مشعل يقيد من دمشق عمل حكومة هنية: أفشل صفقة تبادل الاسري وتشكيل حكومة وحدة وطنية
مشعل يقيد من دمشق عمل حكومة هنية: أفشل صفقة تبادل الاسري وتشكيل حكومة وحدة وطنية
في مثل هذا اليوم قبل شهرين ـ هذه المعلومات تري النور لاول مرة ـ فان صفقة اطلاق سراح جلعاد شليط كانت يمكن أن تنتهي: الخاطفون تلقوا من رجال الاتصال في حماس أمرا باطلاق سراح شليط ونقله الي الجانب المصري في غزة. ومن هناك كان من المقرر أن ينتقل بوجود مندوب الصليب الاحمر، ومن هناك ايضا الي سلطة أبو مازن، التي خططت للدخول في ذلك وعقد مؤتمر صحافي والاعلان رسميا عن الثمن .
الثمن قائمة ليست نهائية لأسماء السجناء ـ المقرر اطلاق سراحهم من السجون الاسرائيلية ـ كانت قد أرسلت من القاهرة الي دمشق. هنا وهناك ظهرت خلافات جديدة: حماس طلبت اطلاق سراح المزيد من الأسري الخطرين وبعض النساء، وحول مجرد اطلاق السراح كان قد تم التوصل الي شبه اتفاق، فمصر عاندت لوضع أبو مازن في الصورة وجعله عنوانا أساسيا وأخيرا في عملية جلعاد شليط واخراجه الي الحرية. صورة رئيس السلطة الفلسطينية مع شليط أُعدت في الأساس لفتح خزائن الدول المانحة في اوروبا أمام السلطة الفلسطينية، ولتشجيع اجراء حوار جدي لزيادة ميزانية المساعدات من قبل الكونغرس في واشنطن. اسرائيل كانت مطالبة بفتح حسابات كانت قد جمدت، وفتح معبر كارني من جديد، ومن الجانب الآخر سلسلة من صور السجناء الفلسطينيين الذين أعدت أسماؤهم لاطلاق السراح التي من ناحيتها ستقوي أبو مازن في الشارع الفلسطيني. في دمشق، خالد مشعل أنهي تقريبا اعداد خطاب نصر سيقرأه أمام وسائل الاعلام، وتلميحا عن صفقة اطلاق سراح سجناء أُرسلت الي الرئيس مبارك الذي أعلن من القاهرة؛ أن اسرائيل ستدفع ثمنا باهظا أكثر من مجرد ما كانت تتحدث عنه في القدس وانها ستطلق سراح نحو ألف سجين.
إلا انه بعد يومين من ذلك التاريخ، أي في اواسط آب (اغسطس)، اختلطت هذه البرامج. وفد من ايران من المقربين من الرئيس الايراني وصل سرا الي دمشق، ولا يريد شيئا إلا تخريب عملية تبادل الأسري. ووفقا لمصادر غربية، فان مشعل تسلم 50 مليون دولار نقدا من قبل اثنين من اعضاء هذا الوفد مقابل انهاء المفاوضات حول تبادل الأسري بين الفلسطينيين واسرائيل. لذلك علق أحد المسؤولين الاسرائيليين المشكلة أننا نجري مفاوضات مع ارهابي ، وهكذا احتج بعض الاسرائيليين علي هذه الصفقة التي انهارت.
الرئيس الايراني ارسل رسالة تشجيع لخالد مشعل، في نفس الاسبوع تلقي مشعل رسالة توبيخ من رئيس جهاز المخابرات المصرية الجنرال عمر سليمان الذي عرض الصورة أمام مشعل بأنها ستكون نتائجها مزيدا من العمليات الاسرائيلية ومن ضمنها قال ستتحمل مسؤولية ذلك وحدك ، إلا أن هذه الرسالة سُربت ومشعل ازداد عنادا: لم أوبخ ، علق علي الموضوع.
