محضر الإجتماع :قادة الفصائل بحثوا مع قريع في دمشق امكانية حل السلطة
عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري
لم أغلق ملف وفاة ياسر عرفات..؟ ولم لا نعلن حل السلطة الفلسطينية..؟ ولم تطلب موافقة "حماس" على المبادرة العربية للسلام في حين ترفضها اسرائيل..؟ ومن هو المسؤول عن الفلتان الأمني..؟ وكيف تعمل "فتح" و"حماس" على التوصل إلى لقاء ثنائي من وراء ظهلا بقية الفصائل..؟ وما هو الموقف من السلاح الفلسطيني جنوبي الليطاني..؟
هذه نماذج من الأسئلة والتساؤلات التي طرحت في لقاء موسع جمع أحمد قريع عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مع قادة الفصائل الفلسطينية في دمشق بتاريخ 18 الشهر الماضي، وفيما يلي محضر اللقاء:
الإجتماع الذي سبقته ثلاثة لقاءات منفردة جمعت قريع مع ماهر الطاهر مسؤول قيادة الخارج في الجبهة الشعبية، ونايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية، وخالد عبد المجيد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، انعقد في مكتب المرحوم خالد الفاهوم الرئيس الأسبق للمجلس الوطني الفلسطيني، شارك فيه كل من محمود الخالدي مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق، وسمير الرفاعي أمين سر حركة "فتح" في سوريا، وإحسان صالحة، الذين رافقوا قريع، الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" رافقه أبو محمد مصطفى، محمد خليفة وسامي قنديل عضوا قيادة منظمة الصاعقة، خالد عبد المجيد أمين عام جبهة النضال الشعبي، ماهر الطاهر مسؤول قيادة الجبهة الشعبية في الخارج رافقه أبو أحمد فؤاد عضو المكتب السياسي، طلال ناجي نائب أمين عام الجبهة الشعبية/ القيادة العامة رافقه عمر الشهابي عضو مكتبها السياسي، زياد نخالة نائب أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، فهد سليمان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، علي عزيز عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية، وعربي عواد أمين عام الحزب الشيوعي الثوري الفلسطيني.
قريع كان أول المتحدثين، حيث عرض التطورات الداخلية والأوضاع في غزة والضفة الغربية، ونتائج الحوارات التي جرت بين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وعباس هنية رئيس الوزراء حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. ووجه حديثه للدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" قائلا "أنتم يا دكتور موسى تراجعتم عن الإتفاق الثنائي".
بعد ذلك عرض قريع نتائج لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد، ونائبه فاروق الشرع، ونقل عن الرئيس السوري قوله كلاما مشجعا وداعما ومؤيدا بكل قوة للإتفاق الثنائي الخاص بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقال إن موقف سوريا مرتكز إلى قرارات الشرعية العربية والدولية.
وأضاف أبلغت الرئيس الأسد تمسك "فتح" بالإتفاق من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وعرضت عليه وعلى الشرع الوضع الميداني المأساوي في الأراضي الفلسطينية.
وخاطب قريع ممثلي الفصائل قائلا إن الإتفاق الخاص بتشكيل الحكومة مرتبط بالتهدئة ووقف اطلاق الصواريخ وتبادل الأسرى، واطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليط. وأكد أن البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية يجب أن يرتكز إلى المبادرة العربية لقمة بيروت، وقرارات الشرعية الدولية. وقال لا بد من العمل معا، وأن نثق ببعضنا البعض. وأضاف إذا لم نتفق، ستسوء اوضاعنا. وأشار إلى أن الواقع الحالي للقدس أصبح مهدد في معظمه، وذلك إلى جانب التوسع في بناء المستوطنات حول المدينة. وقال الوضع في الأراضي المحتلة خطير جراء الإحتلال والحصار، ونحن في حاجة للخروج من المأزق الراهن.. وأخشى أن تتحول قضيتنا إلى قضية انسانية تنصب على حل مشاكلنا الحياتية والإقتصادية، معتبرا هذا أخطر ما تواجهه القضية الفلسطينية في المرحلة القادمة.
وفيما يتعلق بموضوع منظمة التحرير الفلسطينية قال قريع إن "فتح" مع تفعيل المنظمة وتجديدها ووضع أسس جديدة لها.
وأشار إلى أن أبو مازن (محمود عباس) غادر إلى نيويورك، وسيلتقي الرئيس الأميركي جورج بوش، وستطرح القضية الفلسطينية على مجلس الأمن. وقال نحن نعمل من أجل قضية السلام على قواعدها السليمة.
وتعاقب بعد ذلك ممثلو الفصائل على الحديث.
محمد خليفة
وكان أول المتحدثين محمد خليفة/ الصاعقة، الذي قال أنا أريد أن أكون صريحا وأسأل عن الفلتان الأمني في غزة. من له مصلحة فيه، ومن هو المسؤول عنه..؟
وأضاف أنتم في "فتح" و"حماس" لكم قوة عسكرية، وأخطر ما يواجهه الشعب الفلسطيني الآن هو الفلتان الأمني. تجربة ياسر عرفات السابقة في التعاطي مع الحكومة الإسرائيلية والحصار الإسرائيلي لم تصل إلى ما وصلنا إليه الآن. أنا أريد أن أسأل كيف ترون الخروج من هذه الأزمة..؟ ما هي المبادرة السياسية التي سيطرحها عباس على بوش..؟
أبو أحمد فؤاد
أبو أحمد فؤاد/ الجبهة الشعبية، قال نحن بحاجة إلى معالجة الواقع، ونحن مع وثيقة الوفاق الوطني. الإتفاق الثنائي بين عباس وهنية تم التراجع عنه بعد عودة عباس من عمان. ما جرى في عمان (المقصود المؤتمر الأمني الذي عقد في العقبة) هو طرح للشروط الإسرائيلية. يجب أن نكون واضحين أمام الوضع الدولي. هناك تفكير لدى البعض بضرورة استرضاء المجتمع الدولي. لا بد اولا من أن نرى المتغيرات التي حصلت في المنطقة، بما في ذلك المأزق الأميركي في العراق، ونتعاطى مع الواقع في حركته.
