الخلاف بشأن وزارات الداخلية والمالية والخارجية والتعليم يُعرقل الاتفاق حول حكومة الوحدة

غزة-دنيا الوطن

علمت «الشرق الأوسط» أن الاجتماع الذي عقده، الليلة قبل الماضية، الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) ورئيس وزرائه إسماعيل هنية فشل في التوصل لاتفاق نهائي بشأن توزيع الحقائب الوزارية في حكومة الوحدة الوطنية. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إنه في حين يرى ابو مازن أن الحقائب الوزارية السيادية الثلاث في الحكومة الجديدة وهي الداخلية والمالية والخارجية يجب أن تتولاها شخصيات مستقلة، قادرة على التعامل مع المجتمع الدولي، تطالب حركة حماس بتولي حقيبتي الداخلية والمالية.

ونشب خلاف آخر بين حركتي حماس وفتح على خلفية مطالبة حماس بالحصول على وزارتي التعليم والصحة، إذ تطالب فتح بتولي إحدى الوزارتين.

وكانت لجنة مشتركة من ممثلين لحماس وفتح قد عقدت، الليلة قبل الماضية، اجتماعاً في مقر الرئاسة الفلسطيني لبحث مسألة توزيع الحقائب الوزارية.

وقالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الاوسط» إن الأمور أبعد ما تكون عن وضع الأزمة، متوقعة أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن توزيع الحقائب في غضون 48 ساعة. وأشارت المصادر إلى أنه تم إقرار الاتفاق المبدأ بحصول حماس على تسع حقائب وزارية، إضافة إلى رئاسة الوزراء وفتح على ست حقائب وزارية وبقية الفصائل على أربع حقائب، والمستقلين على خمس حقائب. ونفت المصادر أن يكون الأكاديمي الفلسطيني فخر ابو عواد ضمن التشكيلة الوزارية الجديدة، مشيرة إلى أن معظم أسماء المرشحين لتولي حقائب وزارية في الحكومة الجديدة التي تداولتها وسائل الإعلام غير دقيقة. من ناحية ثانية، أشارت المصادر إلى أن ابو مازن يبدي رغبة في ضم وزير الثقافة السابق زياد ابو عمرو للحكومة القادمة، على اعتبار أنه أحد أوثق مقربين في الحلبة السياسية الفلسطينية. ونفت ما ورد على لسان نائب رئيس الوزراء ووزير التعليم الفلسطيني، ناصر الدين الشاعر الذي قال في مؤتمر صحافي عقده أول امس إنه تم الاتفاق بين ابو مازن وهنية على نقل مركز الثقل السياسي الفلسطيني من غزة الى الضفة، وأن هذا الاتفاق سيجد تعبيره في عدد الوزراء من الضفة.

وأشارت المصادر إلى أنه في حكم المؤكد أن قطاع غزة سيبقي البيئة الأكثر ملاءمة للعمل السياسي بسبب وقوع الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر، الأمر الذي يعيق عمل الحكومة الفلسطينية بشكل واضح. على صعيد آخر، استقبل ابو مازن لأول مرة محمد شبير أحد مرشحي حماس لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة أن اللقاء جاء من اجل التعارف بين الاثنين. وتلقى ابو مازن خلال الاجتماع اتصالات من كل من الرئيس السوري بشار الأسد وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ووزير خارجيته حمد بن جاسم وبحث معهم مستجدات القضية الفلسطينية ومستقبل حكومة الوحدة الوطنية. من ناحيته، نفى ابو مازن مجدداً ما تردد حول رفضه لشبير مرشحا لحماس لرئاسة الحكومة، مؤكداً عدم وجود أي شيء محدد للإعلان عنه. وقال للصحافيين «لا صحة لكل هذه الأنباء نحن ندرس كل شيء ولا يوجد شيء محدد أمامنا. عندما يتوفر شيء سنعلن عنه».

وحول ما نشر حول إمكانية إعلان تشكيل الحكومة من القاهرة، أكد هنية أن هذا الموضوع يجري بحثه مع الرئيس ابو مازن مع جملة المواضيع الأخرى، موضحاً أن ذلك نابع من إرادتنا بأن يكون الاتفاق في إطار عربي ودولي لتعزيز الضمانات الدولية لفك الحصار وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.

وفي ما يتعلق بالمبادرة الأوروبية، قال هنية «المبادرة فيها بعض البنود الجيدة التي تستحق الدراسة والنظر فيها، وبعد تسلمنا لها بشكل رسمي سندرسها بنحو وافٍ وسنرد عليها بشكل رسمي». وأضاف معقباً على الرفض الإسرائيلي للمبادرة أنه دليل على أن إسرائيل لا تريد أي شكل من أشكال الاستقرار، بل تريد تكريس الدمار والدماء، وأن إسرائيل ترفض لغة السلام وثقافة السلام، مشيراً إلى المجازر الإسرائيلية والتصعيد العسكري المتواصل ضد الشعب الفلسطيني.

التعليقات