الأردن: بالونات إختبار حكومية مفاجئة لمراجعة قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية
غزة-دنيا الوطن
لا يمارس وزير الداخلية الاردني المخضرم عيد الفايز اي العاب هوائية غير مدروسة وهو يتشبث بمساحة النفي والتأكيد المتبادل في ما يخص نفض الغبار فجأة في عمان عن ملف قرار فك الارتباط، فالرجل ـ نقصد الفايز ـ محسوب من الشخصيات المعززة للوحدة الوطنية وهو من الوزراء الذين لا ينطقون عن هوي في كل الاحوال.
وحتي الان لا احد يعرف بصورة محددة في الاردن ما هي مبررات او دوافع وكذلك نتائج الملامسة المثيرة التي قررتها الحكومة الاردنية لاخطر واسخن الملفات المتروكة وهو ملف قرار فك الارتباط الاداري والقانوني بالضفة الغربية الذي يعتبر من اكثر القرارات اثارة للجدل.
وما حصل باختصار ان وزير الداخلية اعلن علي نحو مفاجيء عن تشكيل لجنة ستحاول اعادة النظر بملفات افراد وعائلات عانت من تطبيقات قانون فك الارتباط بهدف اعادة تصويب الاخطاء وتنقيح الاجراءات ان وجدت.
ورغم ان اعلان الوزير الفايز حول هذه اللجنة اجرائيا واداريا الا ان الخطوة سياسية وكبيرة جدا، فتشكيل مثل هذه اللجنة يعني ببساطة الاعتراف اولا ولاول مرة رسميا بوجود تعسف واجراءات ظالمة نتجت عن تطبيقات قرار فك الارتباط، كما يعني ثانيا ان هذا القرار لم يعد مقدسا او محرما وان امكانية مراجعته واردة حتي من الباب الاجرائي.
تبريرات الوزارة كانت تستند الي اعتراف ضمني بوجود حالات تعرض فيها الافراد علي المعابر والجسور للظلم فيما تبدي الحكومة الان استعدادها لاصلاح هذا الظلم، ومجرد الاعلان عن ذلك يعني البحث بقضايا واجراءات تمس المصالح الحيوية لمئات العائلات الاردنية والفلسطينية المتشابكة حول الضفتين.
ويعتقد علي نطاق واسع بان الهدف من هذا الاعلان يتجاوز البعد الانساني والاخلاقي ويساعد اصحاب القرار في عملية جس النبض وانتاج مؤشرات تحدد ردود الفعل انصار ومؤيدين قرار فك الارتباط في الشارع والنخبة وفي الضفتين الشرقية والغربية وليس ردود فعل خصوم هذا القرار من دعاة الوحدة بين الشعبين ومن دعاة فكر الضفتين.
بمعني اخر اطلقت وزارة الداخلية الاردنية بالون اختبار لا يستهان بقيمته واهميته علي امل ان تستشعر الجدل الممكن والتأثيرات المحتملة لأي ظرف سياسي او جغرافي او اقليمي يمكن ان يضطر عمان لاحقا لمراجعة قرار فك الارتباط او حتي التراجع عنه بعد ان افتت المحكمة العلبا الاردنية بانه قرار سياسي وسيادي لكنه ليس دستوريا بمعني ان من اتخذ القرار يستطيع التراجع عنه.
واجراءات المراجعة التي اعلنها الوزير الفايز قبل التخفيف من اهميتها في تصريح لاحق قد تؤدي الي تغيرات في وضع البطاقات الصفراء والخضراء واجراءات الجسور والمعابر والدوافع بكل الاحوال انسانية، لكن كثيرين في عمان وفي الضفة الغربية يرحبون بتطور الانساني لاحقا الي سياسي.
والمعروف ان مئات والاف الفلسطينيين الذين تتضررت مصالحهم بسبب تقلبات المزاج الاداري الاردني علي الجسور والمعابر سبق ان اشتكوا من التوسع في عملية استبدال البطاقات لان سحب البطاقة من لون واستبدالها باخــــري من لون اخر يعني ببساطة حرمان الشخص من الاقامة في الاردن واعتباره زائرا مما تسبب باثارة الجدل عشرات المرات ومما تسبب ايضا بانتقادات لاداء الحكومة الاردنية.
