سعوديان يتركان تداول الأسهم ويستبدلانها بتداول ابنتيهما

سعوديان يتركان تداول الأسهم ويستبدلانها بتداول ابنتيهما
غزة-دنيا الوطن

يبدو أن الرفض الاجتماعي للاستجابة لطلبات التوقف عن تزويج البنات من كبار السن لم يتوقف عند حد رفض النصيحة واستمرار الممارسة، بل إن بعض فئات المجتمع قد تطورت في هذه المسألة وأصبحت لا تتوقف عند بيع الفتاة لكبير في السن، بل تجاوزتها إلى جعل البنات هدايا يتبادلها الرجال فيما بينهم للتراضي عند الخصام أو لتمتين العلاقة أياً كانت طبيعة هذه العلاقة. وتعتبر قصة عائض وسيف شاهد عيان على ظاهرة إهداء البنات لدى هؤلاء في السعودية، فقد قدم كل واحد منهما ابنته الشابة لتكون زوجة لصديقه الكهل غير آبهين برأي الفتاتين أو رأي المجتمع ما دام هذا الزواج يوطد علاقتهما التجارية..

«الزواج حق للرجل حتى يموت وليس هناك عمر يجب على الرجل أن يتوقف عنده عن الزواج» بهذه العبارة احتج عائض الدوسري وسيف القحطاني، علينا عندما استغربنا منهما إقدامهما على الزواج في هذه السن، خاصة أنهما قد تجاوزا السبعين من العمر وشعرهما الأبيض لم يتوقف عند اكتساح اللحية والشارب بل تجاوزهما إلى شعر الحواجب.

ويضيف عائض «الزواج في أي وقت وأي عمر هو سترة للرجل والمرأة ومثلما أن الرجل يحق له الزواج في كل مرحلة عمرية فان المرأة أيضاً يحق لها أن تتزوج في أي عمر تريده إذا وفقت برجل يطلب يدها».

< ولكن في حالتكما الأمر لا يتوقف عند حق الزواج، بل في طريقة الزواج ومن هما الزوجتان؟

ـ عائض: وماذا بها طريقة زواجنا فقد تمت وفق تعاليم الإسلام وبالتراضي بين كل الأطراف وكل واحد منا الآن سعيد مع زوجته.

< اقصد أن كل واحد منكما زوج الآخر ابنته؟

ـ بعد فترة صمت يبادر سيف بالإجابة قائلاً: نعم قد يكون زواجنا تم بطريقة غريبة إلى حد ما، ولكن هذا لا يعني انه لا يوجد من يتزوج مثلنا، سواء في الماضي أو الحاضر، وعلى أية حال فان الغرض دائماً من الزواج هو تحصين الرجل والمرأة وهذا بحمد الله قد تحقق في زواجنا.


شرط غريب!

< فكرة زواجكما من بنات بعض كيف جاءت؟ وما أسبابها؟

ـ سيف: المسألة لم تأخذ معنا فترة طويلة من التفكير والتخطيط فقد استغرقت تقريباً مدة شهرين فقط، وقد كانت البداية عندما كان عائض يلح في ترديد رغبته في الزواج وكان يتحدث بهذا كثيراً أمامي بحكم وجودنا اليومي مع بعض في محلنا التجاري.

عائض: نعم، هذا صحيح هكذا بدأ الأمر واذكر أنني في تلك الفترة حاولت الزواج أكثر من مرة، ولكن طلبي كان يقابل بالرفض وفي احد الأيام وبعد أن تعبت من كثرة التردد على بيوت الناس قررت أن أفاتح سيف، واطلب منه يد احدى بنتيه لعلمي بأن لديه ابنتين في سن الزواج، وكنت انتظره في صباح ذلك اليوم على أحر من الجمر، وعندما جاء إلى المحل فاتحته بالموضوع وكانت المفاجأة انه وافق مباشرة، ولكنه اشترط علي أن أزوجه ابنتي مقابل موافقته على تزويجي ابنته، وقد استغربت شرطه هذا لمعرفتي بأنه لم يكن راغباً بالزواج مرة أخرى بعد زوجته الثالثة، ولكنني مع ذلك لم أمانع وقبلت بشرطه، خاصة انه كان لدي بنت في مقتبل العمر وتصلح للزواج.

