لقاءات التواصل بين الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية والفلسطينية برام الله
غزة-دنيا الوطن
ضمن المرحلة الثانية من "لقاءات التواصل" التي بادرت إلى تنظيمها جمعية الثقافة العربية، بالتعاون مع جمعية تنمية الشباب في رام الله، وعمادة الشؤون العامة في جامعة بير زيت، تم تنظيم 3 أيام دراسية شارك فيها قرابة 100 طالب/ة فلسطيني/ة في الجامعات الفلسطينية والإسرائيلية.
بدأت الأيام الدراسية يوم الخميس (12/10/2006) وانتهت يوم السبت (14/10/2006). وقد عقدت في مدينة الناصرة ورام الله وجامعة بير زيت، على التوالي، واشتملت على عدد من المحاضرات وورشات العمل وجولات التعارف.
وقد شارك في هذه اللقاءات طلاب فلسطينيين من الجامعات الفلسطينية؛ جامعة بير زيت، جامعة النجاح، جامعة بيت لحم، جامعة الخليل، وجامعة القدس. أما الطلاب المشاركين من الداخل فكانوا من طلاب الجامعة العبرية، جامعة تل أبيب، جامعة حيفا، التخنيون، والكليات المختلفة.
وتنطلق جمعية الثقافة العربية في نشاطها من "أزمة الهوية التي تعاني منها الأقلية الفلسطينية في الداخل لكونها بحق أزمة وجود، و"صناعة الهوية" وفق الخطاب والمصالح والسياسات الإسرائيلية هي أقرب ما تكون لسياسات "محو هوية"، وهنا يتجسد عمق وخطورة الأزمة - والنتيجة مليون فلسطيني يعيشون خليطاً من ثقافة فلسطينية تتحول إلى فولكلور باهت ومصطنع ومشوّه، وثقافة إسرائيلية نتبناها دون أن تعبّر أدنى تعبير عنا أو عن جمالياتنا أو احتياجاتنا أو وجودنا، بل بالعكس هي تعبير عن إنكارنا والاستهتار بنا. وهي تعبير عن اغترابنا وغربتنا. ثقافة أخذت منا دون أن تعترف بنا".
وبالنتيجة فإن هذه اللقاءات هي "محاولة لإعادة الذاكرة، ولمقاومة سياسات النسيان والتضليل والتشويه والكذب، تشويه التاريخ، وتشويه الجغرافيا، تشويه اللغة والأدب، طمس المعالم، وبالتالي تشويه الإنسان والاغتراب على الذات".
أهداف اللقاءات:
1. التواصل الفلسطيني: إن مشكلة التواصل الفلسطيني هي ليست مشكلة الـ 48 والـ 67 والشتات، بل هي مشكلة الداخل أيضاً. إن سياسات ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات والمدن اليهودية لا تهدف فقط إلى الإستيلاء على الأرض وتوطين اليهود من كافة بقاع العالم، بل تهدف أيضاً إلى تمزيق المجتمع الفلسطيني في الداخل، وقطع فرص تواصله، وإغراقه في المحلية.
لقاءات التواصل هي فرصة ليلتقي فيها الشباب ويشعرون من خلالها بالمشترك والجامع بينهم.
2. التواصل والوعي بالماضي القريب: هنالك من يحرص على أن ننسى، ويكرس جميع طاقاته السياسية لذلك. وقد نجح في أن يمحو أحداث ماضينا من على الكتب ومناهج التعليم، وفي أن يمحو حكايات الماضي من قصص الأطفال، وفي أن يمحو أسماء قرانا من على لافتات الشوارع. والنتيجة: شعب لا يملك ذاكرته ويملكها الآخرون، وهنا يستطيع هؤلاء الآخرون أن يمتلكوا أيضاً إرادته.
محو الماضي هو طريقة أيضاً لمحو الكبرياء، والقطيعة مع الماضي هي أيضاً قطيعة مع الإنجازات الحضارية والثقافية للمجتمع، وهي بالتالي نوع من إلغاء الثقة بالذات وبقدرتها على البناء. إنجازات الماضي هي شواهد كبرياء الحاضر، والنسيان هو وسيلة لعدم المطالبة لكنه وسيلة أيضاً للشعوب بعدم استحقاق المطالبة.