بعد اسبوعين، عشية عيد رأس السنة العبرية، سجل تاريخ آخر جديد. تفاصيل الصفقة الجديدة ظهرت من خلال بعض الصحف الصادرة في الامارات، يتم اطلاق سراح شليط وفي المستقبل، في عيد الفطر، العيد الذي ينهي صيام شهر رمضان عند المسلمين هذا الاسبوع، تقوم اسرائيل باطلاق سراح "تدريجيا" لثلاث مجموعات من السجناء الفلسطينيين كمبادرة حسن نية وبتقليص الاحكام الصادرة في هذا الشهر المقدس: حيث يوجد مسنون ومرضي، هؤلاء الذين قاربوا علي انهاء محكومياتهم، وبذلك يتم اطلاق سراحهم اضافة الي مجموعات من النساء والاطفال من الذين لا توجد دماء علي أيديهم .
لقد دخل الامريكيون الي جوهر هذا الموضوع، والمصريون تحملوا الجزء الأكبر من هذا الموضوع، ولكي لا يتيحوا المجال للايرانيين للقفز علي هذا الموضوع وعلي مشعل ورفاقه مرة ثانية، يتضح الآن بأن الرئيس الأسد هو الذي حول موضوع اطلاق سراح شليط الي ورقة مساومة. تريدون صفقة؟ عودوا الي طاولة المفاوضات مع سورية، ومشعل، محصورا بين هذه الشروط وخصوصا الاستضافة حيث يوجد في سورية، وقيادة حماس جميعها هناك، وهي التي أخذت علي عاتقها إفشال هذه الصفقة: لن نطلق سراح شليط، ولكن اتضح بأن اطلاقه سيرتبط باجراء مفاوضات اخري علي جبهة ثانية واعلن نحن لا نثق بالعدو، واسرائيل تنوي خداعنا في اللحظة الأخيرة . ويوم امس التقي وزير البني التحتية بنيامين بن اليعيزر مع الرئيس مبارك ومع وزير المخابرات المصرية عمر سليمان الذي يشرف علي ملف شليط . الاثنان أرادا، كما عُلم لاحقا، ان يسمعا من اسرائيل عن أية ضمانات يمكن لها ان تعطيها لقيادة حماس في دمشق من اجل ضمان وفاء اسرائيل بقسطها في صفقة التبادل بصورة كاملة.
منتصف الاسبوع القادم هو موعد حاسم لتنفيذ الصفقة. البشري يمكن أن تصدر في كل لحظة. إما صفقة أو اجتياح عسكري اسرائيلي - حذر الجنرال عمر سليمان مشعل في هذا الاسبوع. أبو مازن قد حذر أنه ينوي تفكيك حكومة حماس وتعيين قيادة مؤقتة بدلا منها من التكنوقراط الذين لا يوجد لهم امتداد سياسي وينضم اليهم ممثلون عن فتح وشخصيات محسوبة علي حماس. مصر والاردن والسعودية والادارة الامريكية والاسرائيلية ايضا يعرفون جيدا بتفاصيل التحرك. أبو مازن أوضح ايضا أنه ليس من الجدير به أن يلتقي مع اولمرت الي أن يتم اطلاق سراح جلعاد شليط.
في عنوان خفي في مخيم اليرموك في دمشق ادعي خالد مشعل أنه لم يصدر الأوامر باختطاف شليط مطلقا، وأنه لم يعرف مسبقا بوجود خطة لاختطاف جندي من العدو. حسب قوله هو لا يعرف ايضا أين يوجد شليط، ولكنه يعرف أنه في حالة جيدة.
قضية شليط وإفشال اقامة حكومة الوحدة الفلسطينية رغم بيان الأسد المؤيد وضعت سحابة سياسية ثقيلة فوق علاقات القاهرة ودمشق. حسب مصادر عربية، مشعل يقول في محادثات مغلقة أن المخابرات الاسرائيلية تعرف بالضبط أين يوجد شليط. لماذا لا تخشون قيامها بارسال وحدة كوماندو لاطلاق سراحه اذا؟ مشعل يرد بأن اولمرت وحلوتس يعرفان أنه ليس من الجدير بهما أن يتورطا في ذلك اذا كانا يريدان عودته حيا الي أحضان عائلته.
مشعل يحب بيع الحكايات للصحافة حول مساعي الموساد التي لا تتوقف لتصفيته. قبل ثلاثة اشهر أرسل زوجته وأبناءه وبناته السبعة الي عمان. مشعل الذي يبلغ 50 عاما هو من مواليد قرية سلواد شمالي رام الله، وأبناء عائلته يحملون هويات اردنية حتي اليوم. قبل شهرين تلقت سفارة الاردن في قطر أمرا فجائيا بتجديد جواز سفره الذي انتهت مدته بعد إبعاده الدراماتيكي عن عمان. تجديد جوازات السفر يهدف الي تهدئة حركة الاخوان المسلمين بعد أن منع الاردن دخول وزراء حماس الي المملكة.
