اسرائيل تحشد لعدوان واسع على غزة:عملية لم تشهدها غزة منذ زمن بعيد

غزة-دنيا الوطن

تتعزز يوما بعد يوم المؤشرات في اسرائيل الى عزمها على تنفيذ عدوان واسع على قطاع غزة بداعي تواصل سقوط قذائف «القسام» على البلدات في جنوب اسرائيل وفي اعقاب التضخيم الاستخباري لتهريب كميات كبيرة من الأسلحة، بما فيها الصواريخ المضادة للدبابات وللطائرات من مصر الى القطاع، فضلا عن خيبة أمل الاسرائيليين من عدم استرداد الجندي الأسير في القطاع غلعاد شاليت. ووصل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الى موسكو امس للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يركز على الملف النووي الايراني.

وكرر وزير استيعاب المهاجرين زئيف بويم امس ما قاله اولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس في الأيام الأخيرة من ان اسرائيل «لن تسمح بأن يتحول القطاع الى لبنان ثان»، وقال في حديث للاذاعة العبرية العامة ان عملية عسكرية برية واسعة النطاق في القطاع تبدو حتمية، فيما نقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤول عسكري كبير ان الأوامر أعطيت، نهاية الأسبوع الماضي لقيادة «المنطقة الجنوبية» في الجيش بالاستعداد للتحرك في عملية توغل بري كبير في القطاع. ورأى بويم انه لن يكون امام اسرائيل خيار آخر سوى اطلاق عملية كبيرة مثل عملية «السور الواقي» التي نفذها الجيش في الضفة الغربية في آذار (مارس) عام 2002، وهي الأوسع التي نفذها جيش الاحتلال منذ عام 1967 وتسببت في استشهاد اكثر من مئتي فلسطيني وأسر الآلاف، وذلك «من اجل تدمير مخزون السلاح وضرب المنظمات الارهابية»، كما قال بويم. ورأى بويم ان وصول «اسلحة حديثة الى التنظيمات الارهابية» من شأنه الاخلال بميزان القوى «ولذا لا بد من وضع حد نهائي لهذا الوضع ولإطلاق الصواريخ». واضاف ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة «فتح» التي يتزعمها «يبديان ضعفاً ولا يستثمران وضع حركة حماس الصعب».

من جهتها نقلت «معاريف» عن ضابط كبير في «المنطقة الجنوبية» قوله ان قيادة المنطقة بلورت أخيراً توصية جديدة بالقيام بعملية برية واسعة النطاق «لم تشهدها غزة منذ زمن بعيد»، مضيفا ان قيادة المنطقة تلقت، اواخر الأسبوع الماضي، تعليمات من المستوى السياسي بإعداد الجيش لعملية برية كبيرة «لفرملة تعاظم الارهاب من جانب التنظيمات الفلسطينية وعلى رأسها حماس».

وبحسب الضابط، جرى حتى اليوم حديث عن عملية كبيرة «لكن منذ نهاية الأسبوع الماضي انتقلنا الى مرحلة بناء القوات العسكرية التي ستشارك في العملية». وزاد ان قيادة الجيش تعكف الآن على اتمام تفاصيل العملية واختيار القوات الملائمة لتنفيذها وحجم هذه القوات وعدد الوحدات العسكرية التي سيتم استقدامها من منطقتي الشمال والمركز الى المنطقة الجنوبية. وأضاف انه في لحظة اقرار الخطة بشكل نهائي «سنرى ارتال الدبابات تركن بمحاذاة السياج حول قطاع غزة ومستعدة للتوغل». وختم ان الجيش لا يبالي بالحديث عن وجود مضادات للدبابات في حوزة الفلسطينيين «وقد اثبت قدرته على القيام بعمليات على احسن وجه»، معتبرا التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين سياسيين حول الأوضاع في القطاع ووجوب الحؤول دون تحويله الى لبنان آخر «ابتغت التمهيد لعملية برية واسعة».

وتأتي الاستعدادات العسكرية الاسرائيلية لشن عدوان واسع على قطاع غزة في ظل استمرار الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء اسماعيل هنية (حماس) عن التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية. ودفع ذلك شخصيات سياسية واكاديمية وبرلمانية فلسطينية امس الى اطلاق مبادرة وطنية في رام الله لتشكيل «حكومة مستقلين» تعمل على رفع الحصار واعادة فتح المدارس والمؤسسات ووقف العنف بين «فتح» و «حماس» و «انقاذ البلاد».

الى ذلك، وصل رئيس الوزراء الاسرائيلي الى موسكو امس في زيارة تستمر ثلاثة ايام يتوقع ان تهيمن عليها مسألة التعاون النووي بين روسيا وايران. وصرح اولمرت للصحافيين على متن الطائرة التي اقلته بأن الجهود الدولية لوقف البرنامج النووي الايراني ستكون على رأس اجندة المحادثات التي سيجريها مع بوتين وغيره من المسؤولين. وقال: «لم افكر بالمسألة في اطار فرض عقوبات على ايران، ولكن في اطار ايجاد سبل لمنع ايران من ان تصبح نووية».

التعليقات