بيت حانون: قذائف الاحتلال لاحقت المواطنين فور خروجهم من منازلهم بحثاً عن منازل أكثر أمناً

غزة-دنيا الوطن

أشلاء وقطع من اللحم وبقع من الدماء، اختلطت، اليوم، بركام وحجارة منزل عائلة العثامنة في بلدة بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.

وسقط العشرات من أفراد العائلة ما بين شهيد وجريح، جراء استهداف منزلها المكون من أربعة طوابق بقذائف الدبابات الإسرائيلية بشكل متعمد.

واستشهد في هذه المجزرة وفقاً لحصيلة أولية، ثمانية عشر مواطناً، وجرح العشرات بينهم الكثير من الأطفال والنساء والشيوخ.

هرع المواطنون وفور سماعهم صوت انفجار أول قذيفة إلى منزل عائلة العثامنة لاستطلاع ما جرى، ولكن قذائف الاحتلال لاحقتهم داخل المنزل.

ومن بين الشهداء وفقاً لشهود عيان ومصادر طبية، أطفال قطعت رؤوسهم وأطرافهم، ومواطنون قضوا وهم نيام على أسرتهم.

بركة كبيرة من الدماء تجمعت على باب منزل عائلة العثامنة، التي استشهد أحد عشر من أفرادها وهم نيام.

وانتشل المواطنون والمسعفون أشلاءً من أجساد الشهداء والجرحى، وهرعوا بها إلى سيارات الإسعاف والسيارات المدنية لنقلها الى المستشفيات والعيادات القريبة. وسادت حالة من الفزع والرعب في صفوف المواطنين الذين خرجوا من منازلهم خوفاً من استهدافهم بقذائف الدبابات.

وتركز القصف الإسرائيلي على منازل المواطنين الواقعة في شارع حمد شمال غرب البلدة، وطال منازل المواطنين من عائلات العثامنة والكفارنة وعدوان.

وأكد مراسلنا، وهو أحد سكان البلدة، أن قذائف الاحتلال لاحقت المواطنين فور خروجهم من منازلهم بحثاً عن منازل أكثر أمناً، مشيراً الى استشهاد وجرح العشرات من المواطنين الذين هرعوا لإنقاذ عائلة العثامنة.

ولم يرحم القصف الهمجي الأطباء والممرضين الذين هرعوا من منازلهم للمساعدة في إنقاذ الجرحى، فسقط عدد منهم ما بين شهيد وجريح.

وأوضح المرسل، أن المواطنين المنكوبين أصبحوا يجرون في الشوارع بشكل عشوائي بحثاً عن أماكن آمنة للاحتماء من حمم القذائف، التي طاردتهم في كل مكان إلى أن وصلوا إلى مدارس وكالة الغوث الدولية على أطراف البلدة للاحتماء بها.

واكتظت أسرة وجنبات مستشفى الشهيد كمال عدوان ومستشفى العودة شمال القطاع، بجثث الشهداء والجرحى، وتم تحويل العشرات منهم إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة لاستكمال العلاج.

عويل وصراخ علا في أركان وأقسام المستشفيات، فهناك امرأة تبحث بصورة هستيرية عن طفلها أو زوجها، ورجل آخر يدور بين الأسرة لعله يجد أحداً من أفراد أسرته التي طالها القصف.

جثث صغيرة لأطفال مبتوري الأطراف لم ترحمهم آلة الحرب الإسرائيلية، كانت ملقاة على الأسرة في مستشفى كمال عدوان، في ظل حالة من الوجوم والغضب والاضطراب سادت المواطنين الذين هرعوا للتعرف على أقربائهم.

ونتيجة لارتفاع عدد الشهداء والجرحى، تم وضع الشهداء والجرحى على الأرض في جنبات المستشفى، وانشغل عشرات الأطباء والممرضين بتقديم العلاج اللازم لهم محاولين إنقاذ حياتهم.

وقال الطبيب معاوية حسنين، مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة في تقرير له، إن قوات الاحتلال ارتكبت مجزرة رهيبة في حارة الكفارنة وشارع حميد ومنازل عائلتة العثامنة.

وأكد أن وزارة الصحة أعلنت حالة الطوارئ القصوى في جميع مستشفيات قطاع غزة، نظراً لكثرة المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال.

وأشار الى أن من بين الشهداء نساء وأطفال وشيوخ، ورضع قضوا وهم في أحضان أمهاتهم، مؤكداً أن قوات الاحتلال استخدمت القوة المفرطة وبشكل متعمد ومقصود في قصف الأحياء الشعبية والمنازل المكتظة بالسكان.

التعليقات