الجيش الإسرائيلي يغيّر اساليبه في غزة لتشمل اجتياح مناطق مأهولة ومساجد
غزة-دنيا الوطن
في اليوم الثالث من الهجوم الاسرائيلي الكاسح على بيت حانون، مال قطاع غزة، ودعت البلدة 10 من مواطنيها انضموا الى 3 آخرين سقطوا في بيت لحم ونابلس في الضفة الغربية، ولحقوا بـ 13 شهيدا قتلوا في اليومين الماضيين، في وقت اعلن نائب وزير الدفاع افرايم سنيه ان الجيش «غيّر أساليبه» في غزة ولم يعد يتردد في التوغل في مناطق مأهولة «في رسالة واضحة للمطلوبين بأن أياً منهم ليس في مأمن، وان الجيش سيطاردهم حتى إن لجأوا الى المساجد».
وهكذا كان، حاصر الجيش الاسرائيلي مجموعة من 60 مسلحاً في مسجد النصر في البلدة واطلق النار عليه، ولم يتمكن المحاصرون من الفرار الا بعدما شكلت عشرات النساء واطفالهن درعاً بشرياً حال دون وصول الجيش اليهم. وبين زخات الرصاص واطلاق النار من الدبابات، استشهدت فلسطينيتين، وسقط سقف المسجد قبل ان ينهار لاحقا. وروت ام محمد (50 عاما) لوكالة «فرانس برس» ان النساء رفعن رايات بيضاء «لكن الدبابات استمرت باطلاق النار علينا، وكان كل همنا ان نخرج ابناءنا حتى لو كلفنا الموت كما حصل مع رجاء». واضافت ندى (20 عاما): «كان الرصاص من بين ارجلنا ومن فوق رؤسنا، ولا اعرف كيف وصلنا الى منطقة المسجد المحاصر وقمنا بتحرير الشباب».
في العمليات العسكرية الاخرى في بيت حانون سقط ايضا ثلاثة فلسطينيين، بينهم صبي. وفي وقت سابق، قتلت غارة جوية اسرائيلية أربعة ناشطين من «حماس» وهم يستقلون عربة في منطقة الشجاعية شمال غزة. ولم تتوقف العمليات الاسرائيلية مع حلول الليل، اذ قصف الطيران الاسرائيلي مساء امس مسجدا في البلدة فأصاب اربعة فلسطينيين، بينهم ناشط في «كتائب شهداء الاقصى» التابعة لحركة «فتح»، في وقت اعلن استشهاد شاب عاشر اثر اصابته برصاصة في الرأس اطلقها جنود اسرائيليون من دبابة جنوب بلدة بيت حانون.
ولم يتمكن رجال الاسعاف سوى في مرات قليلة من الدخول الى البلدة التي بدت كمنطقة تنتظر مصيراً مجهولاً، في وقت اعتلى العشرات من جنود الاحتلال اسطح عشرات المنازل المرتفعة في أحياء البلدة الزراعية البالغ عدد سكانها نحو 30 ألفاً، وشرعوا في اقتناص أرواح الشبان ورجال المقاومة. أما الصحافيون الذين تمكنوا في اليوم الأول من الدخول الى البلدة، فلم يجدوا أمامهم في اليوم الثاني سوى التسلل خارجاً بعدما اشتد الخناق على البلدة الصغيرة، وحوصر عدد من المصورين في المستشفى الوحيد الصغير في البلدة الذي لم يعرف كيف يستقبل المصابين والجرحى. كما فشل عشرات الصحافيين الأجانب الذين وصلوا الى القطاع طول نهار يومي الأربعاء والخميس في الوصول الى البلدة.
وفي ظل السيطرة التامة لقوات الاحتلال على البلدة وإحكام اغلاق شوارعها الرئيسية والفرعية ونشر القناصة في كل أحيائها، بدت المقاومة ضرباً من المستحيل، إذ بدأ ازيز الرصاص ودوي القذائف التي يطلقها رجال المقاومة يخفت تدريجاً، خصوصاً بعدما غادر من تبقى منهم خلال اليومين الماضيين البلدة عبر دروب ترابية ووعرة للنجاة... لتتحول البلدة ارضا محروقة.
