الزواج المختلط مستمر بين الشيعة والسنة ويمثل ثلث الزيجات في العراق
غزة-دنيا الوطن
أكد المرجع الديني الشيعي العراقي آية الله د. جواد محمد الخالصي، وهو أحد أبرز مرجعيات الشيعة في البلاد، أن الكلام عن أن الشيعة يجبرون الزيجات المشتركة مع السنة على الطلاق ليس صحيحا، مشيرا إلى حالات قليلة جدا بفعل بعض المتعصبين، وموضحا أن الزيجات المختلطة لا زالت تجري حديثا، وأنه من غير المتوقع أن تحدث انفصالات لأسباب طائفية.
والشيخ الخالصي هو الأمين العام للمؤتمر التأسيسي في العراق، ويتبنى المدرسة الخالصية التي تعرف باسم مدرسة مدينة العلم، ومن العلماء الحوزيين وله الكثير من الكتب المهمة، ومن أبرز نشاطاته وأد الفتنة بين السنة والشيعة في العراق.
كما نفى ذلك أيضا د. عدنان الدليمي وقال إن الأسر العراقية متمسكة بوحدتها ولم يحدث اجبار على الطلاق سواء من أطراف سنية أو شيعية.
وكان الكاتب الصحفي المصري المعروف فهمي هويدي قال في مقال نشره الأربعاء 22/11/2006 بجريدة "الشرق الأوسط" التي تصدر في لندن " نريد أن نسمع رأيا واضحا لمراجع الشيعة وعقلائهم في ما يتعرض له أهل السنة فى العراق. ذلك انه لا يعقل أن يقف الجميع متفرجين إزاء الدعوات التي يروج لها البعض هناك لإنهاء الزيجات بين السنة والشيعة، بزعم ان استمرارها "يغضب الله".
ونقل هويدي عن جريدة "الأهرام" القاهرية في عددها الصادر 10-11-2006 أن سيدة عراقية شيعية تزوجت من مسلم سني منذ 18 عاما، أقاما خلالها حياة مستقرة أثمرت أربعة أطفال، لكن عائلتها اجبرتها مؤخرا على الطلاق منه بدعوى ان العيش معه "يغضب الله".
و أضاف أن خبر "الاهرام" منقول عن الشبكة الاقليمية للأنباء (ايرين) والتي تتبع الأمم المتحدة بشكل شبه رسمي، وأن هذه الشبكة ذكرت ان ثمة تهديدا مماثلا لأكثر من مليوني أسرة عراقية قائمة على الزواج المختلط بين السنة والشيعة، وهو ما يمثل نحو ثلث عدد أسر المجتمع العراقي.
الزيجات المشتركة حالة عراقية شائعة
وقال آية الله الشيخ الخالصي لـ"العربية.نت": الزيجات المشتركة حالة شائعة في المجتمع العراقي، وهناك زيجات حديثة مشتركة، أنا حضرت بعضها شخصيا، وأجريت العقد الشرعي بين الزوجين. وفي المهجر زيجات كثيرة تتم وبشكل طبيعي دون حاجة إلى أي اضافات أو تفسيرات غير صحيحة.
وأضاف: الجانب الآخر أن البعض من المتعصبين أو الجهلة الذين يلبسون العمائم ويدعون أنهم من أهل العلم ولعلهم مدسوسون قد يقومون بحث بعض الناس على الانفصال بهذه الحجج الواهية التي لا تمت لا إلى الشريعة ولا يقولها أي عالم من علماء الدين من أبناء الأمة الاسلامية سنة أو شيعة.
وأستطرد المرجع الديني آية الله الخالصي: الجميع مجمعون على أن الزواج شرطه التكافؤ في الاسلام وهو حاصل ولا شك فيه. قد يوجد بعض الناس يدخلون على هذا الخط لزيادة الاحتقان الطائفي ولترويج الفتنة أكثر مما فات، وهذا ما يعد دسيسة أخرى تضاف إلى الدسائس السابقة، ونحن نجمع على رفضه جملة وتفصيلا، بل نحن نراهن على أن العلاقات المشتركة بين أبناء الشعب العراقي هي التي تسقط الفتنة الطائفية التي يروجونها بهذا الأسلوب الدموي الخطير.
