مفكرون في ندوة بذكرى مرور عامين علي انتخاب الشيخ خليفة رئيسا للامارات : الامارات تتجه نحو الانفتاح وارساؤها لثقافة التسامح تجاه الاخرين سر نجاحها
ابوظبي – دنيا الوطن- جمال المجايدة
اكد عدد من الخبراء والمفكرين ان دولة الامارات تتجه نحو مزيد من الانفتاح والتحديث وصياغة علاقات دولية واقليمية متميزة , واجمعوا علي ان أحد أسرار نجاح دولة الإمارات هو إرساؤها لثقافة التسامح تجاه الآخرين بالرغم من وجود العديد من الجنسيات التي تتعايش وتعمل جنباً إلى جنب .
وقال الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الاماراتي في كلمه افتتحت بها امس أعمال ندوة بذكري مرور عامين علي انتخاب الشيخ خليفة رئيسا لدولة الامارات ان مقومات القيادة الحكيمة التي اختطها رئيس الدولة نهجاً وسلكها درباً قد أوصلت الإمارات إلى مكانتها بين الأمم سواء على صعيد القرار السياسي المتوازن أو الأداء الاقتصادي والاجتماعي المتكامل وجعلت كلمتها وتوجهاتها محط الأنظار والتقدير في محيطها العربي والدولي اعترافاً بقدرتها على التأثير الفاعل والإسهام الإيجابي في مجريات الأحداث.
واوضح امام الندوة التي نظمها مكتب شؤون الإعلام التابع لنائب رئيس الوزراء امس في ابوظبي بأن اتساع دائرة المشاركين في الندوة من الشخصيات العالمية المرموقة يشكل دليلاً ملموساً على ما تحظى به دولة الإمارات وقيادتها السياسية من احترام مشهود تأسيساً على مواقفها الثابتة وقيمها الفاضلة وحرصها الدؤوب على تعزيز دعائم التقارب بين الشعوب والتعايش بين الحضارات في أمن وسلام.
وافتتح محمد خليفة المرر المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء الندوة بكلمة اكد فيها إن ذكرى تولي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة تمثل حدثا هاما ونقطة مضيئة في تاريخ الامارات.
و تحدث وليام آي. روه الخبير الأمريكي في شؤون الشرق الاوسط وسفير امريكا السابق لدى دولة الإمارات في ورقة عمله بعنوان "تقدير الإمارات" وقال إن أحد أسرار نجاح دولة الإمارات هو إرساؤها لثقافة التسامح تجاه الآخرين بالرغم من وجود العديد من الجنسيات التي تتعايش وتعمل جنباً إلى جنب مشيرا إلى أن الإمارات دولة مضيافة لكافة أنماط الناس وأن مواطنيها لا يفرضون سلوكهم على الآخرين ويسمحون بحرية العبادة لكافة المقيمين على أرضها مؤكدا أن هذه المواقف هي أكثر تسامحاً مما يمكن للمرء أن يجده في العديد من البلدان الأخرى وهو دليل على إرساء السلام الاجتماعي.
وقال المحاضر إن النظام السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة يشهد تغيراً تاريخياً مع إعلان الشيخ خليفة بن زايد عن خطته لانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي لافتا إلى أن الإمارات تنتهج التغيير ضمن خطة لتطوير العملية السياسية للبلاد بطريقة عقلانية وبشكل هادئ ومدروس في فترة تتسم بالسكون والازدهار وليس كرد فعل دفاعي لأي مطالب من معارضة قوية.
وأوضح أن المعادلة الصحيحة للنجاح هي التطور البطيء والمدروس عوضاً عن التغير الجذري والمفاجئ حيث ستأخذ الانتخابات مجراها بشكلٍ تدريجي لتجمع بين الوسائل التقليدية للحكومة مع مشاركة أكبر من المواطنين وكما هو الحال مع غيرها من المظاهر الأخرى للحياة في الإمارات التي تتطور بهدوء وتراعي التقاليد ومصالح الناس المعنيين.
وتطرق السيد روه إلى الحياة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة .. مشيرا إلى أن المجلس الوطني الاتحادي الذي تم إرساؤه منذ أمدٍ بعيد عمل على مدى 35 سنة كمجلس تشريعي للتداول والنقاش تمثل فيه جميع إمارات الدولة وقد استخدمه أعضاؤه كأداة للمناقشة والتحاور ضمن حقل واسع من المسائل العامة إلى جانب وجود مجالس استشارية على مستوى كل إمارة.