هناك عدم جدية وتسويف وتأخير في معالجة موضوع منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية.
فهد سليمان
فهد سليمان/ الجبهة الديمقراطية، قال نحن نفضل الإلتزام بورقة محددات البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية التي توصل لها عباس ـ هنية، وأن تكون موضع اتفاق جماعي. "حماس" و"فتح" معنيتان بتقديم التفسيرات. هذه الثنائية إلى أين ستقودنا..؟ وكأنه لا توجد قوى أخرى، وأطر وطنية. نحن لسنا مع الإستفراد والتفرد، ولسنا مع الثنائية، وقلنا ذلك مرارا. عليكم بتوسيع اطار الحوار لنتمكن من حل المشكلة. هذا ما حدث في وثيقة الأسرى.
لا بد من استكمال الشروط السياسية والتنظيمية التي تتعلق بحكومة الوحدة الوطنية. الإتفاق الثنائي كاد أن ينجح، لكن التدقيقات التي جرت من كل طرف اعادته للوراء (فتح وحماس)، وذلك في اشارة غامزة منه لحركة "حماس".
وأضاف أفضل الإتفاقات الداخلية تمت بتوقيع جميع الفصائل. ولدي سؤال للقطبين (فتح وحماس): اعطونا بالضبط النقاط التي لم يتم الإتفاق عليها، سواء كانت سياسية أو حقائب وزارية.
لا بد من الإستمرار بالعمل من أجل تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، ولسنا مع تأجيل المواعيد. نحن ضد الإستفراد بالسلطة من أي جهة كانت.
خالد عبد المجيد
خالد عبد المجيد/ جبهة النضال الشعبي، قال أولا نريد أن نكون صريحين في هذا اللقاء. هناك شعور لدى كل الفصائل المتواجدة هنا أنكم غير جادين في موضوع حكومة الوحدة الوطنية، وأن الذي أخل بالإتفاق ليس "حماس"، إنما الشروط الأميركية التي ابلغت لعباس في عمان من قبل بندر بن سلطان مستشار الأمن القومي لملك السعودية، وعمر سليمان مدير المخابرات المصرية ويوفال ديسكن مدير الشاباك الإسرائيلي.. الذين اعتبروا أن ما تم الإتفاق عليه لا يحل المشكلة، وأبلغ بندر عباس أنه بدون الموافقة على المبادرة العربية والشرعية الدولية لا نستطيع أن ندعمكم ونحول لكم الأموال. كما أبلغ عباس بموقف مصري مماثل، وتمت الإشارة إلى الشروط التي طرحتها اللجنة الرباعية، وهي اعتراف "حماس" بإسرائيل، ونبذها للعنف، واعتراف حكومة الوحدة الوطنية بالإتفاقات التي وقعتها الحكومات السابقة ومنظمة التحرير.
بعد ابلاغ عباس بهذه الشروط بدأنا نسمع تصريحات تصعيدية من ياسر عبد ربه ونبيل عمرو وأحمد عبد الرحمن، حملوا فيها "حماس" المسؤولية عن التراجع عن الإتفاق.
نحن من البداية كان رأينا أن لا تشكل "حماس" الحكومة لدى فوزها في الإنتخابات، وأن يتم تشكيل حكومة تكنوقراط وكفاءات، لأن حقيقة حكومة السلطة أنها إدارة ذاتية.
منظمة التحرير كذلك لا نرى جدية في عملية السير بالحوار الخاص بإعادة بنائها وتفعيلها. هناك موعد محدد للقاء لهذه الغاية يوم 28 الجاري (28/9/2006)، أقترح تأجيله لأن الأجواء غير مناسبة في ظل التوتر الداخلي. إذا لم تنجح حوارات حكومة الوحدة الوطنية، يصعب الوصول لنتائج بشأن المنظمة في التاريخ المحدد للقاء.
المشكلة الآن بين القطبين. بغض النظر عما يقال عن الثنائية، نحن مع توافق القطبين، لكن يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار بعد ذلك توافق الجميع، بما في ذلك كل قطاعات شعبنا. إذا استمرت الأمور على هذا الشكل، فأنتم تتحملون في الأساس المسؤولية في نظر جميع الناس.
كلام أبو علاء يفهم منه أن علينا انتظار عودة أبو مازن من نيويورك. الشروط الأميركية التي ستطرح على أبو مازن معروفة من الآن، وهي ستؤدي إلى أزمة داخلية فلسطينية.
هناك ارادتان تتصارعان، ولا بد من الوضوح في اتخاذ الخيارات التي تخدم شعبنا وتحل مشاكله.
علي عزيز
علي عزيز/ جبهة التحرير الفلسطينية، قال نحن أمام ازمة تواجه العمل الوطني الفلسطيني، وليس فقط تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. عزام الأحمد أشار في تصريحات واضحة إلى ما تريده "فتح". نحن بحاجة إلى رؤية نقدية. النهج المتبع يبتعد عن المعالجة. هناك تشجيع لقوى اقليمية ودولية ضد الوضع الفلسطيني، وأطراف فلسطينية وعربية غير بعيدة عن ذلك (في اشارة إلى عباس). وتساءل إلى أين سنصل بالحوار الشامل..؟ ما موقفنا من السلاح الفلسطيني جنوبي الليطاني..؟ هذه قضايا بحاجة إلى موقف موحد، ورؤية موحدة حتى لا نبقى نعيش في مأزق كبير.
عربي عواد
عربي عواد/ الحزب الشيوعي الثوري الفلسطيني، قال انعكاسات الوضع الدولي علينا كبيرة، لكن ما جرى في لبنان أعطى مجالا لتوظيفه بالإتجاه الذي يخدم الشعب الفلسطيني (خيارات الصمود).
نحن بحاجة إلى وضوح وحسم في الموقف في ظل خلافات سياسية على برنامج. الدور الأميركي في المنطقة يواجه مأزقا كما نشاهد في العراق وافغانستان. ونحن بدلا من أن نستنهض موقفنا الفلسطيني في ظل التجاذبات الإقليمية الجارية، نجد تراجعا من قبل البعض باتجاه محاور عربية تريد أن تتقاطع مع الموقف الأميركي.