في هذه الاجواء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان اسرائيل الى «ممارسة أقصى حدود ضبط النفس لحماية المدنيين والى الإحجام عن المزيد من تصعيد وضع هو أصلاً خطير». كما دعا المقاتلين الفلسطينيين الى «التوقف عن اطلاق الصواريخ ضد أهداف مدنية اسرائيلية».
وانتقدت موسكو الهجوم الاسرائيلي، واعتبرت ان استخدام القوة لا يحل المشكلات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ودعت الطرفين الى «التخلي عن العنف وجميع المظاهر الارهابية والعودة الى البحث عن حلول سياسية» .
دان وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي اليوم الجمعة اعتقال وزير الاسكان الفلسطيني ودعا الفلسطينيين والاسرائيليين الى ضبط النفس في قطاع غزة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي للصحافيين اثر زيارة للعاصمة البولندية وارسو: «ادين اعتقال المسؤول السياسي الفلسطيني»، في اشارة الى اعتقال الجيش الاسرائيلي صباح الجمعة عبد الرحمن زيدان وزير الاسكان والاشعال العامة في الحكومة الفلسطينية التي تترأسها حركة «حماس». واضاف: «انني قلق ايضا لاستمرار العملية الاسرائيلية في شمال قطاع غزة، وادعو كل الاطراف الى ضبط النفس وخصوصا الى تفادي اي تصعيد للعنف، ان هذا الوضع يزيد من ضرورة استئناف عملية السلام التي ندعو اليها بالحاح.
وواصل مسؤولون اسرائيليون كبار حديثهم عن احتمال توسيع رقعة العدوان العسكري على قطاع غزة بداعي وقف تهريب الأسلحة من مصر الى القطاع عبر أنفاق تقول اسرائيل ان الفلسطينيين يحفرونها تحت الشريط الحدودي بين القطاع ومصر (محور فيلادلفيا)، وسط اتهامات غير رسمية لمصر بأن قواتها المنتشرة على طول المحور لا تتحرك لمنع تهريب الأسلحة وانها رفضت اعتقال ضالعين في التهريب سلمت اسرائيل القاهرة لائحة بأسمائهم. في الوقت نفسه، قالت اوساط قريبة من رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت ان اقرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية «خطوات وتسهيلات لتعزيز الرئيس محمود عباس» لم يكن سوى مجرد كلام لارضاء واشنطن.
وقال نائب وزير الدفاع افرايم سنيه للاذاعة العسكرية امس ان الجيش الاسرائيلي في عملياته المتواصلة في قطاع غزة «غيّر أساليبه»، وانه خلافاً للسابق لم يعد يتردد في التوغل في مناطق مأهولة و «هذه رسالة واضحة للمطلوبين الفلسطينيين تقول ان أياً منهم ليس في مأمن، اينما وجد، وان الجيش سيطاردهم حتى إن لجأوا الى المساجد». وتابع ان العملية العسكرية قد تتسع لمناطق أخرى في القطاع بناء على التقارير الأمنية الحكومية، معتبرا ان «التسلح المستمر للمنظمات في القطاع» خطر حقيقي يستوجب مواصلة العمل العسكري.
من جهته، قال ضابط كبير ان العملية العسكرية الجارية «لم يسبق لها مثيل بحجمها» وانها ستتواصل «وفقاً لما تمليه الضرورة»، متوقعاً ان تمس بقدرات الفلسطينيين على اطلاق قذائف «القسام» الى البلدات الاسرائيلية. لكنه أضاف ان مسألة التوغل حتى «محور فيلادلفيا لم تبت بعد» حيال «الوضع المعقد والحساس» الناجم عن وجود قوات مصرية، ما يفرض قيودا على حركة الجيش الاسرائيلي في المنطقة المذكورة.
