تلوث سمعي وإصابة بالصمم يهددان سكان الرياض بسبب مكبرات الصوت للمساجد

غزة-دنيا الوطن

أبدى بعض سكان الرياض تخوفهم واستياءهم من عدم تقيد أئمة عدد من المساجد في العاصمة السعودية بضوابط استخدام مكبرات الصوت والتي ارتفعت وتيرتها مع دخول العشر الأواخر من رمضان، مذكرين بأن الأئمة الذين تضرر السكان من أصواتهم المرتفعة أثناء القراءة رفضوا التقيد بقرار فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في منطقة الرياض العام الماضي الذي يؤكد على أئمة الجوامع والمساجد في المنطقة بالاكتفاء باستعمال السماعات الداخلية دون السماعات الخارجية لصلاة التراويح والقيام في مساجد الفروض، أما الجوامع، فيسمح باستخدام السماعات الداخلية والمكبرات الخارجية مع ضبط الصوت بحيث لا يؤثر ذلك في التشويش على المساجد القريبة منها. وجاء هذا الرفض من قبل بعض الأئمة بعد أيام من عدم تقيد الأئمة ذاتهم بقرار اتخذته وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد بخصوص الاكتفاء بأربعة مكبرات للصوت في المنارة الواحدة، حيث لوحظ أن أغلب المساجد تجاوز عدد مكبرات الصوت هذا الرقم بأضعاف، مما سبب تشويشا على السكان والمصلين، وأجبر هذا الرفض الوزارة على التراجع عن هذا القرار.

ولم يتسن الحصول على «فتوى طبية» بخصوص الأضرار التي يمكن أن تحدث من جراء الأصوات المرتفعة من مكبرات الصوت الصادرة من المساجد فيما يعرف بالتلوث السمعي دون تحديد مقياس شدة هذه الاصوات.

إلا أن اطباء واخصائي أذن وصوتيات أكدوا ان الصوت المرتفع يسبب ضعف سمع دائما ولا يمكن علاجه إلا باستخدام السماعات، وهو ما يتطلب معه أن تكون الأصوات الصادرة من مكبرات الصوت معقولة ودون النسبة المحددة عالميا والتي لا تتجاوز 80 ديسيبل بمقياس الصوت.

واعتبر هؤلاء الاطباء والاخصائيون أن التلوث السمعي يعد من أهم أسباب فقدان السمع لدى الإنسان وأن ذلك يحدث نتيجة للتعرض للأصوات المزعجة لمدة طويلة مثلما يحدث مع عمال المصانع أو رجال المرور وقد يحدث نتيجة لتعرض الإنسان لصوت عال جدا ولو لمرة واحدة مثل أصوات الطلقات النارية، ملمحين إلى أنه ولسوء الحظ فإن فقدان السمع نتيجة لمثل هذه الحالات يؤدي إلى صمم دائم.

يشار إلى أن شدة الصوت تقاس بمقياس الديسيبل، ويعد إزعاج أصوات آلات تنبيه السيارات بنحو 80 ديسيبل، كما يعد التعرض لمثل هذه الأصوات يوميا ولمدة طويلة سببا للإصابة بالطنين وفقدان السمع وهذا من أهم أسباب التلوث السمعي، حيث يتعرض له عدد كبير من المواطنين ومن الممكن تجنبه بالحد من استعمال آلات التنبه إلا عند الضرورة القصوى حماية للسكان من هذه المشاكل.

ويرى خالد الناصر من سكان حي الروضة في الرياض أن الأصوات الصادرة من مكبرات الصوت في المساجد تمثل قمة الإزعاج للسكان وللمصلين وهذا ما دفع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد إلى إصدار عدة تعاميم بخصوص الحد من هذه الأصوات من خلال الاكتفاء باستعمال السماعات الداخلية دون السماعات الخارجية والاكتفاء بإعلان الأذان والإقامة من خلالها، مضيفا بأن الملاحظ في رمضان ازدياد وتيرة الأصوات بشكل لافت لدرجة أن الأطفال وكبار السن والمرضى لا يستطيعون النوم، خصوصا مع دخول العشر الأواخر من رمضان، حيث تقام صلاة القيام في وقت يتزامن مع وقت نوم الأطفال· أما نحن الكبار فنقوم بمغادرة المنزل حتى انتهاء الصلاة.

من جانبه، يوضح فهد الصالح وهو من سكان حي السويدي غرب الرياض بأن المسجد القريب من سكنه أصبح يمثل لنا في هذا الشهر مصدر إزعاج، حيث لا نستطيع من خلال صلاة التراويح والقيام وحتى أثناء النداء والإقامة أن نسمع بعضنا داخل المنزل مطالبا وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بسرعة التدخل واتخاذ قرار حازم بحق المتعمدين لإطالة صوت المكبرات وعدم تقيدهم بالضوابط الخاصة باستخدام السماعات الداخلية والمكبرات الخارجية أثناء الصلوات سواء في الأيام العادية أو في شهر رمضان، حيث تقام صلاة التراويح والقيام.

وأشار صالح العلي من سكان حي الشفا في الرياض إلى أنه لم يستطع أن يخاطب إمام المسجد بخصوص الصوت المرتفع الصادر من المكبر الخارجي بعد أن علم أن الإمام رفع صوته على جاري الذي كان يعاني من نفس مشكلتي وقال إنه يفضل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وأن شعائر رمضان يجب أن تبرز وتعلن حتى لو كان ذلك على حساب إزعاج قلة من الأطفال وكبار السن وبعض الشباب.

يشار إلى أن أحدث قرار بخصوص ضوابط استخدام مكبرات الصوت قد صدر في السابع عشر من اكتوبر (تشرين الثاني) 2005، بتوقيع المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في منطقة الرياض عبد الله بن مفلح آل حامد موجها إلى أئمة الجوامع والمساجد في المنطقة جاء فيه «إلحاقا لما سبق التعميم عليكم به بخصوص ضوابط استخدام مكبرات الصوت في هذا الشهر الكريم، والمبني على ما تم من دراسة لهذا الأمر، ولما يلحظ من تضرر الناس في البيوت من تداخل القراءة واختلاطها لقرب المساجد من بعضها.

وعليه فأود التأكيد بالاكتفاء باستعمال السماعات الداخلية دون السماعات الخارجية لصلاة التراويح والقيام في مساجد الفروض، واما الجوامع فيسمح باستخدام السماعات الداخلية والمكبرات الخارجية مع ضبط الصوت بها، حيث لا يؤثر ذلك في التشويش على المساجد القريبة منها».

التعليقات