وعملية جس النبض اثمرت في الواقع فقد تنادت عدة شخصيات تبدو مقتنعة بالحفاظ علي قرار فك الارتباط كمنجز سياسي يعتقد انه يخدم الهوية الوطنية الاردنية لرفض محاولات المراجعة التي اعلنتها وزارة الداخلية علي اعتبار ان تطبيقات قرار فك الارتباط بنيت علي اساسها اوضاع قانونية وصدرت بموجبها قرارات قضائية والحديث عن المراجعة حسب المحامي الكبير فهد ابو العثم هنا يعني الغرق في حالة فوضي في الكثير من الاتجاهات.
وهذا الرأي تسانده نخب متعددة تتصور بان التركيز علي ما هو سياسي في مراجعة قرار فك الارتباط يعني اقتراب الخيارت السياسية الاقليمية التي ستحاول حل مشكلة فلسططين والفلسطينيين علي حساب الاردن والاردنيين.
ومن الواضح ان استدراكات الحكومة الاردنية كان لها غرض حكيم يتمثل في حصر جدل المخاوف السياسية من هذه المراجعة فالفرصة متاحة للاتهام والتشكيك والعودة لاسطوانة الخيار الاردني او الوطن البديل وانصار قرار فك الارتباط او الابقاء عليه هم الاكثر تطرفا باسم الهوية الوطنية الاردنية.
ومن هنا حصلت استدراكات الحكومة لكن يسجل لوزير بمواصفات عيد الفايز انه علق الجرس وقد لا يلحق وقد لا يتاح له الوقت الكافي لكي يضرب هذا الجرس لكن الفايز كرس وقائع جديدة، فالاعتراف بوجود اشكالات وتجاوزات مست بحقوق المواطنين الاردنيين من اصل فلسطيني بسبب تطبيقات فك الارتباط شيء جديد والتحدث مجرد التحدث عن مراجعة اجراءات فك الارتباط شيء اخر جديد يستعد للمقبل والقادم من الايام حيث يعتقد وعلي نطاق واسع بان مفردة الضفتين تعود الي قاموس الاستخدام اليومي في سهرات وجلسات عمان ورام الله الرمضانية.
*القدس العربي
لا يمارس وزير الداخلية الاردني المخضرم عيد الفايز اي العاب هوائية غير مدروسة وهو يتشبث بمساحة النفي والتأكيد المتبادل في ما يخص نفض الغبار فجأة في عمان عن ملف قرار فك الارتباط، فالرجل ـ نقصد الفايز ـ محسوب من الشخصيات المعززة للوحدة الوطنية وهو من الوزراء الذين لا ينطقون عن هوي في كل الاحوال.
وحتي الان لا احد يعرف بصورة محددة في الاردن ما هي مبررات او دوافع وكذلك نتائج الملامسة المثيرة التي قررتها الحكومة الاردنية لاخطر واسخن الملفات المتروكة وهو ملف قرار فك الارتباط الاداري والقانوني بالضفة الغربية الذي يعتبر من اكثر القرارات اثارة للجدل.
وما حصل باختصار ان وزير الداخلية اعلن علي نحو مفاجيء عن تشكيل لجنة ستحاول اعادة النظر بملفات افراد وعائلات عانت من تطبيقات قانون فك الارتباط بهدف اعادة تصويب الاخطاء وتنقيح الاجراءات ان وجدت.
ورغم ان اعلان الوزير الفايز حول هذه اللجنة اجرائيا واداريا الا ان الخطوة سياسية وكبيرة جدا، فتشكيل مثل هذه اللجنة يعني ببساطة الاعتراف اولا ولاول مرة رسميا بوجود تعسف واجراءات ظالمة نتجت عن تطبيقات قرار فك الارتباط، كما يعني ثانيا ان هذا القرار لم يعد مقدسا او محرما وان امكانية مراجعته واردة حتي من الباب الاجرائي.
تبريرات الوزارة كانت تستند الي اعتراف ضمني بوجود حالات تعرض فيها الافراد علي المعابر والجسور للظلم فيما تبدي الحكومة الان استعدادها لاصلاح هذا الظلم، ومجرد الاعلان عن ذلك يعني البحث بقضايا واجراءات تمس المصالح الحيوية لمئات العائلات الاردنية والفلسطينية المتشابكة حول الضفتين.