وتحدث عن السياسة الخارجية التي تتبعها دولة الإمارات مشيرا إلى أنها وازنت بين مبادئها في مجال التعاون والتآخي والتسوية السلمية مع اتخاذها لموقف حازم حيال بعض المسائل المحددة التي تقتضي حماية مصالحها القومية واصفا العلاقات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة بأنها ممتازة وتعود رسمياً إلى بداية تأسيس الاتحاد عام 1971 حيث كانت الولايات المتحدة إحدى أول ثلاث دول اعترفت بالاتحاد.
وتغطي هذه العلاقات مساحة واسعة من التعاون في كافة المجالات المختلفة وتستند إلى عدة مبادئ هامة في مقدمتها الصراحة والواقعية والتعاون.
من جانبه قدم الدكتور خوسي لويس باردو كبير المستشارين بأمانة الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي لدى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون في إسبانيا ورقة عمل بعنوان "العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي ..من التعاون إلى الشراكة" تناول فيها عرضا موجزا حول الإطار الحالي والمستقبلي للعلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة بشكل خاص ومنطقة الخليج بشكل عام من منظور إسباني.
وأوضح أن دولة الإمارات تعد ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي ضمن مجلس التعاون الخليجي وتحتل المكانة 25 ضمن الشركاء الأساسيين المستوردين من الاتحاد الأوروبي /8ر9 مليار يورو/ وهي ثامـن أكبـر سوق لصادرات الاتحاد /2ر25/ مليار يورو أي بمعدل 4ر2 بالمائة من جميع صادرات الاتحاد الأوروبي.
ونوه إلى أنه بسبب الزيادة في أسعار النفط العالمية جزئياً فإن تجارة الاتحاد الأوروبي مع مجلس التعاون الخليجي تزايدت بشكل مطرد منذ عام 2000 بمعدل سنوي بلغ 6ر12 بالمائة وينطبق نفس الاتجاه على التجارة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة إذ بلغ معدل النمو السنوي لهذه التجارة خلال السنوات الخمس الماضية حوالي 20 بالمائة
وقال الدكتور خوسي لويس باردو إن المقاربة التي تتبناها السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي نحو دول مجلس التعاون الخليجي تنصب أساساً نحو القضايا الإقليمية .. موضحا أن الأساس التعاقدي لعلاقات التعاون بين الجانبين يتحدَّد في اتفاقية تعاون وقِعت عام 1989 بغرض الإسهام في تعزيز الاستقرار والتعاون الثنائي الذي يمثل أهمية استراتيجية أساسية لأوروبا ونتيجة لذلك عمد المجلس الأوروبي إدراج "أجندة" سياسية كمحاولة لتوسيع إطار علاقات ثنائية ظلت حتى الآن مركِزة على القضايا الاقتصادية والتجارية والتقنية .
وأضاف ان هذه "الأجندة" وسَّعت الدائرة المحتملة للتعاون كما هو محدَّد في "اتفاقية التعاون" لتشمل مجالات مثل الحوار السياسي وسيادة القانون وعدم نشر الأسلحة النووية والحوار الأمني واستراتيجيات محاربة الإرهاب والحوار الثقافي لافتا إلى أنه من شواهد هذا التحسن وجود استراتيجيات مشتركة حول منع انتشار أسلحة الدمار الشامل والملتقيات المشتركة الثلاثة التي نُظِّمت حتى الآن حول محاربة الإرهاب.
وأشار إلى أن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي التي بدأت عام 1990 أخذت زخماً جديداً بعد إعلان مجلس التعاون عن إقامة اتحاد جمركي مؤكدا أنه بعد 14 جولة من المفاوضات التي استمرت بوتيرة مطردة منذ عام 2002 أصبح الاتفاق النهائي في هذه المحادثات أقرب منه في أي وقت آخر.
وتحدث المسؤول الأوروبي عن تزايد رساميل الاتحاد الأوروبي المستخدمة في الخليج من 4ر0 بالمائة من أسهم الاتحاد الأوروبي الخارجية إلى 9ر0 بالمائة في نفس الفترة وفي الوقت ذاته ازدادت الاستثمارات الخليجية في الاتحاد الأوروبي من 1ر0 مليار يورو إلى 8ر0 مليار يورو وتعتبر قطاعات المالية والتوزيع والاتصالات والمشتريات العامة الأكثر حاجة إلى تحرير التبادل.
