الموظفون يبكون أيام الرواتب وعهد الحكومات السابقة
غزة-دنيا الوطن
في كل عيد، ومنذ عدة سنوات، اعتادت عائلة أبو محسن أن تقضي أيام العيد في اللهو وتبادل الزيارات، وإعداد ما لذ وطاب من الأطعمة.
لذلك كان أولاد أبو محسن وبالذات الذكور منهم ينتظرون قدوم العيد بفارغ الصبر، فهو يعني لهم الذهاب إلى مدينة الملاهي والتنقل بين هذه اللعبة وتلك، وكذلك جمع العيديات من الأعمام والعمات والأخوال والخالات، إضافة إلى العيدية الكبيرة من الأب أبو محسن.
كما يعني قدوم العيد ركوب السيارة والذهاب في نزهة إلى خارج المدينة، ثم تناول المشاوي بين الأشجار.
لكن كما يقول محسن الابن البكر لهذه العائلة: حدث لأبي انقلاب مع الأيام الأولى لحلول شهر رمضان المبارك. لم يعد أبي يخرج من المنزل إلا لساعات قليلة وفي فترات متباعدة، واقتصر خروجه إلى المسجد للصلاة ثم الاعتكاف.
ويضيف محسن: يوم العيد لم يغادر أبي منزلنا كعادته لزيارة شقيقتي المتزوجة أو عماتي، بل اكتفى بصلاة العيد ثم زيارة المقبرة لقراءة الفاتحة على قبر جدي وجدتي المتوفيين ثم أسرع عائداً للمنزل.
كما كان على غير عادته في كل عيد لم يرتد أي ملابس جديدة ولم يهتم حتى بحلاقة ذقنه قبل الذهاب للمسجد، لم نجرؤ أنا وأشقائي على طلب عيديتنا منه، لأن والدتي قد حذرتني وإخواني من زيادة المصائب فوق رأس والدي.
وأبو محسن موظف منذ قدوم السلطة الوطنية ويحمل درجة مدير a وراتبه كان يكفيه، ودائماً ما كان أولاده يسمعونه وهو يحمد الله على ما هم فيه، لكنه يبقى شأنه شأن كل موظفي السلطة من ذوي الدخل المحدود، وقد جاء إلى أرض الوطن صفر اليدين وبدأ حياته من الصفر، كما أنه انتهى للتو من بناء منزل له ولأسرته.
وبالتالي كما تقول الزوجة أم محسن لم يخرج بعد من أزمة الديون التي وقع فيها، بعد أن توقفت الحكومة من دفع مرتبات الموظفين منذ شهر آذار- مارس الماضي.
حاولنا أن نلتقي بأبي محسن ونتحدث معه غير أن زوجته نصحتنا ألا نفعل، لأن الحديث في هذا الموضوع أصبح يثيره ويسبب له العديد من المشاكل النفسية، كما أن إصرارنا على محادثته قد يخرجه عن دوره.
ومأساة أحمد لا تقل عن مأساة أبي محسن، سوى أن أحمد لم يعترض على لقائنا، بل رحب بوجودنا في منزله، معللاً ذلك بأن الحديث مع الناس يزيل عنه الغم والهم وإن كان ذلك لساعات، لكن أحمد يرجو أن ينقل حديثه ويلقى الآذان الصاغية عند من يهمه الأمر، وبالذات عند من لديهم قرار الصرف ؟ يقول أحمد بشيء من السخرية: نعم لقد تأثرت قبل غيري بانقطاع الرواتب وأعلنت إفلاسي منذ الشهر الأول، إذ إن راتبي بالأساس قليل وهو دخلي الوحيد، لكن مأساتي قد تكون أقل بكثير من مأساة الآخرين.
ويتابع أحمد قائلاً: لقد انقطعت عن كل المناسبات ولم أعد أشارك الناس أفراحها، لأن المشاركة في الفرح تعني المشاركة في دفع المال الذي لا أملكه. كما أني انقطعت عن الكثير من الأصدقاء ولم أعد ألبي دعواتهم القليلة للذهاب إلى متنزه أو مقهى أو مطعم.
سعيد هو الآخر موظف ورب أسرة مكونة من ثمانية أفراد إضافة إلى أنه يعيل أمه وشقيقته التي فاتها قطار الزواج.
نسأل سعيد كيف أمضى العيد هو وأطفاله، وقبل أن نكمل سؤالنا يقاطعنا بالقول: "الله يجازي اللي كان السبب. قطعوا صلة الرحم التي أوصى بها الله، وسرقوا فرحة اطفالنا دون أن يبدوا أي اعتذار لجموع الموظفين.". وعندما حاولنا أن نستفسر أكثر من سعيد رب الأسرة كثيرة العدد أجاب: "بالطبع أعني حكومتنا العتيدة التي لم تسأل بالموظفين منذ ثمانية أشهر، وجاءت من أجل معاقبتهم وكأنها عدوة لدودة لهم وليست منهم ؟؟؟".