الامريكيون طلبوا والاسرائيليون حذروا من أن مشعل يخطط لعمليات ارهابية. قررنا التخلص منه، قال رجل مخابرات اردني بارز مبررا قرار ابعاد مشعل وثلاثة من كبار قادة حماس علي طائرة خاصة من الاردن بعد محاولة اغتياله بسنة. عنوان مشعل الجديد علي مسافة غير بعيدة من الممثلية الاسرائيلية في الدوحة أشعل عنده اضواء تحذيرية من الان.
في قطر شجعوا مشعل علي الرحيل الي سورية تحت أعين المخابرات السورية اليقظة. وايضا عندما انتقل الي دمشق لم يهدأ له بال. هو يقول انه يشتم رائحة نجاح الموساد الاسرائيلي بتجنيد خلية تصفية جديدة. لدي حراس وأنا اقوم باجراء تمارين تدريبية للحفاظ علي جاهزيتهم، وأنا أتحدث معهم عن الاشخاص الذين يحاولون الاقتراب، محذرا إياهم من الرسل الذين يحملون الغسيل والرسائل، وأنا لا استخدم الهواتف النقالة حتي لا يعرفوا أين أتواجد. من المحظور الجلوس ساكنا والاعتقاد أنه من غير الممكن شراء من يعرفون مكان وجودي وأين أنام والي أين أنوي التوجه بالمال .
في ذروة عمليات القصف الاسرائيلي للبنان اختبأ خالد مشعل مثل حسن نصر الله. رئيس خلية المرافقين له في دمشق حذره من أن الموساد قد يستغل تركيز الأنظار الدولي علي الضاحية الجنوبية في بيروت وأن يقوم بتسوية الحساب معه.
وحتي اذا كنت أعرف انهم قد أصدروا قرارا بقتلي وأن اسرائيل لا تنوي التراجع عن ذلك فأنا لست خائفا. ولكن علي أن أتوخي الحذر. تعلمت كيف اتخذ التدابير وقد أحبطنا عدة محاولات ، قال مشعل متفاخرا. استطلاع رأي جري في مركزي دراسات عربيين يُظهر معطيات مفاجئة: مشعل تحول الي الشخصية الأكثر شعبية بعد حسن نصر الله. هو يحرص في ظهوره النادر علي إظهار الكوفية الفلسطينية الملتفة حول عنقه تماما مثل عرفات. وفي الاسابيع الأخيرة حرص ايضا علي تبديل بدلاته الفاخرة ومزج خطاباته بآيات قرآنية.
بعد تسع سنوات فقط من نجاته من عملية الاغتيال الفاشلة التي قام بها عملاء الموساد في الاردن ها هو يستقبل وفدا من طهران ورئيس المخابرات المصرية ووزير خارجية قطر ومبعوثين من طرف أبو مازن ومن السعودية. اذا عرضوا عليه أن يحل محل ياسر عرفات كزعيم للشعب الفلسطيني ـ حاول في هذا الاسبوع تصنع التواضع ـ متجاهلين مساعي أبو مازن لتبوؤ الزعامة، فهو ينوي حسب قوله التفكير في الاقتراح بجدية.
وهل ستوافق علي الاعتراف بوجود اسرائيل؟
مشعل: اذا انسحبت اسرائيل الي خطوط حزيران (يونيو) واذا قامت بتفكيك كل المستوطنات واذا تعهدت بايقاف العدوانية ضد الفلسطينيين، فسنوافق علي هدنة ووقف نار مؤقت، وبعد ذلك سنري ماذا يحدث.
مشعل هو الذي يكبل أيادي اسماعيل هنية من دمشق. المتابعة للرسائل المتبادلة أظهرت أن هنية حاول أكثر من مرة أن يجعل حماس تتكيف مع الواقع، إلا أنه تسلم تعليمات سلبية من دمشق. أنت تعيش في وضع مريح في سورية، وتنزل في الفنادق من الدرجة الاولي في قطر ، قال له صحافي عربي مؤخرا، وأنت لا تكترث لما يحدث للبائسين في شوارع غزة. الناس قد يموتون من الجوع بسبب رفضك . مشعل رد عليه: كلنا نعاني، وكلنا ندفع ثمن مقاومة الاحتلال، وقد تعلمنا التكيف مع الواقع .