لقاءات التواصل هي فرصة للحديث مع الشباب حول ماضٍ مليء بالإنجازات، حول ماضٍ كان بالإمكان أن يتطور لحاضر مشرف، لولا نجاح مشروع دولة غريبة استطاعت أن تعيد جميع الحسابات، واستطاعت أن تباغته. وللأسف استمرت المباغتة فترة طويلة، وأعيد إنتاجها في أكثر من حرب، وبين حرب وأخرى.
3. توعية سياسية: لم تشكل النكبة القطيعة الأولى والأخيرة بين من بقي ومن رحل، بين الفلسطينيين وبين باقي المجتمعات العربية، ولم تكن مجرد تحول وانكسار في نهضة المجتمع الفلسطيني. النكبة هي بداية القطيعة فقط، وهي بداية سياسة مستمرة لإعاقة النهضة.
اللقاءات هي محاولة لبناء ذات واعية ومدركة لتحديات الواقع، والمعرفة والنقاش وإدراك التحدي هو الخطوة الأولى في التصدي له.
4. بناء مجتمع ديمقراطي فاعل: لم تكن التحديات التي سلفت تستطيع أن تنجح في هدم مجتمع إلا إذا فقد هذا المجتمع القدرة على التخطيط لسياسة مضادة. وسياسة المواجهة لهذه المخاطر تستطيع فقط أن تصد هجمات، لكنها لا تستطيع أن تبني مجتمعاً. المجتمع بحاجة لسياسات بناء وليس فقط لسياسات حماية. على المجتمع الفلسطيني أن يضع تصوراً ومشاريع إجابة لسؤال يقول: "ما هو التصور الذي نريده لمجتمعنا؟"، وأياً تكن الإجابة، ومهما تعددت الإجابات واختلفت فإن عليها أن تلتقي وتتقاطع حول ضرورة الديمقراطية كإجراءات في عملية بناء المؤسسات التمثيلية والقومية، وحول ضرورة تمكين المجتمع بكل فئاته وتوجهاته، كعنصر فاعل ومؤثر في بناء المجتمع الديمقراطي. جمعية الثقافة العربية لا ترى أي تناقض بين القومية وبين الديمقراطية، بالعكس إذا كانت الديمقراطية هي "حكم الشعب" بتبسيط كبير للأمور، فإن القومية هي تحديد الشعب لحدوده كشعب، حيث لا تستطيع الديمقراطية أن تحدد ذلك وجمعية الثقافة العربية ترى أهمية ثقافة الديمقراطية كهدف بحد ذاتها كونها تمثل قيماً ديمقراطية وتقدمية وتنويرية، وكوسيلة للإيمان بالديمقراطية وبضرورتها، وبقدرة الإنسان على تحديد وبناء مصيره.
لقاءات التواصل تعي تماماً ضرورة بناء الإنسان الحر، التقدمي، الواثق بقدرته على التأثير، وعلى تحديد احتياجاته، وهو محاولة لفتح باب النقاش مع الشباب حول تعريف وأهمية قيم المساواة والحرية والتعبير الحر.
لمحاولة تطبيق هذه الأهداف خصصت بعض الورشات مثل: الهوية الثقافية، التعبير عن الذات، حقوق الإنسان، المساواة بين الجنسين، لتدعم إيماننا بدور القيم الديمقراطية وضرورة التربية لها.
وقد اعتمد التحضير على الأسس التالية:
- مشاركة مثقفين عرب متميزين ومميزين لإلقاء المحاضرات.
- ضمان مشاركة مرشدين ومركزين لهم خبرة سابقة في مجال الإرشاد وإدارة ورشات العمل.
- تشكيل إدارة عامة للقاءات تعنى بالأمور التنظيمية العامة، الإستشارة التنظيمية، وإرشاد الشباب، وفي إدارة البرامج.
- التركيز على المضامين السياسية والثقافية لمختلف البرامج الترفيهية، واعتماد مبدأ الفائدة والمتعة معاً.
- اعتمد التحضير جلسات مكثفة لملاءمة الورشات والمضامين للأجيال المشاركة.