أما ثيودور قطوف السفير الأمريكي السابق لدى دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس هيئة اميديست للتعليم والتدريب لأمريكا والشرق الأوسط فقد أشاد في ورقة عمله بجهود الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على طريق تنمية البلاد ووضع أسس صلبة تقوم عليها المؤسسات السياسية للدولة واتخاذ المزيد من الخطوات لتطوير مستواها التمثيلي لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة حيث سيتم انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي البالغ عددهم 40 بدلاً من تعيينهم كما ستقوم هيئة ناخبة مـن ستـة آلاف شخص من بينهم 1000 امرأة باختيار 20 عضواً بالمجلس الوطني الاتحادي باسم المواطنين.
من جانبه قال الدكتور أودو شتاينباخ مدير المعهد الألماني لدراسات الشرق الأوسط في ورقة عمله بعنوان "الآفاق الدولية لأبوظبي في عالم متغير" إن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة تمكن منذ توليه سدة الحكم من تعزيز مكانة الإمارات العربية المتحدة في النظام الدولي على المستويين السياسي والاقتصادي وذلك بما حققته من معجزة اقتصادية خلاقة عبر التفاعل البناء مع اللاعبين الدوليين.
وأضاف ان دولة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والأعمال تنهض بشكل متزايد في تشكيل صورة النظام العالمي الجديد الصاعد وذلك انسجاماً مع خطابات رئيس الدولة التي بين فيها كيف تتفاعل الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها مع اللاعبين الاقتصاديين العالميين مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا أو الشرق الأقصى مشيرا إلى أن دولة الإمارات تميزت منذ نشأتها بتعبئة كافة القدرات الاقتصادية المتوفرة وذلك بفضل وفرة مصادر الطاقة.
وأكد أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به دولة الإمارات في إعادة بناء أسس الشراكة بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي ودعم التشاور الثنائي في مجال التعاون الاقتصادي والأجندة السياسية على ضوء التجارب التاريخية والواقع الجغرافي مضيفا أنه لا توجد دولة أخرى في العالم العربي مهيأة لدفع هذه الجهود إلى الأمام في ظل النظام الدولي المتغير بصورة أفضل من دولة الإمارات التي تمكنت بفضل عائداتها النفطية من بناء اقتصاد متنوع إلى حد كبير وخلق مركز مهم للتجارة والأعمال منوها إلى أن الإمارات أصبحت متواصلة ومترابطة مع كثير من أنشطة الأعمال والتجارة على المستوى العالمي.
واعتبر المحاضر أن المجتمع الإماراتي يعيش حالة من التعايش الثقافي والديني فالناس من مختلف الثقافات والحضارات مدعوون للإسهام في التنمية حتى ولو كانوا وافدين من مناطق بعيدة جداً عن الإمارات العربية المتحدة .. مؤكدا أن هذا التسامح والاحترام للتعددية الثقافية شرط أساسي لدولة تقبل تحديات العولمة بطريقة اقتصادية وتدعو الشعوب من مختلف الدول إلى إعطاء أفضل ما هو موجود في ثقافاتها لتنمية الإمارات العربية المتحدة دون تهميش أو تجريد أنفسها من هويتها الخاصة.
وأوضح الدكتور شتاينباخ أن على الاتحاد الأوروبي أن يدرك أن السياسة المتوسطية ليست سوى جزء من المقاربة السياسية التي تقود إلى بناء جوار أكثر صلة بجميع العالم العربي.. داعيا الأوروبيين للقيام بجهود أكبر في المجال السياسي لمنح منطقة الخليج العربي وضعاً شبيهاً بدول البحر الأبيض المتوسط في إطار حوار واسع حول العمل المشترك في موضوعات تتدرج بين الإسهام في الاستقرار الإقليمي وتقوية دور الأمم المتحدة.
من جهته أشاد الدكتور هاني فندقلي نائب رئيس مجلس الإدارة ومدير مجموعة كلينتون الاستثمارية بالتحول السياسي الهادئ والفعال الذي يجري حالياً في المجلس الوطني الاتحادي من منتدى استشاري مهم إلى جسم إداري تشريعي مع صلاحيات برلمانية وإشرافية ويبدو أن مفهوم الحكومة المشاركة التي تسعى إلى استشارة وموافقة الشعب هي في طريقها لتصبح راسخة في هذا المجتمع مما يبشر بالخير لمستقبله.
