عارف أبو جراد لدنيا الوطن: رفعنا ثلاث قضايا على الحكومة منها واحدة على رئيس الوزراء وخطابه كان حزبياً فهو حيا من اعتدى على الموظفين

غزة – دنيا الوطن – تامر عبد الله

يكاد إضراب الموظفين أن يدخل في مرحلة جديدة بسبب اقترابه من اليوم الأربعين دونما أدنى فائدة، وقد طرح السيد رئيس الوزراء تساؤلاً في خطابه الأخير حول نية توجه الموظفين بعد مرور أربعين يوماً على إضرابهم دون جدوى، للوقوف على حقيقة الأمر كان لدنيا الوطن هذا اللقاء بالأخ عارف أبو جراد رئيس النقابة العامة للموظفين الحكوميين.

* بعد مرور ما يقارب أربعين يوماً على الإضراب، كيف تقيمون نتائج هذا الإضراب؟

- إضراب الموظفين خلال الفترة الماضية وحتى اللحظة هو قانوني حسب القوانين المعمول بها داخل أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، وحسب ما أقره المجلس التشريعي الفلسطيني في جلسته الأخيرة بأن هذا الإضراب شرعي, ولكن للأسف الشديد لا يوجد هناك استجابة والتالي لا إنجازات، لأن الحكومة الفلسطينية ضربت بعرض الحائط جميع المراسلات والمخاطبات التي تم إرسالها للحكومة الفلسطينية، وخاصة الأخ رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، حيث راسلناه حول كيفية الخروج من هذه الأزمة، ولكن شيئاً لم يحدث باستثناء إنجاز واحد هو صمود الموظفين في الإضراب بنسبة تتراوح ما بين 85%-90%، من أجل نيل حقوقهم على قلب رجل واحد.

* السيد ريس الوزراء تساءل في خطابه الأخير حول اتجاه الموظفين بعد اليوم الأربعين لهم، ما تعليقك على ذلك؟.

- تفاجأنا من خطاب الأخ إسماعيل هنية رئيس الوزراء حيث كنا نتمنى أن يكون خطابه أكثر شمولية ودقة، فمن المفترض أنه تحدث عن مشكلة وواقع الموظفين لدى الحكومة والسلطة، ولكنه في خطابه قدم التحية للذين اعتدوا على الموظفين أي لأفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية التي قامت باقتحام خيمة الاعتصام في يوم الأحد الأسود والاعتداء على الموظفين حيث ارتقى حوالي خمسة شهداء وجرح العشرات حتى الساعة الثانية عشر ظهراً فقط في ذلك اليوم، وهذا الموضوع لم يتطرق له السيد إسماعيل هنية أيضاً، ونحن الآن في شهر رمضان المبارك، وحال المواطنين يزداد سوءً وكنا نتمنى أن يكون خطاب رئيس الوزراء بهذا الشكل، ولكن خطابه جاء خطاب متحدث باسم حركة ما ولم يأت كخطاب رئيس وزراء حكومة فقد تحدث بطريقة الحزبية التنظيمية فقط.

* لقد قلت بالأمس في لقاء في إذاعة صوت عمال فلسطين بأن السؤال الذي وجهه السيد رئيس الوزراء للموظفين كان يجب أن يوجه لرئيس الوزراء.. كيف توضح هذه النقطة؟

- في بعض المكاتبات التي أرسلت للأخ إسماعيل هنية أوضحنا أننا لسنا دعاة لإضراب وفتنة، وإننا لسنا دعاة حرب، بل إننا فقط نريد الاستجابة والتعاون من قبل الحكومة للخروج من هذه الأزمة، ولكن حتى اللحظة لم نجلس مع الحكومة قط، بالأمس القريب كان لدينا اجتماع مع أحد الوسطاء الذين تبعث بهم الحكومة لنا من وقت لآخر، وهو أحد أعضاء المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح، إلا أننا في الحقيقة طلبنا الجلوس مع الحكومة مباشرة لأن الوسطاء عادة ما يتملصون من الاتفاقات، فهي ليست صاحبة قرار وقد كان هناك طرح من قبل الحكومة بتعليق الإضراب وبالمقابل تتعهد الحكومة بتأمين رواتب جميع الموظفين ولكن تَسجّل عليهم ديْناً، لكننا رفضنا هذا الطرح، وطلبنا انتظام الرواتب فوراً والحديث عن مسألة الديون وآلية تسديدها يأتي لاحقاً.