سير اللقاء في اليوم الأول، الخميس 12.10.2006:
اللقاء في جمعية الثقافة العربية في الناصرة: بدأ اللقاء لجولة للتعرف على تاريخ الناصرة مع المرشد فوزي ناصر. تلتها ندوة في جمعية الثقافة العربية حول موضوعة الخدمة المدنية، حيث شارك فيها كل من الإخوة أمير مخول، سامي أبو شحادة، مهند مصطفى وعلاء حليحل.
تركزت الندوة والنقاش حول الحقيقة من وراء الخدمة المدنية وماذا يعني أن نكون مواطنين عرباً في دولة يهودية، وعدم ربط الحقوق بالواجبات، وعلاقتنا كفلسطينيين مع الدولة، وحقيقة ربط حقوقنا باستحقاقات تمليها الدولة علينا، حيث لا يُعمل بهذه الطريقة في دول تعتبر نفسها ديمقراطية، وما هي الخدمة المطروحة حسب الطروحات الإسرائيلية، وهل نحن بحاجة إلى مخططات حكومية حتى نخدم بلداتنا وقرانا، وهل هنالك إمكانية لأن تتوفر مبادرات خيارية وطوعية على نطاق المناطق العربية.
انتقل بعدها المشاركون إلى ورشة عمل في فندق سانت جبريئيل مع الموجّه السيد بلال إبراهيم من مؤسسة حقوق الإنسان حول نفس الموضوع.
اليوم الثاني، الجمعة 13.10.2006:
توجهت المجموعة إلى رام الله والتقى المشاركون في لقاء التعارف الذي استمر مدة ساعة ونصف، وبعدها قدم الدكتور عزمي بشارة محاضرة حول الوضع الراهن وأبعاده.
رحب د.بشارة بالحضور في بداية كلمته، وبارك المشروع وتمنى له التواصل والتقدم نظراً لأهميته. وارتأى في إطار حديثه عن الوضع السياسي الراهن، العودة إلى السياسات الخارجية الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والمبنية على استنتاجات نهاية القطبين، بالإعتماد على مبدأ القوة . ثم تطرق إلى الإنسجام بين الفكر الصهيوني وفكر المحافظين الجدد، وفاعلية السياسة الأمريكية في المنطقة لتحقيق هدفها القديم في تفكيك الهوية العربية.
وأكد د.بشارة بناءاً على الأمثلة على أن الفشل هو العنوان الأكبر لهذه السياسة في المنطقة. ثم تحدث عن نتائج الحرب/العدوان على لبنان، ودور دول عربية في تشجيع إسرائيل على الحرب، في إطار استجابتها للإملاءات الأمريكية. ثم تطرق إلى أبعاد صمود المقاومة اللبنانية، واعتبر أن أهم نطقتين يجب التركيز عليهما:
1. إن العقيدة العسكرية انهارت تماماً ومفهوم الحرب الخاطفة فشل.
2. مفهوم الحرب الإستباقية / الإجهاضية أيضا فشل.
ثم لفت إلى أحد نتائج الحرب، وهو تخلي أولمرت عن خطة فك الإرتباط، الأمر الذي يبقي أمام إسرائيل خيارين على المدى البعيد، إما الحرب الشاملة أو السلام الشامل، مشيراً إلى أن الصراع الداخلي الفلسطيني يؤجل عملية اتخاذ القرار بأحد الخيارين.
وبعد المحاضرة أجاب الدكتور عزمي بشارة على العديد من الأسئلة المطروحة من قبل الطلاب.
وبعد محاضرة د.بشارة ألقى د.جورج جقمان، المحاضر في جامعة بير زيت ومدير مؤسسة مواطن، محاضرة حول المجتمع المدني والديمقراطية.
وأشار د.جقمان في كلمته إلى التعددية في التاريخ السياسي الفلسطيني، بدءاً من تلك المبنية على العائلات، وثم التطور إلى أحزاب. كما تطرق إلى الوضع الميداني غير المستقر، مستبعداً خيار الحرب الأهلية. كما تحدث عن دور المجتمع الأهلي.
وبعد الإفطار الرمضاني الجماعي قام المشاركون بجولة في رام الله للتعرف على أهم معالم البلد ومؤسساتها وزاروا سرية رام الله.