على صلة، نقل المعلق العسكري في صحيفة «هآرتس» زئيف شيف عن اوساط أمنية اسرائيلية قولها ان المخابرات الاسرائيلية نقلت الى القاهرة قائمة بأسماء الضالعين الفلسطينيين في تهريب الأسلحة، الا ان قوات الأمن المصرية على الشريط الحدودي لم تعتقل او تقدم اياً منهم الى القضاء، و «هذا اكبر إثبات على ان مصر ليست جادة في محاربة ظاهرة تهريب السلاح». ووصفت الأوساط المذكورة تصرف مصر بـ «المحبط» وغير المبرَر، خصوصا بعد ان سمحت اسرائيل للقاهرة بزيادة عدد افراد القوات المنتشرة على الحدود. وأضافت ان القوات المصرية تتفادى المس بأي من الفلسطينيين ازاء «التعليمات الغريبة» التي تلقتها بعدم اطلاق النار على فلسطينيين حتى في حال خرقهم القانون بل حتى إن تعرضوا للنار.
وتابع المعلق ان الاتفاق الخاص بين مصر واسرائيل في شأن حماية الحدود بين مصر والقطاع حمّل المصريين المسؤولية عن أمن الشريط وألزمهم التحرك لمنع تهريب السلاح، «الا انهم لا يقومون بشيء من هذا، ما يشكل خرقاً للاتفاق».
الى ذلك، كتب المعلق السياسي في الصحيفة آلوف بن ان التزام الحكومة الاسرائيلية المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية في اجتماعها منتصف الاسبوع تقديم تسهيلات للمدنيين الفلسطينيين بهدف تعزيز مكانة عباس سيبقى حبرا على ورق، مشيرا الى ان القرار لم يخض أصلاً في طبيعة التسهيلات، وان عرضها على الحكومة جاء للتظاهر بأن الأخيرة تتجاوب مع طلب واشنطن تقديم التسهيلات ودعم عباس، مثل فتح المعابر او تمكين «لواء بدر» من القدوم من الأردن الى اراضي السلطة للالتحاق بالقوات التابعة للرئيس الفلسطيني او تزويدها أسلحة خفيفة. وتابع ان اولمرت اراد ارضاء واشنطن عشية وصول المبعوثين الأميركيين اليوت ابرامز وديفيد وولش الى تل ابيب للتحضير لزيارته القريبة لواشنطن في 12 الشهر الجاري.
خطة دايتون لإسقاط «حماس»
وزاد ان المنسق الأمني الأميركي في مناطق السلطة الفلسطينية الجنرال كيت دايتون قدم للحكومة الاسرائيلية «خطة طموحة» تقوم على دفع عباس لمواجهة عسكرية مع حركة «حماس» في القطاع تقود الى اسقاط حكومتها. ووفقاً للخطة، يتم تدريب القوات الموالية لرئيس السلطة وتزويدها بنادق من الأردن ومصر، على ان يشارك ضباط بريطانيون ومصريون في مهمة التدريب. وبحسب المعلق المعروف بمصادره الوثيقة، فإن الحكومة الاسرائيلية لم تتحمس للخطة خشية رد فعل اليمين الذي سيتهمها بمنح الفلسطينيين اسلحة سيوجهونها لاحقا ضد الاسرائيليين. واضاف انه ازاء الحرج من رفض مطلب اميركي، تقرر اقرار الخطة مبدئياً في اجتماع الحكومة المصغرة من دون التزام تنفيذ بنودها التي لم تعرض أصلا على الوزراء، و «هكذا يمكن لرئيس الوزراء ان ينهي زيارته الوشيكة لواشنطن بسلام ثم يتجاهل الالتزامات كما في كل الزيارات السابقة». وختم المعلق بالتأكيد ان اولمرت يقر بـ «الواقع الصعب» الذي يواجهه الرئيس الفلسطيني «لكنه لن يعزز مكانته بإطلاق اسرى فلسطينيين انما فقط بكلام دافئ.