* إلى أي مدى شعرتم من خلال احتكاككم المباشر مع الموظف بتردي حالته الاقتصادية؟

- الحقيقة أن الموظف لم يتأثر بمفرده بانقطاع الرواتب بل الشارع الفلسطيني برمته تأثر بذلك، ومن المعروف في العالم أجمع أن الموظف يعدّ من الفئة المسحوقة في المجتمعات، حيث إن راتبه بالكاد يؤمن له أدنى مستويات المعيشة الكريمة إن استطاع ذلك فعلاً، إلا أننا هنا في الأراضي الفلسطينية الأمر يزداد تعقيداً، فالجميع يتأثر بالموظف، من السائق للتاجر لأصحاب المحلات والمطاعم، فنحن في رمضان نرى أنه رغم الأجواء الرمضانية الخاصة بالشعب الفلسطيني لا سيما ليلاً نجد الشارع الفلسطيني خاوٍ من المارة، وهو الأمر الذي لم نعتده قط، كنا نتمنى أن يتم حل مشاكل الموظفين قبل دخول هذا الشهر الكريم حتى يتمتع المواطن ببهجته دون أن يعكر صفوه التفكير في تأمين لقمة العيش.

* تحدثتم كثيراً عن الإجراءات التي اتخذت بحق الموظفين المضربين من قِبل الحكومة، فما هي الإجراءات التي تم اتخاذها بحقهم؟

- هناك العديد من الأمثلة أبسطها تهميش الموظف بمعنى أن يكون أحد الموظفين المضربين مديراً لدائرة معينة فيؤتى بموظف آخر ليحل مكانه وبنفس المسمى الوظيفي وتُسحب جميع الصلاحيات من الموظف المضرب، أيضاً تعرض الموظفون للنقل القسري ما بين الدوائر أو حتى ما بين المحافظات، وهناك قرار وزاري صدر بالذات في وزارتي الداخلية والشباب والرياضة بخصم الأيام التي يتغيبها الموظف المضرب عن العمل من راتبه، وبرغم ذلك فإن هذا الموظفين لم يكترثوا لهذا القرار لأنه عملياً لا يوجد هناك رواتب ليخصم منها أساساً.

* بين يدي كتاب موجه لكم من إحدى موظفات وزارة الصحة بأنه تم نقلها دون علمها وتطلب منكم المساعدة، ما هي إمكانياتكم كنقابة لمساعدتها؟

- نحن في النقابة لدينا مكتب قانوني يستقبل كل هذه المراسلات ومن ثم يقوم الإخوة في المكتب بتشكيل اللجان المختصة، والتي ترفع هذه القضايا للمحاكم وتتابعها، وهي تحل بشكل ودي، وقد تم حل بعض المشاكل والبعض الآخر تم تحويله للقضاء، وهنا عادة ما تبرر الوزارة هذا الإجراء بأن هناك مصلحة عامة تتطلب ذلك، إلا أن هذه التنقلات لم تصدر أوامرها إلا في فترة الإضراب، وبحق أبناء فئة معينة وأصحاب انتماء معين، وخاصة إذا كانوا فاعلين في الإضراب وبصراحة من يُمارس بحقهم الإقصاء الوظيفي هم من أبناء فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ويستبدلون بأبناء حركة حماس.

* طالما صرحتم بأن ما زالت في جعبتكم العديد من الفعاليات الأخرى إذا ما بقي الحال على ما هو، فما هي هذه الإجراءات؟

- عندما نتحدث عن الفعاليات فبرامجنا مفتوحة وجميع الخطوات متاحة، ولا أريد أن أتحدث عما سنفعله غداً، إلا أننا غدا سنفعل ما هو مطلوب منا وما يجب علينا فعله، فنفسنا طويل جداً وندرك آلية التعامل مع الإضرابات، خاصة طويلة الأمد منها، ونحن نتعامل بكل قانونية وشفافية ولم نسجل حتى اللحظة أي خرق قانوني، ولكن الحكومة الفلسطينية هي من يخالف القوانين بالشتم والسب العلني والاعتداء وإطلاق النار على الموظفين المضربين، ومهما بلغ الأمر فإضرابنا سيستمر لتلبية جميع المطالب.

* على ذكر هذه الاعتداءات هل توجهتم بشكوى للنيابة العامة بشأنها؟

- نعم، تم رفع ثلاث قضايا للنائب العام ولكن إضراب النيابة العامة أجل رفع الدعوات ضد الحكومة الفلسطينية وهناك دعوة على الأخ إسماعيل هنية لأنه اتهم الموظفين باطلاً بأنهم حاولوا اغتياله وأن مجموعة منهم اعتدت عليه، ونحن من يحمي الوطن والشعب وليس كما يقول. ولكن ما حدث في اليوم المشئوم حين أوقفنا موكب رئيس الوزراء للتحدث معه فقط لا غير قوبلنا بإطلاق النيران والتهديد كما دهست سيارة رئيس الوزراء إحدى الأخوات وهي الأخت جيهان السرساوي التي لازالت حتى الآن تعاني مما أصاب يدها اليمنى ولم تعالج حتى اللحظة، وفي النهاية يتحدث رئيس الوزراء بأنه تعرض للهجوم من قبل بعض الموظفين واتهمنا بالمارقين والعملاء وغير ذلك، ونحن في هذا الشهر الفضيل نقول لدولة رئيس الوزراء اتق الله في نفسك وفي أولادك.

التعليقات