أريد ان أسأل ماذا بالنسبة للحوار الخاص بمنظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بنائها وتفعيلها..؟
طلال ناجي
طلال ناجي/ الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، قال لدي تساؤلات عن اللقاءات التي حصلت في غزة، وجرى خلالها اتصال هاتفي بين عباس والرئيس السوري بشار الأسد، أبلغ خلاله عباس الرئيس السوري أنه سيرسل له مبعوثا ليضعه في الصورة. لماذا نحن فنانون يا أبو علاء في العمل على افشال بعضنا البعض..؟ بمجرد وصولك إلى دمشق بدأت التصريحات التصعيدية وإبراز الخلافات التي أطلقت من الداخل، وكأن مهمتك تعطلت..؟
التصريحات التي نسمعها تحبط (في إشارة لتصريحات ياسر عبد ربه ونبيل عمرو وأحمد عبد الرحمن وعزام الأحمد). لمذا تكون مرات هبة باردة وأخرى هبة حارة..؟ عشنا أشهرا طويلة نراهن على انعقاد لجنتكم المركزية. ما نشر عن هذا الإجتماع يشي بشيء لا يسر.. سمعنا أنكم مختلفين. نريد أن نعرف ماذا حدث..؟ هل اتفقتم على كل هذه القضايا..؟
ابلغنا فاروق القدومي أنه سيحضر ومعه أنت وسليم الزعنون. وبعد ذلك نسمع تصريحات من عباس أن عدد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني سيكون 240 عضوا. نريد معرفة رأي "فتح" من اعادة بناء منظمة التحرير وحكومة الوحدة الوطنية..؟ امضينا أربع سنوات في حوارات بلا نتيجة، وذلك منذ عام 2004.
سؤال أخير وبري: لماذا علقتم يا أبو علاء ملف اغتيال ياسر عرفات..؟ لمصلحة من فعلتم ذلك..؟!
زياد نخالة
زياد نخالة/ حركة الجهاد الإسلامي، قال لماذا هذا الجلد لأبي علاء يا اخوان..؟ الأمور واضحة. أبو علاء مكلف بمهمة إلى سوريا مع الرئيس بشار الأسد، وقد نقل له رسالة من عباس، والتقى معكم ليضعكم في الصورة. أما بقية الأمور فهي واضحة.. ما أن شكلت الحكومة (حكومة حماس) تم الدخول إلى النفق الصعب.
الإخوة في "فتح" غير مستعدين بأي طريقة لترك السلطة. لم نظل في هذا الكلام بدون فائدة..؟ المشكلة بيننا كبيرة، ولا يمكن حلها في جلسة واحدة، وأرى الإكتفاء بالصور التي اخذها الإعلاميون لنا.
ماهر الطاهر
ماهر الطاهر/ الجبهة الشعبية، قال على ضوء التحليل هل هناك أفق لحل..؟
لماذا لم نبحث جديا ما إذا كان حل السلطة الفلسطينية مفيد أو غير مفيد..؟ لم لا نفكر بحلها إذا أصبحت عبئا علينا..؟ لم لا نعيد الإعتبار لمنظمة التحرير باعتبارها المرجعية..؟
موسى أبو مرزوق
الدكتور موسى أبو مرزوق/ "حماس"، قال بعد أن طلب أن يكون آخر المتحدثين الجميع يتابع التطورات. مفيد الحديث في الجزئيات لاستكمال الصورة التي تم التطرق إليها في النقاش والأسئلة التي طرحت.
الأسئلة التي طرحت طبيعية في ظل الوضع الذي نعيشه. نحن في "حماس" كنا منذ البداية مع تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقد كانت لدينا سياسة وخيار وقرار في هذا الشأن مفاده أن حكومة بدون "فتح" لن يكون لها معنى. غير أنه كان هناك قرار لدى "فتح" منذ البداية بعدم المشاركة معنا. "فتح" غير جادة، وحصل ما حصل من تهديدات واضرابات و"خربطات" لإفشال الحكومة.
الكل الفلسطيني يجب أن يحمل الهم الفلسطيني. هنية لم يغلق الباب من البداية لحكومة الوحدة الوطنية. وثيقة الأسرى تحاورنا من أجل أن تصبح وثيقة يقبل بها الجميع، وحدثت ضغوطات ثم توصلنا لوثيقة الوفاق الشاملة التي تجيب على القضايا المطروحة بما فيها المبادرة العربية. ولم نر اعتراضا من أحد. الآن عباس يقول في الحوار الأخير إن الوثيقة غير كافية، وأن لا إقلاع بالوضع إلا من خلال برنامج سياسي جديد.
لا مشكلة إذا حصل اتفاق بين فصيلين.. المهم أن يوافق الجميع لاحقا.
الحوار الذي حصل مع أبو مازن في ليلة واحدة راجعه هنية بشأن عدة ملاحظات وردت فيه وهي:
أولا: غابت المقاومة عن النص.
ثانيا: تم النص على المبادرة العربية في وثيقة الوفاق الوطني من خلال النص على الشرعية العربية.
ثالثا: التفاوض من صلاحيات منظمة التحرير وليس من صلاحيات الحكومة.
وقد رد عباس على ملاحظات هنية قائلا اعكسوا خيار المقاومة في برنامج الحكومة. (أبو مازن كان يريد أن يأخذ معه إلى نيويورك وثيقة تخلو من أي ذكر للمقاومة ليقدمه للأميركان).
بالنسبة لموضوع منظمة التحرير أكد أنها هي المسؤولة عن التفاوض، وقال نحن موافقون على ذلك.
أما المبادرة العربية، فأبدى استعداده لفتح الحوار مجددا حولها بعد عودته من نيويورك. وأشار أبو مرزوق إلى أنه سبق لأبي مازن أن صرح بأن اميركا غير موافقة على وثيقة الوفاق الوطني، وكذلك دول عربية قال إنها ابلغته أنها لا تستطيع التحرك دون نص صريح على المبادرة العربية. وبهذا قال أبو مرزوق إن عباس تراجع عن التصريحات التي كان أدلى بها. وأضاف فهم بهذا أن عباس جزء من الحصار، وكانت هناك ضغوط علينا، لكن موافقتنا على المبادرة العربية لن تحل المشكلة، ولن يعطونا شيء، ولا يوجد حل في الأفق. هناك رؤية اميركية وابتزاز سياسي يستهدف الفلسطينيين.