ويعتقد علي نطاق واسع بان الهدف من هذا الاعلان يتجاوز البعد الانساني والاخلاقي ويساعد اصحاب القرار في عملية جس النبض وانتاج مؤشرات تحدد ردود الفعل انصار ومؤيدين قرار فك الارتباط في الشارع والنخبة وفي الضفتين الشرقية والغربية وليس ردود فعل خصوم هذا القرار من دعاة الوحدة بين الشعبين ومن دعاة فكر الضفتين.
بمعني اخر اطلقت وزارة الداخلية الاردنية بالون اختبار لا يستهان بقيمته واهميته علي امل ان تستشعر الجدل الممكن والتأثيرات المحتملة لأي ظرف سياسي او جغرافي او اقليمي يمكن ان يضطر عمان لاحقا لمراجعة قرار فك الارتباط او حتي التراجع عنه بعد ان افتت المحكمة العلبا الاردنية بانه قرار سياسي وسيادي لكنه ليس دستوريا بمعني ان من اتخذ القرار يستطيع التراجع عنه.
واجراءات المراجعة التي اعلنها الوزير الفايز قبل التخفيف من اهميتها في تصريح لاحق قد تؤدي الي تغيرات في وضع البطاقات الصفراء والخضراء واجراءات الجسور والمعابر والدوافع بكل الاحوال انسانية، لكن كثيرين في عمان وفي الضفة الغربية يرحبون بتطور الانساني لاحقا الي سياسي.
والمعروف ان مئات والاف الفلسطينيين الذين تتضررت مصالحهم بسبب تقلبات المزاج الاداري الاردني علي الجسور والمعابر سبق ان اشتكوا من التوسع في عملية استبدال البطاقات لان سحب البطاقة من لون واستبدالها باخــــري من لون اخر يعني ببساطة حرمان الشخص من الاقامة في الاردن واعتباره زائرا مما تسبب باثارة الجدل عشرات المرات ومما تسبب ايضا بانتقادات لاداء الحكومة الاردنية.
وعملية جس النبض اثمرت في الواقع فقد تنادت عدة شخصيات تبدو مقتنعة بالحفاظ علي قرار فك الارتباط كمنجز سياسي يعتقد انه يخدم الهوية الوطنية الاردنية لرفض محاولات المراجعة التي اعلنتها وزارة الداخلية علي اعتبار ان تطبيقات قرار فك الارتباط بنيت علي اساسها اوضاع قانونية وصدرت بموجبها قرارات قضائية والحديث عن المراجعة حسب المحامي الكبير فهد ابو العثم هنا يعني الغرق في حالة فوضي في الكثير من الاتجاهات.
وهذا الرأي تسانده نخب متعددة تتصور بان التركيز علي ما هو سياسي في مراجعة قرار فك الارتباط يعني اقتراب الخيارت السياسية الاقليمية التي ستحاول حل مشكلة فلسططين والفلسطينيين علي حساب الاردن والاردنيين.
ومن الواضح ان استدراكات الحكومة الاردنية كان لها غرض حكيم يتمثل في حصر جدل المخاوف السياسية من هذه المراجعة فالفرصة متاحة للاتهام والتشكيك والعودة لاسطوانة الخيار الاردني او الوطن البديل وانصار قرار فك الارتباط او الابقاء عليه هم الاكثر تطرفا باسم الهوية الوطنية الاردنية.
ومن هنا حصلت استدراكات الحكومة لكن يسجل لوزير بمواصفات عيد الفايز انه علق الجرس وقد لا يلحق وقد لا يتاح له الوقت الكافي لكي يضرب هذا الجرس لكن الفايز كرس وقائع جديدة، فالاعتراف بوجود اشكالات وتجاوزات مست بحقوق المواطنين الاردنيين من اصل فلسطيني بسبب تطبيقات فك الارتباط شيء جديد والتحدث مجرد التحدث عن مراجعة اجراءات فك الارتباط شيء اخر جديد يستعد للمقبل والقادم من الايام حيث يعتقد وعلي نطاق واسع بان مفردة الضفتين تعود الي قاموس الاستخدام اليومي في سهرات وجلسات عمان ورام الله الرمضانية.
*القدس العربي

التعليقات