عادت اسرائيل لقطاع غزة والتحضير جار لمعركة ستكون علي مستوي حرب لبنان الثانية
عادت اسرائيل للقطاع والتحضير جار لمعركة ستكون علي مستوي حرب لبنان الثانية
لا توجد مفاوضات مع الخاطفين. وانهيار حكومة حماس ليس وشيكا
توجد عشر حقائق وملاحظات حول هذه الجبهة الساخنة في قطاع غزة، وهذا بالنسبة لما تعرفه لجنة التحقيق. ان اسرائيل كما هو واضح تتراجع، المخازن الكبيرة لعناصر القسام وتهريب صواريخ متطورة تحولت الي ما يشبه الفيضان.
1 ـ لقد اكتمل 117 يوما علي اختطاف الجندي جلعاد شليط ووجوده رهن الأسر، ويبدو ان تحريره لن يكون حتي الآن قريبا. وبخلاف الاعلانات الجادة المتلاحقة من جانب اسرائيل بأنها لن تجري مفاوضات مع الخاطفين، إلا أنه في الحقيقة ليست المفاوضات فقط هي التي تجري (بوساطة مصرية بالأساس) بل ان اسرائيل تتراجع. فقد وافقت اسرائيل، علي الأقل، علي اطلاق سراح المئات من السجناء، وليس فقط اهود اولمرت، بل ان أبو مازن، وقيادة حماس في غزة تتوق الي انهاء هذه القضية. إلا ان خالد مشعل الموجود في دمشق متأثر جدا بالمصالح (ومن الاموال الكبيرة) الايرانية والسورية، التي تريد منه استمرار السيطرة علي شليط بالاضافة الي الجنديين المخطوفين في لبنان. فهذا ما يعقد الوضع بهذه الناحية.
2 ـ الاشاعات حول قرب تقوض سلطة حماس هي سابقة لأوانها. وعلي العكس، فعلي الأقل في قطاع غزة، فان المنظمة تقوي وتتعزز مكانتها، وتقيم اجهزة جديدة: علي غرار هيئة اركان عامة، قسم للتدريبات العسكرية، قسم للاعداد اللوجستي، وحدة لادارة التهريب. هذه الجهود المبذولة لكي تضعف حماس اقتصاديا يبدو انها لاقت فشلا ذريعا، فعشرات ملايين الدولارات تواصل تدفقها علي القطاع بالعملة الصعبة التي يقوم بتهريبها اشخاص معينون بحقائب خاصة ومباشرة من البنوك المسحوبة منها. منظمة الأمن الخاصة، أي الشرطة الحمساوية الجديدة في قطاع غزة، بلغت حتي الآن 3 آلاف وهناك من يقول انها وصلت الي 5 آلاف رجل. وهم جميعهم يتلقون رواتبهم نقدا.
3 ـ الصورة العامة حول تعزيز حماس لقوتها هي الانعكاس المنظور علي حالة الضعف التي تعاني منها فتح في غزة، والتي تزداد يوما بعد يوم وتظهر معالمها. هناك عشرات الآلاف من الاشخاص في الاجهزة الأمنية القدامي التابعة للسلطة الفلسطينية، والذين يصنفون علي أنهم مؤيدون لفتح، لم يتلقوا رواتبهم منذ سبعة اشهر. وهم في حالة يأس الآن. الخوف يعم: عدد من قادة فتح في مستوي قائد منطقة يحاولون الخروج والتصرف ضد حماس، تمت تصفيتهم دون أي رحمة، ومن ناحية ثانية فان الضغط العالمي والحصار الاسرائيلي أوجدت ظروفا صعبة حقيقية لحماس، وبذلك فهي مهتمة جدا بحكومة تشارك فيها حركة فتح، التي ستعطيها نوعا من الشرعية دون أن تتنازل (حماس) عن مبادئها، وبالتأكيد فان هناك خطرا يأتي من ذلك، حتي وإن لم يكن خطرا فوريا، فان انهيار نظام السلطة الفلسطينية في أعقاب الفشل المستمر النابع من عدم دفع الرواتب لا يمكن تحمله لمدة أكثر. فهل انهيار السلطة الفلسطينية جيد لاسرائيل أم أنه سيعقد الامور ويزيدها خطرا؟ هذا سؤال آخر.