المرجعيات كلها ترفض الطلاق الطائفي
وعن امكانية حدوث حالات انفصال بين بعض الأزواج قال: ممكن.. ولعلي سمعت خبرا في مرة من المرات عن أحد الأشخاص الذين يسعون إلى الفتنة وايقاع الانفصال بين الزوجين المسلمين بالحجة الطائفية، ولكن هذا خبر طارئ لا أثر له ولا أهمية ولا يستحق أن يعطى هذه المساحة الواسعة من الاهتمام. مع ذلك نحن نشارك الأخوة قلقهم المشروع من احتمال تصعيد هذه الأمور الخطيرة، ونؤكد رفضنا جميعا ورفض كل المرجعيات وعلماء الدين الشيعة وكذلك السنة لمثل هذا الأسلوب الذي كان نعتبر الحديث عنه شيئا من المفاكهة المقصودة التي يراد بها اسقاط مثل هذه المحاولات وعدم الانجرار اليها.
وأضاف: عندنا الكثير من الأخوة المتزوجين من الطائفة الأخرى نقول لهم: لو حدثت حرب أهلية فماذا ستصنعون مع الطرف الآخر؟.. نقول هذا استهانة بالأساليب الطائفية التي تجري، فكيف يمكن أن يصل الأمر إلى حد الانفصال بين الأزواج؟
ثلث الزيجات العراقية مختلطة
وعن نسبة الزيجات بين السنة والشيعة في المجتمع العراقي قال آية الله الشيخ الخالصي: هنالك رقم سمعناه أخيرا ونحن لم نكن نهتم بهذا الموضوع حتى نبحث عن الأرقام. ولكن هناك رقم يتحدث عن أن ثلث الزيجات في العراق هي زيجات مختلطة. أنا شخصيا لو أردت أن أذكر لك الأسماء لطال بي المقام بين زيجات سنية وشيعية وبين عربية وكردية وبين تركمانية وعربية..الخ. فالقضية كانت من البديهيات المعروفة في المجتمع العراقي، ولكن هذا المخطط الخطير الذي يجري اليوم برعاية الاحتلال وتوجيهه هو الذي يريد أن يوصل الفتنة إلى هذه المرحلة.
وأشار إلى أنهم لو أوصولها إلى هذه المرحلة فهي "بداية النهاية لانحسارها الدائم ان شاء الله" قائلا: حين نعلم أن الفتوى الشرعية الفقهية هي قاطعة في هذا المجال (الزواج) وهي لا تسمح بأية حالة من حالات التشكيك في صحة الزواج الشرعي، وهذا الأمر مجمع عليه بين العلماء المتقدمين والمتأخرين، عندها سنستطيع أن نشخص أن الذين يأتون بهذه الأقاويل إنما هم حالات مدسوسة يراد منها تأجيج الفتن لصالح الأعداء، ومن أجل تقسيم المجتمع العراقي تمهيدا للتقسيم السياسي الذي يحاول البعض اثباته على شكل ممارسات أو قوانين تحدث هنا أو هناك.
مدارس الوقفين السني والشيعي
وعن انشاء الوقفين السني والشيعي لمدارس خاصة بكل منهما وأثر ذلك طائفيا على الأجيال الجديدة في العراق قال الشيخ جواد الخالصي: نحن في الحقيقة استنكرنا تقسيم الوقف إلى قسمين منذ البداية، وبمناسبة الحديث عن الزواج اقترحنا عليهم ونقترح الآن أن يتم الزواج بين الوقفين لكي تنتهي هذه الفتنة، ويوقف مشروع الفصل الذي جاء به الاحتلال والذي سار به البعض على غير وعي.
