صحيفة اسرائيلية:لا حل لغزة الا بالخيار العسكري ولكن اسرائيل امامها اشهر للاستعداد

احدي الاجابات علي سؤال لماذا يراوح الجيش الاسرائيلي في غزة، وليس لطيفا الاعتراف بذلك، هي ان اسرائيل تفقد قدرة الردع. رد الفعل الحازم من الجيش الاسرائيلي في الايام الاولي من اختطاف شليط مثّل ضغطا هائلا علي القطاع، ولكن عندما اضطر الجيش الاسرائيلي الي نقل قوات له من غزة الي لبنان عقب القتال البري الذي تعقد هناك، خف الضغط في القطاع.

الطريقة الغريبة التي انهي بها الجيش الاسرائيلي الحرب في لبنان دفعت الفلسطينيين الي أن يفهموا بأن اسرائيل تجد صعوبة جمة في القتال في منطقة مبنية، حتي عندما استؤنفت الاجتياحات علي أهداف مختلفة في القطاع. والفلسطينيون يقدرون الآن، ويبدو أنهم يفعلون ذلك عن حق، بأن اسرائيل التي تلعق جراحها ستخشي في هذا التوقيت من الدخول في قتال آخر علي نطاق واسع حقا، قتال ينطوي علي دخول مكثف الي عمق قطاع غزة.

عندما تري حماس أن الجيش الاسرائيلي منشغل أساسا في حرب الجنرالات، ووزير الدفاع ورئيس الاركان لا يحظيان بالثقة لا من الجمهور ولا من القادة علي المستويات الميدانية، فان هذا الاستنتاج يتعزز فقط. حماس لا تخاف اطلاق القسام بل وتتبني المسؤولية عن ذلك. وفقط قبل بضعة اشهر كان من الصعب التفكير في أن اسرائيل لن ترد بشكل فوري علي المس بالحارس الشخصي لوزير دفاعها. أما الآن فنعم. وفضلا عن ذلك، فبدلا من أن تتعلم حماس درسا مما حصل في لبنان فتفهم بأنه من غير المجدي الاحتكاك باسرائيل، فان استنتاجها اليوم هو أن عليها عمل كل شيء لمحاكاة حزب الله حتي آخر التفاصيل، بما في ذلك الاستخدام الواسع للصواريخ المضادة للدبابات، والتي تُهرب بشكل حثيث الي قطاع غزة.

كثرة المصابين في ضربات صواريخ القسام أمس في سديروت تستوجب الفحص: فهل يدور الحديث عن صدفة بائسة، بعد أن كادت عشرات صواريخ القسام السابقة لا توقع أي اصابات علي الاطلاق، أم أن الدم الكثير قد تدفق عقب تحسن في المواد المتفجرة المركبة علي الصواريخ. الفحوصات المخبرية ستستغرق بضعة ايام علي الأقل. وعلي السطح يبدو أنه لم يكن هناك تحسن تكنولوجي دراماتيكي علي صواريخ القسام، ولكن في كل الاحوال، الاسئلة الهامة حقا يجب أن تكون مغايرة تماما. علي الجيش الاسرائيلي أن يفحص أولا وقبل كل شيء لماذا لا تعطي نتائجها اربعة اشهر ونصف الشهر من النشاط العسكري المكثف في قطاع غزة، منذ اختطاف جلعاد شليط. فالجندي المخطوف لا يزال محتجزا في الأسر، وصواريخ القسام تواصل السقوط. حل عسكري أو سياسي لا يبدو في الأفق.

في نهاية المطاف، لن يكون للجيش الاسرائيلي مفر من تنفيذ عملية في أعماق قطاع غزة تُذكر بحملة السور الواقي بل وربما اعادة السيطرة علي محور فيلادلفيا، الذي تُهرب منه المواد المتفجرة المتطورة بكميات هائلة. ولكن اذا كان هناك درس واحد استوعب جيدا من الحرب في لبنان، وعن حق، فهو عدم الرد علي الاستفزاز من البطن، وعدم ارسال قوات غير مدربة للقتال. كما أن السيطرة علي أجزاء واسعة في قطاع غزة لن تضمن وقف النار وستجعل اسرائيل مسؤولة عن حياة مئات آلاف الفلسطينيين.

في ضوء كل هذه الاعتبارات، فان الحملة الواسعة تحوم في الهواء ولن تحصل اليوم. ولا حتي في الاسبوع القادم أو بعد شهر. سيتطلب الامر ما لا يقل عن بضعة اشهر من الاستعدادات والتدريبات كي يكون لاسرائيل خيار عسكري حقيقي في غزة. وعندها فقط، اذا ما استؤنفت ثقة القيادة السياسية بقدرات الجيش الاسرائيلي، وكذا ثقة رجال الاحتياط بالهيئة العسكرية التي تبعثهم الي المعركة، ستجري محاولة لترميم قوة الردع الجريحة. سكان سديروت والنقب الغربي سيواصلون في هذه الاثناء المعاناة بل ودفع الثمن بدمائهم.

عمير ربابورت

(معاريف) ـ 16/11/2006

التعليقات