4ـ اربعة عشر شهرا بعد استكمال الانسحاب العسكري الاسرائيلي من غزة عادت اسرائيل هذا الاسبوع فعليا للعمل في منطقة محور فيلادلفيا، الذي يفصل بين القطاع ومصر، ففي عملية رجل المطر تعمل وحدات من المشاة، ومن المدرعات والهندسة لكي تلاحق مداخل الأنفاق في منطقة رفح والاخري شرقا من خانيونس. فالعمليات التي يقوم بها الجيش محددة بطول عدة مئات من الأمتار شمال هذا المحور، ولكن مداخل الأنفاق العديدة ليست موجودة داخل منطقة العملية نفسها بالضبط، والجيش الاسرائيلي يلقي قذائف من الجو في محاولة لتحديد هذه المداخل المؤدية الي الأنفاق الموزعة في أكثر من مكان وفي اماكن اضافية اخري اضافة الي الرغبة في زعزعة الارضية من السطح لان القذائف لدي سقوطها ولو علي بعد تؤدي الي خلخلة الطبقة العليا فوق النفق وبالتالي يبدأ في الانهيار، ومع ذلك يبدو أن هذه القذائف ليست فعالة حتي الآن.
5 ـ الفشل المتواصل في البحث عن وسيلة تكنولوجية ناجعة لمشكلة الأنفاق المستمرة والمتواصلة التي نريدها لا تفعل شيئا إلا المزيد من الخسائر المالية، ففي الاشهر الاخيرة اكتشف الجيش الاسرائيلي والمصريون 21 نفقا (من بينها 7 اكتشفت هذا الاسبوع فقط)، عشرات الأنفاق الاخري ما زالت تعمل وتواصل حماس استغلالها الي أن تكتشف، ومن المشكوك فيه أن يكون الجهد المبذول لاكتشاف هذه الأنفاق يمكن أن يكون موازيا لكثافة استغلالها من الناحية الاخري، قسم الأنفاق داخل حركة حماس يعمل باستمرار؛ وكثافة التهريب للوسائل القتالية الي داخل قطاع غزة في الشهر الاخير توازي التهريب العادي لمدة سنة. الحديث يدور، بالاضافة الي ما ذكر، عن وجود أكثر من اربعين طنا من المواد المتفجرة التقنية وكميات مقلقة جدا من الصواريخ المتطورة ضد الدبابات من انتاج روسي، والمعروفة باسم كونكورس .
6 ـ التعاسة الفلسطينية متواصلة وتزداد باستمرار؛ الجيش الاسرائيلي يحاول البحث ومن ثم التفجير لكل هذه الأنفاق وفي اطارها يفعل الكثير، ولكن حماس من ناحيتها ما زالت تنجح في ايجاد صواريخ متطورة وبالتالي هي تعمل ايضا علي تطوير صواريخها، وايضا تهريب صواريخ مضادة للدبابات. التحديدات والتشديد الكبير الذي يقوم به القساميون وصل الي حد استخدام المواد المتفجرة التي لم يكن مثلها لديه في الماضي، وبالتالي يمكن الحصول علي ما تريد من هذه المواد من فوق الرفوف، بمعني انها وصلت الي حد التخزين، وهذا ينطوي علي وجود المئات من الصواريخ. والآن يعملون في حماس، وبمساعدة خبراء تدربوا جيدا في ايران ولدي حزب الله، علي استخدام هذه المواد، لكي يحصلوا في النهاية علي مخزون يتعدي الآلاف من الصواريخ الجاهزة للاطلاق علي اسرائيل. وفي الاثناء، وكجزء من الاستراتيجية بعيدة المدي لحماس، فانها أوقفت اطلاق الصواريخ في الآونة الأخيرة، وأن الذي يطلق حاليا بعض الصواريخ علي سدروت والمناطق الاخري القريبة هو الجهاد الاسلامي، وذلك يتم بمباركة وموافقة سلطة حماس، والجيش الاسرائيلي من ناحيته أنهي مؤخرا تطوير اجهزة تكنولوجية يمكن أن تُحيد هذه الصواريخ عن أهدافها، وهذا يعتبر انجازا موفقا حيث تمكن من ازاحة هذه الصواريخ عن الأهداف التي كانت موجهة اليها، ولكن لكي تتم الاصابة لعدد أكبر من الصواريخ وبالقاذفات التي تطلقها فان اسرائيل لا يمكنها إلا التواجد في المنطقة، ومن هنا، وخلال عيد المظلة بدأ الجيش الاسرائيلي بتنفيذ الأنواع الاربعة ، والتي في اطارها عملت قوات داخل الجزء الشمالي للقطاع وتمكنت من قتل عدد ليس بقليل من المقاتلين.