وأضاف: انشاء المدارس بهذه الكيفية هي حالة طارئة ويجب أن يكون واضحا للجميع أن الحوزة العلمية الشيعية التقليدية تدرس كل الأقوال وكل المذاهب، وتجد كل كتب الحديث من المسلمين موجودة في كل المكاتب التي تكون في بيوت العلماء وفي المدارس العلمية في الحوزات الدينية. ونعلم أن الأزهر الشريف قد أصدر فتوى قديمة بجواز التعبد على مذهب الامامية، ونعلم أيضا أن الفقه الامامي كان يدرس في الأزهر الشريف وباقي المدارس الدينية.
وتابع: نحن مع رفضنا للتقسيمات الطائفية نقول إن فقه الأمة هو فقه واحد وعلى الجميع أن يطلعوا على كل أقوال الفقهاء والعلماء ويقيسوها على ضوء الكتاب والسنة. هذا هو الذي عرفه الناس فعرفناه، أما انشاء المدارس المنفصلة والسعي للفواصل بين المسلمين، فهذا عمل ضار لا يخدم إلا أهداف التقسيم.
اتهامات التهجير المتبادل
وعن الاتهامات المتبادلة بين رموز شيعية وسنية عراقية حول تهجير متبادل لأهل كلا الطائفين من مدن واماكن معينة تستأثر عليها الطائفة الأخرى، قال المرجع الديني آية الله الخالصي: أنا اقترح على هذه الأطراف المتشنجة التي تتصارع في الفضائيات لتزيد في الفتنة، أن تسكت وتريح الناس من شر أقاويلها ومن شر تأزماتها سواء كانت هذه الأطراف شيعية أو سنية.
وتابع قائلا: أنا ذكرت أن بعض هذه الأطراف التي تحضر بعض جلسات الحوار هي التي أججت الأزمة الطائفية، لذلك أنا لا أريد لأحد أن يتحدث بهذا الموضوع بهذه الأساليب ولا أريد للناس أن يسمعوا لمثل هذه الأقوال.
وعن التهجير أضاف: هذا أمر واقعي وصحيح.. هنالك حالات تهجير متعددة جرت في أماكن مختلفة من العراق شملت السنة والشيعة ولم يقم بهذه الأعمال أبناء الطرف الآخر كما يظن البعض، وإنما الذي قاموا بهذه العمليات التهجيرية، عصابات اجرامية تقوم بالتهديد وبالقتل أحيانا وهي محمية من قبل القيادات أو الجهات الرسمية في البلد، وأقصد بها قيادات الاحتلال، أو قد أغمضوا الأنظار عنها فتركوها تعمل كما تشاء لايقاع الفتنة، وإلا فإن كل شيعي يهجر من منطقته يحظى برعاية كبيرة من أهل السنة، يدافعون عنه ويحرصون على بقائه، وكذلك كل سني يهجر من منطقته يحظى بنفس هذه الممارسة من اخوانه الشيعة في تلك المنطقة.
وأضاف: النسيج الاجتماعي العراقي ما زال قويا وسائدا ولكنهم يريدون بأعمالهم الاجرامية أن يمزقوا هذا النسيج، لذلك أطلب من المتصدين للعملية السياسية والمتورطين في مشروع الاحتلال أن لا يتكلموا باسم السنة أو الشيعة.
وقال تعليقا على ما جاء في مقال فهمي هويدي بعدم صدور استنكار من مرجعيات شيعية على اجبار زيجات مشتركة على الطلاق، إنه" كاتب أخ وصديق وشخصية محترمة نأمل له أن لا ينزلق هو بدوره إلى هذا المنزلق.. فالشيعة والسنة من العلماء يتخذون نفس المواقف، مع أننا نعتب على بعض علماء الشيعة أحيانا أنهم يتكلمون متأخرين أو يصمتون. والصوت الشيعي مرتفعة في كل الأحوال وفي كل الظروف، فنحن نتكلم عن هذه الأمور علنا وبشكل دائم وخلال خطب الجمعة ولا ننتظر أن نسئل عن هذا، فهذا واجبنا الشرعي.