اسرائيل أصلا غير موافقة على المبادرة العربية، فلماذا نوافق نحن عليها..؟!
هنالك ملاحظات من جميع الفصائل مفادها لماذا تعتبر هذه مشكلة..؟ المطلوب تفكيك الموضوع السياسي.
وتساءل أبو مرزوق موجها كلامه لقريع: من المسؤول عن الفلتان الأمني منذ أيام حكومتك..؟ وأجاب قائلا إنها نفس المجموعات. وأضاف حكومة الوحدة الوطنية تعمل سلم اجتماعي وتوافق وطني وتتيح لنا أن نقدم نفسنا للعالم موحدين، وبذلك يكون الإنعكاس ايجابيا على الوضع العربي والدولي.
وقال أبو مرزوق لم يكن لدينا خيار فيما أشار إليه عبد المجيد (حكومة التكنوقراط).
وفي معرض تناوله للحصار قال أبو مرزوق الحصار المفروض علينا عربي وليس فقط اميركي اسرائيلي. وأضاف إن اميركا لا تستطيع أن تنفذ قراراتها دون واقع عربي. وقال نريد معرفة الحد الوطني الذي يجب أن نتوقف عنده في ضوء الإبتزاز السياسي. وأضاف إن ربط الحصار والرواتب والوضع المعيشي بالجانب السياسي خطير جدا. وقال نحن سلطة لا تملك سيادة، وهذا خطير. وأشار إلى أن القرار السيادي الفلسطيني بيد الإحتلال، وممارسة السيادة تتم بإذن اسرائيلي، وهذا أمر في غاية الخطورة.
وأضاف ببساطة نقول نحن مع حكومة وحدة وطنية، وليست لدينا مشاكل بشأن الوزارات. القاعدة السياسية هي وثيقة الوفاق الوطني، يتم استنساخ برنامج الحكومة منها.
وفيما يتعلق بموضوع منظمة التحرير قال لم تكن هناك جدية في هذا الشأن، وأثني على كلام الإخوة في هذا الموضوع.
وختم أبو مرزوق قائلا إذا لم يكن لدى "فتح" ارادة من أجل إعادة بناء المنظمة لن يحصل شيء، ومسؤولية التأجيل المستمر لهذه القضية تقع على أبو مازن.
أحمد قريع
بعد ذلك عاود قريع الحديث قائلا: مهم أن نسمع بعضنا البعض.. نتقارب هنا ونختلف هناك. الآن يوجد خلاف مع "حماس". موقف "فتح" ثابت من حكومة الوحدة الوطنية، وأنا لم أكن في الحوار بين عباس وهنية، وأنا لست في صورة ما جرى، وربما تكون لي وجهة نظر مختلفة.
واقعنا مرير. الحكومة "بدها" تتعامل مع اسرائيل. توجد اتفاقات والتزامات لا نستطيع أن نهرب منها. إذا أردنا أن نحل السلطة فما هو البديل..؟ سنواجه كارثة. ما دامت هناك حكومة وسلطة، بغض النظر من تكون، يجب أن نرى المعطيات كما هي.
لا توجد حكومة إلا "بدها" تتعامل مع اسرائيل. هناك عمل وتشابك يومي لا حدود له مع اسرائيل. إذا كنا نريد أن نكون مسؤولين عن الناس لا نستطيع أن نحل السلطة. الواقع الذي نعيشه صعب، والحكومة المطلوبة مضطرة للتعامل مع الواقع ومع العالم. نحن جادون في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وحريصون على أن لا ينفذ صبرنا.
الشروط المطروحة لتشكيل الحكومة هي مواقف عربية ودولية لا نستطيع تجاهلها. أبو مازن قال إنه ملتزم بالإتفاق مع "حماس"، ولكن الموضوع ليس متوقفا على الموقف الفلسطيني فقط.
لا نستطيع القول للعرب وللعالم أننا ضد المبادرة العربية والشرعية الدولية. إذا اتفقنا، يمكن أن نسوّق الحكومة بمزيد من الجهد، وإذا لم نجد علاجا سريعا أعتقد أننا سنندم جميعا.
التبعات المطلوبة للشعب الفلسطيني حياتية ومالية وسياسية، والسلطة يجب أن نحافظ عليها، وهي انجاز، وقد نختلف في هذا التقييم.
في "فتح" ملتزمون بقوة مع "حماس" في تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وإذا اردتم تثبيت موعد 28/9 فلنفعل ذلك. الأوضاع لا تتحمل إلا إذا رأينا طريق آخر يعالج الأمور.
أنا حضرت إلى هنا من أجل أن أضع اخوتنا في سوريا بالصورة، وقد طرحت على الرئيس ونائبه ما توصلنا إليه مع "حماس"، وقال إن سوريا تدعم وتؤيد كل الجهود من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتحقيق وحدة وطنية. وقد طرحت عليه الإتصالات التي قمنا بها، وقال نحن نناقش القضايا السياسية أكثر من ذلك، فقلت له نحن جاهزون.
هدفنا دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس، وعودة اللاجئين. وأتفق مع الجميع في ضرورة الإسراع بالآليات السياسية والتنظيمية للوصول إلى مجلس وطني ناجح.
"فتح" ناقشت ذلك وشكلت وفدا من فاروق القدومي وسليم الزعنون، وأنا، ونحن جاهزون للتوصل لنتيجة.
اجتماع اللجنة المركزية كان جيدا جدا. ناقشنا فيه بعمق ومسؤولية قضايا حركية، وخرجنا بخطوات داخلية وخارجية منها الحوار الوطني، وتفعيل المنظمة.
ملف عرفات تابعناه، والتقارير موجودة الآن في ملف، وقد ارسلنا نسخا منه لدول عربية. وضمن هذا الملف تقرير للطبيب الأردني عبد الله البشير مدير مستشفى الأردن في عمان. الملف لم يغلق حتى الآن. ونتائج المختبر الجنائي في باريس لم تظهر أي شيء من السموم في جسم عرفات.
أرجو أن يكون لقاءنا في 28/9 مثمرا، ولكن علينا انتظار بم سيعود أبو مازن من نيويورك.