وأوضح الدكتور فندقلي أن العديد من الدول تتطلع إلى انتهاج نموذج الإمارات ليس فقط في البنية المادية والاقتصادية بل في تبني نماذج اجتماعية وسياسية موازية لافتا إلى أن فتح البلاد أكثر على الاستثمار الأجنبي في الصناعة والتكنولوجيا أو الخدمات يساعد على تعزيز التنافسية ويشكل ارتباطات وثيقة مع المستثمرين الأجانب بما يحقق الاستقرار والازدهار في البلاد وهي النماذج التي تبنتها دول آسيوية أخرى على مدى العقود المنصرمة وأسفرت عن نتائج باهرة على كافة الأصعدة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر لهذه البلاد وللمنطقة المحيطة بها يكمن مع ديناميكيات الأنماط السياسية والاقتصادية المتغيرة منوها بأهمية التنافسية النسبية للاقتصاديات المختلفة التي بدأت بالتحول والتي ستتسارع خلال العقود القادمة من خلال الاهتمام بإنماء موارد الأمة وتسييرها على نمط ينتهز فرص المستقبل.
وأوضح أن الفرص الاقتصادية التي انتهزها المواطنون عبر استثماراتهم الخاصة أو عبر المؤسسات العاملة في القطاع العام قد نمت وازدادت خلال السنوات الأخيرة .. مشيرا إلى أن رأسمال أسواق تداول الأسهم في أبوظبي ودبي بمفردها قد تجاوز 160 بليون دولار مقارنةً بأقل من 5 بلايين دولار في العقد الماضي هذه الأسواق أكبر بنسبة 30 بالمائة من جميع الأسواق في تايلاند ماليزيا وإندونيسيا وهي أكبر من الهند وأقل بنسبة 12 بالمائة من السوق الحر الصيني.
وقال عبد القادر زاوي سفير المغرب لدي الامارات أن المجتمع الإماراتي يعيش حالة من التعايش الثقافي والديني فالناس من مختلف الثقافات والحضارات مدعوون للإسهام في التنمية حتى ولو كانوا وافدين من مناطق بعيدة جداً عن الإمارات العربية المتحدة .. مؤكدا أن هذا التسامح والاحترام للتعددية الثقافية شرط أساسي لدولة تقبل تحديات العولمة بطريقة اقتصادية وتدعو الشعوب من مختلف الدول إلى إعطاء أفضل ما هو موجود في ثقافاتها لتنمية الإمارات العربية المتحدة دون تهميش أو تجريد أنفسها من هويتها الخاصة.
وقال إن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أثبت في مواقف كثيرة أنه مدرك للدور الأوروبي المتغير في النظام العالمي مشيرا إلى أن سموه مستعد لحمل المسؤولية للمساهمة في هذا التحول السياسي ليس فقط في العالم العربي ولكن أيضاً لإثبات أنه على مستواه الشخصي مصمم على إعطاء العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والعرب ومجلس التعاون الخليجي دفعاً جديداً وهو ما يؤشر على دخول الإمارات العربية المتحدة في الساحة الدولية كلاعب قوي ومؤثر يلائم أداءها المتميز كمركز للتجارة والأعمال .
وقدم السفير المغربي شهادة من واقع العلاقات الإماراتية المغربية التي لم تكن محصورة على الإطلاق في الأطر التقليدية المتعارف عليها في العلاقات بين الدول.
من جانبه قال باتريس باولي سفير الجمهورية الفرنسية لدى الامارات إن دولة الإمارات العربية المتحدة أضحت دولة مؤثرة تنعم برخاء اقتصادي وبنظام سياسي يتصف بالثبات منوها إلى أن هذه النجاحات التي تثير الإعجاب هي نتيجة الرؤية التي تميّز قادتها الذين عرفوا كيف يقودون شعبهم إلى الاستقلال ويجعلونه يتحكم بمصيره.
وقال السفير الفرنسي إن أولويات دولة الإمارات هي أولويات فرنسا وهي تتمثّل بتطوير التعاون في كافة المجالات بما فيها التعليم والثقافة والاقتصاد والتعاون الدولي مشيرا إلى أن الاتصالات السياسية والزيارات الدبلوماسية المتبادلة تتطور وتتعدد وهي مؤشرات لعلاقة تترسخ أكثر فأكثر.