في اليوم الثالث من الهجوم الاسرائيلي الكاسح على بيت حانون، مال قطاع غزة، ودعت البلدة 10 من مواطنيها انضموا الى 3 آخرين سقطوا في بيت لحم ونابلس في الضفة الغربية، ولحقوا بـ 13 شهيدا قتلوا في اليومين الماضيين، في وقت اعلن نائب وزير الدفاع افرايم سنيه ان الجيش «غيّر أساليبه» في غزة ولم يعد يتردد في التوغل في مناطق مأهولة «في رسالة واضحة للمطلوبين بأن أياً منهم ليس في مأمن، وان الجيش سيطاردهم حتى إن لجأوا الى المساجد».
وهكذا كان، حاصر الجيش الاسرائيلي مجموعة من 60 مسلحاً في مسجد النصر في البلدة واطلق النار عليه، ولم يتمكن المحاصرون من الفرار الا بعدما شكلت عشرات النساء واطفالهن درعاً بشرياً حال دون وصول الجيش اليهم. وبين زخات الرصاص واطلاق النار من الدبابات، استشهدت فلسطينيتين، وسقط سقف المسجد قبل ان ينهار لاحقا. وروت ام محمد (50 عاما) لوكالة «فرانس برس» ان النساء رفعن رايات بيضاء «لكن الدبابات استمرت باطلاق النار علينا، وكان كل همنا ان نخرج ابناءنا حتى لو كلفنا الموت كما حصل مع رجاء». واضافت ندى (20 عاما): «كان الرصاص من بين ارجلنا ومن فوق رؤسنا، ولا اعرف كيف وصلنا الى منطقة المسجد المحاصر وقمنا بتحرير الشباب».
في العمليات العسكرية الاخرى في بيت حانون سقط ايضا ثلاثة فلسطينيين، بينهم صبي. وفي وقت سابق، قتلت غارة جوية اسرائيلية أربعة ناشطين من «حماس» وهم يستقلون عربة في منطقة الشجاعية شمال غزة. ولم تتوقف العمليات الاسرائيلية مع حلول الليل، اذ قصف الطيران الاسرائيلي مساء امس مسجدا في البلدة فأصاب اربعة فلسطينيين، بينهم ناشط في «كتائب شهداء الاقصى» التابعة لحركة «فتح»، في وقت اعلن استشهاد شاب عاشر اثر اصابته برصاصة في الرأس اطلقها جنود اسرائيليون من دبابة جنوب بلدة بيت حانون.
ولم يتمكن رجال الاسعاف سوى في مرات قليلة من الدخول الى البلدة التي بدت كمنطقة تنتظر مصيراً مجهولاً، في وقت اعتلى العشرات من جنود الاحتلال اسطح عشرات المنازل المرتفعة في أحياء البلدة الزراعية البالغ عدد سكانها نحو 30 ألفاً، وشرعوا في اقتناص أرواح الشبان ورجال المقاومة. أما الصحافيون الذين تمكنوا في اليوم الأول من الدخول الى البلدة، فلم يجدوا أمامهم في اليوم الثاني سوى التسلل خارجاً بعدما اشتد الخناق على البلدة الصغيرة، وحوصر عدد من المصورين في المستشفى الوحيد الصغير في البلدة الذي لم يعرف كيف يستقبل المصابين والجرحى. كما فشل عشرات الصحافيين الأجانب الذين وصلوا الى القطاع طول نهار يومي الأربعاء والخميس في الوصول الى البلدة.
وفي ظل السيطرة التامة لقوات الاحتلال على البلدة وإحكام اغلاق شوارعها الرئيسية والفرعية ونشر القناصة في كل أحيائها، بدت المقاومة ضرباً من المستحيل، إذ بدأ ازيز الرصاص ودوي القذائف التي يطلقها رجال المقاومة يخفت تدريجاً، خصوصاً بعدما غادر من تبقى منهم خلال اليومين الماضيين البلدة عبر دروب ترابية ووعرة للنجاة... لتتحول البلدة ارضا محروقة.