7 ـ عملية الانواع الاربعة في شمال القطاع وعملية رجل المطر في الجنوب هي جزء من سلسلة العمليات المتتالية التي قرر الجيش الاسرائيلي أن يخرج لتنفيذها منذ السابع والعشرين من شهر حزيران (يونيو)، ويومين بعد اختطاف الجندي شليط، وكلها تندرج تحت اسم أمطار الصيف . ووفقا لتسجيلات الجيش الاسرائيلي الرسمية فقد قُتل في عملية أمطار الصيف 270 مسلحا تابعين لحماس والجهاد الاسلامي، مقابل اثنين من الجيش الاسرائيلي. وهذه نسبة جيدة جدا من ناحية نتائج المعارك قياسا لما كان في مواجهة حزب الله في لبنان.
8 ـ القيادة الجنوبية انتهجت سياسة جديدة في القتال والتي في اطارها يقوم ضباط المخابرات بمعالجة المواقع ومنها الاتصال ببيوت الفلسطينيين التي يوجد فيها تجميع لوسائل قتالية، ويخبرونهم بصوت واضح ومؤثر: نتحدث من الجيش الاسرائيلي، أمامكم ساعة واحدة لاخلاء البيت والخروج منه . وبعد الاخلاء تتم عملية القصف من الجو للبيت، هذه الطريقة، التي أُطلق عليها الطارق علي الباب ، طورت بالتنسيق مع الادعاء العام العسكري لكي تتمكن اسرائيل من جعلها حقيقة أمام العالم بأنها فقط تلاحق المقاتلين الموجودين في اماكن معينة وبالقرب من مخازن السلاح والذخيرة داخل المناطق السكنية المأهولة، والمكالمات الهاتفية من الجيش الاسرائيلي تحولت الي جزء من اثارة القلق والخوف داخل غزة، وسكان يهاتفون أحدهم الآخر ويحاولون تقليد الصيغة للبيان الاسرائيلي الذي تقوم به.
9 ـ ترشيح قائد المنطقة الجنوبية يوآف غلنيت ليحل محل الجنرال اودي أدام في قيادة المنطقة الشمالية لم يكن جديا. غلنيت كان مرشحا فقط عبر وسائل الاعلام، ايضا رئيس الاركان وكذلك وزير الدفاع لم يفكرا جديا باخراجه من الجبهة الجنوبية بعد سنة واحدة في مهمته هناك، وحاليا يبدو أن غلنيت لن يذهب الي الشمال، لان لبنان وصل اليه، ففي الوقت الذي يغوص فيه الجيش الاسرائيلي حتي عنقه في حروب الجنرالات، فان المطلوب حالة من التيقظ والصحوة هناك، ففي حماس بالتحديد يحاولون التغلب علي المشاكل بسرعة بالاستفادة من العبر التي فهموها من حرب لبنان الثانية، وكما يرونها هم بعيونهم، فان صمود حزب الله أمام الجيش الاسرائيلي هو عبارة عن نموذج لا بد من محاكاته. لذلك فان حماس تتجرأ علي تخزين آلاف الصواريخ من نوع القسام، التي ستُمكّنها من اطلاق عدة مئات منها في اليوم الواحد وعلي مدي مدة زمنية محددة اذا اضطرت؛ وهي لهذا تركز اهتمامها علي تهريب الصواريخ المضادة للدبابات، وكل هذا يشبه المحاولات التي قامت بها القوات الاسرائيلية في لبنان، وايضا لهذا السبب يقومون ببناء الأنفاق الضخمة أمام خطط الجيش الاسرائيلي لتدميرها ويهربون المواد المتفجرة عبر مئات الأمتار في حين قام الجيش الاسرائيلي في محاولة لمنع ذلك علي مئات الكيلومترات في لبنان، لكنه يجد صعوبة في اختراق قطاع غزة مرة ثانية، ومع ذلك يحاول بناء مخططاته لامكانية قدوم ذلك اليوم؛ وعليه فانه يقيم التحصينات الدفاعية المطلوبة في حالة اندلاع قتال مدن، خصوصا في منطقة رفح.
