تونس..النهضة تدعو لحماية المحجبات

تونس..النهضة تدعو لحماية المحجبات
غزة-دنيا الوطن

أدانت حركة "النهضة" التونسية تشديد السلطة لحملتها على ارتداء الحجاب منذ بداية شهر رمضان الجاري، داعية العلماء والأحزاب السياسية في البلاد إلى التضامن مع المحجبات لضمان حقهن المشروع في اختيار لباسهن.

وفي بيان صدر اليوم الخميس، ووصلت "إسلام أون لان.نت" نسخة منه، قال الشيخ راشد الغنوشي، رئيس الحركة الإسلامية المحظورة رسميا: "إذا كانت حملات السلطة وسعيها لتطبيق القانون 108 -المانع لارتداء الحجاب بالمؤسسات العمومية والتعليمية- لم تنقطع منذ 25 عاما، فإن حملتها الحالية التي استقبلت بها شهر رمضان الكريم لهذا العام كانت أكثر اتساعا وحدة".

وأضاف أن "هذه الحملة الشعواء اللقيطة التي لم يتجرأ القائمون عليها ولم يملكوا الجرأة والقدر اليسير من الشجاعة ليمهروا بتوقيعاتهم على ما يصدرون من أوامر لمرؤوسيهم في الإدارات ومراكز التعليم يحرضونهم على مطاردة وطرد حاملات رايات التقى. واضعين الأجهزة التنفيذية في صدام مع معتقداتهم ومع قطاع واسع من الرأي العام".

وتساءلت الحركة لـ"مصلحة من تقوم هذه الحملة وهذا التشدد وهذه الحمية لهذا القانون البالي المهدر القيمة والسمعة والذي فشل أصحابه بعد ربع قرن من صدوره وتوظيف كل أجهزة الدولة في فرضه بل الإقناع به؟".

واعتبرت أن "كل الذي حققوه هو أن حرموا آلاف التونسيات من حق الدراسة والشغل وشوهوا سمعة تونس في الشرق والغرب".

طرفا نقيض

الحملة ضد ارتداء الحجاب شددت حركة النهضة على أنها "تبرز مدى التباين بين مسارين على طرفي نقيض مسار الشعب والمجتمع التونسي في عودة قوية عارمة نحو هويته، ومسار سياسات السلطة وعدد من نخبها المنبتة عن قيم مجتمعها وعما تتبجح به من شعارات وقيم عن حقوق المرأة".

واستنكرت الحركة ما تردده "أبواق السلطة من أن هذا الحجاب هو رمز سياسي لخصم سياسي؛ ولذلك وجب منعه ووصفه بالزي الطائفي زيادة في التلبيس"، مبديا تعجبها من أن السلطة لم "تكلف نفسها عناء استصدار فتوى من مفتي الجمهورية يسقط عن التونسية فريضة الحجاب؟ لماذا لم يفعلوا؟".

موقف جاد

ولمواجهة تلك الحملة طالبت حركة النهضة "علماء تونس وشيوخها بالتعبير عن موقف جاد ومسئول أمام الله ثم أمام شعبهم يرفض هذا الاعتداء على حق المرأة المسلمة في ارتداء الحجاب متى اقتنعت بذلك".

كما طالبت "المنظمات الحقوقية والإنسانية التونسية وكذلك الأحزاب السياسية الوطنية الجادة بإدانة حملة السلطة الظالمة والتضامن مع الفتيات والنساء المتدينات لضمان حقهن المشروع في اختيار لباسهن".

وحملت الحركة "السلطة الحاكمة في كل مستويات قرارها ومسئوليها المسئولية كاملة في كل ما يتعرض له هؤلاء المواطنون والمواطنات من اعتداء على أخص وأقدس حقوقهم الشخصية في حرية اختيار لباسهم ودرجة التزامهم الديني، في حين يقع التغاضي بل يقع الدعم والتشجيع على انتشار مظاهر الفساد".

ولذالك دعت الحركة "من بقي من عقلاء السلطة إلى السعي لتجنيب البلاد المزيد من التدهور والانحدار والمآلات المجهولة".

وفي الختام أعربت حركة النهضة عن تضامنها "الكامل مع نساء تونس وبناتها المضطهدات"، داعية إياهم إلى "الصبر والثبات وتجنب الانقطاع عن الدراسة أو ترك الشغل، والصمود والمطالبة بحقوقهن التي ضمنها لهن دستور البلاد، وقبل ذلك خالق العباد".

وكانت بداية العام الدراسي في منتصف سبتمبر الماضي قد اقترنت بإطلاق السلطات التونسية حملة تضييق على الطالبات المحجبات، وإجبارهن على توقيع التزام بخلعه.

وشهدت وتيرة تلك الحملة تصاعدًا كبيرًا مع دخول شهر رمضان، إلا أن قطاعا كبيرا من الطالبات تمسكن بارتداء الحجاب.

ومع اشتداد التضييق على الطالبات المحجبات، ناشد أولياء طالبات بالمدارس والجامعات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التدخل لحمايتهن.

وتشهد المدن التونسية منذ أشهر عودة قوية ولافتة لارتداء الحجاب الذي كان قد اختفى تقريبا منذ صدور مرسوم حكومي في ثمانينيات القرن الماضي يمنع ارتداءه في المؤسسات التعليمية والإدارية.

ويعتبر القانون 108، الصادر عام 1981 في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، الحجاب "زيًّا طائفيًّا"، وليس فريضة دينية، ومن ثَم يحظر ارتداؤه في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوية، وهو ما يعارضه بشدة قطاع كبير من الشارع التونسي.

التعليقات