في هذه الاجواء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان اسرائيل الى «ممارسة أقصى حدود ضبط النفس لحماية المدنيين والى الإحجام عن المزيد من تصعيد وضع هو أصلاً خطير». كما دعا المقاتلين الفلسطينيين الى «التوقف عن اطلاق الصواريخ ضد أهداف مدنية اسرائيلية».
وانتقدت موسكو الهجوم الاسرائيلي، واعتبرت ان استخدام القوة لا يحل المشكلات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ودعت الطرفين الى «التخلي عن العنف وجميع المظاهر الارهابية والعودة الى البحث عن حلول سياسية» .
دان وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي اليوم الجمعة اعتقال وزير الاسكان الفلسطيني ودعا الفلسطينيين والاسرائيليين الى ضبط النفس في قطاع غزة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي للصحافيين اثر زيارة للعاصمة البولندية وارسو: «ادين اعتقال المسؤول السياسي الفلسطيني»، في اشارة الى اعتقال الجيش الاسرائيلي صباح الجمعة عبد الرحمن زيدان وزير الاسكان والاشعال العامة في الحكومة الفلسطينية التي تترأسها حركة «حماس». واضاف: «انني قلق ايضا لاستمرار العملية الاسرائيلية في شمال قطاع غزة، وادعو كل الاطراف الى ضبط النفس وخصوصا الى تفادي اي تصعيد للعنف، ان هذا الوضع يزيد من ضرورة استئناف عملية السلام التي ندعو اليها بالحاح.
وواصل مسؤولون اسرائيليون كبار حديثهم عن احتمال توسيع رقعة العدوان العسكري على قطاع غزة بداعي وقف تهريب الأسلحة من مصر الى القطاع عبر أنفاق تقول اسرائيل ان الفلسطينيين يحفرونها تحت الشريط الحدودي بين القطاع ومصر (محور فيلادلفيا)، وسط اتهامات غير رسمية لمصر بأن قواتها المنتشرة على طول المحور لا تتحرك لمنع تهريب الأسلحة وانها رفضت اعتقال ضالعين في التهريب سلمت اسرائيل القاهرة لائحة بأسمائهم. في الوقت نفسه، قالت اوساط قريبة من رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت ان اقرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية «خطوات وتسهيلات لتعزيز الرئيس محمود عباس» لم يكن سوى مجرد كلام لارضاء واشنطن.
وقال نائب وزير الدفاع افرايم سنيه للاذاعة العسكرية امس ان الجيش الاسرائيلي في عملياته المتواصلة في قطاع غزة «غيّر أساليبه»، وانه خلافاً للسابق لم يعد يتردد في التوغل في مناطق مأهولة و «هذه رسالة واضحة للمطلوبين الفلسطينيين تقول ان أياً منهم ليس في مأمن، اينما وجد، وان الجيش سيطاردهم حتى إن لجأوا الى المساجد». وتابع ان العملية العسكرية قد تتسع لمناطق أخرى في القطاع بناء على التقارير الأمنية الحكومية، معتبرا ان «التسلح المستمر للمنظمات في القطاع» خطر حقيقي يستوجب مواصلة العمل العسكري.
من جهته، قال ضابط كبير ان العملية العسكرية الجارية «لم يسبق لها مثيل بحجمها» وانها ستتواصل «وفقاً لما تمليه الضرورة»، متوقعاً ان تمس بقدرات الفلسطينيين على اطلاق قذائف «القسام» الى البلدات الاسرائيلية. لكنه أضاف ان مسألة التوغل حتى «محور فيلادلفيا لم تبت بعد» حيال «الوضع المعقد والحساس» الناجم عن وجود قوات مصرية، ما يفرض قيودا على حركة الجيش الاسرائيلي في المنطقة المذكورة.