اليوم الثالث، السبت 14.10.2006:
وصل المشاركون إلى جامعة بير زيت، وتعرفوا على أقسامها ثم استمعوا إلى محاضرة من الدكتور عبد الرحيم الشيخ، مدير الدراسات الثقافية في الجامعة، حول موضوعة الهوية الثقافية في قاعة الشهيد "كمال ناصر".
وتحدث د.الشيخ عن الهوية وعلاقتها مع الإنسان واللغة والأرض، وبين أن الهوية هي محاولة لرصد العلاقة بين الأنا مع خارجها؛ علاقة الذات مع الموضوع الجماد ومع الآخر، سواء فردية أو جماعية، ومع النفس.
ثم تحدث عن الحركة الوطنية الفلسطينية ووجودها على طول الزمان، ونفى حصرها في إطار ردة الفعل على الحركة الصهيونية.
وبعد أن افترق طرفا جانبي الخط الأخضر قامت مجموعة طلاب فلسطينيي 48 بجولة في منطقة الجدار – أبو ديس "من جهة القدس" بإشراف السيدة تيري بُلاطة، الناشطة والتي تعمل في الإغاثة الزراعية.
وكان هذا اللقاء الثاني من سلسلة اللقاءات التي تقوم بها جمعية الثقافة بين الشباب الجامعيين وسيتم لقاء ثالث قريباً، وقد بدأ التخطيط لإقامة مؤتمر بمشاركة طلاب وطالبات جامعيين فلسطينيين من كل أنحاء العالم.
انطباعات الطلاب المشاركين
وقد تحدث عدد من الطلاب المشاركين في لقاءات التواصل عن انطباعاتهم، فقالت الطالبة صفاء قباني، مستذكرة ما وصفته بأنه لحظات جميلة، بأن اللقاء أكسبها معرفة في جوانب لم تكن مطلعة عليها من قبل حول الضفة الغربية، علاوة على اكتساب أصدقاء ومعارف جدد سواء على مستوى الداخل أو على مستوى الضفة. وتنتظر أن تسمع أي جديد بما يخص هذه اللقاءات.
أما الطالبة روان فرانش فتقول إن البرنامج كان بمثابة وسيلة لتذكير وتقوية روابط تربط أبناء الشعب الواحد الذين تم فصلهم على جانبي الخط الأخضر، بالإضافة إلى الشتات. وتضيف " كان من الممتع أن نتعرف ونتواصل عن طريق علاقات إنسانية وثقافية، واكتشفنا أنه لا يوجد أية صعوبة في ذلك، وعلى عكس ما كنا نتوقع، لكوننا أبناء شعب واحد. كان البرنامج ناجحاً جداً، وحقق الهدف المطلوب. وأتمنى أن تتكرر مثل هذه اللقاءات".
ويقول الطالب نصري دكور إن اللقاءات كانت موفقة. ويضيف " في البداية لم نكن واثقين من تحقيق الهدف الأساسي من اللقاءات، وهو التواصل مع أبناء شعبنا. ولكن الفعاليات المشتركة ساعدت على تجنب الحواجز، وبناء علاقات صداقة خلال وقت قصير نسبياً". وبرأيه فقد كان المشروع عظيماً، وأسعده أن يكون جزءاً منه. وتمنى أن تتواصل مثل هذه المشاريع في المستقبل لترسيخ العلاقات بين أبناء شعبنا الفلسطيني.
أما الطالب علاء شيبان فيقول:" المشروع ساهم في بناء ذاتي، فلأول مرة، وبشكل مكثف وناجع، ألتقى مع نفسي، ومع شعبي الذي أردد اسمه يومياً بعملي وفكري. ولأول مرة، كفلسطيني من الداخل، أدرك عمق البعد عن إخواننا في الضفة الغربية والقطاع، لأكتشف مدى قربناً فكراً وأملاً وحلماً".
ويضيف أنه تعرف، ولو شكلياً، على التعددية والأفكار السائدة حول الدولة الفلسطينية والتيارات الفلسطينية، ونظرتهم للفلسطيني في الداخل. ويتابع أن اللقاءات أكدت على مدى الحاجة إلى تكثيف التواصل والقيام بمشاريع مماثلة في المستقبل.