اكد عدد من الخبراء والمفكرين ان دولة الامارات تتجه نحو مزيد من الانفتاح والتحديث وصياغة علاقات دولية واقليمية متميزة , واجمعوا علي ان أحد أسرار نجاح دولة الإمارات هو إرساؤها لثقافة التسامح تجاه الآخرين بالرغم من وجود العديد من الجنسيات التي تتعايش وتعمل جنباً إلى جنب .
وقال الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الاماراتي في كلمه افتتحت بها امس أعمال ندوة بذكري مرور عامين علي انتخاب الشيخ خليفة رئيسا لدولة الامارات ان مقومات القيادة الحكيمة التي اختطها رئيس الدولة نهجاً وسلكها درباً قد أوصلت الإمارات إلى مكانتها بين الأمم سواء على صعيد القرار السياسي المتوازن أو الأداء الاقتصادي والاجتماعي المتكامل وجعلت كلمتها وتوجهاتها محط الأنظار والتقدير في محيطها العربي والدولي اعترافاً بقدرتها على التأثير الفاعل والإسهام الإيجابي في مجريات الأحداث.
واوضح امام الندوة التي نظمها مكتب شؤون الإعلام التابع لنائب رئيس الوزراء امس في ابوظبي بأن اتساع دائرة المشاركين في الندوة من الشخصيات العالمية المرموقة يشكل دليلاً ملموساً على ما تحظى به دولة الإمارات وقيادتها السياسية من احترام مشهود تأسيساً على مواقفها الثابتة وقيمها الفاضلة وحرصها الدؤوب على تعزيز دعائم التقارب بين الشعوب والتعايش بين الحضارات في أمن وسلام.
وافتتح محمد خليفة المرر المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء الندوة بكلمة اكد فيها إن ذكرى تولي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة تمثل حدثا هاما ونقطة مضيئة في تاريخ الامارات.
و تحدث وليام آي. روه الخبير الأمريكي في شؤون الشرق الاوسط وسفير امريكا السابق لدى دولة الإمارات في ورقة عمله بعنوان "تقدير الإمارات" وقال إن أحد أسرار نجاح دولة الإمارات هو إرساؤها لثقافة التسامح تجاه الآخرين بالرغم من وجود العديد من الجنسيات التي تتعايش وتعمل جنباً إلى جنب مشيرا إلى أن الإمارات دولة مضيافة لكافة أنماط الناس وأن مواطنيها لا يفرضون سلوكهم على الآخرين ويسمحون بحرية العبادة لكافة المقيمين على أرضها مؤكدا أن هذه المواقف هي أكثر تسامحاً مما يمكن للمرء أن يجده في العديد من البلدان الأخرى وهو دليل على إرساء السلام الاجتماعي.
وقال المحاضر إن النظام السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة يشهد تغيراً تاريخياً مع إعلان الشيخ خليفة بن زايد عن خطته لانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي لافتا إلى أن الإمارات تنتهج التغيير ضمن خطة لتطوير العملية السياسية للبلاد بطريقة عقلانية وبشكل هادئ ومدروس في فترة تتسم بالسكون والازدهار وليس كرد فعل دفاعي لأي مطالب من معارضة قوية.
وأوضح أن المعادلة الصحيحة للنجاح هي التطور البطيء والمدروس عوضاً عن التغير الجذري والمفاجئ حيث ستأخذ الانتخابات مجراها بشكلٍ تدريجي لتجمع بين الوسائل التقليدية للحكومة مع مشاركة أكبر من المواطنين وكما هو الحال مع غيرها من المظاهر الأخرى للحياة في الإمارات التي تتطور بهدوء وتراعي التقاليد ومصالح الناس المعنيين.
وتطرق السيد روه إلى الحياة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة .. مشيرا إلى أن المجلس الوطني الاتحادي الذي تم إرساؤه منذ أمدٍ بعيد عمل على مدى 35 سنة كمجلس تشريعي للتداول والنقاش تمثل فيه جميع إمارات الدولة وقد استخدمه أعضاؤه كأداة للمناقشة والتحاور ضمن حقل واسع من المسائل العامة إلى جانب وجود مجالس استشارية على مستوى كل إمارة.
