حزب الله: الكل في لبنان يتلقى أموالا لكن مال إيران شرعي

حزب الله: الكل في لبنان يتلقى أموالا لكن مال إيران شرعي
غزة-دنيا الوطن

رفض نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم تحديد موعد نزول المعارضة الى الشارع لإسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي وصفها بحكومة السفير الاميركي جيفري فيلتمان، معتبرا ان الحديث عن يوم الخميس هو «اجتهاد شخصي» لان النزول الى الشارع قد يتم قبله او بعده. وشدد على ان التظاهر سيكون سلمياً ولن يتضمن اقتحام مؤسسات رسمية او غيرها.

وأكد قاسم لـ«الشرق الأوسط» ان قرار النزول الى الشارع لا يستهدف «رئيس الوزراء السني، بل رئيس الحكومة الذي يحاول اخذ البلد الى وصاية اميركية» مشدداً على ان الحزب يأخذ في الاعتبار حساسية العلاقات السنية ـ الشيعية.

واعترف بتلقي «حزب الله» اموالاً من ايران، معتبراً ان الجميع في لبنان يتلقى الاموال، لكن العبرة تبقى في الشروط التي يفرضها صاحب المال، جازماً بأن قرار «حزب الله» لا يتأثر بالدعم المالي الايراني.

وفي ما يأتي نص الحوار:

> هل ستنزلون بعد غد الى الشارع؟

ـ لدى المعارضة برنامج واسع للتحرك، لكنها قررت ان لا تعلن عن تفاصيل هذا البرنامج. ولذلك من الطبيعي ان يفاجأ البعض بموعد اي تحرك. ان الكلام الذي تم تداوله عن موعد يوم الخميس هو «اجتهاد شخصي» لا علاقة له بما قررته المعارضة.

> تحدثتم عن برنامج تحرك متكامل، هل سيبدأ تحرككم في الشارع ام يتنهي فيه؟

ـ ليس محددا اذا كان النزول الى الشارع آخر التحركات او اولها. نريد ان نبقي فاعلية التحرك في يدنا كي لا نكون اسرى التزامات وبرنامج معلن. المهم تحقيق الهدف وهو حكومة وحدة وطنية او انتخابات مبكرة. نحن نريد ان نؤكد ان الحكومة الحالية فقدت شرعيتها وغير قادرة على حكم البلاد ولا اتخاذ اي قرار... المسألة مرتبطة بالتطورات وردود الفعل وكيفية احداث تأثير جدي في معادلة التحرك لكشف حكومة فيلتمان.

> لماذا حكومة فيلتمان؟

ـ من خلال مراقبتنا لتحركات الحكومة منذ اشهر، لاحظنا ان الاشراف الاميركي يومي تقريباً. وهناك زيارات و«نصائح» متكررة وأوامر لا تتوقف. حتى اننا لو راقبنا التصريحات الاميركية وتصريحات رئيس الحكومة وبعض اعضائها في مواقف متعددة لوجدناها متشابهة في النص واللفظ. وفي كل الاحداث التي جرت والتطورات كانت التعليمات الاميركية حاضرة دائماً. الاميركيون يعلنون ـ من دون استحياء ـ انهم يتبنون الحكومة ويدعمونها. وقد اكتشفنا في الاونة الاخيرة ان جلسات التشاور في يومها الاخير فشلت بسبب اتصالات السفير الاميركي بعد ظهر ومساء الجمعة بأطراف فريق «14 شباط» (فريق الاكثرية) وتشجيعه على ان لا يقبل بمطالب المعارضة لانهم «ليسوا مضطرين» وان اميركا الى جانبهم وسوف تترجم ذلك. وبالفعل كانوا يوم السبت رأياً واحدأً في السعي الى افشال التشاور وايجاد العقبات. واضافة الى ذلك اتت الاشادات والدعم للحكومة مباشرة في اليوم التالي من اميركا وبريطانيا وفرنسا ودول اخرى، ما يعني ان هناك نمطاً من المتابعة يتركز على تبني الحكومة اميركياً. ونحن من الذين يرفضون الوصاية الدولية. ونعتبر انه لو كنا كلبنانيين نتفاهم مع بعضنا البعض، لكنا وصلنا الى حل، ولما واجهنا تعقيدات مثل الانقلاب على البيان الوزاري او الوقوف بطريقة تؤذي المقاومة ولبنان خلال العدوان الاسرائيلي. وهذا نتيجة للحراك الاميركي الذي كان ضاغطاً بشكل مباشر على حكومة الرئيس السنيورة. بعد كل هذه التطورات وبعض المعطيات التي توفرت لدينا اصبحنا فعلاً نواجه حكومة وصاية اميركية تأخذ تعليمات من فيلتمان. فالأفضل ان نتعاطى معها كحكومة فيلتمان. كنا نتحدث عن محاولة للترميم، لكن الآن يجب السعي الى عدم وضع البلد في يد هذا السفير.