ضمن المرحلة الثانية من "لقاءات التواصل" التي بادرت إلى تنظيمها جمعية الثقافة العربية، بالتعاون مع جمعية تنمية الشباب في رام الله، وعمادة الشؤون العامة في جامعة بير زيت، تم تنظيم 3 أيام دراسية شارك فيها قرابة 100 طالب/ة فلسطيني/ة في الجامعات الفلسطينية والإسرائيلية.
بدأت الأيام الدراسية يوم الخميس (12/10/2006) وانتهت يوم السبت (14/10/2006). وقد عقدت في مدينة الناصرة ورام الله وجامعة بير زيت، على التوالي، واشتملت على عدد من المحاضرات وورشات العمل وجولات التعارف.
وقد شارك في هذه اللقاءات طلاب فلسطينيين من الجامعات الفلسطينية؛ جامعة بير زيت، جامعة النجاح، جامعة بيت لحم، جامعة الخليل، وجامعة القدس. أما الطلاب المشاركين من الداخل فكانوا من طلاب الجامعة العبرية، جامعة تل أبيب، جامعة حيفا، التخنيون، والكليات المختلفة.
وتنطلق جمعية الثقافة العربية في نشاطها من "أزمة الهوية التي تعاني منها الأقلية الفلسطينية في الداخل لكونها بحق أزمة وجود، و"صناعة الهوية" وفق الخطاب والمصالح والسياسات الإسرائيلية هي أقرب ما تكون لسياسات "محو هوية"، وهنا يتجسد عمق وخطورة الأزمة - والنتيجة مليون فلسطيني يعيشون خليطاً من ثقافة فلسطينية تتحول إلى فولكلور باهت ومصطنع ومشوّه، وثقافة إسرائيلية نتبناها دون أن تعبّر أدنى تعبير عنا أو عن جمالياتنا أو احتياجاتنا أو وجودنا، بل بالعكس هي تعبير عن إنكارنا والاستهتار بنا. وهي تعبير عن اغترابنا وغربتنا. ثقافة أخذت منا دون أن تعترف بنا".
وبالنتيجة فإن هذه اللقاءات هي "محاولة لإعادة الذاكرة، ولمقاومة سياسات النسيان والتضليل والتشويه والكذب، تشويه التاريخ، وتشويه الجغرافيا، تشويه اللغة والأدب، طمس المعالم، وبالتالي تشويه الإنسان والاغتراب على الذات".
أهداف اللقاءات:
1. التواصل الفلسطيني: إن مشكلة التواصل الفلسطيني هي ليست مشكلة الـ 48 والـ 67 والشتات، بل هي مشكلة الداخل أيضاً. إن سياسات ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات والمدن اليهودية لا تهدف فقط إلى الإستيلاء على الأرض وتوطين اليهود من كافة بقاع العالم، بل تهدف أيضاً إلى تمزيق المجتمع الفلسطيني في الداخل، وقطع فرص تواصله، وإغراقه في المحلية.
لقاءات التواصل هي فرصة ليلتقي فيها الشباب ويشعرون من خلالها بالمشترك والجامع بينهم.
2. التواصل والوعي بالماضي القريب: هنالك من يحرص على أن ننسى، ويكرس جميع طاقاته السياسية لذلك. وقد نجح في أن يمحو أحداث ماضينا من على الكتب ومناهج التعليم، وفي أن يمحو حكايات الماضي من قصص الأطفال، وفي أن يمحو أسماء قرانا من على لافتات الشوارع. والنتيجة: شعب لا يملك ذاكرته ويملكها الآخرون، وهنا يستطيع هؤلاء الآخرون أن يمتلكوا أيضاً إرادته.
محو الماضي هو طريقة أيضاً لمحو الكبرياء، والقطيعة مع الماضي هي أيضاً قطيعة مع الإنجازات الحضارية والثقافية للمجتمع، وهي بالتالي نوع من إلغاء الثقة بالذات وبقدرتها على البناء. إنجازات الماضي هي شواهد كبرياء الحاضر، والنسيان هو وسيلة لعدم المطالبة لكنه وسيلة أيضاً للشعوب بعدم استحقاق المطالبة.