وأضاف: يمكن له ان يعتب على بعض الصامتين ولعلهم متواجدون هنا وهناك، ولكني أطلب منه ومن كل الكتاب أن يبحثوا عن المواقف الواعية لعلماء الشيعة، فموقفنا واضح وكذلك موقف السيد محمد حسين فضل الله وكثير من العلماء الذين يتصدون لهذه القضايا الخطيرة التي تجري، ونحن على استعداد دائم للاجابة على كل الأسئلة المطروحة في كل وقت عن هذه الأمور وغيرها.
زعيم سني ينفي أيضا
من جهته نفى د. عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق السنية لـ"العربية.نت" نفيا قاطعا أن يكون هناك اجبار للزيجات المختلطة بين السنة والشيعة على الطلاق قائلا: هذا لا يحدث وغير وارد وغير صحيح، فلم يطلق سنة زوجاتهم الشيعيات أو يطلق الشيعة زوجاتهم السنيات، فالشعب العراقي واحد وتربطه روابط تاريخية، لكن الأحزاب السياسية هي تدفع أنصارها لأعمال التهجير واغتصاب المساجد وحرقها، في حين أنه يوجد تلاحم قوي ولقاءات بين الشعب العراقي سنة وشيعة، وكل هذه المعلومات التي نشرت عن حالات الطلاق غير صحيحة
لكنه قال إن "هناك عمليات تهجير ترتكب ضد السنة وقتل واغتصاب المساجد وحرق بعضها. حرب غير معلنة ضد أبناء السنة في بغداد بالذات، وكثير من مساجد أهل السنة أغلقت، ولا شك أن متعصبين وراء ذلك، ولكن الأحزاب السياسية الشيعية تهدف إلى حمل أبناء السنة على الهجرة من بغداد".
وأشار إلى صحة حدوث "عمليات من السنة لتهجير الشيعة من بعض الأماكن، لكنه اعتبر ذلك "ردود فعل لما يقوم به الشيعة، فأول ما فعلوه بعد دخول الأمريكيين العراق هو اغتصاب مساجد أهل السنة، وفي الأسبوع الأول اغتصبوا 40 مسجدا، وقد حاولت استردادها عندما كنت رئيسا لديوان الوقف السني فلم استطع".
أكد المرجع الديني الشيعي العراقي آية الله د. جواد محمد الخالصي، وهو أحد أبرز مرجعيات الشيعة في البلاد، أن الكلام عن أن الشيعة يجبرون الزيجات المشتركة مع السنة على الطلاق ليس صحيحا، مشيرا إلى حالات قليلة جدا بفعل بعض المتعصبين، وموضحا أن الزيجات المختلطة لا زالت تجري حديثا، وأنه من غير المتوقع أن تحدث انفصالات لأسباب طائفية.
والشيخ الخالصي هو الأمين العام للمؤتمر التأسيسي في العراق، ويتبنى المدرسة الخالصية التي تعرف باسم مدرسة مدينة العلم، ومن العلماء الحوزيين وله الكثير من الكتب المهمة، ومن أبرز نشاطاته وأد الفتنة بين السنة والشيعة في العراق.
كما نفى ذلك أيضا د. عدنان الدليمي وقال إن الأسر العراقية متمسكة بوحدتها ولم يحدث اجبار على الطلاق سواء من أطراف سنية أو شيعية.
وكان الكاتب الصحفي المصري المعروف فهمي هويدي قال في مقال نشره الأربعاء 22/11/2006 بجريدة "الشرق الأوسط" التي تصدر في لندن " نريد أن نسمع رأيا واضحا لمراجع الشيعة وعقلائهم في ما يتعرض له أهل السنة فى العراق. ذلك انه لا يعقل أن يقف الجميع متفرجين إزاء الدعوات التي يروج لها البعض هناك لإنهاء الزيجات بين السنة والشيعة، بزعم ان استمرارها "يغضب الله".
ونقل هويدي عن جريدة "الأهرام" القاهرية في عددها الصادر 10-11-2006 أن سيدة عراقية شيعية تزوجت من مسلم سني منذ 18 عاما، أقاما خلالها حياة مستقرة أثمرت أربعة أطفال، لكن عائلتها اجبرتها مؤخرا على الطلاق منه بدعوى ان العيش معه "يغضب الله".
