تحذير للكويتيات.. لا تتزوجن خارج أسوار الوطن.. كويتية تتزوج مصرياً والمحكمة لا تعتد بعقد الزواج

تحذير للكويتيات.. لا تتزوجن خارج أسوار الوطن.. كويتية تتزوج مصرياً والمحكمة لا تعتد بعقد الزواج
غزة-دنيا الوطن

ربما لم تصبح ظاهرة بعد، إنما مجرد حالات مثبتة، لا يمكن تجاوزها، إذ أقدمت فتيات كويتيات على الزواج خارج حدود الوطن، الفتيات يحملن عقداً رسمياً موثقاً من بعض الدول العربية، ورغم ذلك قضت محكمة كويتية ببطلان هذا الزواج، فكيف حدث ذلك؟.

رفضت محكمة التمييز برئاسة المستشار يعقوب الشراح، إثبات زواج كويتية من شاب مصري عقد عليها في بلده على صداق وقدره 5 آلاف جنيه مصري، واستند الحكم إلى القانون رقم 51 لعام 1984 بشأن الأحوال الشخصية في الكويت، إذ أوجب على مَن بلغت الـ 25 عاماً، ألا تباشر الزواج بنفسها، إنما ذلك لوليّها، فهو مَن له حق تزويجها، وبما أن الفتاة كويتية، فينبغي تطبيق القانون الكويتي عليها.

قضية أخرى تسير في النسق نفسه، إذ قام أب كويتي برفع دعوى قضائية ضد ابنته مطالباً بفسخ الزواج الموثق في محكمة البحرين، الذي تزوجت بموجبه ابنته من شاب كويتي، واستند الأب إلى أن ابنته قامت بتوكيل شخص مجهول، علماً بأنه ولي أمرها، وبناء عليه أقرت المحكمة بالتفريق بين الزوجين، واعتبار الزواج باطلاً، رغم أن الزوجة ثيّب وتجاوزت الثلاثين.

محمد رشيد العويد، خبير في الشؤون الأسرية، يرى أن الفتاة التي تزوج نفسها أو التي يزوجها القاضي، تضع نفسها في حال لا تحسد عليها، فهي بهذا تفقد مساندة أهلها بزواجها من دون رضاهم، ومن ثم لا تجد مَن يقف معها عندما يعتدي عليها زوجها أو يتعدى على حق من حقوقها، وهذا ما يغري كثيراً من الأزواج على مزيد من هذا التقصير. فضلاً عن أن من حولها من أقارب وجيران وأصدقاء، يبتعدون عنها وينظرون إليها نظرة ازدراء، وربما احتقار، بسبب مخالفتها أمر أهلها وزواجها من دون موافقتهم، ولو عدنا إلى الأسباب التي تدفع الفتاة عادة إلى الزواج من دون رضاء أهلها، فإما:

1 ـ تعلقها برجل نتيجة حب نشأ بينهما، فهذا الحب يعمي بصرها عن رؤية كثير من العواقب المحتملة لهذا الزواج.

2 ـ رفض أهلها المستمر لمن يتقدمون لخطبتها أو قلة من يتقدمون إليها مع تجاوزها سن معينة، مما يجعلها قلقة من بقائها من دون زواج طوال حياتها، فتقبل بهذا الزواج وإن لم يوافق عليه الأهل.

3 ـ رفض بعض الأسر تزويج بناتها لأنها بحاجة إلى راتب الفتاة الموظفة!.

ويضيف العويد:

وإذا نظرنا لحال الفتيات اللاتي تزوجن من دون موافقة أهلهن، نجد أن الغالبية عشن لحظات ندم على اتخاذ هذا القرار، لكن هذا لا ينفي أن بعض حالات الزواج من دون رضاء الأهل تنجح، لكنها حالات قليلة، ومعظم حالات النجاح تكون لزوجات كان رفض أهاليهن لزواجهن ظلماً لهن، وليس فيه وجه حق، وهو ما دعاه الشرع الحنيف بـ «العضل»، خاصة للمطلقة، «والعضل» يعني منع تزويج المرأة ظلماً، ولهذا فإن البِكر لا تتزوج إلا بولي، أما الثيّب فتكون قد خبرت الرجال بعض الشيء وهي أقدر من البِكر على حسن الاختيار.

الجهل بالقانون

يوجد بالقانون الكويتي مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون، ومن ثم فإن زواج الفتيات خارج الكويت من دون موافقة وليّهن، سواء عن دراية أو عن غير قصد، فإنه زواج باطل ولا يعتدّ به وواجب التصحيح. وفي هذا السياق، ان سفارة دولة الكويت في الخارج قد خاطبت العديد من الدول التي اشتهر فيها زواج الكويتيين والكويتيات، بإصدار تعاميم بضرورة مراجعة السفارة بتلك الدول والحصول منها على الموافقة بالزواج من عدمه، وهذه الموافقة لا تصدر في غياب ولي الفتاة تحت أي مسمى.

الرأي القانوني:

إلا إذا حملت!