على صلة، نقل المعلق العسكري في صحيفة «هآرتس» زئيف شيف عن اوساط أمنية اسرائيلية قولها ان المخابرات الاسرائيلية نقلت الى القاهرة قائمة بأسماء الضالعين الفلسطينيين في تهريب الأسلحة، الا ان قوات الأمن المصرية على الشريط الحدودي لم تعتقل او تقدم اياً منهم الى القضاء، و «هذا اكبر إثبات على ان مصر ليست جادة في محاربة ظاهرة تهريب السلاح». ووصفت الأوساط المذكورة تصرف مصر بـ «المحبط» وغير المبرَر، خصوصا بعد ان سمحت اسرائيل للقاهرة بزيادة عدد افراد القوات المنتشرة على الحدود. وأضافت ان القوات المصرية تتفادى المس بأي من الفلسطينيين ازاء «التعليمات الغريبة» التي تلقتها بعدم اطلاق النار على فلسطينيين حتى في حال خرقهم القانون بل حتى إن تعرضوا للنار.
وتابع المعلق ان الاتفاق الخاص بين مصر واسرائيل في شأن حماية الحدود بين مصر والقطاع حمّل المصريين المسؤولية عن أمن الشريط وألزمهم التحرك لمنع تهريب السلاح، «الا انهم لا يقومون بشيء من هذا، ما يشكل خرقاً للاتفاق».
الى ذلك، كتب المعلق السياسي في الصحيفة آلوف بن ان التزام الحكومة الاسرائيلية المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية في اجتماعها منتصف الاسبوع تقديم تسهيلات للمدنيين الفلسطينيين بهدف تعزيز مكانة عباس سيبقى حبرا على ورق، مشيرا الى ان القرار لم يخض أصلاً في طبيعة التسهيلات، وان عرضها على الحكومة جاء للتظاهر بأن الأخيرة تتجاوب مع طلب واشنطن تقديم التسهيلات ودعم عباس، مثل فتح المعابر او تمكين «لواء بدر» من القدوم من الأردن الى اراضي السلطة للالتحاق بالقوات التابعة للرئيس الفلسطيني او تزويدها أسلحة خفيفة. وتابع ان اولمرت اراد ارضاء واشنطن عشية وصول المبعوثين الأميركيين اليوت ابرامز وديفيد وولش الى تل ابيب للتحضير لزيارته القريبة لواشنطن في 12 الشهر الجاري.
خطة دايتون لإسقاط «حماس»
وزاد ان المنسق الأمني الأميركي في مناطق السلطة الفلسطينية الجنرال كيت دايتون قدم للحكومة الاسرائيلية «خطة طموحة» تقوم على دفع عباس لمواجهة عسكرية مع حركة «حماس» في القطاع تقود الى اسقاط حكومتها. ووفقاً للخطة، يتم تدريب القوات الموالية لرئيس السلطة وتزويدها بنادق من الأردن ومصر، على ان يشارك ضباط بريطانيون ومصريون في مهمة التدريب. وبحسب المعلق المعروف بمصادره الوثيقة، فإن الحكومة الاسرائيلية لم تتحمس للخطة خشية رد فعل اليمين الذي سيتهمها بمنح الفلسطينيين اسلحة سيوجهونها لاحقا ضد الاسرائيليين. واضاف انه ازاء الحرج من رفض مطلب اميركي، تقرر اقرار الخطة مبدئياً في اجتماع الحكومة المصغرة من دون التزام تنفيذ بنودها التي لم تعرض أصلا على الوزراء، و «هكذا يمكن لرئيس الوزراء ان ينهي زيارته الوشيكة لواشنطن بسلام ثم يتجاهل الالتزامات كما في كل الزيارات السابقة». وختم المعلق بالتأكيد ان اولمرت يقر بـ «الواقع الصعب» الذي يواجهه الرئيس الفلسطيني «لكنه لن يعزز مكانته بإطلاق اسرى فلسطينيين انما فقط بكلام دافئ.

التعليقات