لقاءات التواصل هي فرصة للحديث مع الشباب حول ماضٍ مليء بالإنجازات، حول ماضٍ كان بالإمكان أن يتطور لحاضر مشرف، لولا نجاح مشروع دولة غريبة استطاعت أن تعيد جميع الحسابات، واستطاعت أن تباغته. وللأسف استمرت المباغتة فترة طويلة، وأعيد إنتاجها في أكثر من حرب، وبين حرب وأخرى.
3. توعية سياسية: لم تشكل النكبة القطيعة الأولى والأخيرة بين من بقي ومن رحل، بين الفلسطينيين وبين باقي المجتمعات العربية، ولم تكن مجرد تحول وانكسار في نهضة المجتمع الفلسطيني. النكبة هي بداية القطيعة فقط، وهي بداية سياسة مستمرة لإعاقة النهضة.
اللقاءات هي محاولة لبناء ذات واعية ومدركة لتحديات الواقع، والمعرفة والنقاش وإدراك التحدي هو الخطوة الأولى في التصدي له.
4. بناء مجتمع ديمقراطي فاعل: لم تكن التحديات التي سلفت تستطيع أن تنجح في هدم مجتمع إلا إذا فقد هذا المجتمع القدرة على التخطيط لسياسة مضادة. وسياسة المواجهة لهذه المخاطر تستطيع فقط أن تصد هجمات، لكنها لا تستطيع أن تبني مجتمعاً. المجتمع بحاجة لسياسات بناء وليس فقط لسياسات حماية. على المجتمع الفلسطيني أن يضع تصوراً ومشاريع إجابة لسؤال يقول: "ما هو التصور الذي نريده لمجتمعنا؟"، وأياً تكن الإجابة، ومهما تعددت الإجابات واختلفت فإن عليها أن تلتقي وتتقاطع حول ضرورة الديمقراطية كإجراءات في عملية بناء المؤسسات التمثيلية والقومية، وحول ضرورة تمكين المجتمع بكل فئاته وتوجهاته، كعنصر فاعل ومؤثر في بناء المجتمع الديمقراطي. جمعية الثقافة العربية لا ترى أي تناقض بين القومية وبين الديمقراطية، بالعكس إذا كانت الديمقراطية هي "حكم الشعب" بتبسيط كبير للأمور، فإن القومية هي تحديد الشعب لحدوده كشعب، حيث لا تستطيع الديمقراطية أن تحدد ذلك وجمعية الثقافة العربية ترى أهمية ثقافة الديمقراطية كهدف بحد ذاتها كونها تمثل قيماً ديمقراطية وتقدمية وتنويرية، وكوسيلة للإيمان بالديمقراطية وبضرورتها، وبقدرة الإنسان على تحديد وبناء مصيره.
لقاءات التواصل تعي تماماً ضرورة بناء الإنسان الحر، التقدمي، الواثق بقدرته على التأثير، وعلى تحديد احتياجاته، وهو محاولة لفتح باب النقاش مع الشباب حول تعريف وأهمية قيم المساواة والحرية والتعبير الحر.
لمحاولة تطبيق هذه الأهداف خصصت بعض الورشات مثل: الهوية الثقافية، التعبير عن الذات، حقوق الإنسان، المساواة بين الجنسين، لتدعم إيماننا بدور القيم الديمقراطية وضرورة التربية لها.
وقد اعتمد التحضير على الأسس التالية:
- مشاركة مثقفين عرب متميزين ومميزين لإلقاء المحاضرات.
- ضمان مشاركة مرشدين ومركزين لهم خبرة سابقة في مجال الإرشاد وإدارة ورشات العمل.
- تشكيل إدارة عامة للقاءات تعنى بالأمور التنظيمية العامة، الإستشارة التنظيمية، وإرشاد الشباب، وفي إدارة البرامج.
- التركيز على المضامين السياسية والثقافية لمختلف البرامج الترفيهية، واعتماد مبدأ الفائدة والمتعة معاً.
- اعتمد التحضير جلسات مكثفة لملاءمة الورشات والمضامين للأجيال المشاركة.
