هآرتس : المواجهة مع حماس ربما في المرة القادمة

غزة-دنيا الوطن

نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الصادرة اليوم عن مستشاري الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن أنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة الرئيس فأبو مازن غير خائب الأمل وسيفضل هذه المرة عدم المواجهة مع حماس مؤكدين أن وجهة الرئيس نحو المفاوضات مع الحركة وليس الحرب ".

وأضافت الصحيفة أنه بالرغم من تلميحات المحيطين بالرئيس عباس قبل أسبوع والترقب في إسرائيل وفي المناطق، في أنه فور عيد الفطر سيقرر أبو مازن إقالة الحكومة أو الإعلان عن استفتاء شعبي، فليس في نيته عمل ذلك الآن.

ونقلت الصحيفة عن المستشار السياسي للرئيس عباس نمر حماد الذي شرح أساب عدم التوجه إلى المواجهة مؤكدا أن الرئيس لا يريد حربا أهلية كونه يعرف بأن الصدام العنيف مع حماس سيدهور السلطة ويعرض مستقبلها للخطر، مثلما يريد رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل. وبالمقابل، فان استمرار المحادثات مع حماس، فيما يتصاعد الحصار الاقتصادي والفوضى إلى ذرى جديدة، سيؤدي إلى المس بشعبية حماس وتعزيز التأييد لابو مازن.

وبرأي مستشاري الرئيس، فان المزيد من الفلسطينيين يفهمون بأنه في ضوء الوضع المتدهور، فان طريق حماس قد أفلس. ويشير حماد إلى تأييد الجمهور لحكومة كفاءات مستقلة، لا يرأسها رجل حماس أو فتح. وبرأيه، فان رفض حماس حتى لهذه الفكرة سيمس بها أيضا. الزمن، بالتالي يعمل في صالح الرئيس وطالح حماس. ولهذا فان مشعل ورئيس الحكومة اسماعيل هنية هما اللذان سيتراجعان أولا ويوافقان على الحل الوسط.

وأول أمس فقط كان هنية أعلن بان حماس ستوافق على ان تدرج في البرنامج السياسي لحكومة الوحدة اعترافا بكل قرارات القمم العربية. وللوهلة الأولى، يدور الحديث عن مؤشر للاعتدال وقبول المبادرة العربية التي أقرت في قمة 2002 في بيروت. غير أن رجال حماس سيقولون لمؤيديهم بان هذا قبول لقرارات قمة الخرطوم سنة 1967 التي قالت لا للمفاوضات، لا للصلح ولا للاعتراف بإسرائيل.

وبدت المقاطعة مغايرة. عما كانت في عهد عرفات. وليس مثلما في ايام "الختيار"، فان الساحة نظيفة ومرتبة. توجد أماكن لوقوف السيارات للضيوف، حراس في كل زاوية، الحرس الرئاسي منشغل بتدريبات النظام والحراس الشخصيون يظهرون مثلما هم زملاؤهم في الغرب. وحتى جهاز للكشف عن محتويات الحقائب للزوار وضع في مدخل نطاق الرئاسة. ومع ذلك، فقد بقي المستشارون هم أنفسهم، ويكاد يكون نفس المنتخب يحيط أبو مازن مثلما كان يحيط عرفات. ويحتمل أن يكون حساب رجال ابو مازن في رام الله سيبدو مغايرا لو أنهم كانوا في غزة وأصداء تبادل النار بين نشطاء حماس ومؤيدي فتح تصل الى آذانهم.

في القطاع يلعب الزمن في صالح حماس. القوة التنفيذية التي أقامتها في غزة تصبح جيشا وتتسع كل يوم، فيما أن فتح تضعف. معامل متغير آخر هو أن رجال الرئيس لم يأخذوا بالحسبان الآثار التي ستكون لإتمام صفقة تحرير جلعاد شليت. أبو مازن وفتح يوجدان في ورطة بلا مخرج: رئيس السلطة يفهم بان تحرير سجناء فلسطينيين مقابل شليت، في صفقة يوقع عليها مشعل، سينسي إخفاقات حكومة حماس، والجمهور سيغفر لها أشهر المعاناة التي مرت عليه منذ الاختطاف.

وفي هذه الأثناء، فان مشعل نفسه لا يغير طريقه. وبالذات بسبب الثمن السياسي الذي دفعته حماس، فان مشعل يرفع مطالبه ويطلب الآن تحرير زعماء فلسطينيين، مثل مروان البرغوثي، وإعادة أموال السلطة التي في يد إسرائيل. وهو أيضا مقتنع بان الزمن يلعب في صالحه ويتخذ مناورات تسويف مختلفة في المفاوضات على حكومة الوحدة وتحرير شليت. وبينما يدير رجاله المحادثات في القاهرة، فان مشعل يفضل البقاء في دمشق والتمتع بالمغازلات المصرية. وفقط عندما يتفق على تفاصيل المهر الذي ستدفعه اسرائيل، سيوافق العريس على التوقيع على عقد القران؟

التعليقات