> تتهمونهم بتلقي الاوامر من الاميركيين، وهم يتهمونكم بتلقيها من السوريين والإيرانيين؟

ـ لكل طرف ان يتهم كما يشاء. لكن المهم هو التطبيق العملي. من خلال مسارنا كـ«حزب الله» يستطيع اللبنانيون والعالم ان يروا حالة الاستقلال واتخاذ القرار بكل حرية. ان الذين صمدوا في وجه العدوان الاميركي ـ الاسرائيلي هم شباب «حزب الله» وشعب لبنان. ولم يكن الصمود بحاجة الى اوامر من احد ولا الى مساعدة صومالية. كذلك عندما نرى مفردات الخطاب السياسي لـ «حزب الله» نجدها مفردات وطنية جامعة. نحن طالبنا بحكومة وحدة وطنية لكي يشارك الآخرون في الحياة السياسية ولهم تمثيلهم الشعبي. ولم نطلب لـ«حزب الله» ولا لحركة «أمل» ولا لسورية او ايران. ان تقول كل من ايران او سورية انها تؤيد حق الشعب اللبناني في المقاومة وحريته واستقلاله، فهذه ليست تهمة. الولايات المتحدة اعلنت بوضوح على لسان (الوزيرة كوندوليزا) رايس في اليوم الثاني للعدوان انها تريد لبنان بوابة للشرق الاوسط الجديد. هم واضحون يريدون استخدام لبنان لسياساتهم. وكنا نرى رايس تأتي الى لبنان وتجتمع بقيادات «14 شباط» وتطلب منهم ان يتحركوا لإثارة البلبلة بين الناس والمقاومة. هناك تدخل مكشوف. وكلما قال (الرئيس الاميركي جورج) بوش مفردة رددوها هنا. تحدث (بوش) عن الفاشية الاسلامية، فسمعنا السيد (وليد) جنبلاط يتحدث عن الفاشية. وعندما قال (بوش) ان (الحزب) «دولة ضمن دولة» سمعناهم يرددون هذا الكلام. لم اجد فارقاً في اللغة التي يستخدمونها. عندما نتحدث عن الوصاية الاميركية، نحن لا نتهم انما نصف واقعاً موجوداً. بينما نحن نتصرف على سجيتنا وبحسب قناعاتنا.

> يقول رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري ان «من يموَّل خارجياً يُدار خارجياً» ؟

ـ دعنا لا نختبئ خلف اصبعنا. الكل في لبنان يتلقى مساعدات خارجية، تارة تحت عنوان جمعيات ومؤسسات وطوراً تحت عنوان شخصي... لكن العبرة هي في المال المشروط الذي تدفعه الولايات المتحدة، او تلزم بعض الدول بدفعه الى لبنان شرط التزامات معينة. وقد اشتهر في لبنان ربط الاصلاح السياسي بالمساعدة المالية. والمقصود بالاصلاح السياسي ترتيبات سياسية تتوافق مع المصالح الاميركية. هنا المشكلة في المساعدات، لا ان تذهب الى الفقراء والمحتاجين. لبنان تلقى مساعدات من ايران والمملكة العربية السعودية وقطر والكويت وأبو ظبي وبلدان اخرى. وهذه المساعدات لا مشكلة فيها طالما انها غير مرتبطة بشروط سياسية.