لم أغلق ملف وفاة ياسر عرفات..؟ ولم لا نعلن حل السلطة الفلسطينية..؟ ولم تطلب موافقة "حماس" على المبادرة العربية للسلام في حين ترفضها اسرائيل..؟ ومن هو المسؤول عن الفلتان الأمني..؟ وكيف تعمل "فتح" و"حماس" على التوصل إلى لقاء ثنائي من وراء ظهلا بقية الفصائل..؟ وما هو الموقف من السلاح الفلسطيني جنوبي الليطاني..؟
هذه نماذج من الأسئلة والتساؤلات التي طرحت في لقاء موسع جمع أحمد قريع عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مع قادة الفصائل الفلسطينية في دمشق بتاريخ 18 الشهر الماضي، وفيما يلي محضر اللقاء:
الإجتماع الذي سبقته ثلاثة لقاءات منفردة جمعت قريع مع ماهر الطاهر مسؤول قيادة الخارج في الجبهة الشعبية، ونايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية، وخالد عبد المجيد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، انعقد في مكتب المرحوم خالد الفاهوم الرئيس الأسبق للمجلس الوطني الفلسطيني، شارك فيه كل من محمود الخالدي مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق، وسمير الرفاعي أمين سر حركة "فتح" في سوريا، وإحسان صالحة، الذين رافقوا قريع، الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" رافقه أبو محمد مصطفى، محمد خليفة وسامي قنديل عضوا قيادة منظمة الصاعقة، خالد عبد المجيد أمين عام جبهة النضال الشعبي، ماهر الطاهر مسؤول قيادة الجبهة الشعبية في الخارج رافقه أبو أحمد فؤاد عضو المكتب السياسي، طلال ناجي نائب أمين عام الجبهة الشعبية/ القيادة العامة رافقه عمر الشهابي عضو مكتبها السياسي، زياد نخالة نائب أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، فهد سليمان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، علي عزيز عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية، وعربي عواد أمين عام الحزب الشيوعي الثوري الفلسطيني.
قريع كان أول المتحدثين، حيث عرض التطورات الداخلية والأوضاع في غزة والضفة الغربية، ونتائج الحوارات التي جرت بين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وعباس هنية رئيس الوزراء حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. ووجه حديثه للدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" قائلا "أنتم يا دكتور موسى تراجعتم عن الإتفاق الثنائي".
بعد ذلك عرض قريع نتائج لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد، ونائبه فاروق الشرع، ونقل عن الرئيس السوري قوله كلاما مشجعا وداعما ومؤيدا بكل قوة للإتفاق الثنائي الخاص بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقال إن موقف سوريا مرتكز إلى قرارات الشرعية العربية والدولية.
وأضاف أبلغت الرئيس الأسد تمسك "فتح" بالإتفاق من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وعرضت عليه وعلى الشرع الوضع الميداني المأساوي في الأراضي الفلسطينية.
وخاطب قريع ممثلي الفصائل قائلا إن الإتفاق الخاص بتشكيل الحكومة مرتبط بالتهدئة ووقف اطلاق الصواريخ وتبادل الأسرى، واطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليط. وأكد أن البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية يجب أن يرتكز إلى المبادرة العربية لقمة بيروت، وقرارات الشرعية الدولية. وقال لا بد من العمل معا، وأن نثق ببعضنا البعض. وأضاف إذا لم نتفق، ستسوء اوضاعنا. وأشار إلى أن الواقع الحالي للقدس أصبح مهدد في معظمه، وذلك إلى جانب التوسع في بناء المستوطنات حول المدينة. وقال الوضع في الأراضي المحتلة خطير جراء الإحتلال والحصار، ونحن في حاجة للخروج من المأزق الراهن.. وأخشى أن تتحول قضيتنا إلى قضية انسانية تنصب على حل مشاكلنا الحياتية والإقتصادية، معتبرا هذا أخطر ما تواجهه القضية الفلسطينية في المرحلة القادمة.
وفيما يتعلق بموضوع منظمة التحرير الفلسطينية قال قريع إن "فتح" مع تفعيل المنظمة وتجديدها ووضع أسس جديدة لها.
وأشار إلى أن أبو مازن (محمود عباس) غادر إلى نيويورك، وسيلتقي الرئيس الأميركي جورج بوش، وستطرح القضية الفلسطينية على مجلس الأمن. وقال نحن نعمل من أجل قضية السلام على قواعدها السليمة.
وتعاقب بعد ذلك ممثلو الفصائل على الحديث.
محمد خليفة
وكان أول المتحدثين محمد خليفة/ الصاعقة، الذي قال أنا أريد أن أكون صريحا وأسأل عن الفلتان الأمني في غزة. من له مصلحة فيه، ومن هو المسؤول عنه..؟
وأضاف أنتم في "فتح" و"حماس" لكم قوة عسكرية، وأخطر ما يواجهه الشعب الفلسطيني الآن هو الفلتان الأمني. تجربة ياسر عرفات السابقة في التعاطي مع الحكومة الإسرائيلية والحصار الإسرائيلي لم تصل إلى ما وصلنا إليه الآن. أنا أريد أن أسأل كيف ترون الخروج من هذه الأزمة..؟ ما هي المبادرة السياسية التي سيطرحها عباس على بوش..؟
أبو أحمد فؤاد
أبو أحمد فؤاد/ الجبهة الشعبية، قال نحن بحاجة إلى معالجة الواقع، ونحن مع وثيقة الوفاق الوطني. الإتفاق الثنائي بين عباس وهنية تم التراجع عنه بعد عودة عباس من عمان. ما جرى في عمان (المقصود المؤتمر الأمني الذي عقد في العقبة) هو طرح للشروط الإسرائيلية. يجب أن نكون واضحين أمام الوضع الدولي. هناك تفكير لدى البعض بضرورة استرضاء المجتمع الدولي. لا بد اولا من أن نرى المتغيرات التي حصلت في المنطقة، بما في ذلك المأزق الأميركي في العراق، ونتعاطى مع الواقع في حركته.
هناك عدم جدية وتسويف وتأخير في معالجة موضوع منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية.