10 ـ بالنسبة للفلسطينيين في غزة فان الحالة صعبة، ولكن الوقت يعمل قبل كل شيء لصالحهم وفقا لما تراه اسرائيل. فكل يوم يمر يقرب حماس أكثر فأكثر لكي تتجرأ في تقليد حزب الله في لبنان. ولكن الجيش الاسرائيلي سيحاول الدخول والعمل في عمق قطاع غزة، لان ذلك سيكون من ناحيته أكثر صعوبة في المستــــــقبل اذا استمر في المراقبة لبضعة اشهر اخري. واذا كانت العملية ستكون في المستقبل البعيد، فان هذه المهمة حقا يمكن أن تشبه الحرب اللبنانية الثانية لان الجهة الاخري ستكون أكثر استعدادا لها.
وهذا هو السبب في أن غلنيت وقائد فرقة في الجيش الاسرائيلي تعمل في قطاع غزة وهو العميد موشيه تامير، يدفعان باتجاه السماح للجيش وبقوات كبيرة للعمل داخل جنوب القطاع بالسرعة الممكنة لكي يمنعا تدفق التهريب للوسائل القتالية علي القطاع، ولكن الجيش الاسرائيلي حاليا لم يتلق الضوء الاخضر من المستوي السياسي لمثل هذه العملية الواسعة. فعملية كهذه التي ستكون لها انعكاسات ونتائج مؤكدة بسقوط أعداد كبيرة من صواريخ القسام علي المناطق السكانية في الجنوب، ليست هي المطلوبة من جانب اسرائيل لكي لا تعود مرة ثانية الي الأذهان ذكري سقوط الصواريخ من لبنان والتي لم تنسها اسرائيل بعد. لذلك أعلنت اسرائيل بأن الحرب في لبنان كانت أساسا وقبل كل شيء تستهدف اعادة قوة الردع التي فقدتها. وهذا صحيح بالنسبة لميزان القوي والردع الذي كان هناك في السابق - ولكنه الآن أصبح ضدنا.
عمير ربابورت
(معاريف) ـ 20/10/2006
لا توجد مفاوضات مع الخاطفين. وانهيار حكومة حماس ليس وشيكا
توجد عشر حقائق وملاحظات حول هذه الجبهة الساخنة في قطاع غزة، وهذا بالنسبة لما تعرفه لجنة التحقيق. ان اسرائيل كما هو واضح تتراجع، المخازن الكبيرة لعناصر القسام وتهريب صواريخ متطورة تحولت الي ما يشبه الفيضان.
1 ـ لقد اكتمل 117 يوما علي اختطاف الجندي جلعاد شليط ووجوده رهن الأسر، ويبدو ان تحريره لن يكون حتي الآن قريبا. وبخلاف الاعلانات الجادة المتلاحقة من جانب اسرائيل بأنها لن تجري مفاوضات مع الخاطفين، إلا أنه في الحقيقة ليست المفاوضات فقط هي التي تجري (بوساطة مصرية بالأساس) بل ان اسرائيل تتراجع. فقد وافقت اسرائيل، علي الأقل، علي اطلاق سراح المئات من السجناء، وليس فقط اهود اولمرت، بل ان أبو مازن، وقيادة حماس في غزة تتوق الي انهاء هذه القضية. إلا ان خالد مشعل الموجود في دمشق متأثر جدا بالمصالح (ومن الاموال الكبيرة) الايرانية والسورية، التي تريد منه استمرار السيطرة علي شليط بالاضافة الي الجنديين المخطوفين في لبنان. فهذا ما يعقد الوضع بهذه الناحية.
2 ـ الاشاعات حول قرب تقوض سلطة حماس هي سابقة لأوانها. وعلي العكس، فعلي الأقل في قطاع غزة، فان المنظمة تقوي وتتعزز مكانتها، وتقيم اجهزة جديدة: علي غرار هيئة اركان عامة، قسم للتدريبات العسكرية، قسم للاعداد اللوجستي، وحدة لادارة التهريب. هذه الجهود المبذولة لكي تضعف حماس اقتصاديا يبدو انها لاقت فشلا ذريعا، فعشرات ملايين الدولارات تواصل تدفقها علي القطاع بالعملة الصعبة التي يقوم بتهريبها اشخاص معينون بحقائب خاصة ومباشرة من البنوك المسحوبة منها. منظمة الأمن الخاصة، أي الشرطة الحمساوية الجديدة في قطاع غزة، بلغت حتي الآن 3 آلاف وهناك من يقول انها وصلت الي 5 آلاف رجل. وهم جميعهم يتلقون رواتبهم نقدا.