و أضاف أن خبر "الاهرام" منقول عن الشبكة الاقليمية للأنباء (ايرين) والتي تتبع الأمم المتحدة بشكل شبه رسمي، وأن هذه الشبكة ذكرت ان ثمة تهديدا مماثلا لأكثر من مليوني أسرة عراقية قائمة على الزواج المختلط بين السنة والشيعة، وهو ما يمثل نحو ثلث عدد أسر المجتمع العراقي.
الزيجات المشتركة حالة عراقية شائعة
وقال آية الله الشيخ الخالصي لـ"العربية.نت": الزيجات المشتركة حالة شائعة في المجتمع العراقي، وهناك زيجات حديثة مشتركة، أنا حضرت بعضها شخصيا، وأجريت العقد الشرعي بين الزوجين. وفي المهجر زيجات كثيرة تتم وبشكل طبيعي دون حاجة إلى أي اضافات أو تفسيرات غير صحيحة.
وأضاف: الجانب الآخر أن البعض من المتعصبين أو الجهلة الذين يلبسون العمائم ويدعون أنهم من أهل العلم ولعلهم مدسوسون قد يقومون بحث بعض الناس على الانفصال بهذه الحجج الواهية التي لا تمت لا إلى الشريعة ولا يقولها أي عالم من علماء الدين من أبناء الأمة الاسلامية سنة أو شيعة.
وأستطرد المرجع الديني آية الله الخالصي: الجميع مجمعون على أن الزواج شرطه التكافؤ في الاسلام وهو حاصل ولا شك فيه. قد يوجد بعض الناس يدخلون على هذا الخط لزيادة الاحتقان الطائفي ولترويج الفتنة أكثر مما فات، وهذا ما يعد دسيسة أخرى تضاف إلى الدسائس السابقة، ونحن نجمع على رفضه جملة وتفصيلا، بل نحن نراهن على أن العلاقات المشتركة بين أبناء الشعب العراقي هي التي تسقط الفتنة الطائفية التي يروجونها بهذا الأسلوب الدموي الخطير.
المرجعيات كلها ترفض الطلاق الطائفي
وعن امكانية حدوث حالات انفصال بين بعض الأزواج قال: ممكن.. ولعلي سمعت خبرا في مرة من المرات عن أحد الأشخاص الذين يسعون إلى الفتنة وايقاع الانفصال بين الزوجين المسلمين بالحجة الطائفية، ولكن هذا خبر طارئ لا أثر له ولا أهمية ولا يستحق أن يعطى هذه المساحة الواسعة من الاهتمام. مع ذلك نحن نشارك الأخوة قلقهم المشروع من احتمال تصعيد هذه الأمور الخطيرة، ونؤكد رفضنا جميعا ورفض كل المرجعيات وعلماء الدين الشيعة وكذلك السنة لمثل هذا الأسلوب الذي كان نعتبر الحديث عنه شيئا من المفاكهة المقصودة التي يراد بها اسقاط مثل هذه المحاولات وعدم الانجرار اليها.
وأضاف: عندنا الكثير من الأخوة المتزوجين من الطائفة الأخرى نقول لهم: لو حدثت حرب أهلية فماذا ستصنعون مع الطرف الآخر؟.. نقول هذا استهانة بالأساليب الطائفية التي تجري، فكيف يمكن أن يصل الأمر إلى حد الانفصال بين الأزواج؟
ثلث الزيجات العراقية مختلطة
وعن نسبة الزيجات بين السنة والشيعة في المجتمع العراقي قال آية الله الشيخ الخالصي: هنالك رقم سمعناه أخيرا ونحن لم نكن نهتم بهذا الموضوع حتى نبحث عن الأرقام. ولكن هناك رقم يتحدث عن أن ثلث الزيجات في العراق هي زيجات مختلطة. أنا شخصيا لو أردت أن أذكر لك الأسماء لطال بي المقام بين زيجات سنية وشيعية وبين عربية وكردية وبين تركمانية وعربية..الخ. فالقضية كانت من البديهيات المعروفة في المجتمع العراقي، ولكن هذا المخطط الخطير الذي يجري اليوم برعاية الاحتلال وتوجيهه هو الذي يريد أن يوصل الفتنة إلى هذه المرحلة.