حزب الله من لبنان، وحماس من دمشق يسيران في مسارين متوازيين في الوقت الراهن. نصر الله استخف بمشعل وثلته الي أن نزل الي وكره. مشعل في وضعه الجديد أصبح مصدر غزل للايرانيين وقصر الرئاسة السوري، وهو يخشي من التعاون مع الذراع العسكرية لحزب الله. فهو قد يورط دمشق اذا تكشفت بصمات أصابعه. الأسد توقف عن القسم بأنه قد أغلق مكاتب حماس وأبعد قيادتها. حرب لبنان عززت العلاقات مع قصر الرئاسة.
جملة من الضغوط
مشعل الجديد يتعرض الآن لجملة من الضغوط. في هذا الاسبوع في مقابلة مع الحياة اللبنانية حرص علي بث الأوهام وإبعاد الانتقادات المتصاعدة من الشارع الفلسطيني عن نفسه واتهم اسرائيل بطبيعة الحال. أنا لم أصدر الأمر باختطاف شليط، ولكنني لست نادما. قال ذلك موجها لسعة لنصر الله الذي اعترف انه كان سيفكر مرتين لو علم أن اسرائيل سترد بمثل هذه القوة علي اختطاف الجنود.
أنا أتفاخر بالاختطاف ، قال مشعل، ليست عندي أية ذرة من الندم . ولكن ساعة الزمن تسير ضده. معسكر المعتدلين في العالم العربي، والادارة الامريكية يشبكون أياديهم مع أبو مازن. اذا لم يعط مشعل ضوءا اخضر لاطلاق سراح شليط، واذا فر من خطة تشكيل حكومة وحدة فلسطينية، واذا شجع الصراع بين الفصائل الفلسطينية، واذا رفض مبادرة السلام العربية فسيكون قد أطلق من دمشق رصاصة البدء في عملية تصعيد حادة.
سمدار بيري
مراسلة الصحيفة للشؤون العربية
(يديعوت احرونوت) ـ 20/10/2006
في مثل هذا اليوم قبل شهرين ـ هذه المعلومات تري النور لاول مرة ـ فان صفقة اطلاق سراح جلعاد شليط كانت يمكن أن تنتهي: الخاطفون تلقوا من رجال الاتصال في حماس أمرا باطلاق سراح شليط ونقله الي الجانب المصري في غزة. ومن هناك كان من المقرر أن ينتقل بوجود مندوب الصليب الاحمر، ومن هناك ايضا الي سلطة أبو مازن، التي خططت للدخول في ذلك وعقد مؤتمر صحافي والاعلان رسميا عن الثمن .
الثمن قائمة ليست نهائية لأسماء السجناء ـ المقرر اطلاق سراحهم من السجون الاسرائيلية ـ كانت قد أرسلت من القاهرة الي دمشق. هنا وهناك ظهرت خلافات جديدة: حماس طلبت اطلاق سراح المزيد من الأسري الخطرين وبعض النساء، وحول مجرد اطلاق السراح كان قد تم التوصل الي شبه اتفاق، فمصر عاندت لوضع أبو مازن في الصورة وجعله عنوانا أساسيا وأخيرا في عملية جلعاد شليط واخراجه الي الحرية. صورة رئيس السلطة الفلسطينية مع شليط أُعدت في الأساس لفتح خزائن الدول المانحة في اوروبا أمام السلطة الفلسطينية، ولتشجيع اجراء حوار جدي لزيادة ميزانية المساعدات من قبل الكونغرس في واشنطن. اسرائيل كانت مطالبة بفتح حسابات كانت قد جمدت، وفتح معبر كارني من جديد، ومن الجانب الآخر سلسلة من صور السجناء الفلسطينيين الذين أعدت أسماؤهم لاطلاق السراح التي من ناحيتها ستقوي أبو مازن في الشارع الفلسطيني. في دمشق، خالد مشعل أنهي تقريبا اعداد خطاب نصر سيقرأه أمام وسائل الاعلام، وتلميحا عن صفقة اطلاق سراح سجناء أُرسلت الي الرئيس مبارك الذي أعلن من القاهرة؛ أن اسرائيل ستدفع ثمنا باهظا أكثر من مجرد ما كانت تتحدث عنه في القدس وانها ستطلق سراح نحو ألف سجين.
