كويتي يرفض نسب ابنه بعد 16 عاماً من ولادته

كويتي يرفض نسب ابنه بعد 16 عاماً من ولادته
غزة-دنيا الوطن

إذا كان أبوك كويتياً وغير راض عن أمك فلن يعطيك الجنسية الكويتية، هذا ما كان ينص عليه القانون الكويتي، ولكن ما هي الأسباب في عدم رضاه... طبخها سيئ، عطرها منفر، منزلها مبعثر؟.. كلها أسباب والباقي على المزاج، إذ رفع أب كويتي دعوى نفي نسب ضد ابنه بعد مرور 16 عاماً على ولادته، ورفض منحه الجنسية الكويتية، لأن زوجته مريضة! فكيف سارت قضية ابن عاش طيلة حياته منذ ولادته بدار الرعاية في الكويت، دون أوراق رسمية؟

«سيدتي» تابعت هذه القضية الشائكة والغريبة..

التقينا الابن علي، حيث يعيش الآن مع أصدقائه في شقة صغيرة، بعد خروجه من دار الرعاية التي عاش بها حتى بلوغه السن القانونية، وسألناه عن سر إقامته في دار الرعاية فقال: «هي ظروف خاصة يصعب معها أن أعيش في ظل الأسرة، وكانت الدار بمثابة الملجأ، في البداية كنت أتضايق من وجودي بها بعيداً عن حنان أمي وأبي وأختي، ولكن مع الأيام تعودت على هذه الحياة، وعرفت قصتي واستوعبتها، ولكن بعد بلوغي سن 18 سنة، اضطررت لمغادرتها».

< وكيف هي الحياة بالنسبة لك خارج أسوار الدار؟

ـ قاسية زادت شعوري بالغربة والحنين للاستقرار، لأنني أعيش كاللصوص، مطارد فليس لي أوراق ثبوتية ولا بطاقة مدنية، وأخشى في كل لحظة أن تمسك بي الشرطة، أعرف أن لي حقاً يصعب الحصول عليه بسبب رفض والدي لي.

< وكيف تعيش إذن؟

ـ أعيش مع أصدقاء لي، نتشابه في ظروفنا القاسية، لكننا نحاول التخفيف عن بعضنا ونبتسم لعل المستقبل يعوضنا عن ماضينا الأليم.

< لماذا لم تعش مع والدتك؟

ـ لأنها مريضة إذ أصيبت بحادث مروري عام 1982 وفقدت معها الكثير من حواسها، مثل البصر، وفي الوقت نفسه كانت تعاني مرارة المشاكل التي حدثت بينها وبين والدي، فتعذر عليها رعايتي صحياً ومادياً، وحرصاً عليّ وعلى مستقبلي وضعتني بدار الرعاية.!

< وكيف تشعر وأنت بهذا الموقف؟

ـ بالقهر النفسي والحزن الشديد، وأكاد أجن من كثرة التساؤلات التي تجول بخاطري لماذا يفعل بي أبي ذلك؟ ويطعن بنسبي؟

< وماذا عن أختك؟

ـ عمرها الآن 21 سنة، وأبي لم يرها منذ 15 سنة، ولم ترها أمي على مدى السنوات الماضية أيضاً.

< هل تزور والدتك، وهل طلبت منها تفسيراً لما يحدث؟

ـ من وقت لآخر، ولا تفسير لديها غير أن هناك مشاكل حدثت بالماضي بينها وبين أبي وبسببها يحدث لي ما يحدث.

< كيف تنظر لأبيك بداخلك؟

ـ هو والدي وواجب عليّ احترامه وتقديره مهما فعل، وأنا لا أريد منه أي شيء، فقط أريده أن يجعل لي كياناً بهذه الدولة لأعيش غير مطارد وبوضع قانوني وبأوراق رسمية ، ولن أظهر في حياته أبداً.

< وماذا عن دراستك؟

كلي أمل وطموح أن أكملها، لكن هذا لن يحدث إلا بعد استخراج أوراق لي.