سيف: نعم، ذلك صحيح لقد اشترطت على عائض للموافقة على زواجه من ابنتي أن يزوجني من ابنته، وقد قبل هو مباشرة ولم يرفض، حيث إنني قلت لنفسي في تلك اللحظة انه إذا كان سوف يتزوج ابنتي وأنا لا استطيع رفض طلبه بحكم علاقة الصداقة الطويلة بيننا، إضافة إلى أنني لا استطيع رفض طلبه لخشيتي انه إذا رفضته سوف يؤثر هذا على شراكتنا في المحل، عندها قلت لنفسي ليس أمامي سوى أن اطلب منه ابنته مثلما طلب ابنتي حتى نكون متعادلين ولا يتميز احدنا على الآخر، وعندما طلبت ابنته مقابل ابنتي وافق واذكر أنني قلت له جملة «زوجني بنتك وأزوجك بنتي».

ويضيف سيف: وقد وضعنا لأنفسنا فترة من الزمن لا تتجاوز الشهرين لنتم بها الزواج، وفعلا تم الزواج خلال شهرين والآن مضى على الزواج قرابة السنة وتسعة أشهر.


«البنت» آخر من يعلم

< وهل استشرتما ابنتيكما في الزواج؟

سيف: من جهتي لم استشر البنت ولا يجب أن أستشيرها فانا اعلم منها بالأصلح لها، ولكنني عندما أخبرتها بالأمر لم تمانع، بل كانت سعيدة ولو أن الأمر لم يعجبها لكانت أخبرت أمها بذلك.

ويتدخل عائض: في عادات البادية لا يحق للبنت أن يؤخذ رأيها في الزواج، خاصة إذا كان الزوج مناسباً ولقي القبول من والد وأشقاء البنت وبشكل عام الفتاة إذا اخبرها والدها ان هناك زوجاً لها فإنها تقبل به ليقينها أن والدها لم يخبرها عن الزوج إلا لأنه قد قبل به مسبقاً ولم يرفضه، وكما ترى في حالتنا الآن فقد مضى على زواجنا فترة طويلة لم ينشأ بها خلاف بين أي منا مع زوجته، وهذا دليل على أن الزوجين كانا مناسبين للفتاتين، مع العلم ان هناك فارقاً عمرياً كبيراً يفصل بيننا وبين الفتاتين، فابنتي عندما تزوجت من سيف كانت في سن السابعة عشرة، أما ابنة سيف فقد كانت عندما تزوجتها في سن التاسعة عشرة.

ويضيف عائض: وليكن في معلومكم أن الفتاة السعودية، خاصة بنت البادية تميل أكثر إلى الزواج من رجل كبير في السن وهذا ما ذكرته لي زوجتي الثانية وأيضاً زوجتي الأخيرة التي هي ابنة سيف، حيث إن هاتين الزوجتين يفصلني عنهما فارق عمري كبير، ولكنهما دائماً يقولان لي أنهما يشكران الله أنهما لم يتزوجا من شباب.

< في زواجكما هل أقمتما حفلة للزواج وماذا قدمتما للزوجتين؟

ـ عائض: نعم لقد أقمنا حفلة للزواج فنحن لم نسرق حتى نمنع أنفسنا من الاحتفال، ولكننا فضلنا أن تقتصر الحفلة على النساء. أما بالنسبة للرجال فقد كان اجتماعاً محدوداً اقتصر علي وأشقائي وأبنائي وعلى سيف وأشقائه وأبنائه والشهود والمأذون فقط، أما عن ماذا قدمنا للزوجتين فهذا لا يستحب ذكره، ولكنني أؤكد أن مهرها والهدايا التي قدمت لهما تفوق ما يقدمه شباب هذه الأيام لزوجاتهم.

