أجواء مشحونة وازمة مائية تزيد التوتر السياسي بين سورية والاردن ..دمشق اكدت ان الحرامي اسرائيل

غزة-دنيا الوطن

عاد الخلاف المائي ليعكر الاجواء المتوترة بين سورية والاردن فتقارير الصحافة المحلية الاردنية اشارت امس الاثنين الي ان وجود وزير المياه السوري في عمان لم ينتج عنه اي نهاية سعيدة للخلاف القديم بين البلدين حول حصة المياه.

وعبثا حاول الطرفان احتواء الاشكال المائي او ابقاء الخلاف في دائرة المياه قدر الامكان لكن ما يضاعف من حدة هذا الخلاف الفني هو عدم وجود صلات او اتصالات او قنوات سياسية بين عمان ودمشق يمكن ان تلعب دور الاحتواء واصلاح المواقف.

وقد فشلت تماما مهمة وزير المياه السوري نادر البني مع نظيره الاردني ظافر العالم الذي قرر بسبب فشل المباحثات تأجيل مؤتمر صحافي مع الوزير الضيف والخروج من باب الوزارة الخلفي حتي لا يضطر للادلاء بتعليقات صحافية.

ورغم اتفاق الجانبين علي بعض المسائل الفنية المتعلقة بتحويل وتخزين المياه في سد الوحدة وحوض نهر اليرموك الا ان النقطة المركزية لم يحصل اتفاق واضح ونهائي وملموس عليها حسب مصادر القدس العربي وهي مسألة الحصص المائية التي يتهم الاردن سورية بمنعها عنه.

وفي الواقع يعرف الطرفان بان العلاقات السياسية الباردة تماما بين الجانبين تحول دون التوقيع علي اتفاق مائي كما تحول في الواقع دون الاتفاق النهائي علي ترسيم الحدود رغم ان اللجان الفنية من الجانبين تعمل علي الموضوع منذ اكثر من عامين.

وكان اقسي تعبير عن عمق الازمة المائية بين الاردن وسورية هو ما ورد علي لسان رئيس وزراء عمان معروف البخيت حيث قال في احدي محاضراته العامة بان سورية (تغتصب) المياه الاردنية وسبق لوزير المياه في الجانب الاردني ان اتهم دمشق ضمنا بحجز الحصة المائية الاردنية المتفق عليها في الماضي وحجبها بل واحيانا سرقتها لاغراض مشاريع تخزين سورية.

اما الوزير السوري فقد حضر الي عمان بنية نقل الكرة الي ملعب آخر بعد الاتهام الاردني الصريح وحسب الكاتب فهد الخيطان الذي تابع الموضوع فقد عرض الوزير السوري اشرطة فيديو تتضمن صورا من الجو بطائرات سورية وصورا اخري تثبت بان اسرائيل هي التي تسرق حصة المياه الاردنية حيث اشار الوزير السوري لخزان اسرائيلي يتم تحويل المياه اليه وهي متجهة نحو الفرع الاردني من نهر اليرموك، معبرا عن ذلك باستخدام كلمة حرامي عندما أشار للإسرائيليين.

وما عرضه وزير الماء السوري كان محصلة لعملية استخبارات مائية يحاول من خلالها الرد علي الاتهامات الاردنية لكن حكومة البخيت لا تبدو مطمئنة للتوضيحات والشروحات السورية بل ولا تثق بها ولديها معطيات استخبارية مائية تشير الي ان الجانب السوري هو الذي يحجز الحصة الاردنية ويستخدمها ويماطل في استثمارها وتوظيفها لاعتبارات واسباب سياسية. ويؤكد الاردنيون انهم معتادون علي توتر الاجراءات في المجالات الثنائية عندما يتعلق الامر باجندة سياسية او بخلاف سياسي علي القضايا الامنية ويشيرون الي انهم يسعون لترطيب العلاقات دائما وسبق ان قدموا معلومات استخبارية للجانب السوري حول نشاط مجموعات ارهابية الا ان سورية من جانبها تتجاهل الاتهامات الاردنية وترد عليها ضمنيا باشارات من هنا وهناك يفهم منها التناقض في الموقف السياسي.

واتهامات الماء هي فصل من فصول التوتر في العلاقة بين البلدين خصوصا وان ترسيم الحدود لا زال من المسائل العالقة والتي لم تحسم بعد، فعمان تقول بوجود مساحات من الارض لها تحت السيطرة السورية وتريد استرجاعها واوساط دمشق تلمح الي ان اطرافا اخري تستخدم حكومة عمان ضد سورية لاسباب سياسية ايضا.

ومن هنا يمكن فهم ان غياب اتصال مباشر بين الجانبين علي مستوي القيادة يبقي الكثير من المشاكل والخلافات الثنائية كخلافات الماء فعالا علما بان الجانب الاردني لا يبدو مؤمنا بأدلة سورية بخصوص سرقة اسرائيل للمياه، فوفقا للتقارير والوثائق الاردنية ووفقا للتصريحات الرسمية، اسرائيل ملتزمة تماما بتزويد الاردن بالحصة المتفق عليها من المياه بموجب اتفاقية وادي عربة.

التعليقات