الحرب خلف الزاوية:قطاع غزة مقدمة للانفجار الأكبر
الحرب خلف الزاوية: قطاع غزة مقدمة للانفجار الأكبر
بقلم: اليكس فيشمان
ما يحدث في قطاع غزة في هذه الأيام ما هو إلا مقدمة للانفجار الأكبر. اسرائيل تسير بأعين يقظة وصفاء ذهن نحو مجابهة مباشرة مع سلطة حماس في غزة. الجانبان يخططان لهذه المجابهة باصرار وشعور بأنها قادمة لا محالة. الفلسطينيون يتسلحون حتى أسنانهم ويبنون قوة عسكرية وأنظمة دفاعية ويعدون المفاجآت على غرار حزب الله. في الاسبوع الماضي فقط دخلت الى غزة اسلحة بقيمة ستة ملايين دولار، وقد نجح الفلسطينيون مؤخرا في تهريب عدة عشرات من الصواريخ المضادة للدبابات من طراز كونكورس التي من شأنها أن تزيل تفوق المدرعات الاسرائيلية التي تنشط في القطاع. لن نستغرب ايضا اذا اكتشفنا انهم قد أقاموا - أو في طور الانشاء - في غزة منشآت عسكرية دفاعية وهجومية على غرار "المحميات الطبيعية" التي انشأها حزب الله في جنوب لبنان.
كان من المتوقع أن تندلع المجابهة في غزة في واقع الأمر منذ الصيف الماضي وفقا للتقديرات الاسرائيلية على الأقل في بداية 2006. إلا أن حرب لبنان غير المخططة جاءت لتلتهم كل الأوراق. المجابهة في غزة تأجلت لعدة اشهر. ولكل من ينسى نقول: في الاسابيع الأخيرة التي سبقت حرب لبنان منذ اختطاف جلعاد شليت قام الجيش الاسرائيلي بسلسلة اجتياحات أصيب خلالها مئات الفلسطينيين. وفي اليوم الذي اختطف فيه الجنديان في الشمال هاجم سلاح الجو بناية في غزة كانت قيادات حماس العسكرية قد تجمعت فيها. المطلوب رقم (1)، محمد ضيف، أصيب بصورة بليغة. قائد الذراع العسكرية في شمالي القطاع أصيب هو الآخر. النشاط العسكري الاسرائيلي سرّع تراجع قوة حماس عسكريا - ولكن سرعان ما اندلعت حرب لبنان وخفض القتال الدائر هناك وتيرة العملية. الآن ها هو الجيش الاسرائيلي يعود الى المهمة بقوة وعنفوان أكبر.
الجيش ركز نشاطاته الدفاعية حتى حرب لبنان على قاعدة "إطلاق النار من الطرف المقابل" حيث كان يرد بالقصف المدفعي أو الجوي بعد إطلاق صواريخ القسام واكتشاف الخلايا التي أقدمت على ذلك.
قيادة المنطقة الجنوبية غيرت فرضيتها هذه في الأسابيع الأخيرة وعادت (ربما كعبرة مستفادة من حرب لبنان) إلى النظريات الحربية الكلاسيكية و"المحافظة" التي تظهر في الأدبيات العسكرية الاختصاصية. يتبين أن كل شيء مدون هناك، وأن لا حاجة الى اختراعات جديدة. النشاط الوقائي الدفاعي ضد حماس يقوم على ثلاث منظومات: "ستار الحماية" و"منظومة الحماية" و"منظومة الصيانة". هذا هو القتال الدائر في غزة في الايام الأخيرة في واقع الحال.
قيادة المنطقة الجنوبية قررت بأن لا تتم عملية الانتشار لمواجهة القسام والأنفاق الملغومة التي تُحفر تحت الجدار الفاصل بين اسرائيل والقطاع من الجدار الحدودي وانما من خلال الاجتياحات اليومية بواسطة "منظومة الحماية". هذه القوات تقوم بعمليات تمشيط يومية وتبحث عن الأنفاق من هناك.
"ستار الحماية" يعمل احيانا بعد "منظومة الحماية" من خلال ارسال دورية الى العمق الفلسطيني لتوجيه ضربة للخلايا الفلسطينية قبل أن تقوم بعملياتها المخططة أو اعتراض خلايا القسام من قبل أن تصل الى منطقة الاطلاق. هذه الانشطة العسكرية تتم في هذه الايام في شمالي القطاع من خلال كتيبة الدورية التابعة للواء جفعاتي في اطار عملية تدعى "الأجناس الاربعة".