إلا انه بعد يومين من ذلك التاريخ، أي في اواسط آب (اغسطس)، اختلطت هذه البرامج. وفد من ايران من المقربين من الرئيس الايراني وصل سرا الي دمشق، ولا يريد شيئا إلا تخريب عملية تبادل الأسري. ووفقا لمصادر غربية، فان مشعل تسلم 50 مليون دولار نقدا من قبل اثنين من اعضاء هذا الوفد مقابل انهاء المفاوضات حول تبادل الأسري بين الفلسطينيين واسرائيل. لذلك علق أحد المسؤولين الاسرائيليين المشكلة أننا نجري مفاوضات مع ارهابي ، وهكذا احتج بعض الاسرائيليين علي هذه الصفقة التي انهارت.
الرئيس الايراني ارسل رسالة تشجيع لخالد مشعل، في نفس الاسبوع تلقي مشعل رسالة توبيخ من رئيس جهاز المخابرات المصرية الجنرال عمر سليمان الذي عرض الصورة أمام مشعل بأنها ستكون نتائجها مزيدا من العمليات الاسرائيلية ومن ضمنها قال ستتحمل مسؤولية ذلك وحدك ، إلا أن هذه الرسالة سُربت ومشعل ازداد عنادا: لم أوبخ ، علق علي الموضوع.
بعد اسبوعين، عشية عيد رأس السنة العبرية، سجل تاريخ آخر جديد. تفاصيل الصفقة الجديدة ظهرت من خلال بعض الصحف الصادرة في الامارات، يتم اطلاق سراح شليط وفي المستقبل، في عيد الفطر، العيد الذي ينهي صيام شهر رمضان عند المسلمين هذا الاسبوع، تقوم اسرائيل باطلاق سراح "تدريجيا" لثلاث مجموعات من السجناء الفلسطينيين كمبادرة حسن نية وبتقليص الاحكام الصادرة في هذا الشهر المقدس: حيث يوجد مسنون ومرضي، هؤلاء الذين قاربوا علي انهاء محكومياتهم، وبذلك يتم اطلاق سراحهم اضافة الي مجموعات من النساء والاطفال من الذين لا توجد دماء علي أيديهم .
لقد دخل الامريكيون الي جوهر هذا الموضوع، والمصريون تحملوا الجزء الأكبر من هذا الموضوع، ولكي لا يتيحوا المجال للايرانيين للقفز علي هذا الموضوع وعلي مشعل ورفاقه مرة ثانية، يتضح الآن بأن الرئيس الأسد هو الذي حول موضوع اطلاق سراح شليط الي ورقة مساومة. تريدون صفقة؟ عودوا الي طاولة المفاوضات مع سورية، ومشعل، محصورا بين هذه الشروط وخصوصا الاستضافة حيث يوجد في سورية، وقيادة حماس جميعها هناك، وهي التي أخذت علي عاتقها إفشال هذه الصفقة: لن نطلق سراح شليط، ولكن اتضح بأن اطلاقه سيرتبط باجراء مفاوضات اخري علي جبهة ثانية واعلن نحن لا نثق بالعدو، واسرائيل تنوي خداعنا في اللحظة الأخيرة . ويوم امس التقي وزير البني التحتية بنيامين بن اليعيزر مع الرئيس مبارك ومع وزير المخابرات المصرية عمر سليمان الذي يشرف علي ملف شليط . الاثنان أرادا، كما عُلم لاحقا، ان يسمعا من اسرائيل عن أية ضمانات يمكن لها ان تعطيها لقيادة حماس في دمشق من اجل ضمان وفاء اسرائيل بقسطها في صفقة التبادل بصورة كاملة.