وأشار إلى أنهم لو أوصولها إلى هذه المرحلة فهي "بداية النهاية لانحسارها الدائم ان شاء الله" قائلا: حين نعلم أن الفتوى الشرعية الفقهية هي قاطعة في هذا المجال (الزواج) وهي لا تسمح بأية حالة من حالات التشكيك في صحة الزواج الشرعي، وهذا الأمر مجمع عليه بين العلماء المتقدمين والمتأخرين، عندها سنستطيع أن نشخص أن الذين يأتون بهذه الأقاويل إنما هم حالات مدسوسة يراد منها تأجيج الفتن لصالح الأعداء، ومن أجل تقسيم المجتمع العراقي تمهيدا للتقسيم السياسي الذي يحاول البعض اثباته على شكل ممارسات أو قوانين تحدث هنا أو هناك.
مدارس الوقفين السني والشيعي
وعن انشاء الوقفين السني والشيعي لمدارس خاصة بكل منهما وأثر ذلك طائفيا على الأجيال الجديدة في العراق قال الشيخ جواد الخالصي: نحن في الحقيقة استنكرنا تقسيم الوقف إلى قسمين منذ البداية، وبمناسبة الحديث عن الزواج اقترحنا عليهم ونقترح الآن أن يتم الزواج بين الوقفين لكي تنتهي هذه الفتنة، ويوقف مشروع الفصل الذي جاء به الاحتلال والذي سار به البعض على غير وعي.
وأضاف: انشاء المدارس بهذه الكيفية هي حالة طارئة ويجب أن يكون واضحا للجميع أن الحوزة العلمية الشيعية التقليدية تدرس كل الأقوال وكل المذاهب، وتجد كل كتب الحديث من المسلمين موجودة في كل المكاتب التي تكون في بيوت العلماء وفي المدارس العلمية في الحوزات الدينية. ونعلم أن الأزهر الشريف قد أصدر فتوى قديمة بجواز التعبد على مذهب الامامية، ونعلم أيضا أن الفقه الامامي كان يدرس في الأزهر الشريف وباقي المدارس الدينية.
وتابع: نحن مع رفضنا للتقسيمات الطائفية نقول إن فقه الأمة هو فقه واحد وعلى الجميع أن يطلعوا على كل أقوال الفقهاء والعلماء ويقيسوها على ضوء الكتاب والسنة. هذا هو الذي عرفه الناس فعرفناه، أما انشاء المدارس المنفصلة والسعي للفواصل بين المسلمين، فهذا عمل ضار لا يخدم إلا أهداف التقسيم.
اتهامات التهجير المتبادل
وعن الاتهامات المتبادلة بين رموز شيعية وسنية عراقية حول تهجير متبادل لأهل كلا الطائفين من مدن واماكن معينة تستأثر عليها الطائفة الأخرى، قال المرجع الديني آية الله الخالصي: أنا اقترح على هذه الأطراف المتشنجة التي تتصارع في الفضائيات لتزيد في الفتنة، أن تسكت وتريح الناس من شر أقاويلها ومن شر تأزماتها سواء كانت هذه الأطراف شيعية أو سنية.
وتابع قائلا: أنا ذكرت أن بعض هذه الأطراف التي تحضر بعض جلسات الحوار هي التي أججت الأزمة الطائفية، لذلك أنا لا أريد لأحد أن يتحدث بهذا الموضوع بهذه الأساليب ولا أريد للناس أن يسمعوا لمثل هذه الأقوال.