قضية معقدة

اغرورقت عينا علي وهو يسرد مأساته فتركناه على ما هو فيه، وأدرنا دفة الحوار ناحية محاميته حصة العبيد، التي تتابع تفاصيل ملف القضية فقالت:

«منذ عام تقريباً رأيت علي بالصدفة، وعرفت قصته، وأن ليس لديه محامٍ يدافع عنه في قضيته هذه، فتطوعت للدفاع عنه بلا مقابل».

< هل لك أن تعطينا نبذه عن خلفية هذه القضية؟

ـ الحقيقة لا أعرف كيف أبدأ، لأن تفاصيل القضية معقدة ولا يصدقها عقل، ولكن موكلي ابن شرعي لزواج سليم وشرعي بين كويتي وكويتية في حين أن الابن لا يحمل الجنسية إلى الآن.

< لماذا؟ هل لا يملك شهادة ميلاد؟

ـ لا، لديه شهادة ميلاد رسمية، استخرجت له بعد ولادته ومكتوب فيها اسم الأب والأم وجنسيتهما، خاصة وان الأب لم يكن غائباً عن تفاصيل ولادة الابن، بل هو الذي أخرج الأم من المستشفى بعد الولادة، وهو من وقع أوراق استخراج شهادة الميلاد الرسمية، وللعلم الابن درس بالكويت خلال مراحل دراسته.

< وهل كان الزوج يعيش وقتها مع الأم؟

ـ لا، لأن الأب بعد أن أخرج زوجته من المستشفى، حدثت بينهما مشاكل، طلقها على إثرها، وكان الابن وقتها رضيعاً، وقد قام الأب وقتها بأخذ الابنة «حيث كان قد أنجب بنتاً وولداً من زوجته»، وهي طفلة عمرها بضع سنوات فقط من أمها، وأعطاها لإخوته وعائلته ليربوها.

< لماذا، هل تزوج؟

ـ لا، لم يتزوج، أو ينجب!

< وهل البنت ظروفها تشبه ظروف شقيقها؟

ـ الابنة أوراقها رسمية، ووضعها قانوني، وتحمل الجنسية الكويتية، ولم يرفع قضية رفض نسبها كما فعل مع شقيقها؛ لكنه أيضاً لم يقم برعايتها أو تربيتها، هو فقط فرقها عن أمها وأخيها.

< ولماذا يفعل ذلك بالابن؟

ـ نتيجة خلافات زوجية، ليس إلا!.

< ولكن؟ هل هذا هو السبب الوحيد؟

ـ نعم!

< ربما يكون قد شك في نسب الابن ولهذا رفع القضية؟

ـ لو كان قد شك بنسبه، فلماذا إذن صبر 18 عاماً ليرفع قضية رفض النسب؟ ولماذا أدخل زوجته المستشفى لتلد وأخرجها منها، ووقع على بلاغ المواليد لاستخراج شهادة ميلاد للابن.

< وهل كان يصرف على ابنه خلال الـ 18 عاما؟

ـ كانت هناك نفقة للولد، طبعاً حسب القانون بعد طلاق الأم، إذ حصلت الأم على حكم بالنفقة.

< وهل كان يزور ابنه؟

ـ لا، لم يفعل، وكان الولد بدار الضيافة «التي تستضيف الأولاد لرعايتهم من التعرض للانحراف».

< كيف تكون للولد شهادة ميلاد من أب وأم كويتية ولا يكتسب الجنسية الكويتية؟

ـ لأن الابن ولد قبل تعديل القانون، الآن نعم من يولد من أب وأم كويتية يكتسب الجنسية من الميلاد مباشرة دون أي إجراءات، لكن قديماً قبل 18 سنة كان الأب هو من يستخرج لابنه الأوراق ويعطيه الجنسية الكويتية، وإذا لم يفعل لا يكتسب الولد الجنسية، وهذه مشكلة عانى منها الكثيرون.