< وهل توجتما فترة الزواج هذه بالإنجاب؟

يبادر سيف بحماس: أنا بحمد الله رزقت بطفلة وزوجتي الآن حامل، أما عائض فلم يكتب الله له الذرية من ابنتي حتى الآن، لكن لديه أبناء كثر من زوجاته السابقات.

مشروع أم نصيب؟

< بصراحة ألا تعتقدان أن فكرة الشراكة بينكما هو ما جعلكما تتعاملان مع ابنتيكما كأنهما مشروع تجاري تتقاسمان أرباحه؟

ـ عائض: لا، لم نفكر بهذه الطريقة فنحن لا نتاجر بأبنائنا أو بناتنا وبالنسبة لي أنا سبق أن تقدم شباب للزواج من بناتي كانوا مقتدرين ماديا، ولكنني كنت ارفضهم لكونهم غير مناسبين أخلاقياً ولو كنت انظر لبناتي على أنهن سلع لزوجتهن من هؤلاء الشباب وأخذت المهور.

أما سيف فيقول: بما انك تريد الصراحة فدعني أقول لك أمراً وهو أنني عندما اشترطت على عائض أن يزوجني من ابنته مقابل تزويجه من ابنتي فقد كان في ذهني عدة أشياء صارحت بها عائض منها أننا بهذا الزواج قد وثقنا العلاقة بيننا وأصبحنا أصدقاء وشركاء وأقارب وكل واحد منا لديه ابنة الآخر في منزله أمانة عنده، إضافة إلى ذلك فقد أصبحت ابنة كل واحد منا تهتم بزوجها وبنظافته وملابسه وتخدمه مثلما تخدم الزوجة زوجها وبهذا نكون قد أوقعنا العدالة على أنفسنا في أن كل واحد أعطى الثاني مثلما اخذ منه، بمعنى أننا كنا نفكر بهذه الطريقة ولم نفكر بطريقة انه مشروع مشترك نتقاسمه، ولكن إذا كنا وصلنا لهذه الدرجة من دون إدراك منا فهذا لا يعني أننا نادمان، بل إن هذا لا يغير من الأمر شيئاً ولعلكم نسيتم أن الأبناء هم ملك لأهلهم ويستطيع الأهل أن يفعلوا بهم ما يشاءون ما دام ذلك من دون معصية الله.

< ماذا عن أقاربكما ألم يستغربوا زواجكما الثنائي؟

ـ سيف: بصراحة لقد اعترض البعض من أقاربي على إتمام الزواج وكادت المسألة أن تصل إلى حد استخدام السلاح، ولكن الله ستر وانحلت المسألة بعد أن تدخل كبار ووجهاء القبيلة، لكن ما أود أن أوضحه هنا هو أن احتجاج بعض أقاربي لم يكن لأنهم رافضون لاتفاقي أنا وعائض على أن نزوج بعضنا بعضا، بل ان الاحتجاج كان بسبب أن ابنتي التي تزوجها عائض سبق أن تقدم لها احد الشباب من أقاربنا منذ خمس سنوات ووافقت عليه وطلبت منه مبلغاً من المال مهراً لابنتي ومنذ ذلك اليوم خرج من عندي ولم يرد علي فاعتقدت بأنه عاجز عن الوفاء بالمهر وفضل الانسحاب، ولكن عندما انتشر خبر تزويجي لعائض من ابنتي فوجئت بهذا الشاب يزورني بمنزلي ويعترض على الزواج ويقول لي ان ابنتي محجوزة له وانه لا يحق لي تزويجها من غيره وانه طيلة فترة غيابه التي استمرت خمس سنوات كان يجمع مبلغ المهر وقيمة الذهب والهدايا التي كان ينوي تقديمها لابنتي.

«توبة»!

< وكيف استطعتما حل هذه المشكلة؟

ـ بعد تدخل كبار ووجهاء القبيلة استقر الرأي على أن يتولى سيف باعتباره هو من سوف ينال البنت تعويض قريبي الشاب بمبلغ مالي، وفعلاً رضي سيف بهذا الحكم وقدم للشاب تعويضا يضمن من خلاله ألا يعترض هذا الشاب مرة أخرى على الزواج.