«لا يجوز قانوناً زواج الفتاة بدون ولي»، هذا ما أكدته المحامية وسمية ثنيان الريس، وتابعت تقول: «قد تختلف المذاهب في ذلك، وإذا تزوجت خارج الكويت فهو زواج لا يعتد به، إلا بعد أن ترفع دعوى إثبات زواج من خلال العقد الموجود معها، ولا بد أن تختصم أباها، فإذا وافق على الزواج ليس هناك مشكلة، أما إن لم يوافق، فهي تقع في مشكلة كبيرة. لكن إذا كانت الزوجة متزوجة خارج الكويت وحملت، فالوضع هنا يختلف، لأن نيابة الأحوال الشخصية لها رأي في إثبات هذا الزواج، حيث إن الحمل يؤدي للاعتراف بشرعية الزواج حتى من دون موافقة الولي، وذلك حرصاً على مصلحة الطفل».

زواج البكر

«تنص المادة (29/أ) من قانون الأحوال الشخصية، على أن الولي في زواج البِكر التي بين البلوغ وتمام الخامسة والعشرين، هو العصبة بالنفس حسب ترتيب الإرث، وإن لم توجد العصبة فالولاية للقاضي»، هذا الأمر يشرحه المحامي عبد الهادي بقوله: «نعني بهذا النص أن ولاية الزواج للبنت البِكر طبقاً للقانون الكويتي هي للأب ومَن يليه في الترتيب حسب الإرث، وهو الابن فالجد العاصب فالأخ الشقيق ثم لأب، فالعم الشقيق ثم لأب. كما نصت المادة (30) من نفس القانون، على أن الثيب أو مَن بلغت الخامسة والعشرين من عمرها، الرأي لها في زواجها، لكن لا تباشر العقد بنفسها، بل ذلك لوليها. وهذا النص يعني أن ولاية البِكر والثيب على حد السواء لوليها في إبرام العقد شرط اجتماع رأيها معه. وعلى هذا، فإن زواج الفتاة، سواء بكراً أو ثيباً، خارج الكويت أو داخلها، من دون إذن وموافقة وليها، زواج فاسد لا يعتدّ به، والمخرج الوحيد لإقرار صحة هذا الزواج هو صدور قبول من ولي الفتاة بموافقته على هذا الزواج».

ويتابع عبد الهادي: «هناك حل آخر قضائي يتمثل في لجوء الفتاة للقاضي على اعتبار أن وليها عضلها، فتطلب نقل ولايته إلى القاضي شارحة ظروفها وأسباب لجوئها للقضاء مع توفر شروط الكفاءة في الزوج الذي ترغب الاقتران به، وهي الكفاءة بالصلاح في الدين طبقاً لنص المادة (35) من نفس القانون، والتناسب في السن طبقا للمادة (36) من ذات القانون أيضاً، إضافة إلى الأصل العام في الكفاءة وهو الدين كشرط أولي للكفاءة، ومما سبق يتضح أن زواج الفتاة الذي تم خارج الكويت، لا يعتدّ به لانتفاء موافقة الولي، لقول النبي عليه السلام «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، وكذا نص المادة (30) من قانون الأحوال الشخصية ويتم التصحيح بإحدى الطريقتين المذكورتين سابقاً».

وبخصوص وجود أطفال ثمرة هذا الزواج يرد عبد الهادي: «بالنسبة للأولاد ثمرة الزواج خارج الكويت من دون موافقة الولي، الزواج فاسد، لكن ينسب الأولاد لوالديهما مع التفريق بين الزوجين فسخاً من دون طلاق، كون الزواج لم ينعقد صحيحاً، ولا يترتب على هذا التفريق أي حقوق للطرفين من قِبل الآخر، وتتم معاملة الأبناء معاملة رسمية عادية بحضانة أمهم مع التزام والدهم بالإنفاق عليهم. وعند الادعاء بعضل الولي، يعرض الأمر على القاضي في دوائر الأحوال المدنية ويتولى القاضي، مطالعة ظروف كل من مدعية العضل ورأي الولي وظروف طالب الزواج ومدى ملاءمة كل منهما للآخر حسب شروط الكفاءة، فإذا رفض الولي متعنتاً، قام القاضي مقام الأب وأمر بتزويج الفتاة ممن اختارته».

الرأي الاجتماعي:

سياسة الأمر الواقع

الدكتورة سهام القبندي، أستاذ علم الاجتماع، تؤكد أن غالبية الزيجات تتم من دون رضاء الأهل وبدوافع عاطفية بحتة، وقد يحدث هذا لأن الفتيات صغيرات في السن لا يدركن عواقب الأمور وعواطفهن هي التي تحركهن، أو أن الفتاة ناضجة ورشيدة ويكون زواجها كأسلوب فرض الأمر الواقع على الأهل الذين رفضوا العريس، وتضيف القبندي: «من الأفضل للفتيات أن يحاولن إقناع أهاليهن بالزواج بدلاً من سياسة الأمر الواقع، لأنه في حال فشل الزيجة، ستتضرر الفتاة نفسياً ومعنوياً وحتى مجتمعياً، فالمجتمع ينظر لمن تخالف أهلها نظرة صعبة ولن يتحدث عنها الناس بما في صالحها».

التعليقات