سير اللقاء في اليوم الأول، الخميس 12.10.2006:
اللقاء في جمعية الثقافة العربية في الناصرة: بدأ اللقاء لجولة للتعرف على تاريخ الناصرة مع المرشد فوزي ناصر. تلتها ندوة في جمعية الثقافة العربية حول موضوعة الخدمة المدنية، حيث شارك فيها كل من الإخوة أمير مخول، سامي أبو شحادة، مهند مصطفى وعلاء حليحل.
تركزت الندوة والنقاش حول الحقيقة من وراء الخدمة المدنية وماذا يعني أن نكون مواطنين عرباً في دولة يهودية، وعدم ربط الحقوق بالواجبات، وعلاقتنا كفلسطينيين مع الدولة، وحقيقة ربط حقوقنا باستحقاقات تمليها الدولة علينا، حيث لا يُعمل بهذه الطريقة في دول تعتبر نفسها ديمقراطية، وما هي الخدمة المطروحة حسب الطروحات الإسرائيلية، وهل نحن بحاجة إلى مخططات حكومية حتى نخدم بلداتنا وقرانا، وهل هنالك إمكانية لأن تتوفر مبادرات خيارية وطوعية على نطاق المناطق العربية.
انتقل بعدها المشاركون إلى ورشة عمل في فندق سانت جبريئيل مع الموجّه السيد بلال إبراهيم من مؤسسة حقوق الإنسان حول نفس الموضوع.
اليوم الثاني، الجمعة 13.10.2006:
توجهت المجموعة إلى رام الله والتقى المشاركون في لقاء التعارف الذي استمر مدة ساعة ونصف، وبعدها قدم الدكتور عزمي بشارة محاضرة حول الوضع الراهن وأبعاده.
رحب د.بشارة بالحضور في بداية كلمته، وبارك المشروع وتمنى له التواصل والتقدم نظراً لأهميته. وارتأى في إطار حديثه عن الوضع السياسي الراهن، العودة إلى السياسات الخارجية الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والمبنية على استنتاجات نهاية القطبين، بالإعتماد على مبدأ القوة . ثم تطرق إلى الإنسجام بين الفكر الصهيوني وفكر المحافظين الجدد، وفاعلية السياسة الأمريكية في المنطقة لتحقيق هدفها القديم في تفكيك الهوية العربية.
وأكد د.بشارة بناءاً على الأمثلة على أن الفشل هو العنوان الأكبر لهذه السياسة في المنطقة. ثم تحدث عن نتائج الحرب/العدوان على لبنان، ودور دول عربية في تشجيع إسرائيل على الحرب، في إطار استجابتها للإملاءات الأمريكية. ثم تطرق إلى أبعاد صمود المقاومة اللبنانية، واعتبر أن أهم نطقتين يجب التركيز عليهما:
1. إن العقيدة العسكرية انهارت تماماً ومفهوم الحرب الخاطفة فشل.
2. مفهوم الحرب الإستباقية / الإجهاضية أيضا فشل.
ثم لفت إلى أحد نتائج الحرب، وهو تخلي أولمرت عن خطة فك الإرتباط، الأمر الذي يبقي أمام إسرائيل خيارين على المدى البعيد، إما الحرب الشاملة أو السلام الشامل، مشيراً إلى أن الصراع الداخلي الفلسطيني يؤجل عملية اتخاذ القرار بأحد الخيارين.
وبعد المحاضرة أجاب الدكتور عزمي بشارة على العديد من الأسئلة المطروحة من قبل الطلاب.
وبعد محاضرة د.بشارة ألقى د.جورج جقمان، المحاضر في جامعة بير زيت ومدير مؤسسة مواطن، محاضرة حول المجتمع المدني والديمقراطية.
وأشار د.جقمان في كلمته إلى التعددية في التاريخ السياسي الفلسطيني، بدءاً من تلك المبنية على العائلات، وثم التطور إلى أحزاب. كما تطرق إلى الوضع الميداني غير المستقر، مستبعداً خيار الحرب الأهلية. كما تحدث عن دور المجتمع الأهلي.
وبعد الإفطار الرمضاني الجماعي قام المشاركون بجولة في رام الله للتعرف على أهم معالم البلد ومؤسساتها وزاروا سرية رام الله.