فهد سليمان
فهد سليمان/ الجبهة الديمقراطية، قال نحن نفضل الإلتزام بورقة محددات البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية التي توصل لها عباس ـ هنية، وأن تكون موضع اتفاق جماعي. "حماس" و"فتح" معنيتان بتقديم التفسيرات. هذه الثنائية إلى أين ستقودنا..؟ وكأنه لا توجد قوى أخرى، وأطر وطنية. نحن لسنا مع الإستفراد والتفرد، ولسنا مع الثنائية، وقلنا ذلك مرارا. عليكم بتوسيع اطار الحوار لنتمكن من حل المشكلة. هذا ما حدث في وثيقة الأسرى.
لا بد من استكمال الشروط السياسية والتنظيمية التي تتعلق بحكومة الوحدة الوطنية. الإتفاق الثنائي كاد أن ينجح، لكن التدقيقات التي جرت من كل طرف اعادته للوراء (فتح وحماس)، وذلك في اشارة غامزة منه لحركة "حماس".
وأضاف أفضل الإتفاقات الداخلية تمت بتوقيع جميع الفصائل. ولدي سؤال للقطبين (فتح وحماس): اعطونا بالضبط النقاط التي لم يتم الإتفاق عليها، سواء كانت سياسية أو حقائب وزارية.
لا بد من الإستمرار بالعمل من أجل تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، ولسنا مع تأجيل المواعيد. نحن ضد الإستفراد بالسلطة من أي جهة كانت.
خالد عبد المجيد
خالد عبد المجيد/ جبهة النضال الشعبي، قال أولا نريد أن نكون صريحين في هذا اللقاء. هناك شعور لدى كل الفصائل المتواجدة هنا أنكم غير جادين في موضوع حكومة الوحدة الوطنية، وأن الذي أخل بالإتفاق ليس "حماس"، إنما الشروط الأميركية التي ابلغت لعباس في عمان من قبل بندر بن سلطان مستشار الأمن القومي لملك السعودية، وعمر سليمان مدير المخابرات المصرية ويوفال ديسكن مدير الشاباك الإسرائيلي.. الذين اعتبروا أن ما تم الإتفاق عليه لا يحل المشكلة، وأبلغ بندر عباس أنه بدون الموافقة على المبادرة العربية والشرعية الدولية لا نستطيع أن ندعمكم ونحول لكم الأموال. كما أبلغ عباس بموقف مصري مماثل، وتمت الإشارة إلى الشروط التي طرحتها اللجنة الرباعية، وهي اعتراف "حماس" بإسرائيل، ونبذها للعنف، واعتراف حكومة الوحدة الوطنية بالإتفاقات التي وقعتها الحكومات السابقة ومنظمة التحرير.
بعد ابلاغ عباس بهذه الشروط بدأنا نسمع تصريحات تصعيدية من ياسر عبد ربه ونبيل عمرو وأحمد عبد الرحمن، حملوا فيها "حماس" المسؤولية عن التراجع عن الإتفاق.
نحن من البداية كان رأينا أن لا تشكل "حماس" الحكومة لدى فوزها في الإنتخابات، وأن يتم تشكيل حكومة تكنوقراط وكفاءات، لأن حقيقة حكومة السلطة أنها إدارة ذاتية.
منظمة التحرير كذلك لا نرى جدية في عملية السير بالحوار الخاص بإعادة بنائها وتفعيلها. هناك موعد محدد للقاء لهذه الغاية يوم 28 الجاري (28/9/2006)، أقترح تأجيله لأن الأجواء غير مناسبة في ظل التوتر الداخلي. إذا لم تنجح حوارات حكومة الوحدة الوطنية، يصعب الوصول لنتائج بشأن المنظمة في التاريخ المحدد للقاء.
المشكلة الآن بين القطبين. بغض النظر عما يقال عن الثنائية، نحن مع توافق القطبين، لكن يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار بعد ذلك توافق الجميع، بما في ذلك كل قطاعات شعبنا. إذا استمرت الأمور على هذا الشكل، فأنتم تتحملون في الأساس المسؤولية في نظر جميع الناس.
كلام أبو علاء يفهم منه أن علينا انتظار عودة أبو مازن من نيويورك. الشروط الأميركية التي ستطرح على أبو مازن معروفة من الآن، وهي ستؤدي إلى أزمة داخلية فلسطينية.
هناك ارادتان تتصارعان، ولا بد من الوضوح في اتخاذ الخيارات التي تخدم شعبنا وتحل مشاكله.
علي عزيز
علي عزيز/ جبهة التحرير الفلسطينية، قال نحن أمام ازمة تواجه العمل الوطني الفلسطيني، وليس فقط تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. عزام الأحمد أشار في تصريحات واضحة إلى ما تريده "فتح". نحن بحاجة إلى رؤية نقدية. النهج المتبع يبتعد عن المعالجة. هناك تشجيع لقوى اقليمية ودولية ضد الوضع الفلسطيني، وأطراف فلسطينية وعربية غير بعيدة عن ذلك (في اشارة إلى عباس). وتساءل إلى أين سنصل بالحوار الشامل..؟ ما موقفنا من السلاح الفلسطيني جنوبي الليطاني..؟ هذه قضايا بحاجة إلى موقف موحد، ورؤية موحدة حتى لا نبقى نعيش في مأزق كبير.
عربي عواد
عربي عواد/ الحزب الشيوعي الثوري الفلسطيني، قال انعكاسات الوضع الدولي علينا كبيرة، لكن ما جرى في لبنان أعطى مجالا لتوظيفه بالإتجاه الذي يخدم الشعب الفلسطيني (خيارات الصمود).
نحن بحاجة إلى وضوح وحسم في الموقف في ظل خلافات سياسية على برنامج. الدور الأميركي في المنطقة يواجه مأزقا كما نشاهد في العراق وافغانستان. ونحن بدلا من أن نستنهض موقفنا الفلسطيني في ظل التجاذبات الإقليمية الجارية، نجد تراجعا من قبل البعض باتجاه محاور عربية تريد أن تتقاطع مع الموقف الأميركي.