3 ـ الصورة العامة حول تعزيز حماس لقوتها هي الانعكاس المنظور علي حالة الضعف التي تعاني منها فتح في غزة، والتي تزداد يوما بعد يوم وتظهر معالمها. هناك عشرات الآلاف من الاشخاص في الاجهزة الأمنية القدامي التابعة للسلطة الفلسطينية، والذين يصنفون علي أنهم مؤيدون لفتح، لم يتلقوا رواتبهم منذ سبعة اشهر. وهم في حالة يأس الآن. الخوف يعم: عدد من قادة فتح في مستوي قائد منطقة يحاولون الخروج والتصرف ضد حماس، تمت تصفيتهم دون أي رحمة، ومن ناحية ثانية فان الضغط العالمي والحصار الاسرائيلي أوجدت ظروفا صعبة حقيقية لحماس، وبذلك فهي مهتمة جدا بحكومة تشارك فيها حركة فتح، التي ستعطيها نوعا من الشرعية دون أن تتنازل (حماس) عن مبادئها، وبالتأكيد فان هناك خطرا يأتي من ذلك، حتي وإن لم يكن خطرا فوريا، فان انهيار نظام السلطة الفلسطينية في أعقاب الفشل المستمر النابع من عدم دفع الرواتب لا يمكن تحمله لمدة أكثر. فهل انهيار السلطة الفلسطينية جيد لاسرائيل أم أنه سيعقد الامور ويزيدها خطرا؟ هذا سؤال آخر.
4ـ اربعة عشر شهرا بعد استكمال الانسحاب العسكري الاسرائيلي من غزة عادت اسرائيل هذا الاسبوع فعليا للعمل في منطقة محور فيلادلفيا، الذي يفصل بين القطاع ومصر، ففي عملية رجل المطر تعمل وحدات من المشاة، ومن المدرعات والهندسة لكي تلاحق مداخل الأنفاق في منطقة رفح والاخري شرقا من خانيونس. فالعمليات التي يقوم بها الجيش محددة بطول عدة مئات من الأمتار شمال هذا المحور، ولكن مداخل الأنفاق العديدة ليست موجودة داخل منطقة العملية نفسها بالضبط، والجيش الاسرائيلي يلقي قذائف من الجو في محاولة لتحديد هذه المداخل المؤدية الي الأنفاق الموزعة في أكثر من مكان وفي اماكن اضافية اخري اضافة الي الرغبة في زعزعة الارضية من السطح لان القذائف لدي سقوطها ولو علي بعد تؤدي الي خلخلة الطبقة العليا فوق النفق وبالتالي يبدأ في الانهيار، ومع ذلك يبدو أن هذه القذائف ليست فعالة حتي الآن.
5 ـ الفشل المتواصل في البحث عن وسيلة تكنولوجية ناجعة لمشكلة الأنفاق المستمرة والمتواصلة التي نريدها لا تفعل شيئا إلا المزيد من الخسائر المالية، ففي الاشهر الاخيرة اكتشف الجيش الاسرائيلي والمصريون 21 نفقا (من بينها 7 اكتشفت هذا الاسبوع فقط)، عشرات الأنفاق الاخري ما زالت تعمل وتواصل حماس استغلالها الي أن تكتشف، ومن المشكوك فيه أن يكون الجهد المبذول لاكتشاف هذه الأنفاق يمكن أن يكون موازيا لكثافة استغلالها من الناحية الاخري، قسم الأنفاق داخل حركة حماس يعمل باستمرار؛ وكثافة التهريب للوسائل القتالية الي داخل قطاع غزة في الشهر الاخير توازي التهريب العادي لمدة سنة. الحديث يدور، بالاضافة الي ما ذكر، عن وجود أكثر من اربعين طنا من المواد المتفجرة التقنية وكميات مقلقة جدا من الصواريخ المتطورة ضد الدبابات من انتاج روسي، والمعروفة باسم كونكورس .