نحن لا نعتبر اننا مقصودون بهذه التهمة لان السيد سعد (الحريري) يعلم تماماً اننا نأخذ قراراتنا بشكل مستقل ولا يوجد مال مشروط من احد.

> من اين المال الايراني الى «حزب الله» ؟

ـ ايران اعلنت مجموعة من المساعدات لإعمار لبنان تمثلت ببعض الجسور ودور العبادة والمدارس والطرق وقدمت حصصاً تموينية عائلية. و«حزب الله» عمل على مشروع الايواء (للذين هدمت بيوتهم) والذي كلف نحو 300 مليون دولار حصلنا عليها من خلال التبرعات الفردية والمؤسساتية، وكذلك من بعض المساعدات التي تعطيها جمعيات ومؤسسات ايرانية. ونحن نتقبل اي مساعدات غير مشروطة من اي دولة، علما ان هناك دولاً عربية واسلامية عدة ارسلت الينا حصصاً تموينية وبعض المساعدات لانهم يثقون بنا ويعتبرون اننا نوصلها للمحتاجين اليها.

> انت تتكلم عن اموال المساعدات، ماذا عن التمويل السياسي الايراني للحزب؟

ـ «حزب الله» هو حزب لبناني. ليست قضية تمويله المشكلة، المهم هو خطابه السياسي وهل يؤثر اي شيء في هذا الخطاب وهذا الموقف. واعتقد ان جميع من لديهم مواقع سياسية اساسية في لبنان، بمن فيهم من يتهموننا، يأخذون المال السياسي بطرق مختلفة. > دخلتم التشاور مطالبين بتوسيع الحكومة الحالية لتصبح حكومة وحدة وطنية، فهل لا يزال هذا الامر كافيا لكم للقبول بحل الازمة؟

ـ السؤال يجب ان يوجه الى فريق السلطة لأنه هو من عطل توسيع الحكومة. لو استجابوا لكانت الامور سهلة جداً ولا تحتاج الى هذه التعقيدات. لم نستند الى انتصارنا في الحرب ضد اسرائيل ولم نقدم مطالب خاصة، بل قدمنا مطالب وطنية واعطينا الفرصة تلو الفرصة... بكل صراحة، انا لا استطيع ان اقول الآن ما الذي نقبله وما الذي لا نقبله. الامر مرتبط بما يقدمه الطرف الآخر. > الا تخشون اخطار الشارع والصدامات التي قد تحدث؟

ـ منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حصلت مظاهرات ضخمة ولم يتحدث احد عن استفزاز لمظاهرة الآخر. وكانت الامور عادية في ظل اجواء صعبة ومعقدة وفي ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي وبالتزامن مع حوادث اغتيال. عندما اتذكر تلك المرحلة، اذكر انه لم يكن هناك اي تهويل من قبل اي طرف. الآن كل التهويل نسمعه من الفريق الحاكم الذي يقول ان الشارع يشكل خطراً. وهم دائماً يتحدثون عن امكانية حصول سلسلة اغتيالات. وبعضهم قال انه يتوقع اغتيال وزراء او حصول مشاكل خلال المظاهرات. اذا كانت لديهم كل هذه المعطيات، فلماذا لا يقبضون على المجرمين، الا اذا كان المطلوب ترك المجال لهؤلاء.

