مصادر اسرائيلية:عملية بيت حانون تأتي تمهيدا لحملة أخرى أكبر سيشنها الجيش على قطاع غزة قريبا

غزة-دنيا الوطن

حذر عدد من المعلقين الإسرائيليين من مغبة تعليق آمال كبيرة على عملية "غيوم الخريف" التي يشنها الجيش الإسرائيلي على بلدة "بيت حانون" شمال شرق قطاع غزة، معتبرين أنها مجرد "استعراض للعضلات" لن يؤدي إلى وقف إطلاق صواريخ القسام على المستوطنات اليهودية.

في الوقت نفسه، كشف المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن عملية بيت حانون تأتي تمهيدا لحملة أخرى أكبر سيشنها الجيش على قطاع غزة قريبا بهدف "منع تعاظم قوة حركة حماس".

وقال المعلق العسكري "اليكس فيشمان" اليوم الجمعة إن "حملة واسعة أخرى سيشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة"، مؤكداً أن حملة "غيوم الخريف" في بيت حانون ليست العملية التي صادق عليها مجلس الوزراء المصغر لشؤون الأمن في آخر جلسة له.

وأضاف أن المجلس المصغر درس مقترحات قدمتها له قيادة الجيش وكلها تتعرض لـ"كيفية مواجهة خطر تعاظم القوة العسكرية لحركة حماس، ومنعها من تشكيل وحدات كوماندوز في القطاع".

واعتبر فيشمان أن العملية التي يعد الجيش الإسرائيلي لشنها من أجل منع تعاظم قوة حماس "عملية كبيرة وستكون عملية هجومية، لزمن طويل، بحجم قوات أكبر بكثير"، مضيفا أن "العملية الحالية تعتبر تمهيداً للعملية القادمة".

وقدم فيشمان الكثير من التفاصيل حول الاستعدادات الإسرائيلية لشن العملية الواسعة من بينها "تكليف ألوية كاملة بالجيش بالمشاركة في العملية، إلى جانب الانتقال من عمليات في هامش الـمناطق المأهولة بالسكان إلى عمليات داخل الـمنطقة الـمأهولة".

واعتبر فيشمان أن الحديث يدور عن "عملية متدحرجة، بطيئة، مدروسة، حيث سيحاول جيش الاحتلال ضرب أكبر عدد ممكن من المقاومين، واعتقال أكبر عدد ممكن منهم للتحقيق، والحصول منهم على معلومات في محاولة للعثور على اكبر قدر ممكن من الـمختبرات التي تستخدم في تصنيع المواد المتفجرة أو أماكن إخفاء الوسائل القتالية".

فشل ذريع في بيت حانون

وعلى صعيد عملية بيت حانون، توافقت تحليلات المعلقين العسكريين الإسرائيليين على فشل عملية بيت حانون في تحقيق أهدافها.

وقال "إيتان هابر" رئيس ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" الجمعة أن "مثل هذه العمليات لن تؤدي إلى تحقيق أهدافها المتمثلة في وقف إطلاق صواريخ القسام" والتي تطلقها حركات المقاومة على المستوطنات اليهودية في منطقة النقب، جنوب فلسطين المحتلة 48.

وأضاف "لا يجوز للجيش الإسرائيلي أن يعود إلى السيطرة على حياة 3 .1 مليون مواطن جائع، تتوقد أعينهم بالكراهية وتكاد تطفح مستودعاتهم من السلاح والذخيرة"، على حد تعبيره.

واعتبر هابر أن توجه جيش الاحتلال لوضع حد لإطلاق الصواريخ ووقف عمليات التهريب لن ينجح قائلا "هذه هي الحقيقة حتى لو لـم تكن مريحة ولذيذة"، على حد تعبيره.

أما عاموس هارئيل المراسل العسكري لصحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية فقال في مقابلة مع القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي صباح اليوم أن العملية العسكرية تأتي "من أجل رفع معنويات الجمهور الإسرائيلي بعد الفشل الذريع في الحرب الأخيرة ضد المقاومة اللبنانية، إلى جانب الهدف الرئيسي للحملة والمتمثل في ضرب البنية التحتية لحركة حماس".

وأضاف هارئيل "من الواضح أن القيادة العسكرية والسياسية للدولة تريد من خلال هذه الحرب استعراض عضلاتها على الفلسطينيين من أجل رفع معنويات الجمهور الإسرائيلي الذي يشعر بالإهانة لنتائج الحرب الأخيرة".

ليبرمان والنموذج الفاشل!

إلى ذلك، تتواصل الردود في إسرائيل على دعوة نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الشؤون الإستراتيجية الجديد "أفيغدور ليبرمان" إلى استخدام نفس الأسلوب الذي اتبعه الروس في ضرب المقاومة الشيشانية، وارتكاب مجازر ضد الفلسطينيين في قطاع غزة على غرار المجازر التي ارتكبها الروس ضد الشيشان.

وقال جدعون سامت الدبلوماسي السابق والكاتب في صحيفة "هاآرتس" إن ليبرمان "الفاشي أصبح يقوم بنفس الدور الذي كان يقوم به راسبوتين في عهد القيصر الروسي"، واصفاً أفكاره بـ"الفارغة".

وكان ليبرمان قد دعا أيضا إلى توفير الظروف اللازمة لتنصيب حكومة عميلة لإسرائيل في قطاع غزة، على غرار الحكومة العميلة التي نصبها الروس في الشيشان.

وعلق الجنرال الإسرائيلي المتقاعد والوزير السابق "ايفي أيتام" من حزب الاتحاد الوطني المتطرف على هذه الدعوة قائلا: "من الغريب أن الوزير المكلف بمعالجة المخاطر الإستراتيجية يريد لنا أن نقلد النماذج الخاطئة وغير المشجعة على غرار النموذج الروسي الذي أثبت فشله، والدليل على ذلك أن المقاومة الشيشانية مازالت تضرب الأهداف الروسية بكل قوة".

من ناحيته قال الصحفي الإسرائيلي "يعكوف احمئير"، وهو مقدم برامج حوارية في التلفزيون والإذاعة العبرية الرسميين تعليقاً على اقتراح ليبرمان "يبدو أن الوزير ليبرمان لم يتعلم بما فيه الكفاية من تجارب التاريخ، وكيف تنتهي عادة تجارب الحكومات العميلة".

وأشار احمئير إلى فشل الحكومات العراقية المتعاقبة التي رعت إقامتها القوات الأمريكية بعد احتلال العراق عام 2003 ، وأن هذه الحكومات لم تساعد المحتل في تثبيت وجوده وتحقيق أهدافه، بل إنها أصبحت عبئاً ثقيلاً عليه.

التعليقات