منتصف الاسبوع القادم هو موعد حاسم لتنفيذ الصفقة. البشري يمكن أن تصدر في كل لحظة. إما صفقة أو اجتياح عسكري اسرائيلي - حذر الجنرال عمر سليمان مشعل في هذا الاسبوع. أبو مازن قد حذر أنه ينوي تفكيك حكومة حماس وتعيين قيادة مؤقتة بدلا منها من التكنوقراط الذين لا يوجد لهم امتداد سياسي وينضم اليهم ممثلون عن فتح وشخصيات محسوبة علي حماس. مصر والاردن والسعودية والادارة الامريكية والاسرائيلية ايضا يعرفون جيدا بتفاصيل التحرك. أبو مازن أوضح ايضا أنه ليس من الجدير به أن يلتقي مع اولمرت الي أن يتم اطلاق سراح جلعاد شليط.
في عنوان خفي في مخيم اليرموك في دمشق ادعي خالد مشعل أنه لم يصدر الأوامر باختطاف شليط مطلقا، وأنه لم يعرف مسبقا بوجود خطة لاختطاف جندي من العدو. حسب قوله هو لا يعرف ايضا أين يوجد شليط، ولكنه يعرف أنه في حالة جيدة.
قضية شليط وإفشال اقامة حكومة الوحدة الفلسطينية رغم بيان الأسد المؤيد وضعت سحابة سياسية ثقيلة فوق علاقات القاهرة ودمشق. حسب مصادر عربية، مشعل يقول في محادثات مغلقة أن المخابرات الاسرائيلية تعرف بالضبط أين يوجد شليط. لماذا لا تخشون قيامها بارسال وحدة كوماندو لاطلاق سراحه اذا؟ مشعل يرد بأن اولمرت وحلوتس يعرفان أنه ليس من الجدير بهما أن يتورطا في ذلك اذا كانا يريدان عودته حيا الي أحضان عائلته.
مشعل يحب بيع الحكايات للصحافة حول مساعي الموساد التي لا تتوقف لتصفيته. قبل ثلاثة اشهر أرسل زوجته وأبناءه وبناته السبعة الي عمان. مشعل الذي يبلغ 50 عاما هو من مواليد قرية سلواد شمالي رام الله، وأبناء عائلته يحملون هويات اردنية حتي اليوم. قبل شهرين تلقت سفارة الاردن في قطر أمرا فجائيا بتجديد جواز سفره الذي انتهت مدته بعد إبعاده الدراماتيكي عن عمان. تجديد جوازات السفر يهدف الي تهدئة حركة الاخوان المسلمين بعد أن منع الاردن دخول وزراء حماس الي المملكة.
الامريكيون طلبوا والاسرائيليون حذروا من أن مشعل يخطط لعمليات ارهابية. قررنا التخلص منه، قال رجل مخابرات اردني بارز مبررا قرار ابعاد مشعل وثلاثة من كبار قادة حماس علي طائرة خاصة من الاردن بعد محاولة اغتياله بسنة. عنوان مشعل الجديد علي مسافة غير بعيدة من الممثلية الاسرائيلية في الدوحة أشعل عنده اضواء تحذيرية من الان.
في قطر شجعوا مشعل علي الرحيل الي سورية تحت أعين المخابرات السورية اليقظة. وايضا عندما انتقل الي دمشق لم يهدأ له بال. هو يقول انه يشتم رائحة نجاح الموساد الاسرائيلي بتجنيد خلية تصفية جديدة. لدي حراس وأنا اقوم باجراء تمارين تدريبية للحفاظ علي جاهزيتهم، وأنا أتحدث معهم عن الاشخاص الذين يحاولون الاقتراب، محذرا إياهم من الرسل الذين يحملون الغسيل والرسائل، وأنا لا استخدم الهواتف النقالة حتي لا يعرفوا أين أتواجد. من المحظور الجلوس ساكنا والاعتقاد أنه من غير الممكن شراء من يعرفون مكان وجودي وأين أنام والي أين أنوي التوجه بالمال .
في ذروة عمليات القصف الاسرائيلي للبنان اختبأ خالد مشعل مثل حسن نصر الله. رئيس خلية المرافقين له في دمشق حذره من أن الموساد قد يستغل تركيز الأنظار الدولي علي الضاحية الجنوبية في بيروت وأن يقوم بتسوية الحساب معه.