أريد ان أسأل ماذا بالنسبة للحوار الخاص بمنظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بنائها وتفعيلها..؟
طلال ناجي
طلال ناجي/ الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، قال لدي تساؤلات عن اللقاءات التي حصلت في غزة، وجرى خلالها اتصال هاتفي بين عباس والرئيس السوري بشار الأسد، أبلغ خلاله عباس الرئيس السوري أنه سيرسل له مبعوثا ليضعه في الصورة. لماذا نحن فنانون يا أبو علاء في العمل على افشال بعضنا البعض..؟ بمجرد وصولك إلى دمشق بدأت التصريحات التصعيدية وإبراز الخلافات التي أطلقت من الداخل، وكأن مهمتك تعطلت..؟
التصريحات التي نسمعها تحبط (في إشارة لتصريحات ياسر عبد ربه ونبيل عمرو وأحمد عبد الرحمن وعزام الأحمد). لمذا تكون مرات هبة باردة وأخرى هبة حارة..؟ عشنا أشهرا طويلة نراهن على انعقاد لجنتكم المركزية. ما نشر عن هذا الإجتماع يشي بشيء لا يسر.. سمعنا أنكم مختلفين. نريد أن نعرف ماذا حدث..؟ هل اتفقتم على كل هذه القضايا..؟
ابلغنا فاروق القدومي أنه سيحضر ومعه أنت وسليم الزعنون. وبعد ذلك نسمع تصريحات من عباس أن عدد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني سيكون 240 عضوا. نريد معرفة رأي "فتح" من اعادة بناء منظمة التحرير وحكومة الوحدة الوطنية..؟ امضينا أربع سنوات في حوارات بلا نتيجة، وذلك منذ عام 2004.
سؤال أخير وبري: لماذا علقتم يا أبو علاء ملف اغتيال ياسر عرفات..؟ لمصلحة من فعلتم ذلك..؟!
زياد نخالة
زياد نخالة/ حركة الجهاد الإسلامي، قال لماذا هذا الجلد لأبي علاء يا اخوان..؟ الأمور واضحة. أبو علاء مكلف بمهمة إلى سوريا مع الرئيس بشار الأسد، وقد نقل له رسالة من عباس، والتقى معكم ليضعكم في الصورة. أما بقية الأمور فهي واضحة.. ما أن شكلت الحكومة (حكومة حماس) تم الدخول إلى النفق الصعب.
الإخوة في "فتح" غير مستعدين بأي طريقة لترك السلطة. لم نظل في هذا الكلام بدون فائدة..؟ المشكلة بيننا كبيرة، ولا يمكن حلها في جلسة واحدة، وأرى الإكتفاء بالصور التي اخذها الإعلاميون لنا.
ماهر الطاهر
ماهر الطاهر/ الجبهة الشعبية، قال على ضوء التحليل هل هناك أفق لحل..؟
لماذا لم نبحث جديا ما إذا كان حل السلطة الفلسطينية مفيد أو غير مفيد..؟ لم لا نفكر بحلها إذا أصبحت عبئا علينا..؟ لم لا نعيد الإعتبار لمنظمة التحرير باعتبارها المرجعية..؟
موسى أبو مرزوق
الدكتور موسى أبو مرزوق/ "حماس"، قال بعد أن طلب أن يكون آخر المتحدثين الجميع يتابع التطورات. مفيد الحديث في الجزئيات لاستكمال الصورة التي تم التطرق إليها في النقاش والأسئلة التي طرحت.
الأسئلة التي طرحت طبيعية في ظل الوضع الذي نعيشه. نحن في "حماس" كنا منذ البداية مع تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقد كانت لدينا سياسة وخيار وقرار في هذا الشأن مفاده أن حكومة بدون "فتح" لن يكون لها معنى. غير أنه كان هناك قرار لدى "فتح" منذ البداية بعدم المشاركة معنا. "فتح" غير جادة، وحصل ما حصل من تهديدات واضرابات و"خربطات" لإفشال الحكومة.
الكل الفلسطيني يجب أن يحمل الهم الفلسطيني. هنية لم يغلق الباب من البداية لحكومة الوحدة الوطنية. وثيقة الأسرى تحاورنا من أجل أن تصبح وثيقة يقبل بها الجميع، وحدثت ضغوطات ثم توصلنا لوثيقة الوفاق الشاملة التي تجيب على القضايا المطروحة بما فيها المبادرة العربية. ولم نر اعتراضا من أحد. الآن عباس يقول في الحوار الأخير إن الوثيقة غير كافية، وأن لا إقلاع بالوضع إلا من خلال برنامج سياسي جديد.
لا مشكلة إذا حصل اتفاق بين فصيلين.. المهم أن يوافق الجميع لاحقا.
الحوار الذي حصل مع أبو مازن في ليلة واحدة راجعه هنية بشأن عدة ملاحظات وردت فيه وهي:
أولا: غابت المقاومة عن النص.
ثانيا: تم النص على المبادرة العربية في وثيقة الوفاق الوطني من خلال النص على الشرعية العربية.
ثالثا: التفاوض من صلاحيات منظمة التحرير وليس من صلاحيات الحكومة.
وقد رد عباس على ملاحظات هنية قائلا اعكسوا خيار المقاومة في برنامج الحكومة. (أبو مازن كان يريد أن يأخذ معه إلى نيويورك وثيقة تخلو من أي ذكر للمقاومة ليقدمه للأميركان).
بالنسبة لموضوع منظمة التحرير أكد أنها هي المسؤولة عن التفاوض، وقال نحن موافقون على ذلك.
أما المبادرة العربية، فأبدى استعداده لفتح الحوار مجددا حولها بعد عودته من نيويورك. وأشار أبو مرزوق إلى أنه سبق لأبي مازن أن صرح بأن اميركا غير موافقة على وثيقة الوفاق الوطني، وكذلك دول عربية قال إنها ابلغته أنها لا تستطيع التحرك دون نص صريح على المبادرة العربية. وبهذا قال أبو مرزوق إن عباس تراجع عن التصريحات التي كان أدلى بها. وأضاف فهم بهذا أن عباس جزء من الحصار، وكانت هناك ضغوط علينا، لكن موافقتنا على المبادرة العربية لن تحل المشكلة، ولن يعطونا شيء، ولا يوجد حل في الأفق. هناك رؤية اميركية وابتزاز سياسي يستهدف الفلسطينيين.