في كل عيد، ومنذ عدة سنوات، اعتادت عائلة أبو محسن أن تقضي أيام العيد في اللهو وتبادل الزيارات، وإعداد ما لذ وطاب من الأطعمة.
لذلك كان أولاد أبو محسن وبالذات الذكور منهم ينتظرون قدوم العيد بفارغ الصبر، فهو يعني لهم الذهاب إلى مدينة الملاهي والتنقل بين هذه اللعبة وتلك، وكذلك جمع العيديات من الأعمام والعمات والأخوال والخالات، إضافة إلى العيدية الكبيرة من الأب أبو محسن.
كما يعني قدوم العيد ركوب السيارة والذهاب في نزهة إلى خارج المدينة، ثم تناول المشاوي بين الأشجار.
لكن كما يقول محسن الابن البكر لهذه العائلة: حدث لأبي انقلاب مع الأيام الأولى لحلول شهر رمضان المبارك. لم يعد أبي يخرج من المنزل إلا لساعات قليلة وفي فترات متباعدة، واقتصر خروجه إلى المسجد للصلاة ثم الاعتكاف.
ويضيف محسن: يوم العيد لم يغادر أبي منزلنا كعادته لزيارة شقيقتي المتزوجة أو عماتي، بل اكتفى بصلاة العيد ثم زيارة المقبرة لقراءة الفاتحة على قبر جدي وجدتي المتوفيين ثم أسرع عائداً للمنزل.
كما كان على غير عادته في كل عيد لم يرتد أي ملابس جديدة ولم يهتم حتى بحلاقة ذقنه قبل الذهاب للمسجد، لم نجرؤ أنا وأشقائي على طلب عيديتنا منه، لأن والدتي قد حذرتني وإخواني من زيادة المصائب فوق رأس والدي.
وأبو محسن موظف منذ قدوم السلطة الوطنية ويحمل درجة مدير a وراتبه كان يكفيه، ودائماً ما كان أولاده يسمعونه وهو يحمد الله على ما هم فيه، لكنه يبقى شأنه شأن كل موظفي السلطة من ذوي الدخل المحدود، وقد جاء إلى أرض الوطن صفر اليدين وبدأ حياته من الصفر، كما أنه انتهى للتو من بناء منزل له ولأسرته.
وبالتالي كما تقول الزوجة أم محسن لم يخرج بعد من أزمة الديون التي وقع فيها، بعد أن توقفت الحكومة من دفع مرتبات الموظفين منذ شهر آذار- مارس الماضي.
حاولنا أن نلتقي بأبي محسن ونتحدث معه غير أن زوجته نصحتنا ألا نفعل، لأن الحديث في هذا الموضوع أصبح يثيره ويسبب له العديد من المشاكل النفسية، كما أن إصرارنا على محادثته قد يخرجه عن دوره.
ومأساة أحمد لا تقل عن مأساة أبي محسن، سوى أن أحمد لم يعترض على لقائنا، بل رحب بوجودنا في منزله، معللاً ذلك بأن الحديث مع الناس يزيل عنه الغم والهم وإن كان ذلك لساعات، لكن أحمد يرجو أن ينقل حديثه ويلقى الآذان الصاغية عند من يهمه الأمر، وبالذات عند من لديهم قرار الصرف ؟ يقول أحمد بشيء من السخرية: نعم لقد تأثرت قبل غيري بانقطاع الرواتب وأعلنت إفلاسي منذ الشهر الأول، إذ إن راتبي بالأساس قليل وهو دخلي الوحيد، لكن مأساتي قد تكون أقل بكثير من مأساة الآخرين.
ويتابع أحمد قائلاً: لقد انقطعت عن كل المناسبات ولم أعد أشارك الناس أفراحها، لأن المشاركة في الفرح تعني المشاركة في دفع المال الذي لا أملكه. كما أني انقطعت عن الكثير من الأصدقاء ولم أعد ألبي دعواتهم القليلة للذهاب إلى متنزه أو مقهى أو مطعم.
سعيد هو الآخر موظف ورب أسرة مكونة من ثمانية أفراد إضافة إلى أنه يعيل أمه وشقيقته التي فاتها قطار الزواج.
نسأل سعيد كيف أمضى العيد هو وأطفاله، وقبل أن نكمل سؤالنا يقاطعنا بالقول: "الله يجازي اللي كان السبب. قطعوا صلة الرحم التي أوصى بها الله، وسرقوا فرحة اطفالنا دون أن يبدوا أي اعتذار لجموع الموظفين.". وعندما حاولنا أن نستفسر أكثر من سعيد رب الأسرة كثيرة العدد أجاب: "بالطبع أعني حكومتنا العتيدة التي لم تسأل بالموظفين منذ ثمانية أشهر، وجاءت من أجل معاقبتهم وكأنها عدوة لدودة لهم وليست منهم ؟؟؟".

التعليقات