء على تعليمات المجلس الوزاري الأمني المصغر، الذي يضم نصف أعضاء الحكومة ورؤساء الأجهزة الأمنية، في اجتماعه أول من أمس، الذي اتخذ في أعقاب وفاة الجريح من قصف بلدة سدروت الجنوبية بصواريخ القسام. وتعمد وزير الدفاع عمير بيرتس، الى تسريب موقفه المغاير من هذا القرار وتصريحه خلال الجلسة بأن الاجتياح الشامل سيلحق ضررا فادحا بالمصالح الاسرائيلية، حيث انه سيثير العالم وبشكل خاص العالم الغربي من جديد ضد اسرائيل. وكان وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، قد اقترح اجتياحا شاملا للقطاع والامتناع عن الخروج منه قبل أن تتم تصفية خلايا اطلاق الصواريخ وقادة التنظيمات التي تقف وراءها، مثلما فعل الجيش الاسرائيلي في عملية «السور الواقي» في الضفة الغربية سنة 2002 لدى محاصرة الرئيس الراحل، ياسر عرفات، في المقاطعة في رام الله. ورد بيرتس عليه قائلا ان مثل هذه العملية في غزة تحمل في طياتها أخطارا كبيرة، حيث انها قد تنتهي بخسائر بشرية كبيرة لاسرائيل، وهذا سيثير المواطنين ضد الحكومة، وقد تتخللها اصابات قاسية في صفوف المدنيين الفلسطينين كما حصل في بيت حانون أو في قانا اللبنانية مما سيثير المواطنين الفلسطينيين ويدفعه نحو أحضان «حماس». وحذر بيرتس من أن تؤدي عملية كهذه الى المساس بمكانة اسرائيل في العالم فتتعرض الى ضغوط دولية شديدة ودفع ثمن سياسي كبير. وقال انه ما زال يفضل اجراء مفاوضات جادة مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، من أجل التوصل الى اتفاقية لوقف اطلاق النار، والعمل جنبا الى جنب مع هذه الخطوة على تطوير أسلحة جديدة لمواجهة خطر اطلاق صواريخ «قسام».

وكان ديختر قد اتهم الحكومة بالتقصير في مواجهة الصواريخ الفلسطينية، وقال انها لم توجه الى الجيش أوامر واضحة تلقي عليه مهمة القضاء على الصواريخ. وفي اجتماع المجلس الوزاري المصغر، أول من أمس، تبنى رئيس الوزراء، ايهود أولمرت، موقف ديختر. ويشير المراقبون في اسرائيل الى ان رائحة صراعات حزبية قوية تشتم من مواقف أولمرت وبيرتس. فرئيس الحكومة بات معنيا بالتخلص من بيرتس في وزارة الدفاع، فقد سمع وهو يقول ان بيرتس انتهى كوزير دفاع وبدأ يشكل خطرا مدمرا على شعبية الحكومة. ولا بد من أن يوافق على الاستقالة من منصبه والانتقال الى وزارة أخرى متخصصة في القضايا الاجتماعية الاقتصادية. وحسب تلك الآراء، فإن اجتماع أولمرت مع بيرتس، أمس، استهدف التفاهم حول هذه القضية.

ويقول المراقبون ان بيرتس أيضا اتخذ موقفه المذكور أعلاه أيضا لحساباته الشخصية، وهو يفضل في الواقع ان لا يرتبط اسمه بفشل عسكري آخر في قطاع غزة، بعد الفشل في لبنان.

التعليقات