لا مشكلة في النزول الى الشارع. هناك قوى أمنية مسؤولة عن حفظ الامن. واي مسيرة ستنزل الى الشارع ستكون سلمية وحضارية. ان اثارة المخاوف من قبلهم تستهدف اخافتنا حتى لا ننزل الى الشارع لانهم يعلمون ان التوازن مفقود في هذه المرحلة، فشارع المعارضة اكبر وأوسع بكثير من شارع الفريق الحاكم. وبالاضافة الى ذلك، لا معنى للفريق الحاكم للنزول الى الشارع، فعلى من سيعترض؟

> انت تتحدث عن المظاهرات السابقة التي كانت بمثابة تجمعات كبرى. لكن وفقا لما يتسرب عن مخططات المعارضة، هناك من يقول بقطع طرق ومحاصرة مؤسسات؟

ـ المظاهرات التي يمكن ان تحصل لن تدخل الى المراكز والمؤسسات الحكومية. انها مظاهرات سلمية ستحصل في الاماكن المناسبة والملائمة لمثل هذه المظاهرات. نعم لها هدف هو اسقاط الحكومة. ومن الطبيعي انه عندما ترى الحكومة ان الشارع في حالة غليان وانه يكرر الاعتراض بأشكال مختلفة لا تستطيع هذه الحكومة الاستمرار.

> هناك محظور آخر هو العلاقات السنية ـ الشيعية التي تتأثر بالتجاذب القائم؟

ـ املنا كبير بان يفهم السنة والشيعة انهم مستهدفون من قبل اطراف دولية واقليمية كثيرة. ونحن عملنا في «حزب الله» مراراً وتكراراً ليكون هذا الوضع في لبنان نموذجاً. وقد راهن كثيرون ان تنعكس احداث العراق واحداث اخرى على الواقع اللبناني. لكن ـ والحمد لله ـ هناك قيادات سنية وشيعية علمائية وسياسية تصدت بشكل فاعل من اجل الغاء اي عنوان من عناوين الفتنة المذهبية. ولا اخفي ان هذا الامر سيبقى هاجساً بسبب وجود من ينفث سمومه ومن يحاول ان يوجد مشكلة. لكن على الناس ان تفهم تماماً اننا لا نطالب رئيس الوزراء بالاستقالة بسبب سنيته، بل لانه يمثل خطاً سياسياً نرى انه يأخذ البلد الى الوضع الاميركي الذي يرفضه السنة اساساً... وانا لا اعتقد انهم سينجحون في خلق الفتنة. ولست خائفاً من هذه الفتنة.

> القوات الدولية تحدثت عن مصادرة اسلحة في المنطقة الحدودية، هل ترون انها تخطت دورها؟

ـ القوات الدولية المؤقتة اعلنت في بيانها انه خلال كل الفترة التي تلت العدوان، لم تصطدم بأحد من «حزب الله» ولم تحصل مشكلات معه ولم ترَ مظهراً مسلحاً تابعاً لـ «حزب الله». هذا يعني ان الحزب غير مقصود وان اداءه كان منسجماً مع القرار 1701. ان ضبط بعض السلاح في اماكن مكشوفة امر عادي وطبيعي، فقد يكون هناك بعض السلاح الذي يتخلى عنه اصحابه، او سلاح تالف. نحن لا نرى ان في الامر مشكلة. هم يقومون بمهمة مساندة الجيش اللبناني في منع المظاهر المسلحة. فاذا وجدوا رشاشاً على الطريق...

> لقد وجدوا صواريخ كاتيوشا! ـ ... او كاتيوشا، ان ايجاد بضعة صواريخ كاتيوشا قد تكون من مخلفات الحرب، هذه امور عادية جداً. وهي اشبه بالرصاص الذي يبقى بعد استخدام المقاتل حاجته منها. «اليونيفيل» تتحدث عما وجدته في طريقها وبشكل مكشوف. ولا علاقة للحزب بالامر، فالحزب ليس مستهدفاً.

التعليقات