اسرائيل أصلا غير موافقة على المبادرة العربية، فلماذا نوافق نحن عليها..؟!
هنالك ملاحظات من جميع الفصائل مفادها لماذا تعتبر هذه مشكلة..؟ المطلوب تفكيك الموضوع السياسي.
وتساءل أبو مرزوق موجها كلامه لقريع: من المسؤول عن الفلتان الأمني منذ أيام حكومتك..؟ وأجاب قائلا إنها نفس المجموعات. وأضاف حكومة الوحدة الوطنية تعمل سلم اجتماعي وتوافق وطني وتتيح لنا أن نقدم نفسنا للعالم موحدين، وبذلك يكون الإنعكاس ايجابيا على الوضع العربي والدولي.
وقال أبو مرزوق لم يكن لدينا خيار فيما أشار إليه عبد المجيد (حكومة التكنوقراط).
وفي معرض تناوله للحصار قال أبو مرزوق الحصار المفروض علينا عربي وليس فقط اميركي اسرائيلي. وأضاف إن اميركا لا تستطيع أن تنفذ قراراتها دون واقع عربي. وقال نريد معرفة الحد الوطني الذي يجب أن نتوقف عنده في ضوء الإبتزاز السياسي. وأضاف إن ربط الحصار والرواتب والوضع المعيشي بالجانب السياسي خطير جدا. وقال نحن سلطة لا تملك سيادة، وهذا خطير. وأشار إلى أن القرار السيادي الفلسطيني بيد الإحتلال، وممارسة السيادة تتم بإذن اسرائيلي، وهذا أمر في غاية الخطورة.
وأضاف ببساطة نقول نحن مع حكومة وحدة وطنية، وليست لدينا مشاكل بشأن الوزارات. القاعدة السياسية هي وثيقة الوفاق الوطني، يتم استنساخ برنامج الحكومة منها.
وفيما يتعلق بموضوع منظمة التحرير قال لم تكن هناك جدية في هذا الشأن، وأثني على كلام الإخوة في هذا الموضوع.
وختم أبو مرزوق قائلا إذا لم يكن لدى "فتح" ارادة من أجل إعادة بناء المنظمة لن يحصل شيء، ومسؤولية التأجيل المستمر لهذه القضية تقع على أبو مازن.
أحمد قريع
بعد ذلك عاود قريع الحديث قائلا: مهم أن نسمع بعضنا البعض.. نتقارب هنا ونختلف هناك. الآن يوجد خلاف مع "حماس". موقف "فتح" ثابت من حكومة الوحدة الوطنية، وأنا لم أكن في الحوار بين عباس وهنية، وأنا لست في صورة ما جرى، وربما تكون لي وجهة نظر مختلفة.
واقعنا مرير. الحكومة "بدها" تتعامل مع اسرائيل. توجد اتفاقات والتزامات لا نستطيع أن نهرب منها. إذا أردنا أن نحل السلطة فما هو البديل..؟ سنواجه كارثة. ما دامت هناك حكومة وسلطة، بغض النظر من تكون، يجب أن نرى المعطيات كما هي.
لا توجد حكومة إلا "بدها" تتعامل مع اسرائيل. هناك عمل وتشابك يومي لا حدود له مع اسرائيل. إذا كنا نريد أن نكون مسؤولين عن الناس لا نستطيع أن نحل السلطة. الواقع الذي نعيشه صعب، والحكومة المطلوبة مضطرة للتعامل مع الواقع ومع العالم. نحن جادون في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وحريصون على أن لا ينفذ صبرنا.
الشروط المطروحة لتشكيل الحكومة هي مواقف عربية ودولية لا نستطيع تجاهلها. أبو مازن قال إنه ملتزم بالإتفاق مع "حماس"، ولكن الموضوع ليس متوقفا على الموقف الفلسطيني فقط.
لا نستطيع القول للعرب وللعالم أننا ضد المبادرة العربية والشرعية الدولية. إذا اتفقنا، يمكن أن نسوّق الحكومة بمزيد من الجهد، وإذا لم نجد علاجا سريعا أعتقد أننا سنندم جميعا.
التبعات المطلوبة للشعب الفلسطيني حياتية ومالية وسياسية، والسلطة يجب أن نحافظ عليها، وهي انجاز، وقد نختلف في هذا التقييم.
في "فتح" ملتزمون بقوة مع "حماس" في تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وإذا اردتم تثبيت موعد 28/9 فلنفعل ذلك. الأوضاع لا تتحمل إلا إذا رأينا طريق آخر يعالج الأمور.
أنا حضرت إلى هنا من أجل أن أضع اخوتنا في سوريا بالصورة، وقد طرحت على الرئيس ونائبه ما توصلنا إليه مع "حماس"، وقال إن سوريا تدعم وتؤيد كل الجهود من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتحقيق وحدة وطنية. وقد طرحت عليه الإتصالات التي قمنا بها، وقال نحن نناقش القضايا السياسية أكثر من ذلك، فقلت له نحن جاهزون.
هدفنا دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس، وعودة اللاجئين. وأتفق مع الجميع في ضرورة الإسراع بالآليات السياسية والتنظيمية للوصول إلى مجلس وطني ناجح.
"فتح" ناقشت ذلك وشكلت وفدا من فاروق القدومي وسليم الزعنون، وأنا، ونحن جاهزون للتوصل لنتيجة.
اجتماع اللجنة المركزية كان جيدا جدا. ناقشنا فيه بعمق ومسؤولية قضايا حركية، وخرجنا بخطوات داخلية وخارجية منها الحوار الوطني، وتفعيل المنظمة.
ملف عرفات تابعناه، والتقارير موجودة الآن في ملف، وقد ارسلنا نسخا منه لدول عربية. وضمن هذا الملف تقرير للطبيب الأردني عبد الله البشير مدير مستشفى الأردن في عمان. الملف لم يغلق حتى الآن. ونتائج المختبر الجنائي في باريس لم تظهر أي شيء من السموم في جسم عرفات.
أرجو أن يكون لقاءنا في 28/9 مثمرا، ولكن علينا انتظار بم سيعود أبو مازن من نيويورك.

التعليقات