< وهل يجوز هنا تعديل الوضع القانوني بأثر رجعي؟

ـ هذا ما نحاول عمله، نحن أخذنا حكماً قضائياً نهائياً من المحكمة بمنحه الجنسية الكويتية، لكن للأسف لم ينفذوا الحكم!، رغم أنه حكم قضائي نهائي وليس به استئناف وصادر في شهر مايو 2006 ولكن للآن لم يتم شيء.

< من تعنين؟

ـ إدارة الجنسية! رغم أن الحكم له صفة تنفيذية وواجب النفاذ.

< ربما تنتظر إدارة الجنسية أن يكون هناك حكم آخر يحصل عليه الأب.

ـ لا يجوز، نهائية الحكم هنا تعني أنه لا يوجد حكم آخر بعده، ومع ذلك لم يطبقوه!.

وأنا أسير في إجراءات طويلة لتنفيذه، ولكن البيروقراطية تعوق التنفيذ.

الولد للفراش

< وهل تم عمل تحليل DNA «تحاليل الحامض النووي لإثبات النسب» للأب والابن للتأكد من النسب؟

ـ الشريعة تقول الولد للفراش، والحكم القضائي الصادر عن المحكمة صدر دون التحويل لإجراء تحليل DNA لأنه لا يوجد أي شبهة على الأم أو أي شبهة تقول إن الابن ليس ابنها، فلماذا إذن نعمل تحليل DNA؟

< وهل طلب الأب عمل تحليل DNA؟

ـ رُفضت الدعوى، لأن هذا مناف للشريعة.

< نفهم أن الأب أراد عمل تحليل DNA؟

ـ وتم عمل تحليل DNA بشكل غير قانوني للابن وهو بدار الرعاية لكن هذا باطل، لأن تحليل البصمة الوراثية يتم بالواسطة، وحتى يؤخذ بها لا بد أن تتم تحاليل البصمة الوراثية بحكم قضائي من المحكمة، وبناء على أمر من لجنة دعاوى النسب ولأن لجنة الدعاوى رفضت إجراء تحليل البصمة الوراثية DNA، صدر الحكم، فالقانون يحرم اللجوء للـ DNA في حالة وجود عقد زواج، وهذا التحليل باطل، ولا يمكن أن تأخذ به إدارة الجنسية، ولهذا كلما أذهب لأسألهم لا أجد رداً منهم!

< لماذا؟ هل تحليل البصمة خرج بنتيجة تدل على اختلاف الـ DNA ما بين الأب والابن؟

ـ لا أدري، فلم يرضوا أن يعطوني أي تقرير، ويمتنعون عن قول أي شيء، حتى الأم رغم ظروفها الصحية الصعبة ذهبت لهم وسعت، ولم تتوصل لشيء!.

< إذن الأب يريد رفض نسب الابن بأي طريقة، ومن ثم يرفض منحه الجنسية؟ حتى بعد حكم المحكمة النهائي؟

ـ نعم، حتى بعد أن ذهبنا لإدارة الجنسية وعملوا بلاغاً للأب، من وقتها اختفى ولا يريد أن يظهر!

< اختفى من أين؟ من مكان سكنه مثلاً؟

من كل مكان، لا نعرف كيف نصل إليه، لذا قمت بتحرير ضبط وإحضار له.

< وماذا عن محامي الأب؟

ـ ليس له محام، بل كان يحضر بنفسه ويرى الحكم، لأن الدعوى مدنية وليست جناية حتى تستوجب محامياً له!

< إذن كيف تم رفع الدعوى؟

ـ هو قام برفع قضية نفي نسب بنفسه في 2003 ورُفضت في 2004 ، ونحن رفعنا قضية منح الجنسية للابن والحمد الله كسبناها، وحكم لنا، وكل شيء لصالحنا.

لا استئناف!

عندما سألنا المحامية حصة العبيد إذا كانت هذه القضية مرت بـ 3 مراحل «أول درجة، ثاني درجة، ثالث درجة» حتى يصبح الحكم فيها نهائياً أجابت:

ـ بعد أن أخذنا الحكم، لم يستأنف الأب ومن ثم لا يحق له الاستئناف بعد فوات موعده، ولو كان عنده حق لكان قد استأنف.

التعليقات