وحتي اذا كنت أعرف انهم قد أصدروا قرارا بقتلي وأن اسرائيل لا تنوي التراجع عن ذلك فأنا لست خائفا. ولكن علي أن أتوخي الحذر. تعلمت كيف اتخذ التدابير وقد أحبطنا عدة محاولات ، قال مشعل متفاخرا. استطلاع رأي جري في مركزي دراسات عربيين يُظهر معطيات مفاجئة: مشعل تحول الي الشخصية الأكثر شعبية بعد حسن نصر الله. هو يحرص في ظهوره النادر علي إظهار الكوفية الفلسطينية الملتفة حول عنقه تماما مثل عرفات. وفي الاسابيع الأخيرة حرص ايضا علي تبديل بدلاته الفاخرة ومزج خطاباته بآيات قرآنية.
بعد تسع سنوات فقط من نجاته من عملية الاغتيال الفاشلة التي قام بها عملاء الموساد في الاردن ها هو يستقبل وفدا من طهران ورئيس المخابرات المصرية ووزير خارجية قطر ومبعوثين من طرف أبو مازن ومن السعودية. اذا عرضوا عليه أن يحل محل ياسر عرفات كزعيم للشعب الفلسطيني ـ حاول في هذا الاسبوع تصنع التواضع ـ متجاهلين مساعي أبو مازن لتبوؤ الزعامة، فهو ينوي حسب قوله التفكير في الاقتراح بجدية.
وهل ستوافق علي الاعتراف بوجود اسرائيل؟
مشعل: اذا انسحبت اسرائيل الي خطوط حزيران (يونيو) واذا قامت بتفكيك كل المستوطنات واذا تعهدت بايقاف العدوانية ضد الفلسطينيين، فسنوافق علي هدنة ووقف نار مؤقت، وبعد ذلك سنري ماذا يحدث.
مشعل هو الذي يكبل أيادي اسماعيل هنية من دمشق. المتابعة للرسائل المتبادلة أظهرت أن هنية حاول أكثر من مرة أن يجعل حماس تتكيف مع الواقع، إلا أنه تسلم تعليمات سلبية من دمشق. أنت تعيش في وضع مريح في سورية، وتنزل في الفنادق من الدرجة الاولي في قطر ، قال له صحافي عربي مؤخرا، وأنت لا تكترث لما يحدث للبائسين في شوارع غزة. الناس قد يموتون من الجوع بسبب رفضك . مشعل رد عليه: كلنا نعاني، وكلنا ندفع ثمن مقاومة الاحتلال، وقد تعلمنا التكيف مع الواقع .
حزب الله من لبنان، وحماس من دمشق يسيران في مسارين متوازيين في الوقت الراهن. نصر الله استخف بمشعل وثلته الي أن نزل الي وكره. مشعل في وضعه الجديد أصبح مصدر غزل للايرانيين وقصر الرئاسة السوري، وهو يخشي من التعاون مع الذراع العسكرية لحزب الله. فهو قد يورط دمشق اذا تكشفت بصمات أصابعه. الأسد توقف عن القسم بأنه قد أغلق مكاتب حماس وأبعد قيادتها. حرب لبنان عززت العلاقات مع قصر الرئاسة.
جملة من الضغوط
مشعل الجديد يتعرض الآن لجملة من الضغوط. في هذا الاسبوع في مقابلة مع الحياة اللبنانية حرص علي بث الأوهام وإبعاد الانتقادات المتصاعدة من الشارع الفلسطيني عن نفسه واتهم اسرائيل بطبيعة الحال. أنا لم أصدر الأمر باختطاف شليط، ولكنني لست نادما. قال ذلك موجها لسعة لنصر الله الذي اعترف انه كان سيفكر مرتين لو علم أن اسرائيل سترد بمثل هذه القوة علي اختطاف الجنود.
أنا أتفاخر بالاختطاف ، قال مشعل، ليست عندي أية ذرة من الندم . ولكن ساعة الزمن تسير ضده. معسكر المعتدلين في العالم العربي، والادارة الامريكية يشبكون أياديهم مع أبو مازن. اذا لم يعط مشعل ضوءا اخضر لاطلاق سراح شليط، واذا فر من خطة تشكيل حكومة وحدة فلسطينية، واذا شجع الصراع بين الفصائل الفلسطينية، واذا رفض مبادرة السلام العربية فسيكون قد أطلق من دمشق رصاصة البدء في عملية تصعيد حادة.
سمدار بيري
مراسلة الصحيفة للشؤون العربية
(يديعوت احرونوت) ـ 20/10/2006

التعليقات