وتحدث عن السياسة الخارجية التي تتبعها دولة الإمارات مشيرا إلى أنها وازنت بين مبادئها في مجال التعاون والتآخي والتسوية السلمية مع اتخاذها لموقف حازم حيال بعض المسائل المحددة التي تقتضي حماية مصالحها القومية واصفا العلاقات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة بأنها ممتازة وتعود رسمياً إلى بداية تأسيس الاتحاد عام 1971 حيث كانت الولايات المتحدة إحدى أول ثلاث دول اعترفت بالاتحاد.
وتغطي هذه العلاقات مساحة واسعة من التعاون في كافة المجالات المختلفة وتستند إلى عدة مبادئ هامة في مقدمتها الصراحة والواقعية والتعاون.
من جانبه قدم الدكتور خوسي لويس باردو كبير المستشارين بأمانة الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي لدى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون في إسبانيا ورقة عمل بعنوان "العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي ..من التعاون إلى الشراكة" تناول فيها عرضا موجزا حول الإطار الحالي والمستقبلي للعلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة بشكل خاص ومنطقة الخليج بشكل عام من منظور إسباني.
وأوضح أن دولة الإمارات تعد ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي ضمن مجلس التعاون الخليجي وتحتل المكانة 25 ضمن الشركاء الأساسيين المستوردين من الاتحاد الأوروبي /8ر9 مليار يورو/ وهي ثامـن أكبـر سوق لصادرات الاتحاد /2ر25/ مليار يورو أي بمعدل 4ر2 بالمائة من جميع صادرات الاتحاد الأوروبي.
ونوه إلى أنه بسبب الزيادة في أسعار النفط العالمية جزئياً فإن تجارة الاتحاد الأوروبي مع مجلس التعاون الخليجي تزايدت بشكل مطرد منذ عام 2000 بمعدل سنوي بلغ 6ر12 بالمائة وينطبق نفس الاتجاه على التجارة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة إذ بلغ معدل النمو السنوي لهذه التجارة خلال السنوات الخمس الماضية حوالي 20 بالمائة
وقال الدكتور خوسي لويس باردو إن المقاربة التي تتبناها السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي نحو دول مجلس التعاون الخليجي تنصب أساساً نحو القضايا الإقليمية .. موضحا أن الأساس التعاقدي لعلاقات التعاون بين الجانبين يتحدَّد في اتفاقية تعاون وقِعت عام 1989 بغرض الإسهام في تعزيز الاستقرار والتعاون الثنائي الذي يمثل أهمية استراتيجية أساسية لأوروبا ونتيجة لذلك عمد المجلس الأوروبي إدراج "أجندة" سياسية كمحاولة لتوسيع إطار علاقات ثنائية ظلت حتى الآن مركِزة على القضايا الاقتصادية والتجارية والتقنية .
وأضاف ان هذه "الأجندة" وسَّعت الدائرة المحتملة للتعاون كما هو محدَّد في "اتفاقية التعاون" لتشمل مجالات مثل الحوار السياسي وسيادة القانون وعدم نشر الأسلحة النووية والحوار الأمني واستراتيجيات محاربة الإرهاب والحوار الثقافي لافتا إلى أنه من شواهد هذا التحسن وجود استراتيجيات مشتركة حول منع انتشار أسلحة الدمار الشامل والملتقيات المشتركة الثلاثة التي نُظِّمت حتى الآن حول محاربة الإرهاب.
وأشار إلى أن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي التي بدأت عام 1990 أخذت زخماً جديداً بعد إعلان مجلس التعاون عن إقامة اتحاد جمركي مؤكدا أنه بعد 14 جولة من المفاوضات التي استمرت بوتيرة مطردة منذ عام 2002 أصبح الاتفاق النهائي في هذه المحادثات أقرب منه في أي وقت آخر.
وتحدث المسؤول الأوروبي عن تزايد رساميل الاتحاد الأوروبي المستخدمة في الخليج من 4ر0 بالمائة من أسهم الاتحاد الأوروبي الخارجية إلى 9ر0 بالمائة في نفس الفترة وفي الوقت ذاته ازدادت الاستثمارات الخليجية في الاتحاد الأوروبي من 1ر0 مليار يورو إلى 8ر0 مليار يورو وتعتبر قطاعات المالية والتوزيع والاتصالات والمشتريات العامة الأكثر حاجة إلى تحرير التبادل.