"الستار الحامي" يستطيع أن يتحول ايضا الى دورية عنيفة عندما تدخل قوة ممثلة من كتيبتين الى العمق الفلسطيني لتنفيذ الاعتقالات واكتشاف الأنفاق والوسائل القتالية. هذه الانشطة تتم في جنوب القطاع في اطار عملية "رجل المطر".
لدى حماس نواة صلبة من المقاتلين المدربين الموجودين في عمق القطاع، ويضاف اليهم عدة آلاف من المقاتلين موزعين في المناطق المختلفة والمراكز السكنية مع مستوى تأهيل أقل درجة.
اغلبية مقاتلي حماس الذين يضربهم الجيش الاسرائيلي في هذه الايام هم من المقاتلين الموزعين على المناطق. أما الأهداف النوعية ومخازن السلاح والقيادات فتتعرض للهجوم عادة من الجو.
أما "منظومة الصيانة" فهي منظومة دفاعية منتشرة على امتداد الخط الاسرائيلي الحدودي حيث تقوم بالدوريات دفاعا عن التجمعات الاسرائيلية.
كل هذه الانشطة الدفاعية تهدف الى عرقلة وتشويش بناء القوة العسكرية الحمساوية في القطاع، ولكن ذلك لا يكفي لحل المشكلة. في اسرائيل يتابعون بترقب خبراء الارهاب الفلسطينيين الذين عادوا الى القطاع بعد اشهر تدريب واعداد طويلة في لبنان، ويقومون تحت أنوفنا بالاشراف على سلسلة عمليات تدريبية عسكرية ممولة جيدا من حماس. كميات هائلة من السلاح - من بقايا حرب العراق - تتدفق عبر سيناء الى غزة بواسطة تجارة السلاح الدولية.
لذلك، نقول ان هذه المجابهة آتية لا محالة، وليس بامكان التحركات العسكرية الاسرائيلية أن تمنع بناء قوة حماس العسكرية، إلا انها تسهم بالابقاء على الجاهزية العسكرية الاسرائيلية استعدادا لساعة الاختبار. وهذه ليست بالمسألة التي يُستهان بها كما قد تعلمنا من حرب لبنان.
بقلم: اليكس فيشمان
ما يحدث في قطاع غزة في هذه الأيام ما هو إلا مقدمة للانفجار الأكبر. اسرائيل تسير بأعين يقظة وصفاء ذهن نحو مجابهة مباشرة مع سلطة حماس في غزة. الجانبان يخططان لهذه المجابهة باصرار وشعور بأنها قادمة لا محالة. الفلسطينيون يتسلحون حتى أسنانهم ويبنون قوة عسكرية وأنظمة دفاعية ويعدون المفاجآت على غرار حزب الله. في الاسبوع الماضي فقط دخلت الى غزة اسلحة بقيمة ستة ملايين دولار، وقد نجح الفلسطينيون مؤخرا في تهريب عدة عشرات من الصواريخ المضادة للدبابات من طراز كونكورس التي من شأنها أن تزيل تفوق المدرعات الاسرائيلية التي تنشط في القطاع. لن نستغرب ايضا اذا اكتشفنا انهم قد أقاموا - أو في طور الانشاء - في غزة منشآت عسكرية دفاعية وهجومية على غرار "المحميات الطبيعية" التي انشأها حزب الله في جنوب لبنان.
كان من المتوقع أن تندلع المجابهة في غزة في واقع الأمر منذ الصيف الماضي وفقا للتقديرات الاسرائيلية على الأقل في بداية 2006. إلا أن حرب لبنان غير المخططة جاءت لتلتهم كل الأوراق. المجابهة في غزة تأجلت لعدة اشهر. ولكل من ينسى نقول: في الاسابيع الأخيرة التي سبقت حرب لبنان منذ اختطاف جلعاد شليت قام الجيش الاسرائيلي بسلسلة اجتياحات أصيب خلالها مئات الفلسطينيين. وفي اليوم الذي اختطف فيه الجنديان في الشمال هاجم سلاح الجو بناية في غزة كانت قيادات حماس العسكرية قد تجمعت فيها. المطلوب رقم (1)، محمد ضيف، أصيب بصورة بليغة. قائد الذراع العسكرية في شمالي القطاع أصيب هو الآخر. النشاط العسكري الاسرائيلي سرّع تراجع قوة حماس عسكريا - ولكن سرعان ما اندلعت حرب لبنان وخفض القتال الدائر هناك وتيرة العملية. الآن ها هو الجيش الاسرائيلي يعود الى المهمة بقوة وعنفوان أكبر.