< وهل تنويان في المستقبل تكرار هذه التجربة وتبادل الزواج من بنات أصدقاء لكما أو شركاء في التجارة؟

ـ سيف: بالنسبة لي أنا لا استطيع الزواج مرة أخرى بسبب وجود أربع نساء في ذمتي، ولكن علم المستقبل بيد الله وقد يكتب لي الزواج مجدداً واعتقد أنني في المرة القادمة سوف أتزوج ابنة احد أبناء عمومتي وليس لدي مانع بان أزوجه إحدى بناتي إذا اشترط ذلك.

عائض: حقيقة لا اعلم فانا الآن مرتاح البال مع زوجاتي الثلاث، ولكن وكما قال أخي عائض المستقبل لا يعلمه سوى الله وقد أتزوج مستقبلاً وإذا قررت الزواج وأراد والد أو شقيق الفتاة التي ارغب في الزواج منها أن يتزوج إحدى بناتي فلن أمانع، بل انه لو أراد أن يتزوج إحدى حفيداتي ووضع هذا شرطاً لإتمام الزواج فلن أمانع.

الرأي الاجتماعي


علي الناصر الباحث الاجتماعي في وزارة التربية والتعليم يقول عن قصة عائض وسيف بعد أن اطلع عليها: إن أكثر مشاكل المجتمع السعودي، خاصة والمجتمع العربي عامة تنتج عن التساهل في أمور الزواج، وان كان بعض الدول العربية قد تقدم في هذا الجانب ووضع حزمة من القوانين والتنظيمات التي تحكم عملية الزواج وتلغي سيطرة الرجل فيه على المرأة وتفرض الاحترام بينهما، لكن في السعودية المسألة ما زالت تحكمها الأعراف فكيف يسمح لرجلين كبيرين في السن أن يتبادلا بنتيهما وكأنهما هدايا جامدة أو تحف لا رأي لهما هذا إذا تغاضينا طبعا عن إشكالية الفرق في العمر.

ويضيف الأستاذ علي: والمؤذي في هذه الحالة إن من يطلع على حديث الرجلين ويتمعن به يرى به استهانة وتهميشاً للمرأة لدرجة أن رأي الفتاتين لم يعتد به عند الزواج، إضافة إلى ذلك فان الرجلين يجاهران برغبتهما في الزواج في المستقبل ولا يمانعان أن يكون بنفس الطريقة وهذا والله قمة الاستهانة والتحقير للمرأة بشكل عام ولزوجاتهما على وجه الخصوص.


الرأي الشرعي

الشيخ محمد الوهبي الباحث في أصول الفقه الإسلامي يقول عن مسألة تبادل البنات كزوجات: إن هذه المسألة شائكة في الدين الإسلامي وينبغي الحذر عند التعامل معها وذلك لكون الحكم الشرعي بها يبنى على النوايا التي كانت في داخل الإنسان، وبشكل عام فان مسألة تبادل الزواج بالبنات أو الشقيقات ليس هناك ما يمنعه في الشريعة الإسلامية، خاصة إذا روعي فيه المفارقة في قيمة المهر بمعنى انه في حال إذا اتفق رجلان على أن يتزوج كل منهما ابنة أو شقيقة الآخر ووافقت الفتاتان فلا مانع في ذلك شريطة أن يقدم احدهما مهراً يزيد عما يقدمه الطرف الآخر.

ويضيف الشيخ محمد: ولكن إذا كان تبادل التزاوج بين الرجال تم وفق شرط بمعنى أن احدهما اشترط على الآخر انه من اجل أن يوافق على تزويجه من ابنته أو شقيقته فلا بد أن يزوجه هو ابنته أو شقيقته، فهذا لا يجوز في الإسلام لأن هذا يدخل باشكالية استخدام المرأة وكأنها متاع أو بضاعة مسلوبة الإرادة واستخدامها بهذه الطريقة هو أشبه بالمقايضة التجارية.

التعليقات