أما ثيودور قطوف السفير الأمريكي السابق لدى دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس هيئة اميديست للتعليم والتدريب لأمريكا والشرق الأوسط فقد أشاد في ورقة عمله بجهود الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على طريق تنمية البلاد ووضع أسس صلبة تقوم عليها المؤسسات السياسية للدولة واتخاذ المزيد من الخطوات لتطوير مستواها التمثيلي لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة حيث سيتم انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي البالغ عددهم 40 بدلاً من تعيينهم كما ستقوم هيئة ناخبة مـن ستـة آلاف شخص من بينهم 1000 امرأة باختيار 20 عضواً بالمجلس الوطني الاتحادي باسم المواطنين.
من جانبه قال الدكتور أودو شتاينباخ مدير المعهد الألماني لدراسات الشرق الأوسط في ورقة عمله بعنوان "الآفاق الدولية لأبوظبي في عالم متغير" إن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة تمكن منذ توليه سدة الحكم من تعزيز مكانة الإمارات العربية المتحدة في النظام الدولي على المستويين السياسي والاقتصادي وذلك بما حققته من معجزة اقتصادية خلاقة عبر التفاعل البناء مع اللاعبين الدوليين.
وأضاف ان دولة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والأعمال تنهض بشكل متزايد في تشكيل صورة النظام العالمي الجديد الصاعد وذلك انسجاماً مع خطابات رئيس الدولة التي بين فيها كيف تتفاعل الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها مع اللاعبين الاقتصاديين العالميين مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا أو الشرق الأقصى مشيرا إلى أن دولة الإمارات تميزت منذ نشأتها بتعبئة كافة القدرات الاقتصادية المتوفرة وذلك بفضل وفرة مصادر الطاقة.
وأكد أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به دولة الإمارات في إعادة بناء أسس الشراكة بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي ودعم التشاور الثنائي في مجال التعاون الاقتصادي والأجندة السياسية على ضوء التجارب التاريخية والواقع الجغرافي مضيفا أنه لا توجد دولة أخرى في العالم العربي مهيأة لدفع هذه الجهود إلى الأمام في ظل النظام الدولي المتغير بصورة أفضل من دولة الإمارات التي تمكنت بفضل عائداتها النفطية من بناء اقتصاد متنوع إلى حد كبير وخلق مركز مهم للتجارة والأعمال منوها إلى أن الإمارات أصبحت متواصلة ومترابطة مع كثير من أنشطة الأعمال والتجارة على المستوى العالمي.
واعتبر المحاضر أن المجتمع الإماراتي يعيش حالة من التعايش الثقافي والديني فالناس من مختلف الثقافات والحضارات مدعوون للإسهام في التنمية حتى ولو كانوا وافدين من مناطق بعيدة جداً عن الإمارات العربية المتحدة .. مؤكدا أن هذا التسامح والاحترام للتعددية الثقافية شرط أساسي لدولة تقبل تحديات العولمة بطريقة اقتصادية وتدعو الشعوب من مختلف الدول إلى إعطاء أفضل ما هو موجود في ثقافاتها لتنمية الإمارات العربية المتحدة دون تهميش أو تجريد أنفسها من هويتها الخاصة.
وأوضح الدكتور شتاينباخ أن على الاتحاد الأوروبي أن يدرك أن السياسة المتوسطية ليست سوى جزء من المقاربة السياسية التي تقود إلى بناء جوار أكثر صلة بجميع العالم العربي.. داعيا الأوروبيين للقيام بجهود أكبر في المجال السياسي لمنح منطقة الخليج العربي وضعاً شبيهاً بدول البحر الأبيض المتوسط في إطار حوار واسع حول العمل المشترك في موضوعات تتدرج بين الإسهام في الاستقرار الإقليمي وتقوية دور الأمم المتحدة.
من جهته أشاد الدكتور هاني فندقلي نائب رئيس مجلس الإدارة ومدير مجموعة كلينتون الاستثمارية بالتحول السياسي الهادئ والفعال الذي يجري حالياً في المجلس الوطني الاتحادي من منتدى استشاري مهم إلى جسم إداري تشريعي مع صلاحيات برلمانية وإشرافية ويبدو أن مفهوم الحكومة المشاركة التي تسعى إلى استشارة وموافقة الشعب هي في طريقها لتصبح راسخة في هذا المجتمع مما يبشر بالخير لمستقبله.