وعن التهجير أضاف: هذا أمر واقعي وصحيح.. هنالك حالات تهجير متعددة جرت في أماكن مختلفة من العراق شملت السنة والشيعة ولم يقم بهذه الأعمال أبناء الطرف الآخر كما يظن البعض، وإنما الذي قاموا بهذه العمليات التهجيرية، عصابات اجرامية تقوم بالتهديد وبالقتل أحيانا وهي محمية من قبل القيادات أو الجهات الرسمية في البلد، وأقصد بها قيادات الاحتلال، أو قد أغمضوا الأنظار عنها فتركوها تعمل كما تشاء لايقاع الفتنة، وإلا فإن كل شيعي يهجر من منطقته يحظى برعاية كبيرة من أهل السنة، يدافعون عنه ويحرصون على بقائه، وكذلك كل سني يهجر من منطقته يحظى بنفس هذه الممارسة من اخوانه الشيعة في تلك المنطقة.
وأضاف: النسيج الاجتماعي العراقي ما زال قويا وسائدا ولكنهم يريدون بأعمالهم الاجرامية أن يمزقوا هذا النسيج، لذلك أطلب من المتصدين للعملية السياسية والمتورطين في مشروع الاحتلال أن لا يتكلموا باسم السنة أو الشيعة.
وقال تعليقا على ما جاء في مقال فهمي هويدي بعدم صدور استنكار من مرجعيات شيعية على اجبار زيجات مشتركة على الطلاق، إنه" كاتب أخ وصديق وشخصية محترمة نأمل له أن لا ينزلق هو بدوره إلى هذا المنزلق.. فالشيعة والسنة من العلماء يتخذون نفس المواقف، مع أننا نعتب على بعض علماء الشيعة أحيانا أنهم يتكلمون متأخرين أو يصمتون. والصوت الشيعي مرتفعة في كل الأحوال وفي كل الظروف، فنحن نتكلم عن هذه الأمور علنا وبشكل دائم وخلال خطب الجمعة ولا ننتظر أن نسئل عن هذا، فهذا واجبنا الشرعي.
وأضاف: يمكن له ان يعتب على بعض الصامتين ولعلهم متواجدون هنا وهناك، ولكني أطلب منه ومن كل الكتاب أن يبحثوا عن المواقف الواعية لعلماء الشيعة، فموقفنا واضح وكذلك موقف السيد محمد حسين فضل الله وكثير من العلماء الذين يتصدون لهذه القضايا الخطيرة التي تجري، ونحن على استعداد دائم للاجابة على كل الأسئلة المطروحة في كل وقت عن هذه الأمور وغيرها.
زعيم سني ينفي أيضا
من جهته نفى د. عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق السنية لـ"العربية.نت" نفيا قاطعا أن يكون هناك اجبار للزيجات المختلطة بين السنة والشيعة على الطلاق قائلا: هذا لا يحدث وغير وارد وغير صحيح، فلم يطلق سنة زوجاتهم الشيعيات أو يطلق الشيعة زوجاتهم السنيات، فالشعب العراقي واحد وتربطه روابط تاريخية، لكن الأحزاب السياسية هي تدفع أنصارها لأعمال التهجير واغتصاب المساجد وحرقها، في حين أنه يوجد تلاحم قوي ولقاءات بين الشعب العراقي سنة وشيعة، وكل هذه المعلومات التي نشرت عن حالات الطلاق غير صحيحة
لكنه قال إن "هناك عمليات تهجير ترتكب ضد السنة وقتل واغتصاب المساجد وحرق بعضها. حرب غير معلنة ضد أبناء السنة في بغداد بالذات، وكثير من مساجد أهل السنة أغلقت، ولا شك أن متعصبين وراء ذلك، ولكن الأحزاب السياسية الشيعية تهدف إلى حمل أبناء السنة على الهجرة من بغداد".
وأشار إلى صحة حدوث "عمليات من السنة لتهجير الشيعة من بعض الأماكن، لكنه اعتبر ذلك "ردود فعل لما يقوم به الشيعة، فأول ما فعلوه بعد دخول الأمريكيين العراق هو اغتصاب مساجد أهل السنة، وفي الأسبوع الأول اغتصبوا 40 مسجدا، وقد حاولت استردادها عندما كنت رئيسا لديوان الوقف السني فلم استطع".

التعليقات