اليوم الثالث، السبت 14.10.2006:
وصل المشاركون إلى جامعة بير زيت، وتعرفوا على أقسامها ثم استمعوا إلى محاضرة من الدكتور عبد الرحيم الشيخ، مدير الدراسات الثقافية في الجامعة، حول موضوعة الهوية الثقافية في قاعة الشهيد "كمال ناصر".
وتحدث د.الشيخ عن الهوية وعلاقتها مع الإنسان واللغة والأرض، وبين أن الهوية هي محاولة لرصد العلاقة بين الأنا مع خارجها؛ علاقة الذات مع الموضوع الجماد ومع الآخر، سواء فردية أو جماعية، ومع النفس.
ثم تحدث عن الحركة الوطنية الفلسطينية ووجودها على طول الزمان، ونفى حصرها في إطار ردة الفعل على الحركة الصهيونية.
وبعد أن افترق طرفا جانبي الخط الأخضر قامت مجموعة طلاب فلسطينيي 48 بجولة في منطقة الجدار – أبو ديس "من جهة القدس" بإشراف السيدة تيري بُلاطة، الناشطة والتي تعمل في الإغاثة الزراعية.
وكان هذا اللقاء الثاني من سلسلة اللقاءات التي تقوم بها جمعية الثقافة بين الشباب الجامعيين وسيتم لقاء ثالث قريباً، وقد بدأ التخطيط لإقامة مؤتمر بمشاركة طلاب وطالبات جامعيين فلسطينيين من كل أنحاء العالم.
انطباعات الطلاب المشاركين
وقد تحدث عدد من الطلاب المشاركين في لقاءات التواصل عن انطباعاتهم، فقالت الطالبة صفاء قباني، مستذكرة ما وصفته بأنه لحظات جميلة، بأن اللقاء أكسبها معرفة في جوانب لم تكن مطلعة عليها من قبل حول الضفة الغربية، علاوة على اكتساب أصدقاء ومعارف جدد سواء على مستوى الداخل أو على مستوى الضفة. وتنتظر أن تسمع أي جديد بما يخص هذه اللقاءات.
أما الطالبة روان فرانش فتقول إن البرنامج كان بمثابة وسيلة لتذكير وتقوية روابط تربط أبناء الشعب الواحد الذين تم فصلهم على جانبي الخط الأخضر، بالإضافة إلى الشتات. وتضيف " كان من الممتع أن نتعرف ونتواصل عن طريق علاقات إنسانية وثقافية، واكتشفنا أنه لا يوجد أية صعوبة في ذلك، وعلى عكس ما كنا نتوقع، لكوننا أبناء شعب واحد. كان البرنامج ناجحاً جداً، وحقق الهدف المطلوب. وأتمنى أن تتكرر مثل هذه اللقاءات".
ويقول الطالب نصري دكور إن اللقاءات كانت موفقة. ويضيف " في البداية لم نكن واثقين من تحقيق الهدف الأساسي من اللقاءات، وهو التواصل مع أبناء شعبنا. ولكن الفعاليات المشتركة ساعدت على تجنب الحواجز، وبناء علاقات صداقة خلال وقت قصير نسبياً". وبرأيه فقد كان المشروع عظيماً، وأسعده أن يكون جزءاً منه. وتمنى أن تتواصل مثل هذه المشاريع في المستقبل لترسيخ العلاقات بين أبناء شعبنا الفلسطيني.
أما الطالب علاء شيبان فيقول:" المشروع ساهم في بناء ذاتي، فلأول مرة، وبشكل مكثف وناجع، ألتقى مع نفسي، ومع شعبي الذي أردد اسمه يومياً بعملي وفكري. ولأول مرة، كفلسطيني من الداخل، أدرك عمق البعد عن إخواننا في الضفة الغربية والقطاع، لأكتشف مدى قربناً فكراً وأملاً وحلماً".
ويضيف أنه تعرف، ولو شكلياً، على التعددية والأفكار السائدة حول الدولة الفلسطينية والتيارات الفلسطينية، ونظرتهم للفلسطيني في الداخل. ويتابع أن اللقاءات أكدت على مدى الحاجة إلى تكثيف التواصل والقيام بمشاريع مماثلة في المستقبل.

التعليقات