6 ـ التعاسة الفلسطينية متواصلة وتزداد باستمرار؛ الجيش الاسرائيلي يحاول البحث ومن ثم التفجير لكل هذه الأنفاق وفي اطارها يفعل الكثير، ولكن حماس من ناحيتها ما زالت تنجح في ايجاد صواريخ متطورة وبالتالي هي تعمل ايضا علي تطوير صواريخها، وايضا تهريب صواريخ مضادة للدبابات. التحديدات والتشديد الكبير الذي يقوم به القساميون وصل الي حد استخدام المواد المتفجرة التي لم يكن مثلها لديه في الماضي، وبالتالي يمكن الحصول علي ما تريد من هذه المواد من فوق الرفوف، بمعني انها وصلت الي حد التخزين، وهذا ينطوي علي وجود المئات من الصواريخ. والآن يعملون في حماس، وبمساعدة خبراء تدربوا جيدا في ايران ولدي حزب الله، علي استخدام هذه المواد، لكي يحصلوا في النهاية علي مخزون يتعدي الآلاف من الصواريخ الجاهزة للاطلاق علي اسرائيل. وفي الاثناء، وكجزء من الاستراتيجية بعيدة المدي لحماس، فانها أوقفت اطلاق الصواريخ في الآونة الأخيرة، وأن الذي يطلق حاليا بعض الصواريخ علي سدروت والمناطق الاخري القريبة هو الجهاد الاسلامي، وذلك يتم بمباركة وموافقة سلطة حماس، والجيش الاسرائيلي من ناحيته أنهي مؤخرا تطوير اجهزة تكنولوجية يمكن أن تُحيد هذه الصواريخ عن أهدافها، وهذا يعتبر انجازا موفقا حيث تمكن من ازاحة هذه الصواريخ عن الأهداف التي كانت موجهة اليها، ولكن لكي تتم الاصابة لعدد أكبر من الصواريخ وبالقاذفات التي تطلقها فان اسرائيل لا يمكنها إلا التواجد في المنطقة، ومن هنا، وخلال عيد المظلة بدأ الجيش الاسرائيلي بتنفيذ الأنواع الاربعة ، والتي في اطارها عملت قوات داخل الجزء الشمالي للقطاع وتمكنت من قتل عدد ليس بقليل من المقاتلين.
7 ـ عملية الانواع الاربعة في شمال القطاع وعملية رجل المطر في الجنوب هي جزء من سلسلة العمليات المتتالية التي قرر الجيش الاسرائيلي أن يخرج لتنفيذها منذ السابع والعشرين من شهر حزيران (يونيو)، ويومين بعد اختطاف الجندي شليط، وكلها تندرج تحت اسم أمطار الصيف . ووفقا لتسجيلات الجيش الاسرائيلي الرسمية فقد قُتل في عملية أمطار الصيف 270 مسلحا تابعين لحماس والجهاد الاسلامي، مقابل اثنين من الجيش الاسرائيلي. وهذه نسبة جيدة جدا من ناحية نتائج المعارك قياسا لما كان في مواجهة حزب الله في لبنان.
8 ـ القيادة الجنوبية انتهجت سياسة جديدة في القتال والتي في اطارها يقوم ضباط المخابرات بمعالجة المواقع ومنها الاتصال ببيوت الفلسطينيين التي يوجد فيها تجميع لوسائل قتالية، ويخبرونهم بصوت واضح ومؤثر: نتحدث من الجيش الاسرائيلي، أمامكم ساعة واحدة لاخلاء البيت والخروج منه . وبعد الاخلاء تتم عملية القصف من الجو للبيت، هذه الطريقة، التي أُطلق عليها الطارق علي الباب ، طورت بالتنسيق مع الادعاء العام العسكري لكي تتمكن اسرائيل من جعلها حقيقة أمام العالم بأنها فقط تلاحق المقاتلين الموجودين في اماكن معينة وبالقرب من مخازن السلاح والذخيرة داخل المناطق السكنية المأهولة، والمكالمات الهاتفية من الجيش الاسرائيلي تحولت الي جزء من اثارة القلق والخوف داخل غزة، وسكان يهاتفون أحدهم الآخر ويحاولون تقليد الصيغة للبيان الاسرائيلي الذي تقوم به.