وأوضح الدكتور فندقلي أن العديد من الدول تتطلع إلى انتهاج نموذج الإمارات ليس فقط في البنية المادية والاقتصادية بل في تبني نماذج اجتماعية وسياسية موازية لافتا إلى أن فتح البلاد أكثر على الاستثمار الأجنبي في الصناعة والتكنولوجيا أو الخدمات يساعد على تعزيز التنافسية ويشكل ارتباطات وثيقة مع المستثمرين الأجانب بما يحقق الاستقرار والازدهار في البلاد وهي النماذج التي تبنتها دول آسيوية أخرى على مدى العقود المنصرمة وأسفرت عن نتائج باهرة على كافة الأصعدة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر لهذه البلاد وللمنطقة المحيطة بها يكمن مع ديناميكيات الأنماط السياسية والاقتصادية المتغيرة منوها بأهمية التنافسية النسبية للاقتصاديات المختلفة التي بدأت بالتحول والتي ستتسارع خلال العقود القادمة من خلال الاهتمام بإنماء موارد الأمة وتسييرها على نمط ينتهز فرص المستقبل.
وأوضح أن الفرص الاقتصادية التي انتهزها المواطنون عبر استثماراتهم الخاصة أو عبر المؤسسات العاملة في القطاع العام قد نمت وازدادت خلال السنوات الأخيرة .. مشيرا إلى أن رأسمال أسواق تداول الأسهم في أبوظبي ودبي بمفردها قد تجاوز 160 بليون دولار مقارنةً بأقل من 5 بلايين دولار في العقد الماضي هذه الأسواق أكبر بنسبة 30 بالمائة من جميع الأسواق في تايلاند ماليزيا وإندونيسيا وهي أكبر من الهند وأقل بنسبة 12 بالمائة من السوق الحر الصيني.
وقال عبد القادر زاوي سفير المغرب لدي الامارات أن المجتمع الإماراتي يعيش حالة من التعايش الثقافي والديني فالناس من مختلف الثقافات والحضارات مدعوون للإسهام في التنمية حتى ولو كانوا وافدين من مناطق بعيدة جداً عن الإمارات العربية المتحدة .. مؤكدا أن هذا التسامح والاحترام للتعددية الثقافية شرط أساسي لدولة تقبل تحديات العولمة بطريقة اقتصادية وتدعو الشعوب من مختلف الدول إلى إعطاء أفضل ما هو موجود في ثقافاتها لتنمية الإمارات العربية المتحدة دون تهميش أو تجريد أنفسها من هويتها الخاصة.
وقال إن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أثبت في مواقف كثيرة أنه مدرك للدور الأوروبي المتغير في النظام العالمي مشيرا إلى أن سموه مستعد لحمل المسؤولية للمساهمة في هذا التحول السياسي ليس فقط في العالم العربي ولكن أيضاً لإثبات أنه على مستواه الشخصي مصمم على إعطاء العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والعرب ومجلس التعاون الخليجي دفعاً جديداً وهو ما يؤشر على دخول الإمارات العربية المتحدة في الساحة الدولية كلاعب قوي ومؤثر يلائم أداءها المتميز كمركز للتجارة والأعمال .
وقدم السفير المغربي شهادة من واقع العلاقات الإماراتية المغربية التي لم تكن محصورة على الإطلاق في الأطر التقليدية المتعارف عليها في العلاقات بين الدول.
من جانبه قال باتريس باولي سفير الجمهورية الفرنسية لدى الامارات إن دولة الإمارات العربية المتحدة أضحت دولة مؤثرة تنعم برخاء اقتصادي وبنظام سياسي يتصف بالثبات منوها إلى أن هذه النجاحات التي تثير الإعجاب هي نتيجة الرؤية التي تميّز قادتها الذين عرفوا كيف يقودون شعبهم إلى الاستقلال ويجعلونه يتحكم بمصيره.
وقال السفير الفرنسي إن أولويات دولة الإمارات هي أولويات فرنسا وهي تتمثّل بتطوير التعاون في كافة المجالات بما فيها التعليم والثقافة والاقتصاد والتعاون الدولي مشيرا إلى أن الاتصالات السياسية والزيارات الدبلوماسية المتبادلة تتطور وتتعدد وهي مؤشرات لعلاقة تترسخ أكثر فأكثر.

التعليقات