الجيش ركز نشاطاته الدفاعية حتى حرب لبنان على قاعدة "إطلاق النار من الطرف المقابل" حيث كان يرد بالقصف المدفعي أو الجوي بعد إطلاق صواريخ القسام واكتشاف الخلايا التي أقدمت على ذلك.
قيادة المنطقة الجنوبية غيرت فرضيتها هذه في الأسابيع الأخيرة وعادت (ربما كعبرة مستفادة من حرب لبنان) إلى النظريات الحربية الكلاسيكية و"المحافظة" التي تظهر في الأدبيات العسكرية الاختصاصية. يتبين أن كل شيء مدون هناك، وأن لا حاجة الى اختراعات جديدة. النشاط الوقائي الدفاعي ضد حماس يقوم على ثلاث منظومات: "ستار الحماية" و"منظومة الحماية" و"منظومة الصيانة". هذا هو القتال الدائر في غزة في الايام الأخيرة في واقع الحال.
قيادة المنطقة الجنوبية قررت بأن لا تتم عملية الانتشار لمواجهة القسام والأنفاق الملغومة التي تُحفر تحت الجدار الفاصل بين اسرائيل والقطاع من الجدار الحدودي وانما من خلال الاجتياحات اليومية بواسطة "منظومة الحماية". هذه القوات تقوم بعمليات تمشيط يومية وتبحث عن الأنفاق من هناك.
"ستار الحماية" يعمل احيانا بعد "منظومة الحماية" من خلال ارسال دورية الى العمق الفلسطيني لتوجيه ضربة للخلايا الفلسطينية قبل أن تقوم بعملياتها المخططة أو اعتراض خلايا القسام من قبل أن تصل الى منطقة الاطلاق. هذه الانشطة العسكرية تتم في هذه الايام في شمالي القطاع من خلال كتيبة الدورية التابعة للواء جفعاتي في اطار عملية تدعى "الأجناس الاربعة".
"الستار الحامي" يستطيع أن يتحول ايضا الى دورية عنيفة عندما تدخل قوة ممثلة من كتيبتين الى العمق الفلسطيني لتنفيذ الاعتقالات واكتشاف الأنفاق والوسائل القتالية. هذه الانشطة تتم في جنوب القطاع في اطار عملية "رجل المطر".
لدى حماس نواة صلبة من المقاتلين المدربين الموجودين في عمق القطاع، ويضاف اليهم عدة آلاف من المقاتلين موزعين في المناطق المختلفة والمراكز السكنية مع مستوى تأهيل أقل درجة.
اغلبية مقاتلي حماس الذين يضربهم الجيش الاسرائيلي في هذه الايام هم من المقاتلين الموزعين على المناطق. أما الأهداف النوعية ومخازن السلاح والقيادات فتتعرض للهجوم عادة من الجو.
أما "منظومة الصيانة" فهي منظومة دفاعية منتشرة على امتداد الخط الاسرائيلي الحدودي حيث تقوم بالدوريات دفاعا عن التجمعات الاسرائيلية.
كل هذه الانشطة الدفاعية تهدف الى عرقلة وتشويش بناء القوة العسكرية الحمساوية في القطاع، ولكن ذلك لا يكفي لحل المشكلة. في اسرائيل يتابعون بترقب خبراء الارهاب الفلسطينيين الذين عادوا الى القطاع بعد اشهر تدريب واعداد طويلة في لبنان، ويقومون تحت أنوفنا بالاشراف على سلسلة عمليات تدريبية عسكرية ممولة جيدا من حماس. كميات هائلة من السلاح - من بقايا حرب العراق - تتدفق عبر سيناء الى غزة بواسطة تجارة السلاح الدولية.
لذلك، نقول ان هذه المجابهة آتية لا محالة، وليس بامكان التحركات العسكرية الاسرائيلية أن تمنع بناء قوة حماس العسكرية، إلا انها تسهم بالابقاء على الجاهزية العسكرية الاسرائيلية استعدادا لساعة الاختبار. وهذه ليست بالمسألة التي يُستهان بها كما قد تعلمنا من حرب لبنان.

التعليقات