9 ـ ترشيح قائد المنطقة الجنوبية يوآف غلنيت ليحل محل الجنرال اودي أدام في قيادة المنطقة الشمالية لم يكن جديا. غلنيت كان مرشحا فقط عبر وسائل الاعلام، ايضا رئيس الاركان وكذلك وزير الدفاع لم يفكرا جديا باخراجه من الجبهة الجنوبية بعد سنة واحدة في مهمته هناك، وحاليا يبدو أن غلنيت لن يذهب الي الشمال، لان لبنان وصل اليه، ففي الوقت الذي يغوص فيه الجيش الاسرائيلي حتي عنقه في حروب الجنرالات، فان المطلوب حالة من التيقظ والصحوة هناك، ففي حماس بالتحديد يحاولون التغلب علي المشاكل بسرعة بالاستفادة من العبر التي فهموها من حرب لبنان الثانية، وكما يرونها هم بعيونهم، فان صمود حزب الله أمام الجيش الاسرائيلي هو عبارة عن نموذج لا بد من محاكاته. لذلك فان حماس تتجرأ علي تخزين آلاف الصواريخ من نوع القسام، التي ستُمكّنها من اطلاق عدة مئات منها في اليوم الواحد وعلي مدي مدة زمنية محددة اذا اضطرت؛ وهي لهذا تركز اهتمامها علي تهريب الصواريخ المضادة للدبابات، وكل هذا يشبه المحاولات التي قامت بها القوات الاسرائيلية في لبنان، وايضا لهذا السبب يقومون ببناء الأنفاق الضخمة أمام خطط الجيش الاسرائيلي لتدميرها ويهربون المواد المتفجرة عبر مئات الأمتار في حين قام الجيش الاسرائيلي في محاولة لمنع ذلك علي مئات الكيلومترات في لبنان، لكنه يجد صعوبة في اختراق قطاع غزة مرة ثانية، ومع ذلك يحاول بناء مخططاته لامكانية قدوم ذلك اليوم؛ وعليه فانه يقيم التحصينات الدفاعية المطلوبة في حالة اندلاع قتال مدن، خصوصا في منطقة رفح.
10 ـ بالنسبة للفلسطينيين في غزة فان الحالة صعبة، ولكن الوقت يعمل قبل كل شيء لصالحهم وفقا لما تراه اسرائيل. فكل يوم يمر يقرب حماس أكثر فأكثر لكي تتجرأ في تقليد حزب الله في لبنان. ولكن الجيش الاسرائيلي سيحاول الدخول والعمل في عمق قطاع غزة، لان ذلك سيكون من ناحيته أكثر صعوبة في المستــــــقبل اذا استمر في المراقبة لبضعة اشهر اخري. واذا كانت العملية ستكون في المستقبل البعيد، فان هذه المهمة حقا يمكن أن تشبه الحرب اللبنانية الثانية لان الجهة الاخري ستكون أكثر استعدادا لها.
وهذا هو السبب في أن غلنيت وقائد فرقة في الجيش الاسرائيلي تعمل في قطاع غزة وهو العميد موشيه تامير، يدفعان باتجاه السماح للجيش وبقوات كبيرة للعمل داخل جنوب القطاع بالسرعة الممكنة لكي يمنعا تدفق التهريب للوسائل القتالية علي القطاع، ولكن الجيش الاسرائيلي حاليا لم يتلق الضوء الاخضر من المستوي السياسي لمثل هذه العملية الواسعة. فعملية كهذه التي ستكون لها انعكاسات ونتائج مؤكدة بسقوط أعداد كبيرة من صواريخ القسام علي المناطق السكانية في الجنوب، ليست هي المطلوبة من جانب اسرائيل لكي لا تعود مرة ثانية الي الأذهان ذكري سقوط الصواريخ من لبنان والتي لم تنسها اسرائيل بعد. لذلك أعلنت اسرائيل بأن الحرب في لبنان كانت أساسا وقبل كل شيء تستهدف اعادة قوة الردع التي فقدتها. وهذا صحيح بالنسبة لميزان القوي والردع الذي كان هناك في السابق - ولكنه الآن أصبح ضدنا.
عمير ربابورت
(معاريف) ـ 20/10/2006

التعليقات